ربما كان هذا هو الخيال الأدبي لي، لكن سيناريوهات الخوف التي يرسمها الكثيرون تبدو لي مناسبة جداً لمقاسات بنيامين نتنياهو الميكافيلية. لماذا أنتم متواضعون جداً أيها الزملاء والسادة، ومسموح بل يجب أن ننظر بين الفينة والأخرى إلى داخل الهوة ونقف أمام الذعر المطلق؟ لا لأن هذه الانتخابات هي الأكثر مصيرية التي عرفتها الدولة ـ إذا فاز نتنياهو ـ بل ستكون الانتخابات الديمقراطية الأخيرة.
رئيس الحكومة يذهب إلى انتخابات عامة قبل أن يحسم المستشار القانوني رأيه من أجل أن يهتم بأن لا يخطر على باله تقديم لائحة اتهام قبل الانتخابات، وليس أقل من ذلك، من أجل أن يضعف لائحة الاتهام بصورة كبيرة عندما يقدمها. حسب تقدير نتنياهو، مندلبليت يتأرجح، والهجوم عليه من كل صوب أضعفه، وعندما يقف أمام الحسم سيهوي.
لذلك سنسمع قريباً من أعضاء حزبه وأبواقه في الإعلام، ومع كل الاحترام، أن مندلبليت موظف والموظف لا يمكنه التدخل في عملية ديمقراطية ليرجحها. لهذه الغاية، فإن نتنياهو سيختار أعضاء الليكود الثابتين والأكثر إخلاصاً. دافيد امسالم ودافيد بيتان وأمثالهما، لن يناسبا هذا العمل القذر، إنما تساحي هنغبي ويوفال شتاينيتس وإسرائيل كاتس. ولأن نتنياهو لا يتحدث إلى مصوتيه، وهو يتحدث إلى شركائه المحتملين في الائتلاف، وبهم يجب عليه أن يزرع الشعور بأنهم موجودون في المجال المعقول، عندما ينتقل إلى المرحلة القادمة.
إذا فاز نتنياهو في المرحلة القادمة فإن الشعار سيتغير. مندلبليت سيبقى في درجة فقط «موظف». ولكن الادعاء هذه المرة سيكون بأنه يحاول تغيير قرار الجمهور، ولهذا من الأفضل أن يؤيد بشكل كامل تغيير قانون الأساس: الحكومة.
القانون الفرنسي إشكالي في هذا السياق، وبالأساس إذا ـ حسب السيناريو الذي طرحه يوسي فيرتر على هذه الصفحات ـ فإن نتنياهو سيضطر إلى أن يلزم شركاءه المستقبليين من أجل ذلك بالموافقة على سنه (سنصل إلى مثل هذه الشراكة التي مثلما في مرات كثيرة في التاريخ تلعب دوراً حاسماً وهي تقف جانباً، وبذلك تسمح بحدوث الكارثة). في المقابل، تعديل قانون أساس: في الحكومة يمكن هضمه. لنفترض أن المادتين 17 و18 اللتين تتناولان تقديم لوائح اتهام، فإنهم ببساطة سيتوسلون لتعزيزها. هل يعد رئيس السلطة التنفيذية أحد الوزراء؟ بالتأكيد لا. من هنا يأتي أن رئيس الحكومة ليس عليه الاستقالة إلا بعد قرار حكم قاطع. أو بكلمات أخرى، سيبقى في منصبه حتى انتهاء المحاكمة التي ستمتد لفترة طويلة، لأنه لا يستطيع التفرغ لنقاشات قضائية أكثر من مرة في الأسبوع. في هذه الأثناء يسقط شهود أساسيون، وثمة أشخاص كبار في السن يمكن أن يموتوا، وذاكرة آخرين ستضعف ومعها الدافعية، والملف سيتحلل، وإذا كانت لائحة الاتهام ضعيفة من الأساس، كما يأمل نتنياهو، فإنه سيجتازها. أمران سيساعدانه في الخطة غير المرفوضة هذه: إعلان ضعيف، وشركاء في الائتلاف مثل أورلي ليفي ابكاسيس، فكما نذكر في مقابلة مع يونيت ليفي في شركة الأخبار قالت في ردها على سؤال كيف ستتصرف إذا قدمت لائحة اتهام أثناء توليها منصبها كوزيرة؟ فإن رئيس الحكومة أيضاً يتمتع بافتراض البراءة، هذا كل ما يريده نتنياهو، أن تمهد الطريق أيضاً للآخرين.
للإعلام هنا دور مهم؛ ثمة سؤالان وكل مرشح يجب أن يواجههما: «هل ستنضم إلى ائتلاف برئاسة نتنياهو؟»، و«هل ستواصل الجلوس معه في الائتلاف إذا قدمت ضده لائحة اتهام؟». إجابات بصيغة «لا يوجد حاجة للرد على هذا السؤال الافتراضي، سنفحص جيداً لائحة الاتهام إذا قدمت، فله الحق في جلسة استماع، جميعنا سنضطر إلى الانتظار بصبر والسماح للمستشار القانوني بالقيام بعمله»، كل هذه ستحظى بعنوان مصوغ جيداً «أورلي ليفي/ يئير لبيد/ بني غانتس سينضمون إلى حكومة نتنياهو وسيمنحونه الدعم لمواصلة منصبه حتى إصدار قرار الحكم».
وإلا فإن الحكومة القادمة ستكون صيغة محولة لما كان معروفاً لنا كسلطة قانون، أي أن هذه ستكون الانتخابات الديمقراطية الأخيرة.
ايريس ليعال
هآرتس 30/12/2018