انتفاضة لبنان في يومها الـ20: الثوّار يتجهون إلى خطط بديلة موجعة

سعد‭ ‬الياس
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي» : استفاقت المناطق اللبنانية في اليوم العشرين للانتفاضة الشعبية على قطع جديد للطرقات الرئيسية الذي شلّ الحركة العامة وحال دون فتح المدارس والجامعات ودون وصول مواطنين إلى اعمالهم.
وقطع محتجون طرقاً في عكار والضنية والقبيات وطرابلس وزغرتا والكورة وجبيل وكسروان والمتن وكورنيش المزرعة وعاليه وساحل الشوف وجبله اضافة إلى زحلة وقب الياس وسعدنايل وجب جنين وصيدا.
إلا أن الجيش اللبناني عمد ما بين الساعة 9 و11 من قبل الظهر إلى التدخل وفتح الطرقات بالقوة الناعمة واعتقال عدد من المتظاهرين وخصوصاً في منطقتي زوق مصبح وجل الديب حيث حصل تدافع مع المعتصمين الذين رفضوا إخلاء الاوتوستراد الساحلي.
وترافق تدخل الجيش مع زحمة سير خانقة شهدتها الطرقات ومع دعوات للمتظاهرين إلى التفتيش عن بدائل لقطع الطرقات تفادياً لانعكاس هذا الاسلوب سلباً عليهم. وهكذا بدأ الثوار التفكير بوسائل أخرى وموجعة للضغط على السلطة بدلاً من قطع الطرقات الذي إعتمدوه منذ 17 تشرين الأول مع احتفاظهم بورقة قطع الاوتوسترادات عند الحاجة خصوصاً أن هذه الورقة أثبتت فاعليتها وترجمت بالإسراع بإقرار الورقة الاصلاحية ومن ثم بإستقالة رئيس الحكومة سعد الحريري.

الجيش يفتح الطرقات بالقوة «الناعمة»… ولا تقدّم بعد مشاورات الحريري – باسيل

وانطلاقاً من الواقع الجديد، لجأ الثوار إلى الاعتصام امام مرافق رسمية وعامة، ونفّذت مجموعة من الشبان والشابات اعتصاماً أمام مبنى مجلس النواب حيث افترشوا الارض عند أحد مداخله لايصال رسالة إلى البرلمان تدعو إلى رحيله وإجراء انتخابات نيابية مبكرة. وسبق ذلك، قيام حوالى 200 شاب وشابة بالتظاهر امام مبنى شركة الهاتف الخلويMTC معترضين على إصدار الفواتير بالدولار وارتفاع الاسعار وعدم تحرك القضاء لمكافحة الفساد في عملية شراء مبنى الشركة. كذلك سُجّل تحرّك امام مصارف وشركة كهرباء لبنان.
وقد تمرّد طلاب أمس على قرار جامعاتهم استئناف الدروس واعتصموا امامها كما حصل في الاشرفية في جامعة AUST حيث تظاهر الطلاب على الطريق ما دفع بفرقة مكافحة الشغب إلى التدخل مع الطلاب وإلزامهم على اعادة فتح الطريق. وتعليقاً على هذا التصرّف غرّد وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الاعمال اكرم شهيب على حسابه على تويتر بالقول: «عطفاً على ما جرى اليوم في حرم إحدى الجامعات يهمّنا التأكيد على صون حق التظاهر والتعبير الديمقراطي المقدس وحماية الحركة الطلابية التي هي الحصن المنيع لحماية الديمقراطية مستقبلاً واحترام خصوصية الحرم الجامعي بموجب القوانين والأنظمة».
اما في الشوف فحصل اشكال على دوّار بعقلين عندما حاول محتجون يساريون وضع مجسّم يمثّل «قبضة الثورة» على النصب التذكاري للحزب التقدمي الاشتراكي الذي يمثّل ثورة 1958 وصمود الدروز في الجبل، ما جعل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط يقول «مع احترامي لحرية الرأي والتعبير لكن للحزب التقدمي الاشتراكي مقدّسات. ان النصب التذكاري على دوّار بعقلين هو تراث الحزب والجبل منذ ثورة 1958 إلى التضحيات الهائلة اثناء الحرب الاهلية حفاظاً على الوجود ودفاعاً عن عروبة لبنان وفي مواجهة اسرائيل . ان هذا النصب مقدس ولن نسمح بتدنيسه».
وفي جديد الاستشارات النيابية لتسمية رئيس الحكومة لم يُحدد بعد أي موعد في انتظار اكتمال المشاورات بين الرئيس سعد الحريري ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل الذي يصرّ على أن يكون وزيراً في الحكومة العتيدة وأن يكون شكلها مختلطاً بين السياسيين والتكنوقراط خلافاً لرأي الحريري الذي يريد الاستماع إلى مطالب الشارع والناس بتأليف حكومة مستقلة ولا تحتوي على أسماء استفزازية.
في غضون ذلك، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد اجتماع لهيئة مكتب المجلس في غياب ممثل كتلة المستقبل النائب سمير الجسر «أنا مع الحراك المدني ومع مطالبه لكنني ضد قطع الطرقات وضد الشتائم والإهانات»، وأضاف « الجميع على علم أن جلسة 12 تشرين الثاني والتي ستنعقد عند الساعة 11 صباحاً، هي جلسة انتخابية لتتمة هيئة مكتب المجلس وبعدما أقفلها، سأعلن عند الساعة الواحدة عن افتتاح الجلسة التشريعية وسنعمل على مناقشة عدد من القوانين المنجزة في اللجان النيابية بالإضافة إلى قوانين بغاية الاهمية». وفي خطوة قضائية تأتي في ظل المطالبة بمكافحة الفساد، إدعى النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم على الوزير السابق فايز شكر في جرم الإهمال الوظيفي، وأحال الملف إلى قاضي التحقيق الأول في بيروت.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية