انتخابات ‘اهون الشرور’

حجم الخط
0

ايتان هابروزير دفاع أمريكي، من اولئك المسؤولين عن أمن دولة اسرائيل، قال ذات مرة، قبل سنين، لوزير دفاع اسرائيلي في ‘حديث هامشي’ قبل وجبة غداء مشتركة: ‘الى صفقات المليارات التي لنا مع اسرائيل، الطائرات مثلا، نحن نبعث بأفضل المحامين الامريكيين. فمن تبعثون أنتم، الاسرائيليين، امامهم؟ بضعة موظفين…’. حك الاسرائيلي رأسه قليلا وأجاب قائلا: ‘أولا، من ناحيتنا هذا أهون الشرور. وثانيا، اذا كان محامونا (بمشاركة مكتب امريكي، بالمناسبة) ليسوا ناجحين مثل محاميكم، فهل نحن لن نحصل على الطائرات؟’.’نعم’، اجابه فورا وزير الدفاع الامريكي، ‘ولكن بأي ثمن وفي أي شروط…’. قبل يومين من الانتخابات للكنيست في اسرائيل، هذه هي ايضا صورة الوضع: لا يعرضون على ملايين الناخبين الافضل بين أفضل الزعماء، بل ‘اهون الشرور’. والثمن؟ والشروط؟ كالمعتاد، نحن، كلنا، سندفعها. الانتخابات القريبة القادمة تعرض أمام ناظر الجميع، هنا وفي العالم، الازمة الحادة، التي تعيشها دولة اسرائيل اليوم: ليس أزمة اقتصادية، ليس سياسية دولية بل أزمة مع الامريكيين وكل العالم، ليس قنبلة نووية موقوتة في ايران، ليس ثورات لدى الجيران العرب الفوريين، بل أزمة الزعامة عندنا. يوم الثلاثاء سيتوجه الملايين هنا لانتخاب ‘أهون الشرور’. هذا لا يعني أن لدينا اشواق للماضي ولزعماء الماضي، ولكن نأخذ مثالا واحدا ممن حتى لم يعرض ترشيحه لرئاسة وزراء اسرائيل: آريه ‘لوبا’ الياف طيب الله ثراه. اهدأوا وارتاحوا: ما مر به ‘لوبا’ في حياته (وفي هذه المناسبة)، من المجدي قراءة ما كتب عنه في الانترنت)، ما كانت أفعاله واعماله، الى أين وصل في انجازاته، اي كتب فكرية كتبها ولم يصل الى مكتب رئيس الوزراء. مثله يغئال الون ومثله موشيه دايان (رغم مصيبة حرب يوم الغفران)، وبنحاس سبير وكثيرون آخرون. لكل واحد منهم كانت سيرة حياة وتجربة حياة تقع في صفحات كاملة اليوم على الانترنت. سيرة حياة وتجربة الزعماء الذين يتقدمون يوم الثلاثاء للانتخابات يمكن أن توجز في ثلاثة أربعة اسطر في افضل الاحوال. ومع اليد على القلب: لا يوجد اليوم مرشح لرئاسة حزب (وحكومة) يمكن الاشارة اليه بقلب كامل وبلا ترددت. نحن نصوت هذا الاسبوع لـ ‘اهون الشرور’. يوجد، إذن، خلل أخلاقي في المطالبة الصاخبة والعمومية للتوجه للتصويت و ‘ليس مهما لمن ولماذا’. اذا كنا نعتقد أن دولة اسرائيل تستحق، ولا سيما هذه الايام، زعيما يستحق اسمه، شخص يمكن فقط الحلم به، فما هو المفعول الاخلاقي والقيمي للمطالبة بمنح صوتنا لسيد أو سيدة ‘اهون الشرور’. ذات ‘أهون الشرور’ عديم التجربة، وربما ايضا الكفاءة، سيقرر في السنوات القريبة القادمة مصيرنا للحياة، أو، لا سمح الله، للموت، في هذا المكان. فهل هكذا نحن نتخذ أيضا القرار في شراء سيارة؟ دراجة؟.القول الدارج على لسان الكثيرين هو: لا تقلق أو تقلقين، هو أو هي لن يكون رئيس وزراء. نحن نصوت لهم، ولكن ليس لرئاسة وزراء. أحقا؟ هل عندما صوتت الجماهير لمناحيم بيغن صوتت أيضا لاسحق شمير لرئاسة الوزراء؟ عندما سارع الناس الى صناديق الاقتراح للتصويت لاريك شارون، هل قدروا بان ايهود اولمرت بالذات هو الذي سيقودهم؟ مشكلة أزمة الزعامة الحالية في اسرائيل هي في اللقاء المصيري، التاريخي، مع الواقع الجديد حولنا: التعاظم المجنون للاسلام الديني على حدودنا، العزلة الدولية التي تقود اليها اسرائيل، بافعالها وقصوراتها، الازمة الاقتصادية في العالم وعندنا، المشاكل الداخلية لدينا والتي لم نجد لها حلا بعد وغيرها وغيرها وغيرها. إن دولة اسرائيل بحاجة هذه الايام الى زعامة لرئاسة وزراء، تدمج دافيد بن غوريون ومناحيم بيغن، لوبا الياف وموشيه دايان، يغئال الون واسحق رابين، البروفيسور ليفوفيتش والبروفيسور يعقوب تلمون، س. يزهار واوري تسفي غرينبرغ. والان، سنبتلع قرصا معينا يأخذه الناس بشكل عام قبل الطيران وسنذهب للتصويت ‘لاهون الشرور’.يديعوت 20/1/2013qeb

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية