انتظارات الرّصيف والحواجز والرّفوف

حجم الخط
0

منذ صباح ذلك اليوم المشؤوم، الذي أنطلقت فيه تلك الرصاصة البائسة، لتكفّ يد ناجي العلي عن اماطة اللّثام عن أمراء حروب الأحلام الصغيرة، وواقــــع وقود الحلم الكبير اختار ناجي العلي أن يأخذ مسافة من الأمراء واخـــتار حنظـــلة أن يشــــيـح بوجهه الي أفق يستعـــيظ به عن النظــــر الي القبح الذي بدأ يكتسح صورة حلمه الكبير في وطن، علي غرار شعوب وقبائل الأرض، وعودة الي موطن أصيل بعد مسار التّهجير القسري الطّويل. منذ ذلك الصّباح لم يعد للفلسطيني صورة تجذبك الي حزنه وتيهه الطويل الي أن جاء محمد الدرّة وعادت الصورة لتقول كلمتها من جديد رغم أنف أمراء الحلم الكبير بأن هذا الشّعب الفلسطينيّ ما زال يموت علي قارعة الطريق أمام أنظار العالم المتمدن منه والسائر في طور التمدن أمام أعين معتقدي جميع الأديان والملل والنّحل السماوية والأرضية ومن لا معتقد ودين وملّة له. صورة تقول بوضوح لا لبس فيه، هنا جسد الفلسطيني يتلقي الرصاص ولا أحد يمنع ذالك. ثم جاءت صورة اسماعيل هنية علي معبر رفح 6 ساعات ينتظر اذن المجتمع الدولي له بالدخول الي كيان المفترض أن يمنح هو الاذن للمجتمع الدولي وغيره بالّدخول بصفته رئيس حكومة هذا الكيان. قد أّتفق أو أختلف مع السّيد اسماعيل هنيّة وما يمثّله في السّياسة والاجتماع والحق في الحياة وهذا ليس موضوعنا هنا، ولكن، وبحقّ، هذه الصّورة تختزل معاناة هذا الشّعب الذي يتفرج علي محنته الجميع وأنّ قضيّته كرئيــــس الوزراء وهو ينتظر جالسا علي حاشيّة الرّصــــيف وينظر بحزن الي هذا المآل الذي وصل اليه في هذا الوهم الكبير المسمّي السّلطة الوطنــــية الفلسطينيّة، نفسها قضية الشّعــــب الفلسطيني التي ما زالت تنــــتظر في رفوف وأدراج المجتمع الدولي بين 181 و194 و242 وو… وهل هي أراض محتلّة أم الأراضي المحتلّة، أم المتـــنازع عليها. بــــين الرّصيف والأدراج بين الحروف والأرقام، في السّجون والمعابر والحواجز، الأحلام والأوهام الصغري والكبري، السّنوات 48 و68 النّكبة والنّكــــسة الدّاخل والشّتات كل هذا جال في خاطر اسماعيل هنيّة في الساعات الـ 6 التي امتـــــدت بكل تأكيد الي ذلك الوعد الصّادر عن حكومة صاحبة الجلالة، والذي لم تستطع أي حكومة من الحكومــات اللاحقة علي وجه الأرض تغييره أو تعديله بما فيها حكومته وأن هذا الشعب محكوم عليه بالانتظار، والانتـــظار. شـــــيء واحد تحقق بعد 48 و68: أنه لن ولن يرحل وانّا هنا لصامدون الي أن يــــــرث الله الأرض ومن عليها.

المصطفي المصدّقالمغرب6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية