انتظروا أحزابا لله جديدة

حجم الخط
0

انتظروا أحزابا لله جديدة

محمد السيد غنايمانتظروا أحزابا لله جديدة لماذا تستغرب المواقف العربية الرسمية ازاء العدوان الاسرائيلي علي لبنان؟ ما الذي فعلته تلك الأنظمة مجتمعة أثناء اجتياع مخيم جنين في اطار عملية السور الواقي التي أمر بها شارون عام 2002 والتي راح ضحيتها المئات من الشهداء الفلسطينيين ودمرت المخيم بكامله وكأن زلزالا ضربه علي حد وصف المبعوث الدولي تيري رود لارسن آنذاك، وقد نقلت شاشات الفضائيات وقتها حال المخيم فصدق قوله.ماذا فعل الحكام العرب عندما كان عرفات يصرخ مستغيثا من داخل مقاطعته في الضفة الغربية والقصف الاسرائيلي يحاصره ويستهدفه شخصيا صباح مساء؟بل ماذا فعل الحكام والأنظمة العربية ازاء ما يحدث علي أرض فلسطين كل يوم، فلا يكاد يمر يوم دون أن نسمع عن سقوط الشهداء والجرحي من الأطفال والمدنيين الذين لا ناقة لهم ولا جمل، ناهيك عن الخراب والدمار والهدم والتجريف والقنص والاعتقال والاغتيال، دون رحمة؟ناهيك عن ماذا فعلوه لمؤازرة احتلال العراق وتسهيل عملية دحره وغزوه.فهل نستغرب الآن الصمت العربي ونصفه بالرهيب ؟ منذ متي كان أقل من هذا، ومنذ متي أصبحنا نعول علي أنظمتنا الحاكمة حتي نستغرب صمتها؟حزب الله يتحرك:قبل أن يقوم حزب الله بمغامرته كانت غزة ـ المتاخمة لمصر ـ تقصف ليل نهار، وكان الشهداء يسقطون ومعظمهم من الأطفال والنساء، والبيوت تدمر بلا سبب أو داع. بل وصل التصعيد الاسرائيلي لحد المهانة القصوي عندما اعتقل وزراء من حكومة حماس وبعض النواب عنها في المجلس التشريعي، دون أن يخرج صوت عربي واحد له اعتباره يندد أو يستنكر.هذه هي ظروف توقيت عملية حزب الله، لكن التحليلات التي أخرجتها الانظمة العربية الموقرة، وتعقيبات المحللين الذين آزروها، لم تنظر الي هذا الجانب وانما كانوا بعيدي النظر الي ما وراء الحدود الي أن وصلوا ايران وسورية، وأنهما السبب وأن حزب الله ما فعل هذه المغامرة الا من أجلهما ومن أجل مصلحتهما.كنا نتوقع أن تخرج تحليلات مفادها أن حزب الله أراد أن يفتح جبهة أخري تشغل اسرائيل عن تنفيذ تصفيتها لحكومة حماس ومعاقبة الشعب الذي اختارها، ويؤازر عملية أسر الجندي الاسرائيلي التي نفذها مقاتلو حماس، بأسره جنديين وقتل البعض، حتي يستطيع أن يزن المعادلة ولو قليلا ولتتوقف اسرائيل عن العدوان وتبدأ معركة سياسية أخري لاستعادة الأسري ومبادلتهم كما هو معروف عنها، والعالم لا ينسي كم لبناني وفلسطيني وعربي (حوالي أربعمائة) تم الافراج عنهم مقابل استعادة اسرائيل رفات ثلاثة جنود اضافة الي رجل الأعمال الاسرائيلي ألحنان تانينباوم، كانوا لدي حزب الله في عملية توسطت فيها ألمانيا العام قبل الماضي.وقد ووجه حسن نصر الله مباشرة بهذا السؤال في المقابلة التي بثتها شاشة الجزيرة أخيرا، فكان الجواب منطقيا وهادئا، فهل يعقل أن يضحي حزب الله بمن فيه برحمه وشبابه وبيوته وأولاده من أجل أن تعود سورية الي لبنان، أو من أجل أن يخف الضغط الدولي علي ملف ايران النووي، أين العقل؟المقاومة هي الهدف:وبعيدا عن الاستراتيجية ومقولات شرق أوسط جديد ينتظر المنطقة أو خارطة جديدة يتم تنفيذها بالأيادي الاسرائيلية بعدما رسمتها الأصابع الامريكية، يبدو الهدف واضحا جليا، ألا وهو القضاء علي كلمة مقاومة لفظا وواقعا علي الأرض والقضاء علي كل ما يمت لها بصلة.ولعل ما حدث ويحدث الآن علي أرض العراق لأكبر دليل واقعي علي كيفية عرقلة حركات المقاومة للخطط الاستراتيجية للدول الكبري، وقلب الطاولة علي رأس أصحابها، والوقوف كحجر عثرة أمام مخططات الدول المحتلة. ويبدو أن اسرائيل تراقب، وقد استوعبت الدرس جيدا.فحزب الله، هو الحركة المقاومة الوحيدة الباقية ـ خارج أرض فلسطين ـ فيما يعرف بنطاق دول المواجهة، أو دول الطوق كما أراد البعض أن يطلق عليها. والحديث عن تنحية حزب الله من الوجود حديث قديم، وتاريخه في المقاومة يؤكد جدارته بأن يلقي النصيب الأوفر من العدوان وأن يوضع علي قمة سلم الأولويات الاسرأمريكية ، أما فلسطين التي لا يسأل عنها أحد، فأمرها سهل كما نري ونسمع كل مساء. أحزاب الله :ووسط كل هذا، يبدو الموقف العربي الرسمي هزيلا لحد الموات، ولعل البيانات العربية التي طالبت بـ لبنان موحد ذي سيادة علي كامل أراضيه تأتي منسجمة مع الهدف المذكور. فمنذ متي كانت الأنظمة العربية تنظر الي لبنان ذي سيادة الا أن هذه الكلمة تعني القضاء علي حركات التمرد والمقاومة فيها، أي القضاء علي حزب الله. وخلاصة القول ان الصمت العربي سيستمر طالما ارتبط بالرضا الأمريــــكي، وحركات المقاومة ستستمر طالما كان هناك احتلال، وحزب الله سيستمر طالما كان وطنيا واستند في بقائه علي اللبنانيين، والخوف ليـــس من حزب الله واحد داخل أراضي لبنان، ولكن فليخش الحكام العرب من أحزاب الله أخري تخرج وتعمل علي أراضيهم.ہ صحافي وكاتب من مصر[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية