انتشار المنافقين حول السلطة يهدد بزوالها… وزيادة تحول أنصار الحكم لخندق المعارضين يثير دهشة الطرفين

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: عاد طائر الخوف يفرد جناحيه في سماء مصر، إثر الحريق المروع الذي شهدته مديرية أمن الإسماعيلية، الذي أجهز على أدوارها التسعة، وإن ظل العلم المصري مرفرفا لم يتعرض لأذى وفق شهادات للأهالي.
عزز الحدث الجلل من شعور الملايين بالخوف من المستقبل المنظور، الذي حذر الرئيس السيسي من تبعاته على مدار الأيام الماضية، داعيا شعبه للصبر ودعمه في الهدف النبيل الذي وضعه نصب عينيه منذ أعوام، متجسدا في معركة البناء والتنمية، التي بدأ العديد من الأصوات المرهقة من أثر الفقر تبحث عن تبعاتها.. وبدوره وقع الدكتور علي جمعة رئيس لجنة الشؤون الدينية والأوقاف في مجلس النواب، وعضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، على نموذج تزكية الرئيس السيسي في الانتخابات الرئاسية لعام 2024، كما ورد ذلك في بعض المواقع ومنها صحيفة “الوطن”.
وفي ما له علاقة بحادث الإسماعيلية: أمر النائب العام المستشار محمد شوقي، بفتح تحقيق عاجل وموسع بشأن الحريق الذي نشب في مبنى مديرية أمن الإسماعيلية. وذكرت النيابة العامة، أن فريقا موسعا من محققي نيابات استئناف الإسماعيلية، والإسماعيلية الكلية قد انتقل فور تلقي الإخطار بنشوب الحريق، إلى مقر مبنى مديرية الأمن لمعاينته، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في هذا الشأن، وقام ثلاثة عشر عضوا من أعضاء النيابة بسؤال 33 مصابا، 29 منهم في المجمع الطبي في الإسماعيلية، والأربعة الآخرون في مستشفى هيئة قناة السويس، وجارٍ استكمال التحقيقات.. ومن أخبار سكان الزنازين: قررت نيابة أمن الدولة العليا، إخلاء سبيل 60 متهما على ذمة قضايا سياسية دفعة واحدة، وذلك لأول مرة خلال العام الجاري الذي كانت قوائم إخلاءات السبيل/ العفو التي تصدر تضم 30 شخصا غالبا. ضمت قائمة المخلى سبيلهم الصحافية دنيا سمير وأبطال “فيديو الزيارة/ التخشيبة” والمتهمين في قضية “باتمان حلوان” وأحد المتهمين في قضايا روابط مشجعي أندية كرة القدم، إلى جانب آخرين جرى القبض عليهم على خلفية دعوات التظاهر في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2022. وشملت إخلاءات السبيل متهمين على ذمة 20 قضية أقدمها القضية رقم 880 لسنة 2020، وأحدثها القضية رقم 184 لسنة 2023 التي تضم أبطال “فيديو الزيارة/ التخشيبة”، ووفقا لـ”درب” تضم القائمة 6 نساء فقط، فيما شملت 54 رجلا.
ومن أخبار الكنيسة: وافق محافظ المنيا أسامة القاضي على بناء سور حول أرض ملك لكنيسة مارمينا الأثرية في طحا الأعمدة مركز سمالوط، الذي تأخرت الموافقة على بنائه لأكثر من خمسين عاما. من جانبه أشاد الدكتور هاني عبد الشهيد بقرار المحافظ، الذي أنهى تلك المشكلة، معتبرا أن القرار يجسد بشكل حقيقي المواطنة وحق المصريين في إنشاء دور العبادة، وقد استقبل أهالي قرية طحا الأعمدة، القرار بترحيب كبير معبرين عن شكرهم وامتنانهم للقيادة السياسية.
سنواتنا العجاف

المسافة بين الموالاة والرفض ليست حلما نقطعه في ليلة صيف، والطريق من التأييد غير المشروط إلى الرفض العقور لا يُقاس بالفيمتو ثانية، على حد رأي حمدي رزق في “المصري اليوم”: ليس هكذا تورَد الإبل. ظاهرة المنقلبين صحافيا وفضائيا وإلكترونيا التي طفت على السطح أخيرا، تستأهل التوقُّف والتبيُّن، لماذا ينقلب البعض بين عشية وضحاها، تعوزنا الأسباب، وتحوطا لا نُخون أحدا، بلى، ولكن ليطمئن قلبي، هل كانت الموالاة يقينية نابعة عن إيمان بالمشروع الوطني كحلم وطن، تعبر عنه حكاية وطن، أم كانت مصلحة شخصية وقتية مداهنة موالسة مخاتلة، لهم فيها مآرب أخرى؟ الدولة المصرية بعد سنوات عجاف تعاني.. وطبيعي أن تقاسي الأمَرَّيْن، وليس في هذا جديد على الأسماع، والكل كليلة، حتى الطفل في رحلة المدرسة الصباحية يدرك حجم المعاناة، وحجم الخسائر التي مُنيت بها البلاد في سنوات الفوضى التي ضربت البلاد، كانت عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ. والتدمير الذي لحق بالمؤسسات ليس بخافٍ، ضربتها الفوضى، والكلفة الرهيبة لإقامة عمد الأمن والأمان والاستقرار، وتجاوز مرحلة العجز والقعود واليأس والقنوط، مرحلة كُتبت علينا، وكما شاعر العربية الكبير أبوالعلاء المعري: «مشيناها خطى كُتبت علينا.. ومَن كُتبت عليه خطى مشاها.. ومَن كانت منيته بأرض فليس يموت في أرض سواها». وليس خافيا على المصريين حجم التحدي، وحساسية المرحلة، ومحاولة النهوض بعد سقوط من علٍ في براثن جماعة إرهابية تسفك الدماء وتستبيح الأعراض، وتشن حربا دينية على البلاد والعباد.. كلفتنا ما لا نحتمل من خسارة، ولا تزال جماعة الإفك والبهتان تتاجر في الخسارة وتتبضع مكاسب رخيصة على جثث المصريين.

من حقهم الفرار

الظاهرة التي تقلق السلطة بالتأكيد ليست وفق ما يرى حمدي رزق في تقلب بعض الأقلام والأفواه من الموالاة إلى رفض سياسات وأفكار مَن هم في الحكم، هذا طبيعي ويحدث، وهناك تفهم لهذا الحراك السياسي الذي يعقب ثورة مزدوجة عظيمة (25/ 30)، لسنا عبيد السمع والطاعة، وليس مطلوبا منا تقبيل الأيدي. ولكن تحوُّل البعض من التأييد الكامل إلى العداء السافر خليق بتبيُّن الظاهرة المستجدة والتوقف عند أسبابها، التحولات لا تأتي هكذا فجأة، وتَقلُّب الوجوه، لا يجري هكذا بين عشية وضحاها. واجب الحيطة والحذر والتفرقة بين ما هو منقلب منفلت اللسان، ومعارض ثابت الجنان مستقيم اللسان، وحتى المعارضة الوطنية المعتبرة عليها واجب الحذر، فمن دون تبصر أو تحقق أو تدقيق قد يجرف موج البحر الهائج أقلاما وطنية عن قبلتها، وتصب في خانة الإخوان، والإخوان مالهمش أمان. معلوم أن السلطة ليست في حاجة إلى أقلام ملونة، ولا أفواه ببغاوية سقيمة اللغو، ولكن الوطن في ظل هذا الظرف الصعب في شوق إلى كل حرف مغموس في حبر الوطن، لا يحيد عن قبلته أبدا، وهنا مساحة تجلِّى المعارضين الوطنيين، التي يستحلها المنقلبون، ويبرزون كمعارضين، وهم ألَدّ الخصام. ما أخشاه هو ميل البعض للانقلاب والانحراف والانجراف وراء حماسة الفيسبوك وتويتر، الذي منه بذاتية محضة لإثبات أن معارضة اليوم لم تكن أبدا، أو شجاعة اليوم لم تُواتِه أمس، أو الخروج عن السياق الوطني في سباق لحصد إعجابات، أو لتسجيل قراءات أكثر لما يكتب، ويُشيِّرها الإخوان والتابعون تشييرا.. ربنا ما يوَرِّيك شر المؤيدين إذا انقلبوا، فجَرُوا في الخصومة.

المنافقون يتكاثرون

تعيش مصر مرحلة حاسمة في تاريخها، حيث تشهد خلال أيام الانتخابات الرئاسية، التي تعتبر عرسا ديمقراطيا للبلاد. يظهر في هذه الفترة، وتحديدا قبل كل انتخابات رئاسية بفترات قصيرة، أشخاص وصفتهم آية عبد الرؤوف في “الفجر”، بأنهم يمتلكون أحزابا ملاكية يستخدمونها لأغراض شخصية، ولتقنين أوضاعهم في التحليل والوجود الشكلي، بعد غيبوبة لسنوات لم يظهروا فيها ولا تكتمل كياناتهم الوهمية الشكلية في الداخل، كما ينص القانون، ولا يعرف الشارع عنهم شيئا، ولم يشاركوا فعليا في أي دراسات أو تشريعات أو حلول حقيقية يساندون بها الدولة، ولم يكونوا صوتا للشارع اليتيم. يطلون علينا ويصدرون البيانات الرنانة ويرفعون شعارات دعم الرئيس وتأييده ومطالبته بالترشح جولة أخرى، هل هذا هو دعم الرئيس من وجهة نظركم؟ هل هذه هي المساندة؟ لا يا سادة، المساندة والتأييد الحقيقي يأتي من مشاركة فعالة في طرح الحلول للسلبيات الموجودة على الساحة. المساندة الحقيقة هي ممارسة دوركم ووجودكم بشكل حقيقي على أرض الواقع وسماع المواطنين ومشاكلهم ومحاولة معالجتها وطرح أجندات ورؤى يمكن تنفيذها. الأغرب من ذلك، عندما تبحث عن هذه الأحزاب “الملاكية” التي لا تسع إلا رئيس الحزب ومحبيه وأصدقاءه، كل ما يفعلونه هو أن يجتمعوا من أجل أخذ الصور التذكارية لكي يتحدثوا عن إنجازاتهم الوهمية، يعتقدون أن هذه المواقف تضعهم في مكانة مرموقة وتجعلهم يحصلون على مكاسب ما، ولكن في حقيقة الأمر هذا لا يعبر إلا عن فشلهم، حتى إن حصلوا على أي مكانة ذات قيمة، لأنهم ببساطة لا يستطيعون إثبات جدارتهم فيها، أو النجاح في المهمة التي ستسند إليهم، فمن فشل في إدارة كشك لا يستطيع إدارة سوبر ماركت. وأكبر دليل على عدم وجود هذه الأحزاب على أرض الواقع هو عدد عضويتهم الذي لا يذكر، فضلا عن تمثيلهم سواء في مجلس النواب أو الشيوخ. وإذا سُئلت عنهم في أي محافظة في مصر، لا يعلم عنهم أي شخص شيئا، وهنا يأتي السؤال الذي يطرح نفسه: كيف تدعمون شخصا وأنتم لا تستطيعون دعم أنفسكم؟

كشف حساب

بالطبع والكلام لعبد القادر شهيب في “فيتو” كل رئيس يترشح في انتخابات رئاسية جديدة يقوم بتقديم كشف حساب له للناخبين، يتضمن ما أنجزه، وهذا ما يقدمه مؤتمر “حكاية وطن” بالنسبة للرئيس السيسي، كما يبدو من عنوانه، وما حدث في يومه الأول.. وبما أن كل ما قام به الرئيس السيسي على مدى السنوات العشر تعرض للتشكيك والهجوم والنقد، فقد كان الرئيس السيسي في حاجة لتقديم كشف الحساب هذا للناخبين، قبل أن يقدم نفسه لهم مجددا، مرشحا في الانتخابات الرئاسية المقبلة.. لكنني مع ذلك أقول إن ذلك وحده لا يكفي الناخبين المصريين الآن.. إنهم يحتاجون لمعرفة ماذا سيفعل الرئيس بعد انتخابه، لأزمة التضخم والغلاء المتصاعد.. وكيف ستتم مواجهتها مستقبلا؟ ومتى ستنحسر تلك الأزمة ويتراجع التضخم وتتم السيطرة على الغلاء؟ إن مشكلة الغلاء هي المشكلة المؤرقة لعموم المصريين، ولذلك يحتاجون من الرئيس الذي يعاود تقديم نفسه لهم في الانتخابات الرئاسة أن يطمئنهم على أنه سيعمل على احتواء هذه المشكلة وإيجاد حل ناجح لها، يخفف عنهم وطأة الغلاء.. وبالطبع هم مستعدون للتضحية من أجل تجاوز الأزمةَ الاقتصادية، وبناء بلدهم لتأخذ مكانتها بين الأمم كما يطالبهم الرئيس السيسي.. لأنه لا يصح مد اليد مجددا للأشقاء طلبا للعون، ولكنهم يتطلعون إلى الخلاص من الغلاء لأنه أرهقهم وأتعبهم ونال من مستوى معيشتهم، خاصة وأنهم مستمرون في تقديم التضحيات منذ سنوات ولم يتوقفوا. لذلك أتوقع ألا يختتم مؤتمر حكاية وطن من صياغة خاتمة لهذه الحكاية، يتخلص فيها عموم المصريين من هذا الغلاء.. إنهم بعد سماع الإنجازات والتحديات ينتظرون أن يسمعوا عن علاج المشاكل والأزمات، وفى مقدمتها أزمة التضخم والغلاء التي هي مثار شكوى عموم المصريين الآن.

ثمار التنمية

اختار الرئيس السيسي أن يخاطب الشعب مباشرة من خلال مؤتمر «حكاية وطن»، فضّل كما قال رفعت رشاد في “الوطن” أن تعرض تفاصيل ما تم خلال السنوات الماضية، وأن تبث وسائل الإعلام مباشرة كل هذه التفاصيل، حتى يمكن للمواطن العادي أن يتابع ويقيّم ما يجري داخل المؤتمر والمناقشات بشأن المشروعات والأرقام. شارك في المؤتمر الذي ينقل الصورة من الثورة إلى النهضة العديد من المواطنين من كل القطاعات، تفاعلوا مع ما طرحته الحكومة وأجهزتها بشأن ما تم من مشروعات. قال الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء إنه تم إنفاق 9.4 تريليون جنيه على مشروعات التنمية خلال السنوات التسع الماضية، كان لمشروعات النقل والمواصلات والإسكان والزراعة والتضامن والصحة نصيب كبير من هذه المبالغ، التي أنفقت بهدف تحسين حياة المواطن الأكثر احتياجا والأكثر فقرا. تم إنفاق تريليوني جنيه لتطوير وتحديث منظومة النقل، ومنها إنشاء الكباري والطرق واستيراد عربات قطارات جديدة بلغ عددها 770 عربة و130 قاطرة، وكذلك إعادة تأهيل 1317 عربة قطار واستلام ستة قطارات جدد، وإعادة تأهيل 61 قاطرة إلى جانب 133 عربة بضائع، وتم تطوير 653 مزلقانا. تم افتتاح الخط الثالث لمترو الأنفاق واستيراد 32 قطارا مكيفا للمترو ورفع كفاءة 125 ألف كيلومتر من الطرق. وفي قطاع الإسكان تم إنجاز 1.4 مليون وحدة سكنية بمشروعات الإسكان المتنوعة بتكلفة 607 مليارات جنيه. وتم إنشاء 860 ألف وحدة سكنية للإسكان الاجتماعي و271 ألف وحدة للإسكان البديل للمناطق العشوائية، إلى جانب مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي والأنفاق الخاصة بالسيارات. وفي قطاع الزراعة تم استصلاح 350 ألف فدان في مشروع مستقبل مصر نواة الدلتا الجديدة وزراعة 2.5 مليون نخلة ضمن المشروع القومي للنخيل وإنشاء 320 مشروعا زراعيا بتكلفة 42 مليار جنيه إلى جانب 967 مشروعا للنفع العام في إطار مبادرة حياة كريمة. إن الغاية تحقيق مشروع حضاري يتشكل من فلسفة تنموية تهدف إلى الرقي بالمواطن والدولة، وكان لا بد من هذا المؤتمر لطرح ما تم، بينما المشروعات حية على أرض الواقع ولشعب مصر حرية التقييم والقرار في انتهاج ثورة البناء والتنمية وتحقيق النهضة الحضارية.

نحن السبب

الغلاءُ الفاحش الذي يضرب جميع أنواع السلع وراءه من وجهة نظر فاطمة ناعوت في “المصري اليوم” جشعُ التجار. ولكن مَن الذي علّم التاجرَ الجشَعَ؟ اجابت الكاتبة نحن.. لأن وراء كل تاجر جشِع مستهلكا غير واعٍ. الهَدرُ آفةُ المجتمعات الرجعية. نلعن الغلاء وجشع التجار ولا نعترف أبدا بأننا أحد أسباب الغلاء وجشع التاجر والتضخم وعجز الموازنة. دعونا ننظر إلى سلال مهملات بيوتنا قبل أن يحمل عمالُ النظافة ما بها من صنوف طعام لم تؤكَل حتى ندرك حجم هدرنا. دعوني أقصُّ عليكم واقعة حقيقية عن وعي شعب بعيد، علّنا نتعلم منه كيف بوسعنا ترويض جشع التجّار بترويض أنفسنا. في أحد النهارات، ذهب مواطن أرجنتيني إلى السوبر ماركت، ولاحظ أن سعر طبق البيض مرتفعٌ عن الأمس. سأل البائعَ؛ فأجابه بأن شركة الدواجن رفعت سعر البيض 1 بيزو. بهدوء أخذ المواطن الأرجنتينى علبة البيض وأعادها إلى مكانها قائلا، إن هناك ما يعوضه عن البيض، حذا حذوه جميعُ المواطنين وقاطعوا البيض دون حملات تعبوية ولا رسائل. ماذا كانت النتائج؟ في اليوم التالي: جاء مندوبو الشركات لإنزال إنتاج اليوم في محلات السوبر ماركت كالعادة؛ فرفض الباعة أن يأخذوا أي جديد لأن إنتاج الأمس لم يُبَع، وطلبوا تبديل إنتاج اليوم بإنتاج الأمس. وهذا معناه إعدام البيض القديم لانتهاء صلاحيته. توقعت الشركات أن المقاطعة ستنتهي خلال أسبوع وبعدها سيعود الناس للشراء، لكن الأمر لم يختلف. ظل الشعب الأرجنتيني على موقفه أسبوعين وشركات البيض تخسر. الشركات تخسر لإطعام الدجاج، والإنتاج لا يتوقف لأن الدجاج ما زال ينتج بغزارة، فتراكمت الخسائر على تلك الشركات وتضاعفت. اجتمع أصحاب شركات الدواجن وقرروا إعادته لسعره السابق. واستمرت مقاطعة الشعب الأرجنتيني للبيض، والشركات تفلس والمسؤولون يجن جنونهم لما يحدث، فاجتمع التجار مرة أخرى وقرروا ما يلي: تقديم اعتذار رسمي للشعب الأرجنتيني وتخفيض سعر البيض عن سعره السابق إلى ربع القيمة السابقة. إنها ثقافة شعبٍ ووعيه. ثقافة الاستغناء حين يعمُّ الغلاءُ، وثقافة عدم الهَدر حين تضيقُ ذاتُ اليد. قارنوا بين فوائد البيض ومضار السكر لتعرفوا جبروت شعب استغنى عن أساسيات، لا عن سموم.

أكتوبر في القلب

عندما قرر شعب مصر أن يبني التفريعة الجديدة لقناة السويس بأمواله، وسواعد أبنائه، لم يكن ذلك فقط تعبيرا عن التقدير العظيم لهذا الرمز الوطني الذي يجسد تضحيات شعب مصر، ثم انتصاره العظيم في استعادته لأحضان الوطن في عام 1956.. وإنما كان الأمر أيضا وفق ما يرى جلال عارف في “الأخبار” يمثل إيمان مصر الكامل بأن كل المؤامرات على قناة السويس ستسقط في المستقبل، كما سقطت في الماضي، وأن قناة مصر ستظل الممر المائي الأهم للتجارة العالمية رغم كل التحديات. الأموال التي جمعها شعب مصر للمشروع الجديد لم تستخدم فقط في إنجاز التفريعة الجديدة التي اختصرت الوقت اللازم لعبور القناة، وإنما استخدمت أيضا في إنشاء الأنفاق الجديدة التي ربطت الوادي بسيناء لتكون هذه الأنفاق إشارة إلى معركة تعمير سيناء وبعد القضاء على خطر الإرهاب الذي توهمت عصاباته ومن يدعمونها ويقفون وراءها، أنه قادر على أن يجعل سيناء العزيزة قاعدة تضرب استقرار مصر وتهيمن على سيناء وتحقق ما يحلم به أعداء الوطن على مر السنين بالنسبة لنا.. مشروعات تطوير قناة السويس وتعمير سيناء تمضي في طريقها وهي جزء أساسي في مشروع تطوير اقتصاد مصر وبناء مستقبلها. في احتفالاتنا بالعيد الذهبي لنصر أكتوبر/تشرين الأول، سنحتفل بما أنجرناه من تطوير لقناة السويس والمنطقة الاقتصادية فيها، وبسيناء الغالية التي استعادها جنودنا ـ بأغلى التضحيات ـ من براثن الاحتلال، ثم من عصابات الإرهاب، وسنعرف كيف تغيّر وجه الحياة في هذه المنطقة العزيزة علينا، لكن المهم هو أن ندرك أن المعركة مستمرة، وأن مؤامرات الأعداء لن تنتهي.. وأن نثق ـ في الوقت نفسه ـ في قدرتنا على مواجهة كل التحديات، وعلى المضي في طريقنا مهما تعددت المؤامرات والصفقات المشبوهة، وأن نقول للعالم إن ما تحقق في أكتوبر/تشرين الأول قبل خمسين عاما هو الطبيعي الذي تفعله مصر حين تواجه التحديات، وحين يدرك العرب جميعا أنهم في قارب واحد عليهم أن يحافظوا عليه ويقودوه بحكمة حتى يبلغ بر الأمان في العيد الذهبي للنصر العظيم، ستكون سيناء والقناة في القلب من احتفالنا، هنا كان العبور، وهنا تحقق النصر، وهنا سقطت أسطورة جيش إسرائيل الذي بكى قادته وهم يستغيثون بأمريكا لتنقذهم، سنرى ثمار أكتوبر ونحن نعمّر سيناء ونقوم بتطوير القناة، ونستعد لمواجهة كل التحديات، ليكون كل أكتوبر مقبل احتفالا جديدا بانتصارات أخرى على من يتوهمون أنهم قادرون على قطع الطريق أمامنا بمؤامرات مكشوفة وصفقات مشبوهة.

وجهة نظرهم

الكثير من حقائق حرب أكتوبر/تشرين الأول تكشفت في عدد من الوثائق والدراسات الأمريكية التي ظهرت في السنوات الأخيرة، ومنها كما أوضح الدكتور محمد كمال في “المصري اليوم” وثائق نشرتها وزارة الخارجية الأمريكية على موقعها الإلكتروني حول الحرب، وهناك أيضا كتاب «القيادة» لوزير الخارجية الأمريكي أثناء حرب أكتوبر هنري كيسنجر، وكتاب سفير أمريكا السابق في إسرائيل والباحث مارتن إنديك بعنوان «سيد اللعبة». هذه الحقائق لا بد أن نتذكرها ونسلط الضوء عليها ونحن نحتفل بالذكرى الخمسين لحرب أكتوبر/تشرين الأول 1973. الحقيقة الأولى هي أن الهجوم المصري يوم 6 أكتوبر كان مفاجأة استعصت على تنبؤ كبريات أجهزة المخابرات، بما فيها أجهزة الاستخبارات الأمريكية، كما أن عبور الجيش المصري قناة السويس وتحطيم خط بارليف كان مفاجأة كبيرة أخرى. وهنا يشير مارتن إنديك في كتابه «سيد اللعبة» إلى عقد اجتماع لمجلس الأمن القومي الأمريكي يوم 6 أكتوبر لمناقشة الحرب، وأن الاجتماع بدأ بإحاطة استخباراتية، قدمها مدير وكالة المخابرات المركزية ورئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الأمريكية، التي كانت واثقة من أن الأمر سوف يستغرق من إسرائيل يومين لطرد المصريين ودفعهم عبر قناة السويس، وربما لفترة أطول قليلا في مرتفعات الجولان. وقدّر كيسنجر، وزير الخارجية، أن الأمر سيستغرق من إسرائيل ثلاثة أيام لدفع المصريين والسوريين إلى خط بداية الحرب. الحقيقة الأخرى هي أنه لولا الجسر الجوي والمساعدات العسكرية التي قدمتها الولايات المتحدة لإسرائيل، لكانت القوات المسلحة المصرية قد حققت انتصارا ساحقا على إسرائيل.

البحث عن نزيه

تشير الوثائق الأمريكية التي تابعها الدكتور محمد كمال إلى أن إسرائيل طلبت مساعدتها بأسلحة أمريكية منذ اليوم الأول للحرب، ولكن كان هناك تحفظ من دوائر أمريكية، خاصة وزارة الدفاع، حول مدى الاحتياج الإسرائيلي الفعلي لهذه الأسلحة، وتأثير الإمدادات الأمريكية المحتملة على العلاقة مع الدول العربية، ومستقبل دور الولايات المتحدة في المنطقة، حيث أشار وزير الدفاع الأمريكي شليزنغر إلى أن شحن أي أسلحة من شأنه أن يدمر صورة الولايات المتحدة باعتبارها «وسيطا نزيها». وأعرب الأدميرال مورر، رئيس هيئة الأركان المشتركة، عن خشيته من رد الفعل العربي، إذا تم تقديم أسلحة لإسرائيل لأن ذلك سيعني انحيازا لأحد الجانبين. وكان التوافق الأمريكي في بداية الحرب على أن تقتصر إعادة الإمداد على بعض الذخائر، التي يتم استهلاكها، وبشكل سري من خلال السماح للطائرات الإسرائيلية بالهبوط في القواعد الجوية الأمريكية. أما تسليم الطائرات والدبابات فسيتأخر إلى ما بعد القتال. ولكن تطور الموقف الأمريكي مع تغيرات الوضع على أرض المعركة. ففي اليوم الرابع للمعركة، ومع التوقع الأمريكي أن الحرب بهذا التوقيت كان من المفترض أن تتحول لمصلحة إسرائيل، كانت الرسائل المقبلة من المسؤولين الإسرائيليين عكس ذلك، حيث أفادوا بأن الجيش الإسرائيلي فقد 500 دبابة و49 طائرة، وأن القوات المصرية توغلت إلى عمق 7 أميال داخل سيناء وعلى امتداد الضفة الشرقية لقناة السويس. وتحدث بعض المسؤولين الإسرائيليين عن أن ثلث القوات الجوية الإسرائيلية خارج الخدمة وخشيتهم من خطورة الوضع على بقاء دولة إسرائيل. وطلبت رئيسة الوزراء الإسرائيلية غولدا مائير ترتيب لقاء سري لها مع الرئيس نيكسون لطلب المساعدة. أدت هذه التحولات إلى زيادة المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، وتم عمل جسر جوي لها باستخدام طائرات نقل عسكرية ضخمة، بعضها قادر على نقل أكثر من مئة طن من الإمدادات العسكرية الأمريكية يوميّا إلى إسرائيل. وتشير الوثائق إلى أن الرئيس الأمريكي نيكسون أمر بأن يتم إرسال «كل ما يطير إلى إسرائيل».

الرقص البرازيلي

يلاحظ من تابعوا مباريات منتخب البرازيل في الفترة الأخيرة أن لاعبيه تخلوا عن طريقتهم الجميلة، التي يظهرون بها حين يلعبون، كأنهم يرقصون السامبا. ليس منطقيا على حد رأي الدكتور وحيد عيد المجيد في “الأهرام” افتراضُ أن هذا هو السبب الوحيد للخسائر التي مُني بها المنتخب، وبلغت ذروتها في مونديال 2022 حيث خرج بعد هزيمته أمام منتخب كرواتيا في الدور رُبع النهائي. وبدا الاتحاد البرازيلي متخبطا في إدارة مرحلة يعتبرها انتقالية إلى أن يبدأ كارلوس أنشيلوتي مهمته مع المنتخب في صيف العام المقبل، عقب انتهاء عقده مع ريال مدريد. غير أن قراره إسناد المهمة الانتقالية إلى فرناندو دينيز، الذي لم يشتهر كلاعب ولا كمديرٍ فني في الأندية التي قادها وآخرها فلومينينسي، ربما يكونُ صائبا. دينيز معروفُ بتفضيله طريقة اللعب القديمة الجميلة، وعدم اقتناعه بالطريقة السائدة الآن والمعتمدة على السرعة واللياقة، والمفتقدة إلى الجمال. الجميعُ في العالم يلعبون الآن بهذه الطريقة التي تتلخص في انتشار اللاعبين على مساحات الملعب لتكوين هيكل ثابت يُراد أن يكون قويا، وخلق عمقٍ يساعد في تحقيق اختراقات هجومية، والتمركز والتحرك بشكلٍ منضبط، حسب تعليمات المدير الفني. تُتيح طريقة دينيز القديمة استعادة كرة القدم الجميلة المُمتعة التي تعتمدُ على المهارة والمراوغة والتمويه، وتكوين ثنائياتٍ سريعة، مع تجمع اللاعبين في أحد جانبي الملعب، وتمرير الكرة بينهم بأكبر قدرٍ ممكنٍ من الاتقان لإفقاد المنافسين التركيز، وخلق ثغرات للنفاذ إلى منطقة المرمى، مع إعطائهم حرية التحرك حسب مسار المباراة، ولكن في إطار الخطة التي يضعها. طريقتان مختلفتان جدا. في الجديدة منها يبدو اللاعبون كما لو أنهم آلاتُ وليسوا بشرا، بخلاف القديمة التي تعتمدُ على هيكلٍ متحرك وليس ثابتا، وعلى المهارة أكثر من القوة والسرعة، وتكون الكرةُ فيها هي محور اللعب، وليست المساحة. بدا دينيز ناجحا نسبيا في بداية تصفيات مونديال 2026، رغم أن صعوبة تكيف اللاعبين مع العودة إلى القديم الأحلى كانت واضحة. ولهذا علينا انتظار مباراتيه المقبلتين هذا الشهر أمام فنزويلا وأورغواى لمعرفة مدى قدرتهم على استعادة جمال الكرة البرازيلية وتفوقها في آن معا.

ما أحوجنا إليهم

قديما كان الناس يُوقِفون بعض أموالهم وأرضهم وحدائقهم لأعمال الخير، وكان الوقف كما اطلعنا الدكتور محمد ابو الفضل بدران في “الوفد” يسهم في إقامة المدارس والمستشفيات والمساجد والكنائس والأسبلة، والصرف على طلبة العلم المحتاجين، وهذا من أجمل الصدقات حين يحس الأغنياء بأهمية التبرع وضرورة أن يشعر المجتمع بأنه متماسك، وأن الغني يشعر بآلام الفقير ويسد حاجته، دون مَنٍّ ولا أذى ولا إحراج، فلا يلجأ إلى تصوير المحتاج ونشره وكأنه يتسوّل أو يفاخر بعطائه رياء وتكبرا.. آمل أن تُكَلَّف جهة ما بدراسة وتحليل قلة الإيقاف في عصرنا؛ ما أسبابه؟ وكيف نعمل على تشجيعه، فنحن في حاجة إلى أن يتبرع الأغنياء بجزء من أرباحهم في إنشاء مستشفيات ومدارس وإيفاد طلاب نابهين إلى الخارج على نفقتهم لينالوا الماجستير والدكتوراه، وإنشاء جامعات لا تهدف إلى الربح، وهل نسينا أن أرض جامعتي القاهرة وعين شمس وبعض مبانيها كانتا وقفا من مصريّتيْن في عهد الملكية؟ لماذا لا نرى هذه الأمثلة الآن؟ لماذا لا ينفق أغنياؤنا وبنوكنا وشركاتنا ومصانعنا على البحث العلمي، كما نرى في الخارج؟ إن أكبر مؤسسة علمية بحثية في ألمانيا همبولت Humboldt التي يطلقون عليها نوبل أوروبا هي في الأصل وَقْفٌ من العالم ألكسندر فون همبولت، وما تزال تنفق على الباحثين ومعاملهم البحثية في التخصصات كافة، ومن جميع الجنسيات، وقد شرفتُ بنيْلها، وكم أعجب عندما رأيت بعض المتاحف العالمية وهى وقْف خاص ينفق الأغنياء عليه تشجيعا للفن والموهوبين، وكم أتحسر عندما أرى كتبا قيّمة نُشرت في عهد الملكية على نفقة الأعيان وليست على نفقة الدولة، هل تمكن البخل من النفوس أو أنهم يخشون من الضرائب أو عدم اقتناع بالوقف والقائمين عليه؟

اغسلوا أحقادكم

نصائح مهمة يسوقها لنا الدكتور ناجح إبراهيم في “الأهرام”: من روائع سيدنا علي بن أبي طالب “لنا قوم لو أسقيناهم العسل المصفى ما ازدادوا فينا إلا بغضا.. ولنا قوم لو قطعناهم إربا ما ازدادوا فينا إلا حبا”. “يا رب” أعظم كلمة ينطقها لسانك في الرخاء والشدة، وهنيئا لك لو أذاق الله قلبك حلاوتها، وتشربتها مشاعرك وأحاسيسك وضميرك، إنها تعنى التواصل بين الأرض والسماء.”يا رب” لا تحرمنا خيرك بقلة شكرنا، ولا تخذلنا بقلة صبرنا، ولا تحاسبنا بذنوبنا لقلة استغفارنا، فأنت الكريم، فعاملنا بما أنت أهله ولا تعاملنا بما نحن أهله، فإن كثرت ذنوبنا فاغفرها، وإن ظهرت عيوبنا فاسترها، وإن زادت همومنا فأزلها، وإن ضلت نفوسنا فردها إليك ردا جميلا بكرمك يا أكرم الأكرمين. ضيوف يأتون بلا موعد، الرزق والقدرة والموت، اللهم اجعل رزقنا حلالا، وقدرنا جميلا، واقبضنا وأنت راض عنا، واجعل حياتنا زيادة في كل خير، ووفاتنا راحة من كل شر. إذا أردت أن تعرف حقيقة إنسان تأمل في معاملته لمن هم أضعف منه وليس لمن هم أعلى منه وتأمله في وقت الغضب وانظر إليه في وقت الخلاف. هطلت الأمطار على مصر منذ فترة فاهتمت الإدارة المحلية بشفط المياه، أما أهل القلوب فهتفت قلوبهم: غسلت الأمطار الشوارع والأشجار وبقي أن تغسل الحقد والغل في القلوب والنفوس. القرآن يحدد السعي على قدر الهدف، ففي طلب الرزق قال: فَامْشُوا، وللصلاة قال: فَاسْعَوْا، وللجنة قال: وَسَارِعُوا، وأما إليه فقال: فَفِرُّوا إلى اللَّهِ.

لسانه خل

سأل بائع العسل بائع الخل: لماذا يقبل الناس عليك ويدبرون عني؟ فقال لأنى أبيع الخل بلسان من عسل، وأنت تبيع العسل بلسان من خل..من روائع مصطفى الرافعي في “وحي القلم” ما نقله الدكتور ناجح إبراهيم: “الأسرة لا تقوم على سواد عيني المرأة وحمرة خديها، بل على أخلاقها وطباعها”. كان محمد بن موسى الزاهد يقول: “قد ابتلينا بزمان ليس فيه آداب الإسلام ولا أخلاق الجاهلية ولا أحلام ذوي المروءات”. أغلب العظماء والعلماء الكبار في تاريخ مصر ربتهم امرأة أمية لا تقرأ ولا تكتب، ولكن علمتهم من القيم والأخلاق والجدية ما لم تستطع الأمهات المثقفات اليوم تعليمه لأبنائهن. من روائع أستاذي الراحل الدكتور كمال أبوالمجد “أزمة الحركة الإسلامية المستعصية أنها تطرح نفسها كبديل عن العالم لا أن تكون جزءا منه، وبديلا عن الدولة وليست جزءا منها، وبديلا عن الأزهر وليست مكملة له، وهذا يعني في ما يعنيه أنه لا بد من زوال هذه المؤسسات أو أن تكون الحركة على رأسها على الأقل، وهذا لن يحدث.. فتظل الحركة تدور حول نفسها. السنبلة الفارغة ترفع رأسها، والسنبلة الممتلئة بالقمح تخفضه، فلا يتواضع إلا الكبار، ولا يتكبر إلا الصغار.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية