مستوطنو الخليل يريدون ارسال ثلاثة نواب الى البرلمان الاسرائيليرام الله ـ غزة ـ وكالات: ادلى الاسرائيليون بأصواتهم الثلاثاء لانتخاب اعضاء الكنيست الـ120 في انتخابات تشريعية يتوقع ان يفوز فيها رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو بغالبية تميل نحو اليمين.واغلقت مراكز الاقتراع عند الساعة 22.00 (20,00 ت.غ) وسط اجراءات امنية مشددة، على ان تنشر الشبكات التلفزيونية توقعاتها فور الاغلاق. وحتى الساعة 16.00 (14.00 ت غ) بلغت نسبة المشاركة 46.9 بالمئة بارتفاع طفيف مقارنة مع الانتخابات التشريعية في 2009 (41.9 بالمئة) بحسب الارقام التي نشرتها اللجنة الانتخابية. ونهار الانتخابات يوم عطلة في اسرائيل لكن وسائل النقل العام كانت تعمل كالمعتاد وفتحت المتاجر ابوابها فيما استفاد الكثير من الاشخاص من الطقس الجيد للتنزه مع عائلاتهم حيث قال مكتب الحدائق الوطنية بان اكثر من 50 الف شخص قاموا بزيارة الحدائق. وفي مكتب اقتراع في وسط القدس وصل الناخبون فور فتح الصناديق لكن بدون ان تتشكل صفوف انتظار طويلة. بينما في عكا (شمال غرب) حيث تقيم غالبية من العرب الاسرائيليين، كانت مكاتب الاقتراع شبه خالية كما افاد مراسلو وكالة فرانس برس. وادلى نتنياهو بصوته باكرا صباح الثلاثاء برفقة زوجته سارة وابنيهما في مكتب تصويت في ريحافيا الحي الراقي في وسط القدس الغربية، حيث مكان اقامته الرسمي. ثم توجه الى حائط المبكى في المدينة القديمة حيث ادخل ورقة بين الحجارة بموجب التقليد اليهودي وكتب عليها صلاة ‘بعون الله، من اجل مستقبل اسرائيل’ بحسب وسائل الاعلام. وفي قطاع غزة، قال اسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة في مؤتمر صحافي في معبر رفح الحدودي مع مصر مع رئيس الوزراء الماليزي محمد نجيب عبد الرازق الذي يقوم بزيارة قصيرة الى غزة الثلاثاء ان ‘اتجاهات الانتخابات الاسرائيلية من الواضح انها تنتقل من حكومة متطرفة الى حكومة اكثر تطرفا’. والى يمين هذه القائمة برز حزب البيت اليهودي المقرب من مستوطني الضفة الغربية بزعامة نفتالي بينيت والذي يتوقع ان يحصل على 15 مقعدا بحسب الاستطلاعات يضاف اليها مقعدان آخران للحركة اليمينية المتطرفة المعادية للعرب ‘القوة لاسرائيل’.وأبدى فلسطينيون عدم اهتمام بالانتخابات الاسرائيلية والتي من شبه المؤكد ان تأتي بحكومة متشددة حريصة على توسيع المستوطنات الاسرائيلية في الاراضي المحتلة أكثر من حرصها على اقرار السلام.وقال أحمد عمرو الاستاذ الجامعي بجامعة القدس المفتوحة في رام الله عاصمة الضفة الغربية انه بغض النظر عن الفائز فالاسرائيليون يريدون هذه الارض بلا سكان.واستطرد انه على الفلسطينيين ان يكون لديهم خطة في مواجهة هذا الموقف ولا يعولون كثيرا على من سيفوز في الانتخابات.واحتلت اسرائيل الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية منذ حرب عام 1967 وأيضا قطاع غزة وهضبة الجولان السورية. وانسحبت اسرائيل من قطاع غزة عام 2005 لكن ظلت تفرض عليه قيودا منذ ان خرج منه الجنود والمستوطنون اليهود.وتتوقع استطلاعات الرأي بقاء بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي في السلطة على رأس ائتلاف تسيطر عليه أحزاب دينية وأحزاب متشددة مؤيدة للمستوطنين وهو ما لا يعطي مجالا لجهود السلام التي تساندها الولايات المتحدة. وقال حسين عقلان وهو طبيب من غزة ان الفلسطينيين كانوا يأملون ان تؤدي هذه الانتخابات الى سلام والاعتراف بدولة فلسطينية وبحقوق الشعب الفلسطيني لكن كل المؤشرات تشير الى ان نتنياهو سيفوز وهذه ستكون كارثة كبرى.وانهارت محادثات السلام المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين عام 2010 بسبب مشكلة البناء الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة ويقول الفلسطينيون ان تلك المستوطنات تحرمهم من اقامة دولة لها مقومات للبقاء.وبذل الفلسطينيون انفسهم جهودا مضنية لانتخاب حكومة وطنية تمثل جبهة موحدة في مواجهة السياسات الاسرائيلية وتدفع بمساعيهم المستمرة منذ عقود لنيل الاستقلال.وفي الانتخابات البرلمانية التي جرت عام 2006 حققت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) نصرا مفاجئا صدم اسرائيل ودولا غربية تعتبرها منظمة ارهابية وهو ما أدى الى اقتتال قصير في العام التالي بين حركتي فتح وحماس التي سيطرت خلالها الحركة الاسلامية على القطاع عام 2007.وبينما ظلت حماس محاصرة في قطاع غزة لم تسمح باجراء اي انتخابات طوال ست سنوات وطردت لجنة انتخابية كان من المفترض ان تمهد لاجراء انتخابات جديدة في اطار خطة تعثرت للوحدة عام 2012.وأجرت فتح انتخابات مجالس بلدية في الضفة الغربية قاطعتها حماس وهو ما أدى الى نسبة مشاركة مخيبة للامال.ولا يزال الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يتزعم فتح ايضا رئيسا للسلطة الفلسطينية رغم انقضاء فترته منذ ثلاث سنوات منذ ان انتخب عام 2005. ورغم ان الفلسطينيين متحدون في رفض الانتخابات الاسرائيلية ظلت الانقسامات عميقة بينهم.وترفض حماس حق اسرائيل في الوجود وعارضت مفاوضات رعتها الولايات المتحدة وتدعو للمقاومة المسلحة. لكن عباس وضع ثقته في الدبلوماسية لكن لا هذه الاستراتيجية ولا تلك قربت الفلسطينيين أكثر من تحقيق تطلعاتهم الوطنية. وبسؤال ثلاثة من العاملين في متجر للبقالة برام الله عن آمالهم بشأن الانتخابات الاسرائيلية ردوا ‘وماذا تعني؟’.وقال محمد زيد ‘العمل او الليكود لا فرق’ في اشارة الى الحزبين الاسرائيليين الرئيسيين من اليسار واليمين.وأضاف ‘أنا اهتم بما يحدث في الشارع هنا في فلسطين ولا أحب ما تفعله حماس أصوت للون الاصفر (لون رايات فتح) أصوت للكوفية’ مشيرا الى الوشاح الفلسطيني التقليدي وهو رمز لفتح.وقال له زميله الملتحي ‘لقد أصبحت حزبيا قليلا’. ورد عليه صديقاه ضاحكان ‘وأنت من حماس’.وفي الخليل بدأ المستوطنون صباح الثلاثاء بالتصويت لمرشحي اليمين الذين يرون انهم يحمون مصالحهم ومن بينهم ثلاثة مستوطنين في المدينة التي تقع جنوب الضفة الغربية المحتلة ويقيم فيها اكثر من 190 الف فلسطيني.وقال نوعام ارنون المتحدث باسم المستوطنين اليهود في الخليل لوكالة فرانس برس ‘الخليل مكان جيد لتطوير قيادة قادرة على قيادة هذه البلد وتعزيز القيم الاساسية للشعب اليهودي’، في اشارة الى المرشحين. واضاف بفرح ‘هذا يوم فرح لمجتمعنا الصغير’. ومن بين المستوطنين الـ 700 الذين يقيمون في اكبر مدينة فلسطينية في الضفة الغربية يستطيع 281 شخصا فقط التصويت بينما الاخرون هم عبارة عن قاصرين. وخارج مركز الاقتراع، وقف مستوطنون شباب لتوزيع ملصقات لحزب ‘البيت اليهودي’ الذي يضم مرشحين من مستوطني الخليل هما الناشطة الاستيطانية اوريت ستروك (المرتبة العاشرة) وهيليل هرويويتز (الثاني عشر). وقد يدخلان الكنيست بحسب استطلاعات الراي. اما الرقم الثالث فهو المتطرف باروخ مارزل المعروف بمواقفه العنصرية والمعادية للعرب ويقيم في البلدة القديمة في الخليل. وهو يحتل المرتبة الثالثة على لائحة حزب ‘القوة لاسرائيل’ المعادي للاجانب والعرب. اما ايتمار بن جفير وهو الرقم الخامس على اللائحة فيقيم في مستوطنة كريات اربع المتشددة. واكد زوجان قدما مع اطفالهما السبعة انهما صوتا لصالح نفتالي بينيت زعيم حزب ‘البيت اليهودي’ الذي كان مفاجأة الحملة الانتخابية الاسرائيلية. وسيحصل بحسب الاستطلاعات على 12 مقعدا في الكنيست على الاقل مقابل ثلاثة مقاعد حاليا. وقالت ميريام جرابوسكي لوكالة فرانس برس ‘نحن فخورون بان يكون ممثلون عن مجتمعنا نوابا ونحن نستثمر من اجل دولة اسرائيل’. من جهته، اكد دانيال حيزمي وهو مدرس يقيم في الخليل منذ 30 عاما انه قرر التصويت لصالح حزب ‘القوة لاسرائيل’ لكنه واثق في مستقبل الائتلاف الحكومي الذي يعتقد بانه سيكون اكثر ميلا لليمين. واوضح خياره بالقول ‘بين الليكود (بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو) والقوة لاسرائيل، لدينا مرشحون جيدون للغاية لكنني افضل ان اصوت لمارزل الذي اعرفه جيدا’. وتابع ‘اهل الخليل (المستوطنون) كانوا دائما موجودين في الكنيست لان لهذه المدينة رابط مباشر مع مسؤولي هذه البلد’. وذهب المرشحون الثلاثة للصلاة في الحرم الابراهيمي في المدينة والمعروف باسم كهف البطاركة عند اليهود وهو واقع في قلب المدينة ومتنازع عليه بين المسلمين واليهود. واكد ارنون ان ‘الخليل هي الجذور التي تذكرنا بالرابط الابدي مع ارض اسرائيل’. من جهتها، قدمت افيفا نيمان (76 عاما) وهي من سكان مدينة تل ابيب، للتصويت في الخليل بعدما غيرت عنوانها في بطاقة الهوية. وقالت المسنة وهي ناخبة لحزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو ‘عاشت عائلتي في الخليل لسنوات قبل ان تطردها الامبراطورية العثمانية في اوائل القرن العشرين’. واضافت ‘من المهم بالنسبة الي تعزيز هذا المجتمع’ مشيرة الى ان نتنياهو ‘سيستطيع الحفاظ على مصالح الخليل والمستوطنات اليهودية على ارضنا’. qarqpt