انتفاضة ثالثة؟
انتفاضة ثالثة؟مرة اخري يقف الفلسطينيون وحدهم امام الدبابات والجنود الاسرائيليين دفاعا عن المسجد الاقصي في مواجهة غير متكافئة، وبمعزل عن اي تدخل دولي او عربي.الحكومة الاسرائيلية اختارت التوقيت الملائم لبدء الحفريات في باحة الاقصي، مستغلة الصدامات بين حركتي فتح و حماس في قطاع غزة التي اودت باكثر من تسعين شخصا منذ شهر كانون الاول (ديسمبر) الماضي.وعادت يوم امس لتمارس الانتهازية نفسها عندما ارسلت قواتها الي الحرم القدسي الشريف لقمع المصلين ولسلب الشعب الفلسطيني فرحته بالتوصل الي اتفاق مكة الذي من المفترض ان يؤدي الي حقن دماء الفلسطينيين وتشكيل حكومة وحدة وطنية، تنهي حالة الشلل والخلافات الحالية وتؤدي الي رفع الحصار المالي والاقتصادي.الفلسطينيون لا يترددون لحظة واحدة في الدفاع عن مقدساتهم، ولهذا لم يكن مفاجئا ان يتدفق اكثر من عشرة آلاف مصل الي الحرم القدسي الشريف، تلبية لنداءات الاعتصام التي اطلقها خطباؤه لحمايته والاحتجاج علي الحفريات التي تهدد اساساته.صحيح ان بعض العواصم العربية والاسلامية شهدت بعض التظاهرات الاحتجاجية، ولكنها لم تكن بالقدر المأمول وبحجم الجريمة الاسرائيلية. فعندما ظهرت رسومات مسيئة للرسول الكريم في صحيفة دانماركية مغمورة شهدت العواصم الاسلامية مظاهرات صاخبة واجراءات عملية لمقاطعة البضائع الدانماركية. وتوقع الفلسطينيون ان تتكرر التحركات الاحتجاجية نفسها، وان كانت المقارنة في غير محلها، حتي ترتدع الحكومة الاسرائيلية، وتدرك ان هناك رأيا عاما اسلاميا لا يقبل بمثل هذه الجرائم في حق مقدساته.ولعل موقف حكومات الدول الاسلامية، والعربية، منها علي وجه الخصوص، اكثر سوءا. فقد اكتفت الحكومة المصرية باستدعاء السفير الاسرائيلي وابلاغه رسالة احتجاج، والشيء نفسه فعلته الحكومة الاردنية التي تتحمل مسؤولية اخلاقية وقانونية، بمقتضي معاهدة وادي عربة للسلام مع اسرائيل، تجاه حماية المقدسات الاسلامية، وعلي رأسها المسجد الاقصي.الحكومة المصرية اعتقلت المتظاهرين الذين خرجوا في باحة الازهر الشريف منددين بالاعتداءات علي قبلتهم الاولي وثالث الحرمين الشريفين، وهي التي كان من المفترض منها، بحكم كونها الدولة العربية الأكثر اهمية، وحاضنة الازهر الشريف المرجعية السنية الاكبر ان تغلق السفارة الاسرائيلية وتقطع كافة العلاقات مع الدولة العبرية وتنتصر للاماكن المقدسة بكل الطرق والوسائل.العدوان الاسرائيلي الجديد علي المسجد الاقصي ربما يكون الشرارة التي ستفجر الانتفاضة الثالثة، وتوحد جميع الفلسطينيين علي ارضية المقاومة، تماما كما فعلت الانتفاضة الثانية.فالحفريات تحت حائط البراق لا تقل خطورة عن اقتحام ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق للمسجد الاقصي عام 2000، لان هذه الحفريات التي تأتي استكمالا لجهود البحث عن هيكل سليمان المزعوم ستؤدي الي انهيار هذا الصرح الاسلامي المقدس، علاوة علي كونها استفزازا لعقيدة ومشاعر اكثر من مليار ونصف المليار مسلم ينتشرون في قارات العالم الخمس.9