انتخاب روحاني يخلط الاوراق

حجم الخط
5

لم يجاف الشيخ هاشمي رفسنجاني الرئيس الايراني الاسبق الحقيقة عندما قال ان الانتخابات الايرانية الرئاسية التي جرت يوم الجمعة الماضي كانت حرة ونزيهة، لانها كانت كذلك فعلا بدليل فوز الاصلاحي حسن روحاني بالرئاسة باغلبية، وفي الجولة الاولى، وهزيمة المتشددين الذين يؤيدهم المرشد العام السيد علي خامنئي.
نزول آلاف الايرانيين الى الشوارع احتفالا بفوز السيد روحاني في ظل غياب كامل للاتهامات بالتزوير التي رافقت الانتخابات الاخيرة التي فاز فيها السيد احمدي نجاد لدورة رئاسية ثانية وادت الى صدامات دموية بين التيار الاصلاحي وخصومه، هو دليل آخر على نزاهتها وحريتها.
معظم قادة العالم، مسلمين كانوا او غير مسلمين رحبوا بهذا الفوز وبعثوا ببرقيات التهنئة الى الرئيس الايراني الجديد، اعربوا فيها عن استعدادهم للتعاون معه في اعوامه الاربعة المقبلة، مما يؤشر الى انه ربما لن يعاني من القطيعة او العزلة مثل سلفه السيد نجاد.
اثنان فقط ابديا تحفظهما على الانتخابات الايرانية ونتائجها، الاول هو بنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل والثانية السيدة مريم رجوي زعيمة منظمة مجاهدي خلق المعارضة.
نتنياهو طالب المجتمع الدولي بان لا ينغر بكون الشيخ روحاني مرشح ‘المعتدلين’ لان المرشد العام السيد علي خامنئي هو الشخص الذي يقرر بكل ما يتعلق بالبرنامج النووي الايراني. اما السيدة رجوي فقالت ان هذه الانتخابات مسرحية جرى اعدادها سلفا، لادراك السلطات الحاكمة بان انتفاضة شعبية على وشك الانفجار، ولذلك رتبت فوز الشيخ روحاني لامتصاص الغضبة الشعبية.
رأي نتنياهو لن يغير من حقيقة باتت واضحة للعيان تقول ان انتخاب رجل دين معتدل مثل روحاني رئيسا للجمهورية الاسلامية المتشددة يؤكد ميل الايرانيين الى الاعتدال والمصالحة مع العالم وكسر الحصار المفروض عليهم بالتالي بسبب السياسات المتشددة التي اتبعها السيد نجاد.
انتخاب الشيخ روحاني افشل مخططات غربية كانت تريد تفجير الشارع الايراني، على غرار ما حدث في الانتخابات الاخيرة، كما انه نزع الكثير من الذرائع التي تتذرع بها اسرائيل ودول اخرى لضرب ايران وطموحاتها النووية، وابرزها وجود رئيس ايراني (احمدي نجاد) يريد ازالتها من الخريطة.
الرئيس الايراني الجديد الذي سيتسلم مهامه في شهر آب (اغسطس) المقبل سيجد امامه تركة ثقيلة من المشاكل المتفاقمة، ابرزها الملف الاقتصادي المتأزم، والازمة السورية المتفاقمة والتورط الايراني المباشر وغير المباشر فيها، والملف النووي الذي يستثير حفيظة الغرب.
الجيران العرب يريدون تعاونا بناء مع ايران للتوصل الى حل سياسي للازمة السورية يحقن الدماء ويحافظ على وحدة البلاد، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، في ظل الانقسام والاستقطاب الطائفيين في المنطقة، والحشود العسكرية العربية والغربية المتفاقمة، وقرارات تسليح المعارضة، واحتمالات انفجار الحرب في اي لحظة مثلما تشير معظم التقارير الغربية، ربما سيجد الشيخ روحاني المعتدل ان الوقت متأخر بالنسبة اليه لفعل اي شيء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية