انتخابات تشريعية مبكرة في اسبانيا وتساؤلات حول ‘السياسة العربية’ للحكومة المقبلة

حجم الخط
0

تطوان (المغرب) ـ ‘القدس العربي’ من حسين مجدوبي: أعلن رئيس الحكومة الإسبانية خوسي لويس رودريغيث سبتيرو عن انتخابات سابقة لأوانها في شهر نوفمبر المقبل، وبينما تتجه أنظار الإسبان الى البرامج الاقتصادية التي سيجري طرحها لإنقاذ البلاد من الأزمة الخانقة التي تمر منها، تتركز أنظار العرب حول نوعية السياسة العربية للحكومة المقبلة خاصة إذا وصل الحزب الشعبي المحافظ للحكم.

ومع انتهاء الموسم السياسي وانصراف السياسيين الى قضاء العطلة الصيفية التي تبدأ في بداية الأسبوع المقبل، فاجأ رئيس الحكومة سبتيرو الطبقة السياسية والرأي العام أمس الجمعة بانتخابات سابقة لأوانها يوم 20 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. يذكر أن هذا التاريخ يحمل دلالة خاصة للإسبان بسبب موت الدكتاتور الجنرال فرانسيسكو فرانكو في اليوم نفسه من سنة 1975. واعتبر سبتيرو في تصريحات خلال الندوة الصحفية أن الهدف من تقديم الانتخابات التشريعية هو إنشاء حكومة جديدة قادرة على إعطاء ثقة جديدة في البلاد والقضاء على التكهنات. وبهذا يكون سبتيرو الذي وصل للحكم في أذار/مارس 2004 قد قضى سبع سنوات أي ولايتين مثله مثل سلفه رئيس الحكومة السابق خوسي ماريا أثنار، وبدأ يترسخ تقليد الولايتين في اسبانيا لرؤساء الحكومات عكس ما كان يحدث في الماضي عندما بقين الزعيم الاشتراكي فيلبي غونثالث رئيسا للحكومة أربع ولايات متتالية.

وفقدت حكومة سبتيرو ثقة الشعب الإسباني، حيث خسرت الانتخابات البلدية يوم 22 مايو الماضي بأكثر من عشرة نقاط كما فقدت عدد من حكومات الحكم الذاتي لصالح الحزب الشعبي المحافظ. وسينحصر الصراع على رئاسة الحكومة بين مرشح الحزب الاشتراكي ألفريدو روبالكابا الذي كان يشغل حتى بداية الشهر الجاري منصب وزير الداخلية وزعيم الحزب الشعبي ماريانو راخوي. والمفارقة السياسية هو أن استطلاع للرأي كشف خلال الأسبوع الجاري تقدم الحزب الشعبي بسبع نقاط على الحزب الاشتراكي 43′ للأول و36′ للثاني، لكن الرأي العام يفضل زعيم الاشتراكيين روبالكابا كرئيس للحكومة وليس زعيم المحافظين راخوي.

وبدأ الخبراء والمعلقين الإسبان يتداولون بشأن قدرة كل حزب على انتشال اسبانيا من أزمتها الاقتصادية الخانقة لاسيما في ظل ارتفاع البطالة التي وصلت إلى قرابة خمسة ملايين، أي أكثر من 20′ من اليد العاملة النشيطة. ومن جانب آخر، يتساءل المهتمون بالعلاقات الإسبانية-العربية وخاصة المغربية منها بمستقبلها في أعقاب وصول الحكومة الجديدة، وهو ما شكل مادة للتعليق من طرف قراء عرب لبعض مواقع الجرائد الكبرى مثل ‘الباييس’ و’الموندو’ و’آ بي سي’. ويوجد إجماع على عدم تأثر العلاقات الإسبانية مع العالم العربي وخاصة المغرب في حالة استمرار الحزب الاشتراكي في الحكم، لكن استطلاعات الرأي ترشح الحزب المحافظ بالفوز. في هذا الصدد، أوضح دبلوماسي اسباني لـ’القدس العربي’ في اتصال هاتفي أن ‘الحزب الشعبي كان في الماضي يدافع عن قضايا العرب ومن ضمنها فلسطين، ولكن بعدما غير رئيس الحكومة السابق خوسي ماريا أثنار مواقفه ومال تجاه إسرائيل وسياسة البيت الأبيض تخلى الحزب الشعبي عن تلك المواقف التاريخية’. وتابع الدبلوماسي الذي فضل عدم الكشف عن هويته ان ‘سياسة سبتيرو تميزت بميل نحو قضايا العرب وهو الذي أقنع الاتحاد الأوروبي بتعيين مبعوث خاص للربيع العربي وهو الإسباني بيرناردينو ليون، ومن ضمن مواقفه عندما رفض التنديد بحزب الله سنة 2006، والحزب الشعبي قد يعيد النظر في بعض الملفات وقد يكون قريب من مواقف واشنطن منها لمواقف الاتحاد الأوروبي’. ويبقى التخوف من تدهور للعلاقات الإسبانية ـ المغربية في حالة وصول الحزب الشعبي، وكتب قارئ يبدو أنه مغربي في تعليق له في موقع جريدة الباييس على خبر الانتخابات ‘الانتخابات التشريعية السابقة لأوانها في اسبانيا ستحمل الحزب الشعبي ومع هذا الحزب سيعود التوتر في العلاقات بين مدريد والرباط’. وقام الحزب الشعبي بتوظيف المغرب طيلة السنوات الماضية في استراتيجيته ضد المغرب وآخرها في ملف الهجرة السرية خلال الأسبوع الجاري، وكان المغاربة قد نظموا تظاهرة ضخمة ضد هذا الحزب في نوفمبر الماضي للتنديد بمواقفه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية