انتصارات المقاومة الفلسطينية إنجاز سيحصد ثماره ضعفاء العالم… والغزاويون يعيدون للصحف ألقها وقراءها

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : كل أحرار العالم باتوا معنيين الآن بدعم الشعب الفلسطيني في حرب التحرير الكبرى، التي يقودها منفرداً وبمعزل حتى عن العالمين العربي والإسلامي.. حتى تلك الخطب الإنشائية التي احترفها الزعماء والمؤسسات في الماضي، عزّ العثور على مثلها منذ بدء الانتفاضة المباركة، التي أيقظت الغرب الداعم للكيان المحتل من عليائه، ووضعت نتنياهو وأعوانه ومن قبلهم كل من هرول نحو تل أبيب، أمام الحقيقة الصادمة، التي يهرب منها كل إسرائيلي وكل داعم للكيان المغتصب.
لا تمر لحظة إلا ويكتشف العالم بأن الفلسطينيين أحق شعوب الأرض جدارة بالحياة.. وبقدر عشقهم للأمل فإنهم شغوفون بالشهادة، وها هي الانتفاضة الفلسطينية تبدع من جديد وتلقي بثقلها خارج الحدود كذلك، وتهب الحالمين بالتحرر أكسير الحياة، بل يصل صداها لما وراء الأطلنطي حيث تقبع أشد الامبراطوريات ظلما، متجسدة في الولايات المتحدة الأمريكية، فها هم المناصرون لحقوق السود في أمريكا يوحدون بين الضحية في فلسطين وشبيهها في أمريكا، ويسقط القناع عن القاتل في تل أبيب وقرينه في واشنطن، في ما يجد الرئيس الأمريكي بايدن نفسه في مأزق حقيقي لتحيزه السافر لإسرائيل، بينما نتنياهو في موقف العاجز الفاشل في حسم المعركة مع المقاومة الفلسطينية لصالحه، فجيش الاحتلال يقف عاجزاً عن إنهاء الحرب، بينما القبة الصاروخية كنز إسرائيل الوهمي بدت هي الأخرى كسيحة في الدفاع عن الحلم الإسرائيلي.
في صحف الثلاثاء 18 مايو/أيار بات جلياً أن الانتفاضة المباركة جددت الأمل في إمكانية تحقيق الحلم الذي انتظره مئات الملايين على مدار العقود السبعة الماضية، ومن اللافت أن الحرب الراهنة أسفرت عن عودة الروح للصحف، إذ قرر معظم الكتاب المشاركة في لحظة الفخر الاستثنائية، التي صنعتها أيدي المقاومة في قطاع غزة، وسائر المدن الفلسطينية بامتياز، ما أسفر عن عودة الاهتمام بالصحف من قبل قراء هجروها لأسباب معروفة سلفاً..
ومن أبرز تقارير الثلاثاء: أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي عن تقديم مصر مبلغ 500 مليون دولار كمبادرة مصرية تخصص لصالح عملية إعادة الإعمار في قطاع غزة، نتيجة الأحداث الأخيرة، مع قيام الشركات المصرية المتخصصة بالاشتراك في تنفيذ عملية إعادة الإعمار. جاء ذلك خلال مشاركة الرئيس في القمة الثلاثية بشأن تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، التي عقدت بعد ظهر اليوم في قصر الإليزيه في باريس، بمشاركة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والملك عبد الله الثاني بن الحسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية. ومن جانبه أشاد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، بمبادرة الرئيس السيسي، لإعادة الإعمار في قطاع غزة. وأكد الأزهر أن هذه المبادرة ترجمة فعلية للعقيدة المصرية الراسخة، من أن القضية الفلسطينية هي قضية المصريين والعرب الأولى، وتأكيدا لدعم مصر للقضية الفلسطينية العادلة والمشروعة، وللحق الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف..
ومن الأخبار الأخرى كشف الدكتور عوض تاج الدين مستشار الرئيس للشؤون الصحية، حقيقة ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي حول رصد سلالة جديدة من فيروس كورونا المستجد داخل مصر، تعرف بـ«سلالة كورونا المصرية” مؤكداً أن ما تم تداوله بشأن هذا الأمر هو محض شائعة، وأنه ليس هناك ما يُعرف بسلالة كورونا المصرية.
حاقدون بالوراثة

حالة الغل والعنف التي غلبت على الغارات الإسرائيلية على غزة الصامدة، تدلل وفق رأي الدكتور محمود خليل في “الوطن” على التأثير الكبير للرشقات الصاروخية لفصائل المقاومة على عسقلان وأسدود وتل أبيب وبير سبع وغيرها من المدن الفلسطينية المحتلة. الفلسطيني أوجع الإسرائيلي جسداً ووجداناً وعقلاً. قائد الجبهة الداخلية الإسرائيلية الجنرال أوري غوردين، أعلن أن قتلى القصف الصاروخي 10 إسرائيليين، يضاف إليهم مئات من الإصابات، من بينها 50 إصابة حرجة، وأكد أن عدد الصواريخ التي أطلقتها المقاومة خلال أسبوع واحد، يعادل عدد الصواريخ التي أُطلقت باتجاه إسرائيل خلال 50 يوماً من عملية الجرف الصامد (2014). يذهب بعض الإسرائيليين إلى أن أرقام القتلى والمصابين أكبر من ذلك بكثير، وأن السلطات الحكومية هناك تتستر على الأرقام الحقيقية، لكن تبقى الحقيقة الواضحة المتمثلة في تطور صواريخ المقاومة، بحيث أصبحت قادرة على الرد على الدم بدم، وعلى الهدم بهدم. تمكنت صواريخ المقاومة أيضاً من ضرب الوجدان الإسرائيلي الواثق في قدرته العسكرية، حين فقدت القبة الحديدية قدرتها على صدّ رشقات الصواريخ، التي تنطلق من كل حدب وصوب في غزة. أصيبت الحياة في إسرائيل بالشلل الكامل، خلت الشوارع من المارة، توقفت حركة الطيران من وإلى إسرائيل بعد ضرب مطار بن غوريون، الخسائر الاقتصادية تعاظمت، الملاجئ والخنادق اكتظت بالفارين من الصواريخ التي عجزت القبة الحديدية عن صدِّها. هذه المشاهد وغيرها رأيناها على شاشات القنوات الفضائية التي وثّقت اللحظات الحرجة التي عاشها الصهاينة، فأرهقتهم وأهلكتهم ودفعتهم إلى الاعتداء على الفتيات في أحياء القدس، وإلى عدم التفرقة في القتل بين طفل وامرأة وشيخ طاعن وشاب يستقبل الحياة.

هيهات لما توعدون

شدد الدكتور محمود خليل، على أن الغل في القصف هو أكبر شاهد على حالة الوجع. في المفاوضات التي تدور حالياً من أجل وقف إطلاق النار تصر إسرائيل على ضرورة تفكيك صواريخ المقاومة ومراكز إنتاجها، وتسليم المسؤولين عن تصنيعها لتل أبيب.. هيهات هيهات لما توعدون. هذا الإصرار من جانب حكومة تل أبيب على التخلص من صواريخ المقاومة يقدم لك شاهداً جديداً على حجم الوجع الذي تعانيه. صواريخ المقاومة وحّدت المواطن الفلسطيني في كل شبر من الأرض المحتلة، فاندفع الجميع في سبيل تحقيق هدف واحد تمثل في «مقاومة المحتل».. في الوقت نفسه أدت هذه الصواريخ إلى شق الصف الإسرائيلي، فخرجت أصوات تتهم نتنياهو بالتهور المصحوب بالعجز عن حماية المواطن هناك. أظن أن الأوان قد آن ليتعلم العرب الدرس.. فمهما كانت قوة عدوك ومهما كانت درجة ضعفك ومعاندة الظروف لك فإن بمقدورك النيل منه، بشرط الإخلاص لقضيتك، والتوحد في اتجاه الهدف. كل قوي وله نقاط ضعف، إذا اكتشفتها تمكنت من النيل منه.. وكل ضعيف ولديه نقاط قوة، إذا استطاع اكتشافها وتلميعها فإن بمقدوره الانطلاق منها والنيل من عدوه. آن الأوان أن يتعلم العرب أيضاً أن عدوهم الإسرائيلي لا يفهم سوى لغة واحدة، هي لغة القوة، فإذا حدّثوه بها وتعاملوا معه طبقاً لقواعدها تمكنوا من وضع حد لتجبُّره على البشر والحجر. فهل نتعلم؟

عالم ظالم

تساءلت سحر الجعارة في “المصري اليوم”: “لماذا يرى العالم كله أن المنطقة كلها مهددة بالدمار، بينما يزايد البعض على فلسطين، ويتهم من يدافع عن ضحايا التهجير القسري والتصفية العرقية بأنه يستغل «الدين»، رغم أن المقدسات الدينية تخص الثلاثة أديان الإبراهيمية، ويختزل الكيان الفلسطيني في حماس.. رغم أن من تشردوا ومن سقطوا من شهداء وضحايا هم شعب أعزل، المسؤول الوحيد عنه بموجب كل الاتفاقيات الدولية هو «سلطة الاحتلال» وبموجب الاتفاقيات نفسها، فما يحدث في حي الشيخ جراح، هو جرائم حرب بالمعنى الحرفي للكلمة.. لكن العالم الذي يهيمن على المؤسسات الدولية منحاز لإسرائيل.. لن يعامل نتنياهو معاملة البشير. لقد كشفت أشلاء جثث الشيخ جراح أن بين ضلوعنا من يدعى أنه مثقف ينتمي فكريا للغرب، وأنه متأمرك، توجهاته صهيونية، ظنا منه أن التشفي والغل والشماتة في شعب أعزل يسكنه خانة «أرقى من البشر».. وظن أنه مبعوث العناية الإلهية ليثأر لجنودنا.. فإذا بالصفعة تأتيه مدوية، ربما يعرف معنى كلمة وطن ويكفّ عن الاتجار بأرواح الشهداء”.

للغزاة… انتبهوا

وفي ظل التوحش والتصعيد المتواصل للغارات الجوية على غزة، لا تجد عزة كامل في “المصري اليوم” كلمات تعبر عن الشجن والغضب ووصف غزة، أقيم وأجمل من كلمات الشاعر محمود درويش، في قصيدته “صمت من أجل غزة”: “لأن غزة بعيدة عن أقاربها ولصيقة بالأعداء.. لأن غزة جزيرة کلما انفجرت، وهي لا تكف عن الانفجار، خدشت وجه العدو وکسرت أحلامه وصدّته عن الرضا بالزمن. لأن الزمن في غزة شيء آخر.. لأن الزمن في غزة ليس عنصرا محايدا. إنه لا يدفع الناس إلى برودة التأمل، ولكنه يدفعهم إلى الانفجار والارتطام بالحقيقة. الزمن هناك لا يأخذ الأطفال من الطفولة إلى الشيخوخة، ولكنه يجعلهم رجالا في أول لقاء مع العدو.. ليس الزمن في غزة استرخاء ولكنه اقتحام الظهيرة المشتعلة.. لأن القيم في غزة تختلف.. تختلف.. تختلف.. القيمة الوحيدة للإنسان المحتل هي مدى مقاومته للاحتلال. هذه هي المنافسة الوحيدة هناك. ليست غزة أجمل المدن.. ليس شاطئها أشد زرقة من شواطئ المدن العربية، وليس برتقالها أجمل برتقال على حوض البحر الأبيض. وليست غزة أغنى المدن.. وليست أرقى المدن وليست أکبر المدن. ولكنها تعادل تاريخ أمة. لأنها أشد قبحا في عيون الأعداء وفقرا وبؤسا وشراسة. لأنها أشدنا قدرة على تعكير مزاج العدو وراحته، لأنها کابوسه، لأنها برتقال ملغوم، وأطفال بلا طفولة، وشيوخ بلا شيخوخة، ونساء بلا رغبات، لأنها کذلك، فهى أجملنا وأصفانا وأغنانا وأکثرنا جدارة بالحب. قد يكسرون عظامها، قد يزرعون الدبابات في أحشاء أطفالها ونسائها، قد يرمونها في البحر أو الرمل أو الدم، ولكنها لن تكرر الأكاذيب، ولن تقول للغزاة: نعم، وستستمر في الانفجار، لا هو موت ولا هو انتحار، ولكنه أسلوب غزة في إعلان جدارتها بالحياة». لن يستطيع أحد مهما كان جبروته أن يسرق بلدا كاملا بتاريخه وتراثه ورائحة أهله وتقاليده وأنفاسه العطرة، دُمْتِ فلسطين ودام شعبك حُرّا أَبِيا.

أمريكا عمياء

أعرب الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار” عن دهشته لرد فعل أمريكا على الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني، حين انتفضت لضرب مقر وكالة أنباء الأسوشيتدبرس الأمريكية، ولم تنتفض لمجزرة قتل الأطفال والرضع والشعب المكلوم. تصمتون ويصمت العالم على ضرب وتدمير منازل الفلسطينيين وتشريد الآلاف، هل هذه حقوق الإنسان التي تطلبونها؟ تخترقون مبادئ اتفاقيات السلام من أجل الحفاظ على أطماع إسرائيل في السيطرة على المنطقة العربية كلها، هل هذه الحريات التي تدعون لها؟ تتركون الإرهاب والاعتداءات الإسرائيلية على حرم المسجد الأقصى والمصلين، هل هذه هي الحريات الدينية والعقائدية التي تدعون لها؟ ألم يرعبكم مشهد الأم التي تكفن طفلها بملابس العيد، وهي تضعه في قبره؟ كل هذه الاعتداءات تحدث في كل لحظة، بدون أن يحرك العالم الذي يدعي الحرية والديمقراطية والسلام، ساكنا أمام الإرهاب الإسرائيلي. وهنا يجب أن يسقط القناع عن الأدعياء الذين يقولون ما لا يفعلون، والذين يشجعون الإرهاب الإسرائيلي ضد الشعب العربي الفلسطيني. لقد أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي جو بايدن أكد لنتنياهو ومحمود عباس دعمه لحل الدولتين، وضرورة جعل القدس مكانا للتعايش السلمى بين الجميع. فماذا حدث؟ كلام في الهواء. وترك نتنياهو يضرب بقوته الغاشمة أطفال غزة. لقد تحركت مصر والجامعة العربية لوضع حد للاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين، وطالبت العالم باعتبارها جرائم حرب بحق الشعب الفلسطيني. وأنها تدخل في إطار التطهير العرقى، خاصة في مدينة القدس. وطالبت الجامعة المحكمة الجنائية الدولية بالقيام بدورها عبر الإسراع في تحقيقاتها وتقديم كل المسؤولين الإسرائيليين عن هذه المجازر والجرائم التي ترقى لدرجة جرائم الحرب، وتحقيق العدالة الغائبة منذ عقود لردع سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

ورطة نتنياهو

من أبرز المحتفين بإنجازات المقاومة الفلسطينية مرسي عطا الله في “الأهرام”: “عندما يقول المحرر السياسي لصحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية ناحوم برنيع المعروف بعلاقاته الوثيقة مع دوائر الحكم الإسرائيلية بشكلها المدني والعسكري، إن الفلسطينيين حققوا انتصارا كاملا في معركة الوعي التي خسرتها إسرائيل، فإن ذلك يشكل استنتاجا يصعب تجاهله بشأن انطباعات الرأي العام الإسرائيلي حول حماقة تعامل حكومة نتنياهو مع الأحداث الأخيرة. وحسب تعبير ناحوم برنيع في مقاله المنشور يوم الجمعة الماضي في صحيفة “يديعوت أحرونوت” فإن حكومة نتنياهو دخلت المصيدة، حيث لا يمتلك المستوى السياسي في إسرائيل أي نية للانتقال لعملية برية في غزة، ولا توجد خطط لاحتلال مناطق، ولا أحد يتوقع رفع أعلام بيضاء فوق منازل غزة، ومع تعدد الإشارات والتلميحات في ثنايا المقالات داخل العديد من الصحف الإسرائيلية، حول خطأ التباطؤ والتردد في التعاطي مع الوساطة المصرية، أو التساؤلات المتزايدة بشأن فعالية القبة الحديدية في التعامل مع الصواريخ الفلسطينية محلية الصنع، يبرز بوضوح ما أوردته صحيفة “هآرتس” حول الكلفة الباهظة للمغامرة العسكرية الإسرائيلية التي تبلغ كلفتها قرابة المليار دولار كل ثلاثة أيام لتغطية تكلفة الطلعات الجوية للطائرات الحربية، وثمن صواريخ الباتريوت للقبة الحديدية، وتزويد الآلة العسكرية بالاحتياجات الهائلة من الوقود والذخيرة”.

نهاية الصفقة

أكد مرسي عطا الله في “الأهرام”، أن العديد من الصحف الإسرائيلية تتشارك مع صحيفة “هآرتس” في رصد التداعيات السلبية للمغامرة العسكرية المتمثلة في شلل الحركة التجارية، وتوقف معظم المؤسسات وأعمال البناء عن العمل، بينما تعلو صرخات أصحاب مزارع الدواجن من نفوق الدواجن بخسائر تزيد على عشرات الملايين من الدولارات، مع تعطل بعض المطارات واعتماد ميزانية إضافية لإطعام الذين احتموا في الملاجئ. وربما زاد من حدة الأزمة في إسرائيل، التوافق الزمني بين ذكرى النكبة وأحداث القدس وغزة، التي أشعلت غضبا مكتوما منذ عشرات السنين في نفوس سكان المدن والقرى العربية داخل إسرائيل، وأهم دلالات هذا الغضب هو خطأ الظن بأن هؤلاء السكان العرب في إسرائيل، فقدوا بوصلتهم الفلسطينية، وهذا يمثل نذير شؤم على إسرائيل، التي تأكد سياسيوها أن حساباتهم كلها كانت مغلوطة، وأن الأمور تحتاج إلى أفق سياسي جديد يحسن التعامل مع القضية الفلسطينية. إن ما بعد انتهاء العدوان لن يكون بمثل ما كان عليه الحال قبل ذلك، وإن حسابات جديدة ستفرض نفسها على معادلة الصراع أهمها الإعلان نهائيا عن وفاة صفقة القرن المشؤومة.

أم النكبات

من بين المتفائلين بقرب زوال ليل الاحتلال الغاشم محمود زاهر في “الوفد”: تعددت النكسات، والنكبات واحدة.. وكأن قاموسنا العربي الذي أُسقطت منه أرض فلسطين، لا يحوي سوى ثلاثية الاستنكار والإدانة والشجب، الموجودة في فصل «إبراء الذمم». الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي قلبها القدس وغزة، تئن من استمرار آلة البطش الإسرائيلية، في انتهاك مفضوح لكل الأعراف والمواثيق الإنسانية والدولية والأخلاقية. ما يجري في فلسطين عموما، والقدس وغزة خصوصا، ليس إلا حربا ـ بدأت فصولها منذ عقود ـ على السيادة والحق الأزلي في الوجود، والاستمرار على هذه الأرض المباركة. ثلاثة وسبعون عاما من تواطؤ عالمي مفضوح، وصمت عربي مخزٍ، والنكبة الفلسطينية مستمرة.. تلاحق شعبا مظلوما، بات ضحية لأكبر عملية تطهير عرقي في التاريخ الحديث. منذ منتصف مايو/أيار 1948، لم تسقط من ذاكرة الشعوب والأحرار ما تعرَّض له مليون فلسطيني، هم أهالي 1152 مدينة وقرية وضَيْعَة، عندما طُردوا قسرا.. لا يحملون معهم سوى مفاتيح بيوتهم، وآمال العودة إلى الديار في يومٍ ما. مأساة تتواصل فصولها، لتغيير كل ما يمت بصلة إلى تاريخ فلسطين وجغرافيتها، والنتيجة مبادرات وحلول ومفاوضات وقرارات دولية، تنكَّر لها الاحتلال الإسرائيلي، واغتالتها قواته بدم صهيوني بارد. اتفاقيات مجحفة، بدءا من كامب ديفيد، وأوسلو ووادي عربة، وليس انتهاء بـ«المهرجانات» الإقليمية والدولية، برعاية الحليف الأمريكي غير النزيه، الذي وقَّع قبل عامين قرار نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس، ثم وقف دعم الأونروا، لكن الاحتلال الصهيوني الفاشي، بارع في استخدام أساليب خبيثة من الترهيب والقتل والتشريد، لبلوغ مقاصده، بفضل الهشاشة العربية، والتطبيع المجاني، ولذلك لم يعد هناك شيء قابل للنقاش أو المساومة أو المناورة.. أو حتى للبيع. ما تتعرض له فلسطين المحتلة، ستكون فيه حتما الكلمة العليا للمرابطين الذين صبروا وصمدوا وواجهوا، ورسموا قواعد جديدة للاشتباك.. ولذلك لن يستطيع الاحتلال الفاجر، مخالفة منطق الأشياء وقوانين التاريخ. إذن، لن يتمكن الصهاينة من محو إرادة الكفاح الوطني، أو تغيير عقيدة انتماء شعب إلى أرضه، وإيمانه بحقوقه، وتمسكه بجميع أشكال النضال والمقاومة ضد الاحتلال «الإسرائيلي»، وجرائمه البشعة في التطهير العرقي والديمغرافي. لعل أبلغ توصيف لما نحن عليه الآن، ما قالته غولدا مائير في مذكراتها عن حرْق المسجد الأقصى في أغسطس/آب 1969: «لم أنم طوال الليل خوفًا من هجوم العرب علينا من كل مكان، وعندما أشرقت الشمس أدركتُ أننا نتعامل مع أمة نائمة.. نستطيع أن نفعل بها ما نشاء». كثيرون مرُّوا على أرض فلسطين، بدءا بالفراعنة والآشوريين والبابليين، ثم شعوب البحر والفرس والعبرانيين والرومان والبيزنطيين والمغول والفرنجة، وليس انتهاء بالعثمانيين والفرنسيين والبريطانيين والصهاينة.. لكنها احتفظت لنفسها دائما بهويتها العربية.

كلاهما مهم

يرى محمد أمين في “المصري اليوم”، أن الكتابة في أي قضية غير قضية سد النهضة هذه الأيام، تعتبر خصما من القضية الوجودية التي تشغل بال المصريين.. وبناءً عليه فإن قضية غزة ينطبق عليها هذا المعنى.. ويدخل في باب شغل القيادة المصرية بموضوع تم اختلاقه الآن لحاجة في نفس يعقوب، فإسرائيل التي راحت تلاعبنا في الجنوب عبر سد إثيوبيا، هي نفسها التي تلاعبنا في الشرق عبر قضية غزة، وأرجو أن تكون المسألة في تقدير القيادة المصرية واعتبارها، لتفويت هذه الفرصة. المؤكد أن معركتنا ستظل مع إسرائيل اليوم وغدا، فلا تظنوا أن السلام معها يمنعها من اللعب في الماء العكر.. فقد أدمنت إسرائيل اللعب في الماء العكر ولا أمان لها.. واستهداف غزة بعد عملية التطبيع مع أربع دول عربية دليل كبير على أن «ديل الكلب مش هينعدل حتى لو علقوا فيه قالب»، كما يقول المثل الشعبي، وأعتقد أن إسرائيل سترجع منبوذة كما كانت، وقد قطعت الدول العربية العلاقات معها.. إن لم يكن بسبب غزة، فسيكون بسبب سد النهضة. وهناك فرق بين شغل الرأي العام العالمي بقضية غزة، وقضية سد النهضة، مع أنها قد تكون القضية الأخطر عالميا في غضون أسابيع قليلة مقبلة. جميع الأمور المحلية هامشية إلى جوار ملف النيل.. وكل كلام في أي موضوع يعد خصما من القضية الأصل، وهى ملف نهر النيل وتداعيات سد النهضة.. وأرى ألا ننشغل عنه أبدا، فالأمر يخصنا جميعا حكومة وقيادة وشعبا، ويجب أن نستعد له من الآن.. فلا ننشغل بأى شيء عنه.. لأننا نواجه مسألة وجودية مصيرية، لا يصح أن ننشغل عنها بأي شيء آخر. وبناءً عليه يجب إنهاء قضية غزة بأسرع وقت ممكن حتى نفيق للقضية الأخطر، وكلتاهما تخص الأمن القومي المصري، ولا يصح أن تكون إسرائيل هي الشاغل، فتشغلنا عن نهر النيل بأي طريقة.

بادروا لنسفه

طالب محمد عصمت في “الشروق” بتدمير سد النهضة وتسويته بالتراب، مؤكداً أن هذا هو الخيار الوحيد المتبقى أمامنا لكى نمنع كوارث وصلت الآن إلى محطتها الأخيرة، وهي تهدد وجودنا وحياتنا عبر سيناريوهات شيطانية، ستبدأ بالتأكيد بخروج عدة ملايين من الأفدنة من الخدمة، وتشريد ملايين المزارعين، وزيادة معدلات الفقر المدقع، وعدم توافر الغذاء إلا بأسعار فلكية لن يقدر عليها الغالبية العظمى من المصريين، ونشوب قلاقل اجتماعية وسياسية عنيفة، ستتبعها فوضى عارمة، تعيد إلى الأذهان بصورة أو بأخرى ما ذكرته كتب التاريخ عن تراجيديا «الشدة المستنصرية»، التي أكل خلالها المصريون، بعد أن قل إيراد النيل، أوراق الشجر والقطط والكلاب والفئران، حتى أنهوا عليها كلها، وقام بعضهم بخطف الرضع والأطفال الصغار وذبحهم وأكلهم. فطبقا للتقارير الواردة من إثيوبيا، بدأت حكومة أبي أحمد منذ عدة أيام في تعلية سد النهضة، لكي تحجز خلفه مياه النيل بداية من يوم 28 من شهر مايو/أيار الجاري، وليس بعد شهرين كما يتردد في صحفنا، لأن موسم الفيضان بدأ مبكرا هذا العام، وهو ما يعني أن ضرب السد سيكون مستحيلا، إذا تمكنت إثيوبيا من تخزين 4 مليارت متر مكعب فقط من المياه، وهو ما يعني أيضا أن أمامنا 10 أيام بالضبط، لكي نتخذ الخطوة الوحيدة الصحيحة لوقف هذا المستقبل المظلم الذي ينتظرنا على مرمى أبصارنا.

الوقت مثالي

وشدد محمد عصمت على أن ما تخطط له العصابة الحاكمة في إثيوبيا لتدمير مصر أكثر فظاعة وإجراما مما يفعله الصهاينة ضد الشعب الفلسطيني، فكل ما ترتكبه حكومة أبي أحمد من مجازر وجرائم حرب ضد شعبها في إقليم التيغراي، لن يكون أكثر من قطرة في بحر ما يمكن أن تفعله في المصريين، أو بالأحرى ما تخطط لعمله فعلا لحساب إسرائيل طبعا، التي تحلم بانهيار مصر كدولة مستقرة منذ آلاف السنين، لتعربد في المنطقة كيفما تشاء. لم يعد خافيا على أحد في مصر الآن، أن هدف إثيوبيا الحقيقي من بناء السد ليس توليد الكهرباء ولا تنمية شعبها كما تدعي، وإنما هدفها الحقيقي هو ابتزاز الشعب المصري بسلاح الماء وتركيعه وإذلاله وفرض كل مطالبها ومطالب إسرائيل عليه، ولإخراج مصر من معادلة الصراع معها إلى الأبد، بكل ما تمثله من ثقل في العالم العربي والإسلامي. الحسنة الوحيد للعصابة الحاكمة في إثيوبيا أنها لا تخفى عنا نيتها في انقاص حصتنا التي لا تكاد تكفينا من مياه النيل، وهي النية التي ستصبح حقيقة واقعة بعد عدة أسابيع، وساعتها لن نمتلك أي أوراق ضغط عليها بعد أن نكون قد فقدنا القدرة على مواجهتها عسكريا. قبل سقوط الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في الانتخابات أضعنا فرصة تدمير السد عندما قال إنه لن يكون أمام مصر في مواجهة التعنت والمراوغة الإثيوبية أي حل سوى تفجير السد.

أسرارنا مع العدو

من معارك الصحف هجوم شنه محمود البرغوثي في “الوطن” له علاقة بأزمة مصر الوجودية: هالنى تعليق أحد المصنفين مصرياً وعربياً بدرجة «خبير مياه»، ضمن مؤتمر للمجلس العربي للمياه، حول البرنامج الأمثل لإدارة منظومة مياه الصرف الزراعي والصحي، استثماراً لما تضخه الدولة من أموال في إنشاء محطات معالجة ورفع لهذا الغرض. التعليق الذي جاء في صورة خبر بوجهين، يتعلق بدراسة لإحدى منظمات المجتمع المدني، توصلت إلى أن إعدام الأشجار العملاقة في 4 مدن مصرية كبرى فقط، وفر نحو 700 مليون متر مكعب مياه سنوياً. وتعليق المصنّف «خبيراً» يرضي أعداء مصر، ويعزف على أوتار الخراب الممنهج، الذي يديره فيلق صهيوني عالمي، دبر لتعطيش مصر منذ قرون، وجسد عدداً من الخطط منذ عقود، كان آخرها «محبس النهضة» العملاق. إذاعة «الخبير» هذه المعلومة تمثل وثيقة إثبات لوقوع جناية اغتيال تاريخ الخضار الصحي لمصر، بالاجتثاث، بمبرر توفير المياه، ظناً منه أنه يقدم للعالم نتائج إيجابية لمصر في مجال ترشيد المياه. خبر توفير نحو 700 مليون متر مكعب مياه، باجتثاث الأشجار الظليلة في مصر، قد يمر بسلام على معظم المصريين – عوام أو متعلمين أو مثقفين، من المتابعين لحرب (بنى صهيون) على مصر بسلاح «سد النهضة». وربما أثلج «الخبير» صدور أبناء كتيبة كبيرة من المصريين، بتوفير كمية مياه لا تكفي إطفاء حرائق غابة من تلك التي تتعرض للاحتراق في أوروبا، وأستراليا، والولايات المتحدة، سنوياً، لكنه في الحقيقة يسجل أعلى درجات الرضا والارتياح النفسي على مؤشر «خطة التعطيش» الكبرى، التي تستهدف تبوير نحو 5 ملايين فدان أرضاً خصبة في دلتا مصر، لا تضارعها أرض في العالم. وبصرف النظر عن التبوير بالتعطيش، ربما يتناسى «الخبير» القيمة العظمى للأشجار، خاصة العملاقة، التي تمتص الواحدة منها عوادم نحو 20 سيارة، بمعنى أنها رسول رباني مجند لمكافحة الاحتباس الحراري، وذلك بامتصاص الغازات الدفيئة، وأهمها ثاني أوكسيد الكربون، لتنفث الأوكسجين في الجو.

الأحباش هناك

شهدت مدينة القدس المحتلة في أواخر إبريل/نيسان الماضي، قيام عدد من الرهبان الأحباش بنصب خيمة داخل دير السلطان المملوك للكنيسة الأرثوذكسية المصرية، ورفعوا العلم الإثيوبي عليها، في استفزاز واضح للرهبان المصريين، الذين وقفوا ضد طمس هوية الدير المصرية. بدوره يرى طلعت إسماعيل في “الشروق” أن ما حدث مرتبط بمحاولات إسرائيل استغلال ورقة دير السلطان للضغط والمساومة في هذا الملف أو ذاك، بعد أن لعبت دورا في تسليم مفتاحه للرهبان الأحباش، الذين دخلوا الدير شبه لاجئين، وبحثا عن مأوى، ليتحولوا بعد ذلك إلى محتلين بمساعدة السلطات الصهيونية، التي ترفض تنفيذ كل الاحكام القضائية التي تؤكد ملكية الدير للكنيسة القبطية المصرية، وتأمر بإخراج الرهبان الأحباش منه. وأكد الكاتب أن واقعة نصب الخيمة الحبشية، ورفع العلم الإثيوبي عليها، ليست الأولى في سجل استفزاز الرهبان المصريين، الذين اعتدت قوات الاحتلال عليهم بوحشية في أوخر أكتوبر/تشرين الأول 2018، عندما حاولوا منع طمس الهوية المصرية للدير، بعد أن ساعدت السلطات الإسرائيلية الرهبان الأحباش على ترميمه، وبما يغير معالمه القديمة التي تؤكد ملكية الكنيسة المصرية له. وعن واقعة الخيمة والعلم، تواصل الكاتب مع القمص أنطونيوس الأورشليمي سكرتير مطرانية الأقباط الأرثوذكس في القدس، الذي أشار إلى أن «الرهبان الأحباش دأبوا على ما يفعلونه في أسبوع الآلام وهو أسبوع مقدس مليء بالصلوات، ويستغلون تلك الأوقات لإحداث أشياء جديدة في الدير، وهو ما فعلوه حين غيروا مفتاح الدير عام 1970». القمص أنطونيوس يشير أيضا إلى أن «الدير مفتوح للأحباش للعبادة منذ عام 1970، لأن الشرطة الإسرائيلية مكنّتهم من الحصول على مفتاح الدير.

ألاعيب إسرائيلية

ويتساءل طلعت إسماعيل، هل هناك علاقة بين ممارسات إثيوبيا في سد النهضة وتعنتها ضد حقوق مصر المائية، وما حدث في دير السلطان؟ يقول القمص أنطونيوس: «هناك تزامن بين ما تفعله إثيوبيا في سد النهضة وما حدث في دير السلطان، لكن ما أعرفه أن الحالة في الكنيسة الإثيوبية غير مستقرة، واعتقد أن ما فعلوه في قصة رفع العلم الإثيوبي على خيمتهم في دير السلطان هو رسالة لادعاء أنهم صامدون، وأن الكنيسة في إثيوبيا قوية ومسيطرة، وشىء من هذا القبيل». نصب الخيمة ورفع العلم واقعة مرت بانتهاء احتفالات عيد القيامة، لكن «لا ضمان ألا يكرر الرهبان الأحباش ما فعلوه، وفق القمص أنطونيوس، الذي يقول «نحن تقدمنا بأكثر من شكوى، والجهات المسؤولة وعدتنا أن الأمر لن يتكرر، لكنني أتوقع أن يكرروا ما فعلوه في عيد القيامة العام المقبل». ما حدث في دير السلطان كان محور اجتماع تشاوري عقده قداسة البابا تواضروس الثاني، في المقر البابوي في القاهرة، قبل أيام، وحسب تصريحات للقمص موسى إبراهيم المتحدث باسم الكنيسة الأرثوذكسية، فإن الاجتماع جاء للتأكيد على ملكية الكنيسة القبطية لهذا الدير وتمسك الكنيسة بحقوقها كافة، والتأكيد كذلك على أنها «ستسلك كل السبل القانونية إلى أن تستعيد هذا الدير المغتصب». دير السلطان المملوك للكنيسة المصرية منذ ما يزيد على ألف و300 عام، تحتاج استعادته إلى اهتمام أكبر، فالحقوق المغتصبة لا تعود من تلقاء نفسها، بل بالسعي الدائم لاستردادها.. فلا تتركوا الرهبان المصريين مكشوفي الظهور في مواجهة ألاعيب إسرائيلية باستفزازات حبشية.

عديم الفائدة

منذ أسبوعين.. عجزت مراكز الأبحاث الصينية بل والعالمية أن تتحكم في الصاروخ الجامح.. ولم يسترح العالم كما قال فاروق جويدة في “الأهرام” إلا بعد أن سقط.. وانطلق أخيراً صاروخ يتبع إحدى الشركات الأمريكية وبدأت رحلة انزعاج كونية لأن الصاروخ فقد السيطرة عليه.. وبدأ الصاروخ الأمريكي يكرر مأساة الصاروخ الصيني.. إن صراع التكنولوجيا بدأ الآن يأخذ طريقا آخر.. ولعل أخطر ما فيه أن الذين صنعوا العفريت بدأوا يفقدون السيطرة عليه.. وقد تزداد المخاطر ويكون أحد هذه الصواريخ محملا بمواد نووية تدمر الأخضر واليابس.. إن التكنولوجيا التي قدمت للبشر خدمات وإنجازات مذهلة في العلوم والطب والمعرفة والاتصالات يمكن أن تتحول إلى كارثة تدمر العالم كله.. إن الذرة التي أنقذت ملايين المرضى هي نفسها التي قتلت الملايين في هيروشيما وناغازاكي في اليابان في الحرب العالمية الثانية .. والآن تتجه أنظار العالم إلى صواريخ طائشة لا يعلم أحد أين ستستقر إنه صراع الحضارة حين يفتقد العقل والحكمة ويتحول إلى أدوات قتل ودمار.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية