انتخابات اليمن: السلطة والمعارضة وجهاً لوجه
عادل أمين انتخابات اليمن: السلطة والمعارضة وجهاً لوجه في الرابع والعشرين من حزيران (يونيو) 2006 وفي مهرجان جماهيري كبير حشده المؤتمر الشعبي العام (الحزب الحاكم) من مختلف محافظات الجمهورية أعلن الرئيس علي عبد الله صالح عُدوله وتراجعه عن قراره السابق بعدم ترشحه للانتخابات الرئاسية القادمة المقرر اجراؤها في ايلول (سبتمبر) من العام الحالي، لينهي بذلك حالة الشك والترقب والجدل التي سادت في الشارع اليمني والأوساط السياسية اليمنية والتي استمرت قرابة العام منذ اعلان الرئيس في الـ 17 من تموز (يوليو) 2005 عزمه عدم الترشح.قرار الرئيس بعدم الترشح جاء بمناسبة الذكري الـ 27 لتوليه مقاليد السلطة في البلاد في الـ 17 من تموز (يوليو) 1978، واليوم وبعد مرور 28 عاماً علي توليه حكم اليمن يعود الرئيس صالح مجدداً لترشيح نفسه لولاية رئاسية جديدة مدتها سبع سنوات واذا ما فاز فيها فان ذلك يعني أن فترة حكمة ستمتد الي 35 عاماً، وسيكون أول رئيس جمهوري يحكم كل هذه الفترة وثاني حاكم لليمن بعد الامام يحيي حميد الدين يمسك بكرسي الحكم هذه المدة الزمنية الطويلة، فالامام يحيي حكم اليمن بعد خروج الأتراك وبويع بالامامة خلفاً لوالده في عام 1904 وظل الحاكم الأوحد لليمن الشمالي سابقاً أما اليمن الجنوبي فكان آنذاك تحت الاستعمار البريطاني 1839 ـ 1967 حتي مقتله في ثورة 1948 الدستورية . وحسب الدستور المعدل فان أي رئيس يمني لا يحق له البقاء في الحكم أكثر من فترتين رئاسيتين مدة كل منهما سبع سنوات وقد جرت أول انتخابات رئاسية في اليمن عام 1999م نافس فيها الرئيس صالح أحد أعضاء حزبه (المؤتمر) وفاز عليه بأغلبية كبيرة، ومن حق الرئيس صالح دستورياً الترشح لفترة رئاسية ثانية يُفترض أن تكون الأخيرة في سجل حكمه الطويل.اليمن في عصر الديمقراطيات عرفت اليمن أول انتخابات ديمقراطية حرة بعد ثورة 26 ايلول (سبتمبر) 1962 في عهد الرئيس علي عبد الله صالح وكان ذلك في عام 1988 حيث تم انتخاب مجلس للشوري في الجمهورية العربية اليمنية (قبل الوحدة) في ذلك الوقت لم يكن الدستور اليمني يسمح بالتعددية السياسية والحزبية ويعتبرها من المحرمات التي يعاقب عليها القانون بالرغم من وجود الأحزاب السياسية علي الساحة اليمنية بمختلف توجهاتها الفكرية، وبعد قيام الوحدة اليمنية في 22 ايار (مايو) 1990 تم الاستفتاء علي دستور دولة الوحدة الذي كان من ضمن بنوده الاقرار بالتعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة في ظل نظام يرفع شعار الديمقراطية ويسعي لتحقيقها باعتبارها خيار الشعب وتعبيراً عن ارادته كما في أهداف ثورة 26 ايلول (سبتمبر) 62، وتجسيداً لهذا المفهوم أجريت أول انتخابات برلمانية بعد الوحدة في الـ 27 من نيسان (ابريل) 1993، وكانت أفضل انتخابات شهدتها اليمن من حيث توافر قدر من النزاهة والحياد أفضت الي نوع من التوازن بين القوي السياسية المتنافسة وعلي اثرها تم تكوين حكومة ائتلافية ثلاثية من المؤتمر والاشتراكي والاصلاح، وهي الحكومة الثانية التي شكلت بعد قيام الوحدة، وفي العام 1997 أجريت انتخابات برلمانية جديدة لكن الأوضاع السياسية كانت قد تغيرت كثيراً حيث تم اقصاء الحزب الاشتراكي من السلطة بعد حرب صيف 94 ليعود حزباً معارضاً مقصوص الجناح وهي التجربة الأولي بالنسبة له منذ الاعلان عن تأسيسه علي رأس السلطة الحاكمة في جنوب الوطن عام 1979، ولأن الحزب لم يكن قد أفاق بعد من هول الصدمة ونظراً لانشغالة بترتيب أوضاعه الداخلية فقد قرر مقاطعة انتخابات 97 البرلمانية وبالتالي لم يتبق من أحزاب المعارضة من بمقدوره منافسة الحزب الحاكم سوي حزب الاصلاح الذي وجد نفسه مضطراً لخوض غمار المنافسة مع علمه المسبق بما ستؤدي اليه من نتائج، ولكن حرصه علي تجذير العملية الديمقراطية في البلاد ورعاية هذه التجربة وتنميتها لتصبح حقاً مكتسباً للشعب دفعه للمشاركة في تلك الانتخابات وتحمل نتائجها مهما كانت التبعات، وحينما جاءت انتخابات عام 1999 الرئاسية كان الاصلاح أول حزب سياسي يعلن ان مرشحه للرئاسة هو الرئيس نفسه، وكانت الظروف الموضوعية تفرض عليه ذلك، فمن ناحية كان لا يزال الاصلاح يرتبط بتحالف استراتيجي مع الحزب الحاكم المؤتمر وان كان قرر عدم مشاركته في الحكومة التي شكلت عقب انتخابات 97، وذاك التحالف الاستراتيجي كان قائماً في الأصل بين الاصلاح والرئيس لهذا فضل الاصلاح عدم منافسته في الانتخابات ـ الشيء الآخر لم يرد الاصلاح خوض تجربة هي محســــومة مسبقاً ولن تزيد في رصيده شيئاً سوي أن توغر صدر الرئيس عليه، لكن الحدث الأكبر أهمـــية حدث في انتخابات عام 2001 المحلية وكان أحد تداعياتها السياسية المباشرة، ففي تلك الانتخابات شارك الاصلاح بقوة الي جانب أحزاب المعارضة الأخري بما فيها الحزب الاشتراكي، وكان قد ظهر الي الوجود تكتل اللقاء المشترك الذي ضم بالاضافة الي الاصلاح ما كان يسمي بأحزاب مجلس التنسيق الأعلي للمعارضة وهي: الحزب الاشتراكي، الوحدوي الناصري، حزب البعث، حزب الحق، واتحاد القوي الشعبية، وهكذا تشكل تحالف معارض قوي أُطلق عليه تسمية اللقاء المشترك، ولأن التجربة كانت في بدايتها فلم يحصل التنسيق الكامل بين هذه الأحزاب في انتخابات 2001 المحلية. أما الحدث الأهم في تلك الانتخابات والذي اشرنا اليه في بداية حديثنا فكان اعلان الاصلاح علي لسان أمينه العام الأستاذ محمد اليدومي عن انهاء تحالفه الاستراتيجي مع المؤتمر وجاء هذا الاعلان عبر برنامج تلفزيوني لقناة الجزيرة استضافت فيه أمين عام الاصلاح. واذا بحثنا عن المبررات التي دفعت بالاصلاح الي اتخاذ مثل ذلك القرار فسوف نجد أن أولها يعود للمؤتمر نفسه، فخلال تلك الانتخابات استخدم الحزب الحاكم القوة المفرطة في مواجهة منافسيه الي درجة أنه أمر بنزول الدبابات لضرب أحد مراكز الاقتراع في مديرية الرضمة بمحافظة اب ليحسم النتيجة لصالحه، وقد سقط نتيجة لتلك العملية العسكرية غير المبررة عدد من القتلي والجرحي من حزب الاصلاح ومن المواطنين العاديين الذين تضررت منازلهم من قصف الدبابات وكانت تلك العملية العسكرية أول سابقة من هذا النوع اعتبرت بمثابة رسالة قوية من الحزب الحاكم لخصومه بأنه لن يسمح لهم بتجاوزه ولو استدعي ذلك استخدام القوة ولو كان منافسه هو حليفه الاستراتيجي القوي حزب الاصلاح، الرسالة الثانية التي فهمت من تلك العملية العسكرية (المجزرة) ان علي أحزاب المعارضة الا تنساق بعيداً وراء دعاوي الديمقراطية فقرار الحسم في نتائج الانتخابات ليس لصندوق الاقتراع بل ما زال مرهونا بقرار سياسي مدعوم بقوة السلطة.أما السبب الآخر الذي دفع بالاصلاح الي فك تحالفه الاستراتيجي مع المؤتمر فهو نشوء تحالف جديد لأحزاب المعارضة يقوده الاصلاح وهو تكتل أحزاب اللقاء المشترك.وفي عام 2003 تمت آخر انتخابات برلمانية في اليمن شاركت فيها كل القوي السياسية وحصل فيها الحزب الحاكم كالعادة علي الأغلبية المطلقة التي غالباً ما يسميها بالأغلبية المريحة، وفي هذه الانتخابات أيضاً لم يحدث التنسيق المطلوب بين أحزاب اللقاء المشترك لمواجهة الحزب الحاكم، ومن خلال تلك الانتخابات عاد الحزب الاشتراكي مجدداً الي قبة البرلمان بسبعة نواب بينما ظل الاصلاح يتراجع في عدد النواب (من 62 مقعدا الي 52 الي 46) في الوقت الذي كان يحقق فيه تقدماً كبيراً في نسبة المصوتين له (من 300 ألف الي 700 ألف الي مليون ومئتي ألف) وهذا من عيوب النظام الانتخابي في اليمن الذي طالبت المعارضة باصلاحه في رؤيتها المقدمة بهذا الخصوص.في الطريق الي انتخابات ايلول 2006في الانتخابات السابقة التي جئنا علي ذكرها (93، 97، 99، 2001، 2003) كانت الصفة الغالبة عليها هي ان الصراع الانتخابي انحصر بين الأحزاب السياسية المتنافسة في حين ظلت اللجنة العليا للانتخابات (الي حد ما) تمارس دور الحكم في ذلك الصراع، وكان تدخلها الي جانب الحزب الحاكم يتم علي استحياء وفي أضيق الحدود ـ عدا انتخابات 2003 فقد تخلت فيها عن بعض حيائها وحيادها لصالح حزب الحاكم ـ بمعني آخر فان اللجنة العليا لم تكن طرفاً في الصراع الدائر بين الأحزاب، وكانت مخالفاتها وخروقاتها للقانون تتم في الأوقات الحرجة وفي اللحظات النادرة التي غالباً ما تكون أحزاب المعارضة مشغولة فيها بأمور أخري.الشيء الآخر الذي صبغ الانتخابات الماضية هو دخول أحزاب المعارضة فيها بشكل منفرد حتي مع ظهور تكتل اللقاء المشترك وخروجه الي العلن، الأمر الذي أدي في كل مرة الي اكتساح الحزب الحاكم وتقدمه بشكل كبير علي المعارضة.لكن الظروف اليوم اختلفت عما كانت عليه بالأمس، فاللجنة العليا للانتخابات اُعيد تشكيلها بطريقة سمحت للحزب الحاكم بالهيمنة عليها وتم تطعيمها بعناصر الأمن السياسي من قمة هرمها الاداري الي أدناه، وبالتالي لم تعد هذه اللجنة تؤدي دورها كما يجب فقد انحازت كُلية الي الحزب الحاكم وصارت طرفاً في الصراع السياسي بين السلطة والمعارضة، ولم يعد المؤتمر يمارس أساليب التزوير منفرداً بل صار يتقاسمها مع اللجنة العليا، ولن نكون مبالغين اذا قلنا بأن المؤتمر أوكل المهام الرئيسية في عمليات التزوير الي اللجنة العليا للانتخابات، وما حدث في الانتخابات التكميلية الأخيرة في الدائرتين 99، 221 خير دليل علي ذلك حتي أن احدي المنظمات الدولية المعنية بالشؤون الانتخابية في اليمن والتي راقبت سير تلك الانتخابات انتقدت بشدة طريقة اللجنة العليا في ادارتها للعملية الانتخابية حيث سهلت اجراءات التزوير من قبل اللجان المشرفة نفسها وسمحت للمسؤولين في السلطة بالتدخل المباشر لصالح الحزب الحاكم.تلك كانت المشكلة الأساسية التي واجهت أحزاب المشترك وتتلخص في أن اللجنة العليا للانتخابات فقدت حيادها ونزاهتها فكيف يمكن الوثوق بنتائج انتخابية تُشرف عليها مثل هذه اللجنة؟! ولهذا فقد دخلت أحزاب اللقاء المشترك في حوار سياسي مع الحزب الحاكم للخروج برؤية مشتركة تجاه هذه اللجنة حيث طالبت المعارضة بتغييرها أو علي الأقل اعادة تشكيلها بما يؤدي الي خلق توازن سياسي يمنع سيطرة أي حزب عليها، وطرحت المعارضة فكرة تهيئة واعداد الملعب السياسي الذي يقف عليه الجميع وأناطت باللجنة العليا مهمة القيام بهذا العمل، لكنها عادت لتؤكد بأن اللجنة المعنية بهذا الدور هي تلك اللجنة المفترض تشكيلها من مختلف ألوان الطيف السياسي، بيد أن المعارضة اصطدمت بالخطوط الحمراء التي وضـــعها الحزب الحاكم أمامها حيث اعتبر أن اللجنة العليا خط أحمر لا يجوز تجاوزه، بل انه أوقف حواره مع المعارضة بعد عدة أشهر من اللقاءات المتواصلة بين الجانبين في الوقت الذي ظن المهتمون والمراقبون ـ بمن فيهم قيادات المعارضة ـ بأن الأمور آخذة في التحسن وأن الأزمة ستنفرج، غير أن الطريق الي انتخابات ايلول (سبتمبر) لم تكن قد مُهدت بعد.مفاوضات ومناوراتدخل اللقاء المشترك في حوار مع المؤتمر واضعاً نصب عينيه ضرورة تغيير اللجنة العليا للانتخابات لكن المؤتمر كان يُدير صراعه مع المعارضة بطريقة مدروسة ومعدة من سابق، فأخذ يتعمد اضاعة الوقت لتقليل فرص المشترك في فرض شروطه والحصول علي مطالبه، وكان المؤتمر يُراهن علي مسألة دخول المعارضة الانتخابات باعتبارها خيارها الاستراتيجي، ولعلمه بذلك ويقينه بأن المعارضة لا يمكن أن تقرر مقاطعة الانتخابات وأنها سترضي بالقليل الذي يتيح لها الخروج من شرنقة المقاطعة. فقد ظل يماطل ويؤجل فرصة التوصل الي حلول مُرضية بين الطرفين الي حين يتمكن من تمرير بعض أهدافه عبر اللجنة العليا نفسها، وبالفعل عمل المؤتمر علي سد نوافذ الحلول التوافقية ليصل الجميع الي طريق مسدود وخصوصاً فيما يتعلق بقضية نسب الأحزاب في قوائم اللجان المعنية بعملية قيد ومراجعة سجلات الناخبين التي ستكون المرجعية القانونية لمشروعية الانتخابات القادمة، ورفض المؤتمر كل مقترحات المعارضة بهذا الخصوص في حين رفضت الأخيرة مقترحات اللجنة العليا والحزب الحاكم، وفجأة تقدم المؤتمر بمقترح بديل ينص علي تشكيل لجان مراجعة وقيد سجلات الناخبين من كشوف طالبي التوظيف لدي الخدمة المدنية، وذهب يزايد بهذا المقترح واصفاً المعارضة التي رفضته بأنها أنانية ولا يهمها مصلحة هؤلاء العاطلين عن العمل، في حين أنه يعلم جيداً أنه بهذه الطريقة يسلب المعارضة حقاً قانونياً لها في أن تكون متواجدة ومشاركة في تلك اللجان، لكن اللجنة العليا سارعت الي التقاط طرف الخيط وأعطت لنفسها الحق في استبعاد المعارضة من اللجان وعملت علي تنفيذ فكرة المؤتمر.وبعد أن أنهي المؤتمر خطته عبر اللجنة العليا واستفرد بلجان مراجعة وقيد سجلات الناخبين وأضاف اليها أكثر من مليون ومئتي ألف ناخب جديد معظمهم من القوات المسلحة التي تم توزيعها علي أغلب الدوائر الانتخابية بالاضافة الي صغار السن وغيرهم، الي جانب قيامه بعرقلة تسجيل من افترض فيهم أنهم مؤيدون للمعارضة، وبعد أن اطمأن الي ثقله في سجلات الناخبين عاد الي المعارضة ليعلن موافقته علي احداث تغيير طفيف في قوام اللجنة العليا للانتخابات من خلال السماح باضافة اثنين من المعارضة اليها، دون أن يخل هذا العمل بوضع اللجنة أو يؤثر علي مركزه فيها، بالاضافة الي موافقته علي تكوين لجنة قانونية مشتركة لفحص وتنقية السجلات من الأسماء غير القانـــــونية وبهذه الطريقة تمكن المؤتمر من انتزاع شرعية اللجنة العليا للانتخابات التي كانت المعارضة قد بدأت التشكيك فيها واعتبرت أن كل ما ســــوف يصدر عنها سيكون فاقدا للشرعـــية بما في ذلك الانتخابات نفسها، أما السجل الانتخابي الذي وصفته المعارضة باسوأ سجل عرفته اليمن ورفضت الاحتكام اليه كمرجعية قانونية للانتخابات القادمـــــة فقد حصل هو الآخر علي مباركة المعارضة بعد الاتفاق مع المؤتمر علي تشكيل تلك اللجنة المشتركة لتنقيحه وتصفيته، هذه الأمور التي وصفت بالتنازلات من قبل المؤتمر تم الاتفاق عليها بين الطرفين من خلال التوقيع علي ما سمي باتفاق المبادئ الموقع في الثامن عشر من حزيران (يونيو) الماضي والذي أكد بالاضافة الي ما ذكر سابقاً علي ضرورة حيادية وســــائل الاعلام والوظيفة العامة والمال العام والقوات المسلحة وعدم توظيفها لصالح أي حزب، كما أقر ذلك الاتفاق مسألة اعادة تشكيل اللجنة العليا من القُضاة بعد الانتخابات القادمة.معركة غير متكافئة مرة أخري نعود للقول بان اتفاق المبادئ الموقع بين المؤتمر والمعارضة خدم الأول بدرجة أساسية وأعطي الثاني شيكا بلا رصيد فقد منحه تعهدات بلا ضمانات وبذا أسقط من يد المعارضة احد أهم أسلحتها التي كانت قد بدأت بالتلويح بها وهي سلاح المقاطعة وعدم الاعتراف بشرعية ما ستفضي اليه نتائج الانتخابات كونها تستند ـ حسب وصفها ـ الي لجنة غير محايدة وسجل انتخابي مزور.وبتوقيعها علي ذلك الاتفاق لم يعد بيد المعارضة ما تهدد به النظام كمــــا لم يعد بامكـــــانها التنصل من نتائج الانتخابات التي تبدو واضحة المعالم من الآن.وبالرغم من أن التكهنات تذهب الي القول بأن المعارضة ستركز جهودها علي الانتخابات المحلية (المجالس المحلية) كونها تحظي بالأولوية ضمن برنامجها الانتخابي الا أنها مصممة هذه المرة علي منافسة الرئيس صالح ومزاحمته علي كرسي الرئاسة، وتُعول المعارضة في منافستها للرئيس علي: الأوضاع المعيشية الصعبة للمواطن اليمني وتفشي ظاهرة الفساد في كل أجهزة الدولة، وانتهاكات النظام لحقوق مواطنيه بشكل متزايد، اضافة الي السياسات الخاطئة التي يمارسها في المحافظات الجنوبية، الي جانب التداعيات المحتملة الناتجة عن حرب صعده، أضف الي ذلك توحدها للمرة الأولي في تاريخها واتفاقها علي مرشح واحد لمنافسة الرئيس وهو الشخصية الوطنية المعروفة فيصل بن شملان (72) حيث يكاد يُجمع المراقبون علي نجاح المعارضة وحسن اختيارها لمرشحها، فهو من ناحية ذو خبرة طويلة كرجل دولة اكتسبها من خلال تقلده للعديد من المناصب الحكومية بدءاً من وزير للأشغال العامة والمواصلات في حكومة قحطان الشعبي عام 67 وانتهاءً بوزير للنفط والمعادن في دولة الوحدة 94 ـ 95، ومن ناحية أخري يوصف بن شملان بأنه رجل مبادئ صلب المراس وله مواقف وطنية مشهودة في محاربة الفساد، الي ذلك فالرجل له علاقات دولية جيدة مع الكثير من المؤسسات والمنظمات الدولية الي جانب علاقاته الطيبة والممتازة علي المستوي الاقليمي، كما يحظي بقبول واحترام كبيرين علي الساحة الوطنية، في حين يُعول مرشح المؤتمر علي استغلال السلطة في ترهيب وترغيب المواطنين وتسخير الاعلام الرسمي والمال العام والوظيفة العامة لصالحه، الي جانب استخدامه ورقة القوات المسلحة لمساندته، الي جانب ذلك كله ما زال هناك سجل انتخابي مزور تم العبث به في غياب المعارضة مع وجود لجنة انتخابية غير محايدة تخضع لتوجيهات الحزب الحاكم، وفوق ذلك هناك نسبة أمية مرتفعة في الشارع اليمني وجهل شديد بالحقوق في أوساط الناس ساقهم الي ميدان السبعين للهتاف نعم للفقر والفساد والبطالة ونهب الثروات والجرعات السعرية التي لا نهاية لها، وعلي الصعيد الخارجي يبدو أن النظام ما زال يحظي بقبول نسبي يؤهله للبقاء فترة أطول علي الرغم من كل التقارير (الدولية والمحلية) التي تؤكد فشله وتحذر من قرب سقوطه، اضافة الي ذلك فقد تمكن المؤتمر من تمرير لعبته علي الجميع وحٌول قرار الرئيس بعدم ترشحه الي حملة دعائية مبكرة ومهرجانات مبايعة له، وقام بعملية تعبئة منظمة للجماهير مستغلاً كل امكانات الدولة ومقدراتها، لقد مارس المؤتمر مع جمهور الناخبين ما يمكن تسميته بعملية غسيل مخ وأظهر الشارع اليمني كما لو أنه قد انتخب بالفعل واختار الرئيس.لقد نحر المؤتمر بعمله هذا العملية الانتخابية نفسها (قبل أن تبدأ) عندما سعي لتحويلها الي عملية استفتاء شعبي أو تزكــــية للرئيس صالح، وكأنه أراد أن يقول بأن الانتخابات بدأت وانتهت لصالح مرشحـــه وأن ما سيتم لاحقاً هو تحصيل حاصل، لكن المعارضة لن يخيفها ما حدث ولن يعيقها ذلك عن الســــير في طريقها حـــتي النهاية غير آبهة أو هيابة لما حصـــل فهي جادة في منافستها الحـــزب الحاكم مهما كانت التضـــحيات فالمســـتقبل كله بيد الله وحده.كاتب من اليمن8