انتفاضة افغانستان؟
محمد كريشانانتفاضة افغانستان؟ها هي معركة كسب العقول والقلوب في أفغانستان تترنح بعد أن سقطت في العراق، فكما هو حاصل في بلاد الرافدين ـ مع كل الفروق المعروفة طبعا ـ لا يكفي أن يقول الأمريكيون بافتخار أنه مع نهاية 2005 أصبحت أفغانستان نظاما ديمقراطيا برئيس وبرلمان منتخبين مع مشاركة 43% من الأفغان في التصويت، كما لا يكفي أن تعلن وزارة الخارجية الأمريكية أن اجمالي المساعدات التي قدمتها واشنطن لأفغانستان في مجالي الأمن واعادة الاعمار بلغت أكثر من 10 مليارات دولار من عام 2001 الي 2006، اذ أن هناك شيئا آخر لا يقدره أو لا يفهمه هؤلاء كثيرا لخصه أحد الجرحي في مواجهات الاثنين بين القوات الأمريكية والمواطنين الأفغان في شوارع كابول حين قال لوسائل الاعلام وهو يرقد للعلاج لقد بيعت بلادنا !هذا هو مربط الفرس، شعور قطاعات واسعة من الناس بأن بلادهم باتت ملحقة بقوات أجنبية تحدد لها كل تفاصيل سيرها يجعل من المستحيل تقريبا أن تستقر الأوضاع بغض النظر عن وجود أو غياب أطراف لها مصلحة في توتير الأوضاع وتري نفسها مكلفة بمهمة وطنية أو دينية لدحر هذه القوات. انه ذلك الشعور الوطني الفطري في حده الأدني، شعور الكرامة الوطنية والرغبة في تقرير المصير الذي دفعت شعوب كثيرة شلالات من الدم للظفر به. ولهذا فان ما أعلنه ناطق باسم القوات الدولية في أفغانستان، البالغ عددها 40 ألف جندي من تعهد بالتحقيق في المواجهات التي أعقبت حادث السير بين شاحنة عسكرية ومجموعة سيارات مدنية راح ضحيته عدد من الأفغان في كابول وكذلك بدفع تعويضات ليس كفيلا بتضميد جرح غائر كشفته هذه الأحداث.وعندما يضاف هذا الاحساس العام الي خيبة أمل قطاعات واسعة ممن طمعوا في رخاء اجتماعي واقتصادي برحيل نظام طالبان المنغلق تزداد الصورة قتامة، فمثلما قال بعض العراقيين بأن الناس لم تكسب من وراء سقوط نظام صدام حسين سوي الدش والموبايل (أطباق التلفزيونات الفضائية والهاتف النقال) يبدو أن الأفغان لم يظفروا بدورهم من سقوط نظام الملا عمر سوي بمحلات تصفيف الشعر النسائية وبعض دور السينما ومحلات بيع الأشرطة الموسيقية. بالطبع هذا لا يعني بالمرة بأن ما كان سائدا هو الممتاز بل ان ما علق من آمال هو السراب بعينه حتي وان تغني بعضهم بأن أي عملية انتقال من ديكتاتورية دموية الي ديمقراطية تحتاج تضحيات وفسحة من الوقت ليست بالقصيرة، وهو كلام صحيح لكنه يحتاج الي جملة اضافية واحدة أساسية: بعيدا عن الاحتلال والارتهان للأجنبي. ما جري في أفغانستان هذه الأيام قد لا يكون، كما يري مراقبون كثر، تلك الشرارة التي ستشعل الأوضاع في أفغانستان في انتفاضة شعبية واسعة علي الطريقة الفلسطينية ولكنه بالتأكيد تحذير بالغ الدلالة للمجتمع الدولي الذي استقر في خلده ربما أن مسار الأمن والرخاء في أفغانستان يسير بكل سلاسة وثبات خاصة عندما نعلم بأن مناطق كثيرة خارج العاصمة لا سيطرة لحكومة الرئيس حامد كرزاي عليها خاصة في الجنوب والجنوب الشرقي تحديدا المتاخم للحدود الباكستانية حيث عادت هناك حركة طالبان للعمل بقوة مع ظهور اعلامي لافت وطبيعة جديدة للعمليات هي أشبه بـ النموذج العراقي من عمليات انتحارية وسيارات مفخخة وعبوات ناسفة علي جنبات الطرق. يضاف الي هذا كله ما أعلنه الرئيس السابق برهان الدين رباني قبل شهرين من ضرورة استنفار المجاهدين الأفغان السابقين لمعارك مقبلة قريبة وما فجره قلب الدين حكمتيار من قنبلة استعداده للعمل تحت امرة زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن. ما حدث في أفغانستان نذر مواجهة مقبلة، اذا ما تأكدت مع استمرار الوضع العراقي المتفجر فان أياما حالكة طويلة تنتظر واشنطن وحلفاءها.9