انتصار حماس في الانتخابات الفلسطينية سيكون عاملا اساسيا ومؤثرا علي نتائج التصويت في الانتخابات الاسرائيلية
انتصار حماس في الانتخابات الفلسطينية سيكون عاملا اساسيا ومؤثرا علي نتائج التصويت في الانتخابات الاسرائيلية كلما مضت الايام، منذ الاعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية، فانها تتغلغل الي عملية الانتخابات الاسرائيلية وتؤثر عليها. ويمكن التقدير بأن تأثيرها سيزداد خلال الشهر المقبل، وهكذا سيتحول انتصار حماس في الانتخابات الفلسطينية الي عامل مركز ومؤثر علي نتائج التصويت في الانتخابات الاسرائيلية.يمكن رؤية هذه التغييرات في نتائج استطلاعات الرأي المنشورة في وسائل الاعلام قبل الانتخابات، حيث تلاحظ فيها حركة اصوات مؤثرة من الوسط الي أقصي معالم الخارطة السياسية. واحزاب المركز الثلاثة ـ كديما والعمل والليكود ـ تضعف تدريجيا، والاحزاب البعيدة تتعزز علي حسابها.التمركز الذي برز قبل عدة اسابيع علي أنه الخيار الأفضل، ونهايته شكلت الموضة الأفضل لعملية الانتخابات الحالية، يفقد بسرعة ذلك السحر الذي امتلكه سابقا، والموضوع الاجتماعي ـ الاقتصادي و جدول العمل المشهور حُشرا في زاوية ضيقة، وذلك ليس بتهمة تتعلق بالتوازن بين المال والسلطة، ولكن لأن المسألة الأساسية لوجود دولة اسرائيل عادت لتقلق عقولنا مرة ثانية، وكذلك لأن الاعتقاد الأساسي الذي عشنا علي ضوئه منذ توقيع اتفاقات اوسلو تمثل باستمرار وجود النقاش والجدل بيننا وبين الفلسطينيين حول مسائل الحدود النهائية والقدس، ولم يكن حول مبدأ وجود اسرائيل كدولة يهودية، وفلسطين كدولة فلسطينية، وهذه المسألة تزعزت تماما الآن. فالشعب الفلسطيني سلم في الانتخابات الأخيرة (الديمقراطية) مقاليد السلطة الي أيدي حركة نقشت علي رايتها شعار اقامة مملكة اسلامية من النهر الي البحر، والتي سيُسمح لليهود العيش فيها كأقلية دينية لها حقوق محددة. وبذلك، فاننا لم نرجع 14 عاما الي الوراء فقط، بل 140 عاما.التصويت الفلسطيني مرتبط بظواهر مُزعزعة تحدث في العالم العربي، والتي تصل أصداؤها الي كل بيت في اسرائيل، حتي للبيوت التي تواصل فيها اجهزة التلفاز بث برامج التسلية الغبية وتجذب مشاهديها. ايران التي أخرجت نفسها فعليا من دائرة الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني خلال العقد الأخير، تعود اليه بهجومية كبيرة، بوصفها دولة نفطية عظمي تضمر العداء لاسرائيل، وكذلك بوصفها المنتج الأساسي لفيروس اللاسامية وتتطلع علنا وسرا لامتلاك القدرة النووية. العراق تتدهور تدريجيا نحو حرب طائفية دينية، التي ستدفع بالقوات الامريكية الي مغادرتها مذعورة، وتنظيم القاعدة يهدد بضرب المرافق النفطية في العربية السعودية، واسرائيل تجد نفسها في مرمي اصابتها من ثورة هذا الجبل البركاني المتفجر وذلك منذ الصدمة الاولي لـ تصادم الحضارات .من الطبيعي، فانه مقابل هذه الهزات العميقة، فان الناخبين يبحثون عن رجال دولة قادرين علي قيادة اسرائيل في السنوات القادمة، التي قد تكون الأكثر مصيرية من التي عرفناها. فقضايا وجود أساسية توضع علي المحك، وهي تقرع أبواب وعينا. وها هي احداها، وهي مركزية: هل يجب علي اسرائيل أن تبحث عن صيغة للتعايش (هدنة) مع حماس وأن توافق علي نوع من أنواع وقف اطلاق النار المستمر معها قبل أن تتمكن من الاستيلاء علي اجهزة السلطة الفلسطينية؟.الاحزاب الرئيسة تتهرب من الاجابة المباشرة علي هذا السؤال، وهي ترد بعبارات ضبابية متلعثمة وغير ملزمة، فهناك من يرد علي نحو صقري نتنياهو قوي مقابل حماس ، وآخر يرد علي نحو حمائمي نحارب الارهاب، وسننتصر علي الفقر ، أما الاعلاميون وذوو أنصاف الحقائق فما زالوا يأملون تخدير ويقظة الناخبين ونشر الضباب أمامهم. ليس من المضمون أن ينجح هذا لأن الحديث لا يدور هنا عن اليقظة من حلم سيء، بل الصحوة علي واقع سيء، كما تحدّث كل من شارك في النقاش الدائر حول ايام حماس ، الذي نشر في ملحق السبت في يديعوت احرونوت .خارطة نتائج الانتخابات التي ستجري في نهاية شهر آذار (مارس) المقبل قد تكون، لهذا السبب، مختلفة كثيرا عن نتائج استطلاعات الرأي التي جرت في نهاية شهر كانون الثاني (يناير) 2006.سيفر بلوتسكرخبير اقتصادي ومحلل استطلاعات(يديعوت احرونوت) 26/2/2006