انتفاضة إلكترونية عربية على شبكات التواصل تضامنا مع القدس وسكان الشيخ جراح

حجم الخط
0

لندن-»القدس العربي»: انتفض الفلسطينيون والعرب على شبكات التواصل الاجتماعي ضد الاحتلال الإسرائيلي وتضامناً مع الهبة المقدسية ومع سكان حي الشيخ جراح الذين يواجهون حملة إسرائيلية ترمي إلى تهجيرهم من منازلهم، حيث هيمنت قضية القدس على اهتمام النشطاء والمعلقين في مختلف أنحاء العالم العربي وتصاعدت وتيرة الحملة التضامنية مع المدينة المقدسة خلال الأيام القليلة الماضية.

واستمر النشطاء والمعلقون العرب والفلسطينيون في المشاركة بالحملة الداعمة لمدينة القدس تحت الوسم «#القدس_تنتفض» كما أطلقوا الوسم «#أنقذوا_حي_الشيخ_جراح» وذلك بالتزامن مع الهجمة الإسرائيلية الاستيطانية التي تريد طرد الفلسطينيين من منازلهم في الحي، فيما تصدرت هذه الوسوم قوائم الأكثر تداولاً على «تويتر» في العديد من الدول العربية خلال الأيام الماضية.
وانتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي صور ومقاطع فيديو وعبارات تدعو إلى التضامن مع الفلسطينيين وإلى إنقاذ حي الشيخ جراح، كما تفضح المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي وجرائمهم.
كما سجل أحد المقاطع انتشاراً واسعا على مستوى العالم، ويظهر فيه حوار بين الشابة الفلسطينية منى الكرد، صاحبة أحد المنازل المهددة بالإخلاء في حي الشيخ جراح مع المستوطن الذي يريد الاستيلاء عليه، إذ يظهر المستوطن «ياعكوف» مخاطبا الفتاة بالقول: «حتى لو أنا خرجت منه فأنتِ لن تعودي إليه، وإذا لم أسرقه أنا سيسرقه غيري».
وتابع: «عودي إلى حيفا» في إشارة إلى مدينة عائلة الكرد التي هجّروا منها في 1948 إلا أن منى ردّت عليه «وأنت عد إلى أمريكا».
وقال ناشطون إن هذا الحوار يثبت أن الإسرائيليين محتلّون وغاصبون لأراضي الفلسطينيين، بتواطؤ بين الجمعيات الاستيطانية، والمحاكم الرسمية، في مشروع متكامل يجري العمل عليه منذ عقود.
وغرد الصحافي ياسر الزعاترة: «من منى الكرد التي تحدّت الغزاة، فهاجمهوها وأوسعوا شقيقها ضربا، ثم اعتقلوه، إلى «التحذير الأخير» على لسان من طاردته الصواريخ غير مرة فهشّمت جسده ولم تدرك إرادته (محمد الضيف)؛ يرفع الفلسطينيون شارة التحدي رغم هزائم المهزومين».
وكتب الأسير المحرر سعيد بشارات مغردا على تويتر: «قيمة الضفة في ميزان التأثير على معنويات العدو، قيمة الفعل النضالي مهما كان بسيطاً في الضفة، قيمة تحرك الضفة بشكل متواصل؛ كله كبير جدا».
وكتبت حنان العبد الله: «قضية حي الشيخ جراح طرقت بيوت العرب جميعا. اصبحنا جميعا الآن على تماس مع تفاصيل حياة المقدسي تحت الاحتلال والتي كنا نجهلها».
ونشر الناشط المغربي إدريس عمراني صورة لعائلة فلسطينية تنظر إلى منزلها وبداخله مستوطنون، وكتب معلقاً: «مشهد مؤلم يلخص القضية الفلسطينية: اللصوص شذاذ الآفاق في داخل البيت ومالكوه الأصليون مطرودون منه. والعالم الاستعماري يدعم اللصوص ويقهر أصحاب الحق. أمع هؤلاء المجرمين يطبع المطبعون من بني جلدتنا؟؟».
وكتبت ناشطة تُدعى علا: «لو عطس صوصٌ في الغرب لسمعنا عن تضامن واستنكار عربي إسلامي، أما بيوت فلسطينية تنسرق وفلسطينيين يتم ضربهم وقمعهم وقتلهم ورميهم في الشارع فهذا عادي.. جداً عادي».
وتعقيبا على رسالة التهديد التي بثتها حركة حماس على لسان قائدها العسكري محمد الضيف والتي حملت عنوان «التحذير الأخير» كتب الباحث والمحلل السياسي أدهم أبوسلمية معلقاً: «التحذير الأخير من المستوى العسكري في حماس، يعني أن المستوى السياسي في الحركة أعطى تفويضاً لقيادة القسام للتعامل مع المُحتل في ظل حالة التعنت الإسرائيلي، وحين يتحدث أبو خالد الضيف رأس الهرم في المقاومة فهذا يحمل دلالات خاصة مهم الإشارة إليها».
وكتب عدنان أبوبكر: «اذا تمّ تهجير أهالي حي الشيخ جراح، فإنّي وانتم الحدثُ القادم، فاليوم هُم وغداً نحن، فالقضية ليست قضية حيّ واحد، بل قضية فلسطين كلّها، لذلك أنقذوا حي الشيخ جراح».
وكتبت أسيل علي: «كل شعارات حقوق الإنسان التي ترفعها دول العالم تتكشف أكاذيبها أمام السكوت عمّا يحدث في القدس من اعتداءات وانتهاكات من قبل الاحتلال»، فيما غردت ناشطة تدعى ريم: «من ليست فلسطين قضيته الأولى فلا قضية له ولا مبدأ».
وغردت إحدى الناشطات العربيات بالقول: «وما زال تهجير وتعذيب المواطنين في حي الشيخ جراح مستمراً، مثل دعم بعض الدول العربية «المسلمة» للصهاينة سواء أمام الكامرات أو من خلفها» فيما كتبت أخرى: «لم تعرف الأمم السابقة انتهاكاً للنفس الإنسانية كما فعل الإسرائيليون».
وعلق إدريس أبوبكر: «اللهم احفظ الأقصى والقدس وحي الشيخ جراح وسائر بلاد المسلمين.. اللهم ثبتهم واحفظهم وانصرهم».
ونشرت مواطنة أردنية تدعى اسراء نداء على الإنترنت تطالب فيه الحكومة بالتحرك الفوري لانقاذ سكان حي الشيخ جراح، وقالت: «انطلاقاً من مسؤولية الأردن المباشرة عن حي الشيخ جراح الذي حافظ عليه الجيش الأردني من السقوط عام 1948 ثم في 7-6-1967 آثر أفراد كتيبة الحسين الثانية أن تلتحق وحدتهم كاملة بالرفيق الأعلى على أن يسلموا هذا الحي، فسطروا ملحمة خالدة في معركة تلة الذخيرة ارتقى فيها 96 شهيداً؛ وبما أن الحكومة الأردنية هي من وقعت الاتفاقية مباشرة مع أهالي الشيخ جراح المهددين بالتهجير اليوم؛ وأمام إصرار الاحتلال الصهيوني على ارتكاب جريمة تهجيرٍ ثانية لأهل هذا الحي، فإنني أطالب الحكومة الأردنية بعدد من الخطوات».
ودعت اسراء الحكومة الأردنية إلى «التوجه بقضية الشيخ جراح إلى المحكمة الجنائية الدولية التي وقع الأردن على ميثاقها عام 1998 وكان أحد الدول المؤسسة لها، لمقاضاة مجرم الحرب بنيامين نتنياهو ووزيري حربه وداخليته وقائد شرطة الاحتلال المجرمة، والقضاة الذين سخّروا مواقعهم لارتكاب وتبرير جريمة حرب مكررة».
كما دعت الحكومة الأردنية أيضا إلى «الوقوف بكل أشكال الدعم إلى جانب أهل حي #الشيخ_جراح، وتمكينهم وإسنادهم في معركتهم، دون أن نسمح بحالٍ من الأحوال أن نقبل بمحكمة المحتل الصهيوني كمرجعٍ للفصل في حقنا الثابت في القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية».
يشار إلى أن حي الشيخ جراح يشهد منذ عدة أسابيع مواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال، خلال تظاهرات ووقفات تضامنية نظمت في الحي ضد الإخلاء والتهجير. وتخشى عشرات العائلات الفلسطينية بحي الشيخ جراح طردا وشيكا من منازلها التي تعيش فيها منذ عام 1956 لصالح مستوطنين، ضمن مخطط لتهويد القدس وتهجير سكانها بهدم البيوت ومصادرة الأراضي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية