انتصار الثورة السورية يُهيمن على شبكات التواصل… وموجة سخرية بسبب هروب الأسد

حجم الخط
1

لندن-“القدس العربي”: هيمنت التطورات التي شهدتها سوريا خلال الأيام القليلة الماضية على شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي، حيث انشغل ملايين المستخدمين والنشطاء في الاحتفال بانتصار الثورة السورية والإطاحة بحكم عائلة الأسد وفرار بشار الأسد من دمشق وطلبه اللجوء في روسيا ليحمل لقب “الرئيس المخلوع” بعد سنوات طويلة على قتاله من أجل التمسك في الحكم.
وسُرعان ما تصدّر الهاشتاغ “#سوريا_تتحرر” قوائم الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً على شبكات التواصل الاجتماعي، فيما أبدى السوريون في مختلف أنحاء العالم فرحهم وارتياحهم لما تم تحقيقه في بلادهم، كما انشغل أغلب النشطاء العرب بالتعليق على الحدث في سوريا.
وكتب الصحافي الأردني، والمدير العام السابق لقناة “الجزيرة” ياسر أبو هلالة معلقاً على انتصار الثورة السورية بالقول: “معلومة خاصة ودقيقة: وصل ماهر الأسد إلى السليمانية قبل 4 أيام وبات فيها ليلة بعد اجتماع مع بافل ابن جلال طلباني، وهو رئيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، ويعمل رئيساً لجهاز الاستخبارات التابع للحزب ومنها توجه إلى طهران. العائلة انقسمت في أيامها الأخيرة بين بشار الذي انحاز لروسيا والإمارات، وماهر الذي انحاز إلى إيران، حيث استجاب بشار لمحاولات الإمارات وروسيا إبعاده عن إيران وحزب الله، وعندما عاد من موسكو قطع التواصل مع الإيرانيين، الذين حاولوا الاتصال به وتثبيته”.
وأضاف أبو هلالة: “نهاية تليق بعائلة الإجرام، توزعت بين الاحتلالين الروسي والإيراني ولم تجد شبراً لها في سوريا”.
أما الصحافي والكاتب الفلسطيني ياسر الزعاترة، فغرد على شبكة “إكس” معلقاً: “في سوريا عشنا فرحاً تاريخياً بسقوط الطغيان، لكنه معجون بقدر مهول من الوجع، تبعاً لما سمعنا ونسمع من إجرام النظام وعصاباته، ومن متابعتنا لقلوب ملهوفة على أخبار عن أحبّتهم المفقودين.. يا إلهي من أين جاء أولئك البشر بكل تلك البشاعة؟!
وأضاف: “نقول لأهلنا في سوريا ما قاله ربّنا: “إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب”، ولئن نجا بعض المجرمين من حساب الدنيا، فبانتظارهم حسابُ الآخرة، أما الشهداء والصابرون فلهم أجرُهم ونورُهم.

فلا تستهينوا بغضب الشعوب

وكتب السياسي والناشط المصري أسامة رشدي: “الطغاة مهما تفرعنوا وظلموا وظنوا أنهم ملكوا البلاد والعباد مآلهم في النهاية مزبلة التاريخ.. يُمهل ولا يُهمل فلا تستهينوا بغضب الشعوب”.
وقال رشدي في تغريدة ثانية على شبكة “إكس”: “سوريا تحتاج لمسار عاجل لتأسيس مفوضية للعدالة الانتقالية تتكون من شخصيات وطنية مستقلة غير قضائية تتمتع بولاية كاملة للتحقيق وجمع الأدلة وتوثيق الجرائم وكشف حقيقة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، منذ بداية عهد الطاغية حافظ الأسد حتى سقوط جزار سوريا بشار الأسد.. لجان للحقيقة وأخرى لجبر الضرر المادي والمعنوي، هذا بخلاف المحاكم”.
وأضاف رشدي: “مسار العدالة الانتقالية يختلف عن العدالة الجنائية الطبيعية، نقدر فضيلة العفو والمصالحات الوطنية والتي هي من أهداف العدالة الانتقالية، ولكن هناك كما كبيرا من الجرائم ضد الإنسانية لا يمكن السماح لمرتكبيها بالإفلات من العقاب.. المؤسسات القضائية الدولية (دول – محاكم – إنتربول) تحتاج للتعامل مع فرق محترفة تتمتع بولاية كاملة وباتهامات موصفة لملاحقة مرتكبي هذه الجرائم لتقديمهم للعدالة سواء في سوريا أو أمام قضاء أي دولة تتمتع بالولاية القضائية في هذه الجرائم”.
وكتب الصحافي المصري جمال سلطان: “تجربة المعارضة السورية في إدارة شؤون الحكم في إدلب عدة سنوات، وتخبطهم في البداية ثم تطورهم واكتمال نضجهم السياسي والإداري، كأن الله كان يعدهم ويصقلهم في تلك التجربة الصغيرة ويؤهلهم للحكم عندما يدخلون دمشق محررين، لذلك مضت أيامهم الأولى في حكم سوريا بسلاسة عجيبة وبدون مشاكل جوهرية”.
وغرد الوزير المصري السابق محمد محسوب قائلاً: “أهنئ الشعب السوري العظيم، شقيق الروح ورفيق الدرب لشعبنا المصري في كل تاريخهما المشترك، بنجاح ثورته، وتحرير إرادته، واندثار الاستبداد الذي كبل حركته خلال نصف قرن، متمنياً له مستقبلاً، عنوانه الحرية وقوامه الإبداع والنهوض وبناء دولة عظيمة يستحقها”.
وأضاف محسوب: “أدعو السلطة في بلدنا العظيم، مصر، لإطلاق سراح المعتقلين، كل المعتقلين، وإلغاء بهتان ما يسمى قوائم إرهابية ومنع من سفر ومصادرة أموال، والبدء بمسار جديد، سلمي، آمن يسوده عدل وتسامح لبناء مصر جديدة، مزدهرة، دون طمع أو تعال أو خوف أو أحقاد.. تغيرات كبرى قادمة، فلتكن بأيدينا”.
لم نتحرر من الاحتلال الإيراني ليحتلنا الإسرائيلي

ولفت الناشط السوري عبيدة غضبان الانتباه إلى الأطماع الاسرائيلية، واستغلال تل أبيب للأحداث في سوريا، وقال: “يبدو موضوع التوسع الصهيوني سيتسارع بالأيام القادمة ويحتاج الآن حراكاً رافضاً شعبياً أولاً، ودبلوماسيا من الدولة والأشقاء ثانياً، وصولاً إلى السياسي والعسكري تالياً.. لم نتحرر من الاحتلال الإيراني ليحتلنا الإسرائيلي، ولا هُنَّا ولا هان علينا إخوتنا في غزة”.
وعلق النائب في البرلمان الأردني معتز الهروط: “سوريا ليست مجرد اسم على الخريطة، إنها رمز للصمود وحكاية شعب يناضل من أجل كرامته وحريته. منذ سنوات، يقف السوريون في وجه الطغيان والظلم، يواجهون بصدور عارية أعتى آلات القمع، فقط لأنهم حلموا بوطنٍ حرّ وعادل”.
وأضاف الهروط: “في سوريا، كل بيت مهدّم هو شاهد على الجرائم التي ارتُكبت بحق الأبرياء، وكل طفل مشرّد يروي حكاية نظامٍ قتل أحلام شعبه، ومع ذلك، لم تنطفئ شعلة الأمل في قلوب الأحرار، وما زال الثوار يدافعون عن كرامة وطنهم بإيمانٍ لا ينكسر.. الثورة السورية ليست مجرد قضية عابرة، بل معركة وجودٍ ضد الظلم”.
وكتب الصحافي العربي المقيم في الولايات المتحدة علي يونس، مغرداًعلى شبكة “إكس” بالقول: “المخابرات المركزية الأمريكية كانت ترسل المعتقلين العرب والمسلمين المتهمين بالإرهاب إلى سوريا والأردن والمغرب قبل سنوات لتعذبهم مخابرات هذه البلدان لنزع اعترافات منهم. اليوم اتصلتُ بضابط مخابرات أمريكي له علاقة بهذا البرنامج (أعرفه منذ سنوات) لأسأله عن رأيه في المشاهد المؤلمة والمروعة لضحايا التعذيب السوريين كونه كان أيضاً يعارض برنامج التعذيب هذا، فقال لي إن المشاهد صادمة ومؤلمة جداً.. وقال لي معلقاً وبتهكم (مع أن المخابرات المركزية طلبت من الأردنيين والسوريين احترام حقوق الإنسان لهؤلاء المعتقلين)”.
وأضاف يونس قائلاً: “رحم الله المناضلين الأردنيين ضافي الجمعاني وحاكم الفايز الذين أمضوا عشرات السنين في زنازين الرعب لنظام حافظ وبشار وغيرهم الكثير من مناضلين سوريين وفلسطينيين وأردنيين”.
وعلق الدكتور حسن الحسيني معلقاً على هروب بشار الأسد من سوريا: “العزة بيد الله، والملكُ بيد الله، والتدبير بيد الله، والنصر بيد الله.. ونحن ليس لنا من الأمر شيء، مطالبون بأخذ الأسباب فقط، والأمر كله بيد الله”.
كما نشر الحسيني فيديو لمعتقلين وهم يغادرون أحد السجون السورية، وكتب معلقاً: “يا لفرحتهم.. لاحظوا، أغلب من أطلقوا سراحه، لا يكاد يمشي بطريقة مستقيمة، وقدراته العقلية قاصرة، واستيعابه ضعيف، وتصرفاته غير متزنة.. اللهم عليك بمن ظلمهم وآذاهم”.
وقال الإعلامي في قناة “الجزيرة” أحمد منصور: “خسرت إيران في أربعة أسابيع ما شيدته وأنفقت عليه طيلة أربعين عاماً”.
أما صلاح صافي من غزة فكتب: “كل يوم أشاهد مقاطع جديدة لهذا النظام الإجرامي، لقد ذاق أهل السنة منهم أشد أنواع الإجرام، وبإذن الله يذقون نفس الألم والقهر في الدنيا والآخرة”.
وعلق عالم الدين السوري المعروف الشيخ كريم راجح على سقوط بشار الأسد عبر مقطع فيديو قال فيه إن “فرحي بسقوط النظام يشبه شعور أهل المدينة لما قدم عليهم النبي عليه الصلاة والسلام يوم الهجرة، أنا في غاية الفرح لأن الله أزال الأقذار من سوريا، وتخلصنا منهم، والحمد لله.. أيام قلائل وسأكون في سوريا باذن الله”.
وعلق الناشط والباحث المصري الدكتور عصام عبد الشافي: “اللهم بحق هذا اليوم المبارك، ومن أجل هكذا فرحة، اللهم ثورة تطهير من كل الفاسدين والمجرمين، اللهم ثورة لا تبقي ولا تذر مِن كل مَن أجرم في حق الشعوب”.
يشار إلى أن المعارضة السورية المسلحة أعلنت سقوط نظام الأسد وذلك بعد دخول قواتها إلى العاصمة دمشق فجر يوم الأحد الماضي، وذلك بعد سلسلة من الانتصارات السريعة التي حققتها تباعا في حلب وحماة ثم حمص، ومن ثم دخلت إلى العاصمة بعد ساعات من فرار الرئيس الأسد.
وأعلن الكرملين في موسكو لاحقاً أنه تم منح الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وأفراد عائلته اللجوء في روسيا لدواع إنسانية.
كما قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان لها إن الأسد غادر سوريا بعد أن استقال من منصبه وأصدر أوامره بتسليم السلطة سلمياً. وقال البيان إنه “نتيجة لمفاوضات بين الأسد وعدد من المشاركين في الصراع المسلح في أراضي الجمهورية العربية السورية، قرر الاستقالة من الرئاسة ومغادرة البلاد معطيا أوامر بالانتقال السلمي للسلطة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية