انتخابات 2007 في المغرب: أرقام حائرة

حجم الخط
0

كما كان متوقعا أظهرت نتائج الانتخابات المغربية لـ7 ايلول (سبتمبر) 2007 أن هناك نفورا للناخب المغربي من مقاربة صناديق الاقتراع حينما أعلن وزير الداخلية المغربي بنبرة لم تخل من الأسف أن نسبة المصوتين بلغت 37 في المائة، ولو أنه عاد ليؤكد أن مثل هذه الظاهرة ليست بدعة فقد أشار إلي تجارب الديمقراطيات العريقة في هذا المجال حيث كانت المشاركة في الانتخابات علي قدر معتبر من الضعف. بل إنه ركز علي مدي الالتزام بالشفافية والحياد من قبل الإدارة وهذا أمر صحيح.

غير أن المهم في الأمر حالة الشتات التي ظهرت عليها النتائج من حيث عدد الفائزين بالمقاعد، فلا يوجد حزب استطاع الحصول علي أغلبية مطلقة ولا ما دون ذلك، إنها نتائج مبلقنة ظفر كل حزب فيها بما لا يقدر معه أن يستأثر بأغلبية مريحة. هذا أمر أول، الثاني أن معظم الأحزاب المرتبة في الصفوف الأولي تنتمي إلي الأغلبية الحكومية والملاحظ هنا أنه حصل تفاوت بينها في جني ثمار الأصوات حيث تراجع الاتحاد الاشتراكي إلي المركز الخامس بالمقارنة مع انتخابات 2002 واحتل حزب الاستقلال المركز الأول، وهنا المفارقة. فإذا كانت الأغلبية الحكومية قد نالت رضي الناخب المغربي فالمنطق السليم يفترض أن تحظي كلها بثقته مع الأخذ بعين الاعتبار التفاوت الحاصل بينها سواء من حيث ثقلها السياسي والتاريخي والنضالي من جهة، ومن ناحية أخري نتائج الانتخابات السابقة. لكن وضع هذه الأحزاب لم يعد كما كان إبان فترة التناوب ولا عقب 2002، خاصة وقد عرفت المسيرة الحكومية كثيرا من الإخفاقات علي المستوي الاجتماعي فضلا عن عدم الوفاء بالوعود التي رفعتها الأغلبية الحكومية.. الخ.

وما يثير الاستغراب أن أحد الوجوه الصحافية والسياسية المنتمية إلي حزب الاستقلال قد صرح قبيل الموعد الانتخابي في القناة الثانية بقدر كبير من الثقة الزائدة أن حزبه سيحتل المركز الأول في هذه الانتخابات مما يدفع كل متتبع للشأن الانتخابي والسياسي المغربي يتساءل عما قدمه هذا الحزب العريق في الفترة السابقة دون بقية أحزاب الائتلاف الأخري حتي يتجاوزها، وما الذي جعل الاتحاد الاشتراكي يتقهقر إلي رتبة متأخرة مع أن الحزبين كليهما يشكلان عصب الكتلة التاريخية. أما التقدم والاشتراكية فعزاؤه في اليسار إذا ما كان هناك إجماع علي تشكيل فريق أو تحالف، أو البقاء وفيا للإخوة الكبار في الكتلة.

ويبقي العدالة والتنمية ظاهرة الموسم ولو أن التوقعات كانت ترشحه للفوز بأكبر عدد من المقاعد. لكن احتلاله المركز الثاني عقب حزب الاستقلال متقدما علي كل من التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية يؤكد ما سبق. وللحديث بقية. مصطفي بديع الدار البيضاء ـ المغرب6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية