انتخابات برلمان سوريا: تأجيل في 3 محافظات… و«الإدارة الذاتية» لن تعترف بالنتائج

جانبلات شكاي
حجم الخط
1

دمشق ـ «القدس العربي»: دفع إعلان اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب عن تأجيل العملية الانتخابية في محافظات السويداء والحسكة والرقة، نتيجة التحديات الأمنية التي تشهدها هذه المناطق، إلى ردود فعل شديدة، فبينما أعلنت الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا أنها غير معنية بالقرار، أكد رئيس اللجنة السياسية للحراك في السويداء، صالح علم الدين أنه لن يتم الاعتراف بما سيصدر عن الانتخابات، وفي المقابل أكد المتحدث الإعلامي باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، نوار نجمة، أن هذه المواقف كشفت الحقائق وزيف ادعاءات القوى السابقة بأنها تسعى للمشاركة السياسية.

أسباب أمنية

وأعلن نجمة، السبت، في تصريح له أن قرار التأجيل جاء حرصاً على ضمان تمثيل عادل لهذه المحافظات في مجلس الشعب، مشيراً إلى أن المقاعد المخصصة لها ستبقى محفوظة إلى حين إجراء الانتخابات.
وأضاف أن اللجنة ستعيد النظر في إجراء الانتخابات بمجرد توافر الظروف المناسبة والبيئة الآمنة التي تضمن سير العملية الانتخابية بشكل سليم.
في حين نفى رئيس اللجنة السياسية في حراك «ساحة الكرامة» في السويداء صالح علم الدين أن يكون سبب التأجيل الأوضاع الأمنية.
وقال لـ«القدس العربي» إن السلطات في دمشق تريد أن تعين أعضاء مجلس الشعب من المتعاملين معها مثل الشيخ ليث البلعوس وأمثاله، ونحن لن نعترف بما سيصدر عن هذه الانتخابات بل إننا لم نعد نقبل التعامل مع كامل الإدارة في دمشق».
الموقف في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا من انتخابات مجلس الشعب لم يكن مختلفا عن مواقف السويداء، فاعتبرت الإدارة الذاتية عبر بيان نشرته على صفحاتها الرسمية أنه و«منذ سقوط نظام الأسد وحتى الوقت الراهن، بدءا من مؤتمر الحوار الوطني، تشكيل الحكومة المؤقتة، إعلان الدستور واليوم الإعلان عن عملية الانتخابات البرلمانية في سوريا، كانت كلها خطوات مناقضة لأهداف الثورة السورية التي دعت إلى العدالة والديمقراطية والمساواة والحرية لجميع المكونات في سوريا» .
وقال البيان: لقد ضحى السوريون من أجل أن يحصلوا على حقوق المواطنة الحقيقية وعلى رأسها حق الترشيح والانتخاب النزيه الحر، إلا أننا نرى أن التاريخ يكرر نفسه ويتم مرة أخرى سلب هذا الحق من كل السوريين، وهذه الانتخابات ليست ديمقراطية ولا تعبّر عن إرادة السوريين وتمثل استمرارا لنهج التهميش والإقصاء».
وشدد البيان على أن الحديث «بأن مناطقنا هي مناطق غير آمنة لتبرير سياسة الإنكار لأكثر من خمسة ملايين سوري، هو عار عن الصحة لأن مناطق شمال وشرق سوريا هي أكثر المناطق أمنا نظرا إلى المناطق الأخرى في سوريا» .
وأكدت الإدارة الذاتية «رفض أي إجراءات أو قرارات تُفرض بعقلية أحادية ولن نكون معنيين بتنفيذها، ولن نعتبرها ملزمة، وندعو المجتمع والأمم المتحدة لعدم الاعتراف بهذه الانتخابات التي هي مناقضة للقرار 2254» .
ورفض المتحدث الإعلامي باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب نوار نجمة المواقف التي خرجت من السويداء والحسكة وقال في تصريح لـ«القدس العربي» إنه «من الطبيعي أن يقابل تأجيل انتخابات مجلس الشعب في هذه المحافظات بردود فعل من قبل القوى العسكرية التي تسيطر عليها، باعتبار أن هذا القرار كشف الحقائق وكشف زيف ادعاءات هذه القوى بأنها تسعى للمشاركة السياسية».
وتابع: «عندما جاء وقت المشاركة السياسية عبر مجلس الشعب، لم تسهل ولم تساعد هذه القوى عمل اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب فيما يتعلق بزيارة هذه المحافظات وإجراء الانتخابات فيها».
وقال «هذه القوى تدعو دوما إلى المشاركة السياسية وعندما جاء استحقاق المشاركة نجدها تتذرع بأسباب واهية».

نجمة لـ«القدس العربي»: قوى تدعو للمشاركة وحين تُعرض عليها ترفض متذرعة بأسباب واهية

وأضاف: «حاولنا مرارا إجراء الانتخابات في هذه المناطق وقدمنا طلبا إلى محافظة السويداء لزيارتها والتقينا بعدد كبير من مواطني هذه المحافظات الذين أكدوا وجود ردود فعل انتقامية باتجاههم بسبب مشاركتهم بحوارات مع السلطة المركزية في دمشق».
ولم يستبعد نجمة أن تطول الحالة السابقة في المحافظات الثلاث، لكنه حمل «المسؤولية المطلقة الى القوى العسكرية التي هي خارج سلطة الدولة في تلك المحافظات، وما زالت تمتنع عن تطبيق الاتفاقات الرسمية التي وقعتها مع الحكومة المركزية في دمشق ودعت إلى دمج إدارات هذه المحافظات ضمن الإدارة المركزية».
وأكد نجمة أن «مجلس الشعب سيكون بمثابة مؤتمر وطني حقيقي، ونأسف لعدم مشاركة مكونات المحافظات الثلاث، ولكننا لن ندخر جهدا بالتواصل معهم لندعوهم الى عملية حوار وطني ستتم تحت قبة مجلس الشعب».
واعتبر أن «عدم اعتراف هذه القوى لا يعني شيئا لأنها غير رسمية وغير شرعية وغير معترف بها لا من الحكومة السورية ولا من المجتمع الدولي، والحكومة الشرعية الوحيدة المعترف بها من قبل المجتمع الدولي هي حكومة دمشق وبالتأكيد ستكون كل المؤسسات الناتجة عن هذه الحكومة هي المؤسسات الشرعية، أما الخارجة عن شرعية الدولة وشرعية المجتمع الدولي فهي ليست إلا قوة عسكرية تستخدم السلاح للسيطرة على آراء وحقوق المواطنين في هذه المناطق».
في المقابل، رفض المتحدث باسم «المجلس الوطني الكردي» فيصل يوسف خلال تصريحه لـ«القدس العربي» الأخذ بالقول إن الكرد فوتوا الفرصة بالمشاركة بالحياة السياسية برفضهم المشاركة في انتخابات مجلس الشعب.
وقال: «أنا عضو بالوفد الكردي، وأتابع المجريات، ولم توجه لنا أي دعوة كوفد ممثل عن الشعب الكردي، وإن كانوا يقصدون (قسد) فهذه حالة مختلفة، باعتبار أنهم يسيطرون على مناطق في ثلاث محافظات، لكننا نحن كحالة كردية لم نرفض التحاور بالمطلق، حتى أنه لم توجه لنا أي دعوة كممثلين للأكراد».
وتابع: «أكراد سوريا اليوم متوحدون في حالة لم تمر عليهم في كل تاريخهم، وفي كونفرانس 26 نيسان/ أبريل ركزنا جميعنا على المسألة الوطنية ووحدة سوريا في إطار لا مركزي، وإيجاد حل للقضية الكردية ومختلف القضايا الأخرى، ولم نستطع حتى الآن تفسير تجاهل الإدارة السورية الجديدة التحاور المباشر مع الكرد، في حين أن المطلوب منهم هم أن يبادروا لكنهم لم يسبق لهم أن وجهوا لنا دعوة للحوار ورفضناها».

بحّ صوتنا

وتابع: «نحن الممثلون للشعب الكردي وقد بح صوتنا ونحن نطالب بالتحاور مع دمشق لتأكيد مواقفنا حول وحدة البلاد وديمقراطيتها ولا مركزيتها، ولكن من دون أي تجاوب، وهم يرتكبون الخطأ إذا كانوا يفهمون المسألة الكردية عبر (قسد) فقط، على اعتبار أن مسار (قسد) شيء ومسارنا شيء آخر، وإن كان المساران يلتقيان في مسألة الحل السياسي ولكن خصوصية الوضع الكردي بحث آخر».
وختم يوسف بالقول: إن أي إجراء غير شامل وغير مقنع عبر الحوار مع ممثلي الشعب الكردي سيكون ناقصاً، وسيعيد تهميش الشعب الكردي المهمش منذ عشرات السنين» .

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية