انتشار الكوليرا في لبنان يدفع اللاجئين الفلسطينيين لإجراءات استباقية خوفا من تفشي الوباء داخل مخيماتهم

عبد معروف
حجم الخط
0

اشتدت مخاوف اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، من وصول وباء «الكوليرا» إلى مخيماتهم وتجمعاتهم، خاصة بعد إعلان وزارة الصحة اللبنانية عن تسجيل عدة إصابات في شمالي البلاد.
وما زاد من مخاوف الفلسطينيين، افتقار المؤسسات الصحية العاملة إلى الكثير من المستلزمات الطبية لمواجهة الأوبئة المنتشرة في الفترة الأخيرة، والعجز عن تلبية احتياجات يشكل هاجساً لدى اللاجئين من تخطي أي فيروس قد يطرأ، ما دفع عددا من المؤسسات الطبية الفلسطينية لاتخاذ إجراءات استباقية، بالتزامن مع انتشار وباء «الكوليرا» في مناطق لبنانية مختلفة.
وما يقلق اللاجئين الفلسطينيين هو تقليص خدمات «الأونروا» خاصة الطبية منها، فالتقليصات التي جاءت مع الانهيار المالي وغلاء الأسعار والأوضاع المعيشية الصعبة التي تضرب لبنان، والتي تؤثر بشكل مباشر عليهم، لا تسمح لهم بتكفل مصاريف العلاج في حالة الإصابة بـ«الكوليرا».
وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» أعلنت اتخاذها إجراءات استباقية للحد من تفشي «الكوليرا» وذلك على ضوء إعلان وزارة الصحّة اللبنانية تسجيل إصابات عدة بالمرض في شمال لبنان ومناطق أخرى متفرقة.
وقالت «الأونروا» في بيان لها، إنّه تم إطلاع موظفي الصحة في الوكالة على المستجدات المتعلقة بالكشف عن حالات «الكوليرا» وعلاجها وسيتم تحويل الحالات الصعبة إلى المستشفيات. وسيقوم فريق برنامج البنى التحتية وتحسين المخيمات بمعالجة وتعقيم المياه بالكلور في محطات المياه التي يتم تشغيلها من قبل «الأونروا» أو اللجان الشعبية الفلسطينية، وستزيد الوكالة من وتيرة فحص المياه والإبلاغ الفوري عن أي إجراءات مطلوبة.
ولفتت الوكالة إلى إمكانية لجوئها إلى إجراءات إضافية في حالة الضرورة، مثل تعقيم المياه في البيوت داخل المخيمات من خلال توفير وتوزيع أقراص الكلور للخزانات الخاصة فيها. وأكدّت مواصلتها التعاون مع كافة الجهات المعنية الرئيسية وتنسيق الجهود معها لمنع تفشي المرض والاستجابة له.
وفيما يخصّ المدارس، قالت الوكالة إنّه «سيتم اتخاذ جميع الإجراءات الصحية الوقائية اللازمة للحد من انتشار المرض».
ودعت الوكالة، جميع المعلمين والطلاب وأولياء الأمور إلى الالتزام التام بالإجراءات الوقائية الصحية، وطالبت الأهالي إبقاء أطفالهم في المنزل إذا ظهرت عليهم أي أعراض «الكوليرا» فيما ستقوم بتنظيم جلسات تثقيفية للأطفال لشرح ممارسات النظافة الجيدة وخاصة منها غسل اليدين، حسبما أضافت.
وأوضحت في بيانها أنّ مرض «الكوليرا» يرتبط ارتباطًا مباشرًا بممارسات النظافة السيئة، وخطر الانتقال السريع والواسع للمرض مرتفع ويشكل تهديدًا كبيرا على اللاجئين الفلسطينيين.
وأشارت إلى أنّ المخيمات بسبب اكتظاظها قد يكون اللاجئ فيها من بين الفئات الأكثر تأثراً بالعدوى.
وحول انتقال المرض وأعراضه جاء في البيان: يُصاب الأشخاص بـ«الكوليرا» بسبب تناول أو شرب الطعام أو الماء الملوث ببراز شخص مصاب.
وأضافت: «يعاني حوالي واحد من كل عشرة أشخاص مصابين بالكوليرا من أعراض حادة، والتي تشمل في المراحل المبكرة الإسهال المائي الحاد، الغثيان والقيء، الشعور بالعطش، التعب والارهاق، وتقلص مرونة الجلد، وتقلصات عضلية».
وأكّدت الوكالة خطورة وباء «كوليرا» وإمكانية ان يؤدي في الحالات الصعبة إلى الوفاة في غضون ساعات إذا لم يتم علاجه. وأشارت إلى أن معظم المصابين قد لا تظهر عليهم أية أعراض أو قد يشتكون من أعراض خفيفة. أما في حال تلقى مرضى «الكوليرا» العلاج بسرعة، فإنهم عادة ما يتعافون من دون حصول مضاعفات طويلة الأمد، وأوضحت أنّ مرضى «الكوليرا» لا يحملون عادة بكتيريا الوباء بعد شفائهم، لكنهم قد يمرضون إذا تعرضوا مرة أخرى للعدوى.
وشددت «الأونروا» على ضرورة اتباع سبل الوقاية، عبر غسل اليدين بشكل مستمر، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة الأغذية والماء؛ وشرب الماء المغلي وتجنّب تناول الأطعمـة النيئة.
في إطار المخاوف التي عمت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، أكَّدت دائرة وكالة الغوث في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، على ضرورة التكاتف والتعاون بين كافة الأطر والمؤسّسات الصحية الفلسطينيّة لإبعاد خطر وصول مرض «الكوليرا» إلى المُخيّمات الفلسطينيّة في لبنان، وذلك نظراً للتداعيات الكبيرة التي قد يتسبب بها هذا المرض على أكثر من صعيد وقد يؤدي إلى الموت خلال ساعات حتى للأشخاص الأصحاء الذين لا يعانون من أية أعراض، بعد أن تم تأكيد إصابات في لبنان وتوقّع ارتفاع العدد خلال الأيام المقبلة.
ودعت الدائرة في بيانٍ لها، جميع اللاجئين إلى التقيّد والالتزام بإرشادات المؤسسات الصحية لجهة طرق وأساليب الوقاية المتمثلة أولاً وقبل كل شيء في النظافة، خاصة وأن هذا المرض على علاقة مباشرة بانعدام المياه النظيفة أو تلوثها، الأمر الذي يؤكّد على المسؤولية الفردية والشخصية لكل فرد.
وأشارت الدائرة إلى أنّ كافة المؤسسات الصحية الدولية والمحلية تؤكّد اليوم أن أكثر المناطق عرضة لانتشار هذا المرض هي مُخيّمات وتجمعات الفلسطينيين باعتبارها المناطق الأكثر فقراً وازدحاماً، بكل ما يمليه ذلك من مسؤوليات لجهة الحذر الدائم وعدم الاستهانة أو استسهال الالتزام بإجراءات الوقاية البسيطة.
كما أكَّدت الدائرة ثقتها بقدرة المؤسسات الصحية العاملة في المُخيّمات، وخاصّة «الأونروا» وشددت على أن التصدي المبكّر للوباء يساعد على مواجهته ومحاصرته، ودعت كافة المؤسسات العاملة إلى تنظيم حملات توعية مجتمعية بمخاطر هذا المرض وطرق الوقاية وتأمين مستلزمات النظافة.
وتشير التقارير الطبية في وزارة الصحة اللبنانية إلى أن إجراءات عدة وسلوكيات صحية عامة يجب اتباعها للوقاية من الإصابة بهذا الوباء، كغسل اليدين، وشرب المياه من مصدر آمن، وغسل الفواكه والخُضَر جيداً، وطهو الطعام وحفظه بدرجة الحرارة المناسبة، وأي استهتار من قبل المعنيين، سيشكل خطورة على حياة اللاجئين، في ظل غياب السلامة الصحية والبيئة ويؤدي إلى سرعة انتشار الوباء داخل المخيمات الفلسطينية، ونتائجها ستكون قاتلة خلال ساعات، خاصة مع تسجيل عدة حالات في لبنان.
والمكان الأسرع لانتقال وتفشي «كوليرا» هو المدارس داخل المخيمات في ظل الأعداد المرتفعة داخل الصف والتي تصل إلى 50 طالبا في الغرفة، وفي ظل غياب الإجراءات الصحية الوقائية لتزداد الخطوات التصعيدية أكثر.
وفي إطار التحركات لحماية مخيمات اللاجئين الفلسطينيين من انتشار «كوليرا» عُقد اجتماع بين ​لجنة الحوار اللبناني​ الفلسطيني ووحدة إدارة مخاطر الكوارث لدى رئاسة الحكومة اللبنانية، خصص لبحث الوضع المستجدّ جرّاء ظهور ​«الكوليرا»​ في بعض المناطق اللبنانية، ومناقشة الاحتمالات المستقبلية والخطوات الاستباقية الواجب اتخاذها في مخيمات ​اللاجئين الفلسطينيين​ في لبنان.
وحول خطورة «الكوليرا» يشير الدكتور عباس مكي، وهو طبيب صحة عامة أن وباء «كوليرا» الجرثومي رغم خطورته إلا أنه ليس جديدا على المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان، لافتا إلى ضرورة التعامل مع الفيروس كما تم التعامل معه خلال انتشاره السابق، ولا تقارن أوضاعه بأوضاع فيروس «كورونا» رغم خطورته. لأن «الكوليرا» يأتي على شكل جرثومة تحتاج فترة حضانته من ساعات قليلة إلى 5 أيام حتى تظهر عوارضه، بمعنى أن المريض تظهر عليه العوارض في حال تشخصت حالته خلال ساعتين أو ثلاثة إلى 5 أيام.
وعن العوارض التي يشعر بها المصاب قال الدكتور مكي: «من أبرز العوارض الحمى والقيء، بالإضافة إلى إصابة المريض بإسهال مائي حاد يتحول إلى غزير وفي حال ترك المصاب ولم يعوض جسده بالسوائل بدل من تلك التي خسرها يؤدي ذلك إلى جفاف ومضاعفات قد تؤدي إلى الوفاة، ولكن 80 في المئة من الحالات تأتي خفيفة ولا تحتاج إلى دخول مستشفى».
وحول طرق العلاج أوضح الدكتور مكي: «يمكن علاج الكوليرا، ويمكن الوقاية من الوفاة بسبب الجفاف الشديد عن طريق استخدام محلول بسيط وغير مكلِّف، من خلال استعمال أمصال الشرب ويمكن تحضيرها في المنزل بمزج الماء والملح والسكر وفي حال أصيب المريض بمضاعفات أخرى، هنا يجب الدخول إلى المستشفى».
لا شك بأن الاهتراء الحاصل للبنية التحتية في المخيمات الفلسطينية كافة يهدد حياة اللاجئين ويعرضهم لخطر انتشار «الكوليرا» خلال الأيام المقبلة، وهناك ضرورة للمسارعة في إعادة تأهيلها على كافة المستويات لأن الخطر الحقيقي يحدق بالمخيمات وخاصة مع انتشار «الكوليرا» في لبنان وتسجيلها حالات وفاة.
وكانت الأمم المتحدة قد عبّرت عن قلقها من انتشار المرض، على لسان المتحدث باسمها ستيفان دوجاريك، الذي دعا الدول المانحة إلى تأمين المزيد من التمويل العاجل لاحتواء تفشي الكوليرا في لبنان ومنعه من الانتشار.
واستنادا للآراء التي استطلعتها «القدس العربي» خلال اليومين الماضيين، يسيطر القلق الشديد على أكثر من مئة ألف لاجئ فلسطيني يعيشون اليوم داخل 12 مخيما وعددا آخر من التجمعات غير الرسمية، بسبب تفشي فيروس «كوليرا» لأن الواقع الصحي والبيئي يجعل من مقاومة أي وباء أمرا في غاية الصعوبة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية