انتعاش الآمال بتحرك ملف الوساطة لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة وقطر تؤكد على حل ينهي القتال

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
1

الدوحة ـ «القدس العربي»: تجددت الآمال بحصول انفراجة في ملف الوساطة التي تقودها قطر إلى جانب مصر والولايات المتحدة الأمريكية بهدف وقف القتال وإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، على ضوء التحركات الأخيرة الساعية لجسر الهوة بين مطالب تل أبيب وفصائل المقاومة الفلسطينية. وتصطدم الآمال المتجددة مع تضارب مواقف القيادة الإسرائيلية التي يصر أقطابها على استكمال الحرب، بالرغم من جهود الوسطاء الدوليين للتوصل لاتفاق ينهي واحدة من أسوء الأزمات الإنسانية في العصر الحديث. وجدد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، إصرار بلاده على ضرورة وقف القتال في قطاع غزة المحاصر. وقال أمير دولة قطر إن بلاده تسعى إلى وقف الحرب على غزة من خلال حل يوقف القتال ويخرج المحتجزين الإسرائيليين في القطاع. وأضاف أمير دولة قطر – خلال اجتماع مع الرئيس البولندي أندجي سيباستيان دودا في العاصمة وارسو- أن الوضع في غزة مأساوي وصعب للغاية، وهو ما يتطلب تضافر المزيد من الجهود لوقف الحرب. كما جدد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني تمسك قطر بإنهاء الحرب على قطاع غزة خلال لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش أعمال قمة منظمة شنغهاي للتعاون في أستانا. وقال الشيخ تميم بن حمد إنّ الدوحة تسعى إلى إنهاء الحرب من خلال التفاوض وعودة المحتجزين في أسرع وقت.

وأضاف أمير قطر أنه من غير المقبول ألا تكون هناك دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

حماس تعلن مرونتها

أبدت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مرونتها حيال أي اتفاق لإنهاء الحرب التي تشنها إسرائيل على غزة. وأعلنت الحركة أنها أرسلت إلى الوسطاء القطريين «بعض الأفكار» الهادفة الى إنهاء الحرب في غزة. وصرح مسؤول في الحركة «تبادلنا بعض الأفكار مع الإخوة الوسطاء بهدف وقف العدوان على شعبنا الفلسطيني» فيما أكدت إسرائيل أنها «تجري تقييما لملاحظات» حماس على الاتفاق الهادف إلى الإفراج عن الرهائن، على أن تبلغ ردها إلى الوسطاء.
وأعلنت حركة حماس، أن رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية، أجرى اتصالات مع مصر وقطر حول الأفكار التي تتداولها الحركة معهم بهدف التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار بغزة. وتؤكد حماس استعدادها التعامل بإيجابية مع مقترحات الوسطاء القطريين والمصريين لإنهاء الحرب. وقال جهاز المخابرات الإسرائيلي «الموساد» إن إسرائيل تدرس رد حماس على اقتراح يتضمن اتفاقا على إطلاق سراح الرهائن ووقف إطلاق النار في قطاع غزة. وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نيابة عن الموساد «الوسطاء في اتفاق الرهائن قدموا لفريق التفاوض رد حماس على الخطوط العريضة لصفقة الرهائن. إسرائيل تدرس الرد وسترد على الوسطاء». وكانت الحركة أوضحت مراراً أن لديها مطالب محددة من أجل الوصول لأي اتفاق وهي وقف إطلاق نار دائم، وانسحاب كامل للجيش الإسرائيلي من غزة، وتحقيق إعمار القطاع بعد انتهاء الحرب، وتبادل الأسرى، وتوفير الإغاثة.
ووافق رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، على إرسال وفد لاستئناف المفاوضات غير المباشرة مع حماس غداة إعلان الحركة أنّها تبادلت مع الوسطاء «أفكارا» جديدة لإنهاء الحرب، وهذا بعد أشهر من الجمود على صعيد المفاوضات الرامية لوقف الحرب في غزة وإطلاق سراح المحتجزين في القطاع.
وبوساطة مصر وقطر، ومشاركة الولايات المتحدة، تجري إسرائيل وحماس منذ أشهر مفاوضات غير مباشرة متعثرة لإبرام اتفاق لتبادل أسرى ووقف إطلاق النار.

تجدد المفاوضات في الدوحة

وعادت الحركة لمسار المفاوضات غير المباشرة بين تل أبيب وحماس، والتي تجرى في العاصمة القطرية الدوحة. وتوجه رئيس الموساد الإسرائيلي، ديفيد برنيع، على رأس وفد إلى العاصمة القطرية، لاستئناف المفاوضات. وانتعشت الآمال مع توالي بوادر إيجابية لإنهاء الحرب في المنطقة، التي خلفت أزمة إنسانية كبيرة، مع إعلان إسرائيل إرسال وفد لها لاستئناف المفاوضات مع حماس عبر وسطاء. وترى مصادر متابعة لملف الوساطة، فرصة جديدة للتوصل إلى اتفاق بعد أن قدمت حماس اقتراحاً معدلاً، «يشكل تقدما كبيرا للغاية».
ومع انتعاش الآمال بامكانية التوصل لاتفاق، ما تزال الوقائع تفرض تحديات على الوساطة، من مخاوف سببها إصرار بنيامين نتنياهو مواصلة الحرب الإسرائيلية على غزة.
وتتضمن خطة وقف إطلاق النار المقترحة التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي جو بايدن في نهاية أيار/مايو، إطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين في غزة بشكل تدريجي وانسحاب القوات الإسرائيلية على مرحلتين.
وتقترح أيضا إطلاق سراح أسرى فلسطينيين، مع إعادة إعمار غزة وإعادة رفات المحتجزين الإسرائيليين المتوفين في مرحلة ثالثة. وحركة حماس متمسكة بالوصول إلى اتفاق يوقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة بشكل كامل، ويضمن عودة النازحين.

مخاوف من انفجار الوضع

وإن كانت حماس تتعامل مع جهود الوساطة بشكل إيجابي، إلا أنها تصر على تضمين مطالبها الأساسية وعدم التراجع عنها ضمن أي اتفاق يوقف الحرب الإسرائيلية على غزة بشكل شامل. وتتمسك حماس بانسحاب قوات الاحتلال بشكل كامل من القطاع، وعودة النازحين، وإعادة إعمار غزة، وتبادل الأسرى.
وتزرع تصريحات ساسة إسرائيل المخاوف بشأن تعاملها مع مطلب وقف القتال وإنهاء الحرب المدمرة على قطاع غزة. ويتعامل المسؤولون في تل أبيب بنوع من الضبابية بشأن وقف الأعمال العسكرية، واستمرار الحرب في ظل إصرار أركان الحرب في تل أبيب على استكمال عملياتهم التي تزيد من تعقيد الوضع.
ويشهد قطاع غزة حرباً مدمرة تسببت في حدوث كوارث إنسانية، وتعميق جراح سكانه الذين يعيشون تحت حصار شامل يكاد يقف عقده الثاني.
وتنذر منظمات أممية من خطورة استمرار الحرب الإسرائيلية، وما خلفته حتى الآن من تدمير شامل للقطاع، وخلفت واحدة من أسوء الأزمات الإنسانية في العصر الحديث. وبوساطة قطر ومصر، والولايات المتحدة التي تقدم دعماً مطلقا لتل أبيب، تجري الفصائل الفلسطينية بغزة وإسرائيل منذ أشهر، مفاوضات غير مباشرة متعثرة، للتوصل إلى اتفاق لتبادل الأسرى ووقف الحرب على غزة. وسبق أن وافقت الفصائل الفلسطينية في 6 أيار/مايو الماضي على مقترح اتفاق لوقف الحرب وتبادل الأسرى، طرحته مصر وقطر، لكن إسرائيل رفضته بزعم أنه «لا يلبي شروطها».
ومنذ 7 تشرين الأول/اكتوبر الماضي، تشن إسرائيل حربا مدمرة على غزة بدعم أمريكي مطلق، خلفت أكثر من 125 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد عن 10 آلاف مفقود وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة عشرات الأطفال. وتواصل تل أبيب الحرب متجاهلة قراري مجلس الأمن الدولي بوقفها فورا، وأوامر محكمة العدل الدولية باتخاذ تدابير لمنع أعمال الإبادة الجماعية، وتحسين الوضع الإنساني المزري بغزة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية