انتقادات إسرائيلية لزيارة قائد جيش الاحتلال للبحرين

حجم الخط
0

الناصرة- “القدس العربي”:

ينهي قائد جيش الاحتلال الجنرال أفيف كوخافي اليوم الجمعة زيارته التي تمت إلى البحرين رغم تحفظات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على خلفية التهديدات بالانتقام الصادرة عن إيران ردا على قتل اثنين من مواطنيها على الأراضي السورية قبل عدة أيام.

ووصل أفيف كوخافي ليلة الأربعاء إلى البحرين في زيارة لم يعلنها من قبل، عقد خلالها سلسلة من الاجتماعات مع كبار مسؤولي المؤسسة الأمنية والعسكرية في هذه المملكة. وتم استقبال قائد جيش الاحتلال كوخافي والوفد المرافق من طرف رئيس أركان قوة دفاع البحرين الفريق ذياب بن صقر النعيمي، والتقى بعد ذلك الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، مستشار الأمن الوطني والأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى في البحرين. كما التقى كوخافي مسؤولين آخرين في المؤسسة العسكرية والقيادة البحرينية، بالإضافة إلى قائد الأسطول الخامس الأمريكي الأدميرال تشارلز براد كوبر في مقر الأسطول في البحرين.

مخاوف من الانتقام

في المقابل وجهت مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية انتقادات لكوخافي واعتبرت زيارته للبحرين في هذا التوقيت نوعا من المغامرة الخطيرة. ونقلت صحيفة “معاريف” عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إنه فيما ينشغل الجميع باتفاق فيينا النووي الوشيك يقوم كوخافي بزيارة “بلا معنى”.

ونقلت عن مصدر أمني قوله “بعد يوم من مقتل إيرانيين اثنين في سوريا بهجمة إسرائيلية وفيما يخيم تهديد إيراني يقرر قائد الجيش كوخافي الطيران إلى البحرين. هذا هو الوقت للبقاء في البيت لجانب المستوى السياسي. تدلل هذه الزيارة على ضعف بعيون إيران وهي لا تبث أي قوة وعظمة”.

وكشفت “معاريف” أمس عن مبادرة جيش الاحتلال لرفع مستوى التأهب في الجبهة الشمالية خوفا من عملية هجومية على الحدود أو من هجمة صاروخية. كما نقلت عن جهات أمنية إسرائيلية تقديراتها بألا يجلس الإيرانيون جانبا ويرجحون أن يقوموا بعملية ثأرية من البحرين على خلفية هذه الزيارة خاصة أن معظم سكانها من المسلمين الشيعة ولذا فإن مثل هذه الزيارة تسبب “ضررا أكثر من المنافع”.

إيران ستواصل تحدي البُعد الجوي، وعلى إسرائيل الاستعداد لذلك

في سياق متصل قال تسبيكا حييموفيتش – قائد سابق لمنظومة الدفاع الجوي في جيش الاحتلال الإسرائيلي إن الطموحات الإقليمية لإيران ليست جديدة، وحتى قبل حادثة اعتراض مسيرتين من إيران، والتي كُشف عنها مؤخرا، إذ سبقتها حادثة مشابهة في شباط/فبراير 2018، عندما اعترضت طائرة حربية طوافة حربية بالقرب من بيسان في الغور، وتطورت الحادثة إلى يوم قتال سقطت خلاله طائرة أف-16 تابعة لسلاح الجو في الجليل الأسفل.

وينوه أن وزير الأمن بيني غانتس كشف أيضا أن الإيرانيين يعملون، مؤخرا، على بناء قوة كبيرة من المسيرات هدفها إسرائيل، ويقول في مقال نشرته صحيفة “يسرائيل هيوم” إن من الخطأ فحص التحدي الإيراني، بالاستناد إلى حادثة معزولة لأن هذا الفحص يفتقد القدرة على فهم الصورة الشاملة الأكثر تعقيدا بكثير.

ويتابع “مرت قدرات إيران في الأعوام الأخيرة بعملية تحسين مهمة. ويمكن رؤية هذه القدرات في الهجوم الذي نُفذ ضد منشآت النفط في السعودية والعملية الأخيرة للهجوم بالصواريخ البحرية والمسيرات على منشآت وبنى تحتية استراتيجية في الإمارات. وإذا أضفنا إلى ذلك كشف إيران عن قاعدة صواريخ ومسيرات في أراضيها، فنحصل على صورة أوسع بكثير لبناء القوة والقدرات الآخذة في التعاظم”.

تهديد صاروخي أيضا

 كذلك ينبه العسكري الإسرائيلي إلى أن إيران تبني تهديدا جويا، بالإضافة إلى التهديد الصاروخي من قواعد موجودة حول إسرائيل -في سوريا ولبنان وقطاع غزة والعراق واليمن. وبرأيه يضاف إلى كل هذا التهديد الذي تبنيه في إيران نفسها، والذي يضع إسرائيل في مواجهة تهديد جديد في ماهيته وحجمه، لم يسبق أن واجهته منذ أعوام كثيرة.

تهديد لأوروبا أيضا

ويعتقد العسكري الإسرائيلي أن هذه الطموحات الإيرانية الفتاكة لا تهدد فقط إسرائيل بل أوروبا أيضا، معتبرا أن الاتفاق النووي سيسمح لإيران بمواصلة التقدم في برنامجها الطموح الذي لم يتوقف حتى في فترة الاتفاق النووي السابق، لأن آليات الرقابة والتحكم أثبتت عدم فعاليتها في الماضي ومن غير المتوقع حصول تغير جوهري في الاتفاق الآخذ في التشكل.

ويعتقد أيضا أنه ليس لدى إسرائيل والجيش “ترف انتظار” أن يمنع الاتفاق النووي الجديد إيران من الحصول على هذه القدرات، وأن يكبح قوتها. ولذا يدعو حييموفيتش لاستغلال الوقت من أجل إنهاء قدرات الدفاع ضد البُعد الجوي الجديد الذي لا ينحصر فقط في حدود البلاد ويمكن أن تكون نقطة انطلاقه في حلقة أبعد، وليس بالضرورة في دولة قريبة من إسرائيل- وهذا يمكن أن يتحقق بواسطة جمع المعلومات من الدوائر البعيدة عن إسرائيل. وبرأيه فإن التحدي هو كشف التهديد مسبقا وبعيدا بقدر الممكن عن حدود إسرائيل من أجل التمكن بالوقت الكافي من اعتراضه.

الفرضية الإسرائيلية

ويرى أن الفرضية الإسرائيلية يجب أن تكون كالتالي: الهجمات التي نُفذت ضد السعودية، ومؤخرا ضد الإمارات، يمكن أن تحدث ضد إسرائيل أيضا. وبرأيه فإن هذه الفرضية تتطلب بناء قوة وتسلح، بالإضافة إلى الاستعداد بالمثل ورؤية واسعة النطاق، مرجحا أن تواصل إيران تحدي البُعد الجوي بواسطة أذرعتها في المنطقة، والقادرة على التسبب بتصعيد أمني من دون إنذار مسبق. ويقول إن قدرات الاعتراض من الأرض والجو تسمح لإسرائيل وللجيش بهامش للرد، لذا، يجب تعزيز هذه القدرات، ومعها بناء استراتيجيا تسمح بعمليات عميقة في المكان والزمان عند الضرورة.

ويخلص حييموفيتش للقول إن وجود إيران هو حقيقة وإن محاولات عرقلة هذا الوجود وإحباطه وإبعادها بقدر المستطاع عن حدود إسرائيل ضرورية، لكنها لا تقدر على القضاء على التهديد الجوي. ويتابع “الجهد الهجومي ضد تمركُز إيران في سوريا مهم، لكن يجب أن يجري، في موازاته، بناء قوة دفاعية مناسبة لمواجهة التهديدات الجوية الجديدة، وهذه عملية بدأت قبل نحو عشرة أعوام، ولا تزال نهايتها بعيدة. في سباق التسلح والقدرات والتعلم بين إسرائيل وإيران وأذرعها في المنطقة، ليس لدينا ترف أن نكون متخلفين خطوة واحدة”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية