دمشق ـ «القدس العربي»: أطلقت مجموعة من السوريين المقيمين خارج البلاد، ما أسموه بـ«المجلس السياسي لوسط وغرب سوريا» بهدف «تحقيق العدالة والاستقرار من خلال اعتماد النظام الفدرالي كحل سياسي شامل في سوريا» و «بناء الدولة على أسس ديمقراطية وقانونية» على أن يشمل المجلس محافظات اللاذقية وطرطوس وحمص وأجزاء من أرياف حماة، وأن تكون الانطلاقة من المكون العلوي، مصنفين الإدارة السورية الجديدة بأنها تمثل «منظومة إرهابية استولت على الحكم في لحظة سياسية محددة».
ردود الفعل من الداخل السوري وخصوصا من الشارع الذي ادعى المجلس أنه سينشط داخله، كانت على الغالب رافضة لهذا التحرك، ووصفت الأسماء التي وقفت خلف إطلاقه بأنهم «بلا قيمة وبلا أثر» و«لا يدركون عواقب ما يتحدثون به، ويمكن احتسابهم على فلول النظام».
دولة للعلويين
و»المجلس السياسي لوسط وغرب سوريا» أعلن عن نفسه الخميس، عبر بيان تأسيسي مصور، أكد فيه أن مبدأ عمله يقوم على أن «السّلام هو واحد من أهم القيم الجوهرية للفدرالية وهدفها الأساس» معتبراً أن «المبادئ الفدرالية قادرة على تحقيق وضمان السلام، وتحقيق العدل بين الأقاليم السورية» وأن «الفدرالية هي استبدال القوة بالقانون، والحل النهائي للنزاعات الداخلية التي عجزت الدولة المركزية عن إيجاد حل لها وبناء الديمقراطية».
وشدد البيان على «إقامة نظام فدرالي وفق محددات قانونية، مؤلفة من اللاذقية وطرطوس وحمص وأجزاء من أرياف حماة بما فيها سهل الغاب، على أساس جغرافي ومدني علماني وقانوني عادل» مشيراً إلى أنه «ورغم الانطلاق من المكون العلوي كبداية فرضها الشقاق الذي قادته سلطة الأمر الواقع، لكن سنشترك في الخطوة التالية مع باقي المكونات، حسب توافر ومن ثم ازدياد الرغبة لديها، ثم يمكن الاتفاق مع باقي مكونات سوريا على الشكل النهائي لشكل وإدارة نظام الحكم في كامل سوريا».
فلول للنظام
ولم يلق البيان ترحيبا. وقال الكاتب والناقد السوري ثائر ديب: إن «المجموعة كلها تعيش خارج سوريا على الإطلاق، وجميعهم وخلال السنوات الـ14 الماضية من ظلم النظام السابق، لم ينطقوا بكلمة، وإضافة إلى ما سبق، فإن أياً منهم لا مكانة ولا وزن له على أرض الواقع إلا عبر صفحاتهم الشخصية على فيسبوك».
وتابع: «التوجه عند الأكراد نحو إنشاء دولة قومية تتوزع أرضها حالياً بين أربع دول ويعملون لتحقيقها على المدى الطويل، ولكن هل نستطيع الظن بأن هناك إمكانية لإقامة دولة قومية في السويداء، أو لإقامة دولة علوية في الساحل؟ إن مثل هذه التصورات هي محض أوهام، وحتى الأكراد في سوريا يتحدثون اليوم عن لا مركزية واسعة وليس عن دولة فدرالية».
وأكد أن «المشاركين في إطلاق ما سموه بالمجلس السياسي لوسط وغرب سوريا لا يدركون عواقب ما يتحدثون به، وهم صراحة يمكن احتسابهم على فلول النظام من أي شيء آخر».
اتهامات للمؤسسين بأنهم من «فلول النظام»
وحول الطروحات الرئيسية التي جاءت في بيانهم تجاه تصنيف الإدارة الجديدة في دمشق ومطالبتهم بإقامة دولة تمتد حاليا على أربع محافظات ضمن دولة فدرالية ومدى وجود رأي عام في البيئة العلوية حول مثل هذا الطرح، قال ديب: «مع أنها سلطة أمر واقع ولا تمتلك أي شرعية، لكن هناك فرق كبير بين أن نتحدث عن سوريا كدولة، وبين النظام كسلطة حاكمة، أما فيما يتعلق وتجاوب الشارع حول مطالبتهم بإقامة الدولة الفدرالية، فأنا لا استطيع الجزم هنا باعتبار أني لم أجرِ أي إحصاء يتعلق بهذا الأمر، ولكن عندما تبدأ بقتل الناس على الهوية الطائفية فإنك تدفعهم لأن يتخذوا أي موقف يعتقدون أنه سينقذهم من هذا القتل، وحتى عندما يخافون من القتل فإنهم يمكن أن يتخذوا أي شيء».
وخلص إلى القول: إن «مثل هذه المسائل والقضايا الإستراتيجية يجب أن يحددها كامل الشعب السوري وهو يعيش حياة طبيعية وليس تحت التهديد بالتصفية، وعبر مؤتمر حوار وطني، ولا يحددها بضع أشخاص هم أساساً كانوا مع النظام السابق».
من المبكر الحكم
الباحث في الدراسات السياسية سامر ضاحي قال لـ«القدس العربي» إنه «من حق أي مجموعة مواطنين تشكيل تكتلات سياسية، وفي الحالة السورية، نرى أن هناك عدة قوى تتحرك بتسميات واضحة أو معدلة».
وتابع: «لا يبدو أن النزاع السوري قد انتهى بعد لنتيجة ديمقراطية ترضي الجميع، لذلك هناك فئات وقوى تعترض على الانتقال الجاري وتطالب بانتقال سياسي حقيقي وديمقراطي، وما رشح عن مجلس وسط وغرب سوريا «يأتي ضمن هذه المقاربة».
وعن الأسماء التي شكلت هذا المجلس ومدى امتدادها على أرض الواقع، قال ضاحي: «إن معظمها نخب من أبناء الطائفة العلوية كانت معارضة لنظام الأسد، أو غير منخرطة معه، لكن التسمية تبدو وكأنها تحديد جغرافي لمساحة النشاط السياسي على غرار تسميات «شمال شرق» و«المنطقة الجنوبية» ومن المبكر الحكم على الأرضية الشعبية للمجلس، وهناك شكوك كثيرة تجاه قدرته على التحشيد والتنظيم والمناصرة، وحتى بالحكم على أدائه السياسي في المنطقة التي أعلن عن تشكله فيها».
واعتبر أنه سواء كان الهدف السياسي للمجلس النضال لأجل نظام فدرالي أو لا، تبقى المعضلة الأهم المطلوبة هي مدى قدرته على تمثيل المواطنين والحصول على مناصرتهم له في طريق البحث عن اتفاق مع كل السوريين على تفاصيل المشروع الفدرالي أو غيره من دون أن يكون الهدف طائفيا بحتا».
وأكد أنه «من دون اتفاق المجتمعات المحلية مع عاصمة الدولة، على تقاسم السلطة بطريقة تشاركية، ستبقى سوريا دولة هشة ومن الصعب التنبؤ بمآلات هشاشتها».
الصفحات التي أطلقها «المجلس السياسي» نشرت أسماء أعضائه المؤسسين من دون توصيف لمهامهم وهم: أمجد بدران، إنانا بركات، أوس درويش، رئيف السلامة، سامر أحمد، صلاح نيوف، علي عبود، عمار عجيب، عيسى إبراهيم، كنان وقاف، مصطفى رستم، معن يحيى، وحيد يزبك.
وفي تعليقه على المجلس السياسي كتب الناطق باسم حركة «التغيير الديمقراطي» في سوريا منذر خدام على صفحته في فيسبوك، أنه لم يستطع قراءة بيان غرب ووسط سوريا «بعد أن نظرت في الأسماء الموقعة عليه، ومرة أخرى تأكدت من أن مصطلح «رعاع» ينطبق أشد الانطباق على بعض من يدعون العلم والمعرفة في السياسة والثقافة وليس فقط على من هم في القاع الاجتماعي».
وتابع: «نظراً لمعرفتي الشخصية ببعض منهم فأنا مطمئن بأن بيانهم بلا قيمة وبلا أثر، وسوريا لك السلام موحدة أرضا وشعبا، وهكذا أرادها أجدادنا، ونحن على نهجهم سائرون».
فيما قال علي صالح إن «أكثرية أهل الساحل مع وحدة سوريا أرضاً وشعباً ومع الديمقراطية والحرية وإقامة دولة العدالة» ولكن هناك «الكثير من المتسلقين وصيادي المياه العكرة يحاولون انتهاز الفرص» مشيراً إلى أن «من يمثل أهل الساحل هم من انتخبهم الناس أما المشايخ ومن يطالب بالاستقلال أو التقسيم فهؤلاء لا يمثلون إلا أنفسهم والجهة التي تقف خلفهم».
واعتبر أنه «بالنسبة لآل مخلوف فعليهم إرجاع ما سرقوا من أموال الشعب السوري وبعدها يمكن أن يعتبروا أنفسهم سوريين تماماً كما كل لصوص سوريا من آل الأسد وآل طلاس وآل خدام وآل الأيوبي وآل الزعبي وآل حمشو وغيرهم ممن سرق ونهب سوريا، وطبعا أيضاً المنشقين الذين قبضوا ملايين الدولارات ثمن انشقاقهم».