انتقادات دولية واسعة للإمارات بعد حكمها على شاب عُماني بالمؤبد في قضية تخابر مزعومة مع قطر

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
2

الدوحة- “القدس العربي”:

أثار الحكم النهائي لمحكمة إماراتية على المعتقل العُماني في سجون أبوظبي الشاب عبدالله الشامسي موجة غضب واسعة، وخلّف عاصفة انتقادات دولية لسلطات أبوظبي واتهامها لقاصر بالتخابر مع قطر من دون أدلة.

وأعلنت قطر أن الحكمَ الصادرَ عن محكمةِ الاستئناف الاتحادية الإماراتية بتأييد الحكم الصادر سابقاً بالسجن المؤبد للمواطن العماني عبدالله الشامسي في القضية المزعومة بالتخابر مع الدوحة، يجافي العدالةَ والحقائق.

وشددت وزارة الخارجية في بيان شديد اللهجة، على أن هذه الاتهامات عارية من الصحة، ولا سند لها من الواقع أو القانون، وتخالفُ سياسةَ دولة قطر تجاه جميع الدول، وترفض وتستنكر بشدة هذا الاتهام الباطل.

واعتبرت الجهات الرسمية في الدوحة، أن الحكم الإماراتي، يفتقر إلى العدالةِ بمفهومهَا السليم، وهو مؤسس على أسباب لا علاقة لها بالقانون، وإنما لأسباب معروفة، كما أنه يكشف ما وصلت إليه السلطات الإماراتية، من سلوك مرفوض يمس حقوق المواطن الخليجي، ويخالف الالتزام بقواعد ومبادئ احترام العلاقات بين الدول.

وجاء بيان وزارة الخارجية القطرية الذي اطلعت عليه “القدس العربي”، بعد إصدار محكمة إماراتية حكمها النهائي في قضية قاصر عماني اتهمته بشكل خيالي وفق وصف عدد من المصادر بالتخابر مع قطر.

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش في وقت سابق إن محكمة إماراتية حكمت على الشامسي بالسجن مدى الحياة في مايو/ أيار 2020 بعد محاكمة جائرة جداً.

وقال أحد أفراد الأسرة إنه بعد اعتقال عبد الله الشامسي في أغسطس/ آب 2018 -الذي كان عمره وقتها 19 عاما، وكان طالباً في مدرسة ثانوية بالإمارات- أخضعه أمن الدولة للاعتقال، بمعزل عن العالم الخارجي، والحبس الانفرادي المطول والتعذيب، وأصبح عمر الشامسي الآن 21 عاما، ويعاني من الاكتئاب وسرطان الكلى.

وقال أفراد الأسرة لهيومن رايتس ووتش، إن محاكمة الشامسي -التي بدأت في فبراير/ شباط 2020 بعد أكثر من عام ونصف عام على اعتقاله – تخللتها انتهاكات في الإجراءات القانونية الواجبة، بما فيها منعه من الاتصال بمحام أثناء الاستجواب، وقبول اعتراف يزعم أنه قسري كدليل.

وتعود قضية الشاب العماني إلى عام 2018، عندما خرج من بيته ولم يعد، حيث تم اعتقاله من قبل أمن الدولة الإماراتي واختفى من يومها عن الأنظار، ودُفع للتوقيع على اعترافات بالقوة والإكراه على حد تأكيد مصادر متابعة لملفه.

ويروي الناشط ‏‏الحقوقي الإماراتي عبدالله الطويل قصة الشامسي منذ بدايتها. وأشار في رواية نقلتها عدد من المصادر الإعلامية: “الشاب عبدالله الشامسي من أب عُماني وأم إماراتية، يقيمون في الإمارات، وفي 18 أغسطس/ آب 2018، خرج عبدالله من منزله ولم يعد، وبحث الأهل عنه وقدموا في مركز الشرطة “بلاغ تغّيب”، ولم يحصلوا على أي معلومات وبقي على هذا الحال لمدة شهر كامل دون معرفة طبيعة تغيبه”.

وأضاف الطويل حينها: “بعد شهر كامل من تغيب عبدالله الشامسي، وفي ظل رفض الجهاز الأمني تقديم أي معلومات بخصوص عبدالله، تفاجأ أهل المعتقل بمداهمة الأمن لمنزلهم وتفتيشه بالكامل، حيث صادروا هاتفاً نقّالاً، وحاسباً آلياً، حينها علم الأهل بأن عبدالله معتقل عند أمن الدولة الإماراتي ورفض الأمن إعطاءهم أي معلومات”.

واشتعلت مواقع التواصل غضبا في سلطنة عمان، بعد انتشار خبر حكم المؤبد الصادر عن محكمة أبو ظبي ضد الشامسي.

وتصدر الوسم #الحريه_لعبدالله_الشامسي قائمة الوسوم الأكثر انتشارا في عمان.

وطالب الناشطون السلطات في الإمارات بالإفراج عن المواطن العماني الشامسي.

وكتب المغرد العماني المشهور “الشاهين”: “محكمة استئناف في دولة يحكمها قانون ساكسونيا تؤيد حكم بالمؤبد على شاب بكلية واحدة وأجهزة داعمة وأدوية بتهمة التخابر مع قطر، وهو بعمر 17 عاما، لم ينتزعوا منه اعترافات، فليس هناك ما يعترف به، وإنما أجبر على التوقيع على محضر مشؤوم، لئلا يتم اعتقال أخواته، والتنكيل بهن… عدالة السماء ستسمو يوماً”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية