بغداد ـ «القدس العربي»: استذكر الإيزيديون في العراق، الأربعاء، الذكرى السنوية الثامنة على جريمة «الإبادة الجماعية» التي تعرّضوا لها إبان سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية» على قضاء سنجار، التابع لمحافظة نينوى الشمالية، وفيما استغل المسؤولون الأكراد في إقليم كردستان العراق، الذكرى لتجديد دعوتهم الحكومة الاتحادية، لتطبيق «اتفاق تطبيع الأوضاع في سنجار»، جددوا اتهامهم «الميليشيات» والجماعات المسلحة الخارجة عن القانون، في منّع المهجّرين من العودة إلى ديارهم من جديد.
وقال رئيس إقليم كردستان العراق، نيجرفان بارزاني، أن سنجار تعاني من مشكلة «المجموعات المسلحة غير الشرعية»، مشدداً على أهمية إخراج تلك الجماعات من المدينة.
وذكر في كلمة له خلال مراسم إحياء الذكرى السنوية «للإبادة الجماعية» التي تعرضت لها سنجار، أن «آلافاً من الإيزيديين تعرضوا للإبادة الجماعية»، مشدداً على «ضرورة العمل على منع تكرار الفاجعة والتقليل من آثارها».
وأضاف: «طالما بقي هناك طفل إيزيدي مختطف، سنعمل على تحريره»، مشددا على أن «سنجار تعاني من مشكلة المجموعات المسلحة غير الشرعية، وعليها أن تغادر سنجار».
وأشار إلى أن «سنجار بحاجة إلى إعادة الإعمار وميزانية خاصة».
كما أكد أن «حماية استقرار العراق مهمة جميع القوى السياسية»، داعياً القوى السياسية مرة أخرى إلى «حل المشاكل عبر الحوار».
في الموازاة، أكد رئيس حكومة كردستان، مسرور بارزاني، ضرورة الشروع بتنفيذ اتفاق سنجار وتطبيع الأوضاع في المدينة، بما يضمن إخراج «الميليشيات المسلحة الخارجة عن القانون» لإنهاء آلام ومعاناة نازحي سنجار تمهيداً لعودتهم إلى بيوتهم.
«غير آمنة»
وذكر، في بيان صحافي، أن «سنجار أصبحت غير آمنة حيث لا يستطيع النازحون العودة إليها بعد وقوعها تحت هيمنة المسلحين الخارجين عن القانون، مما يتطلب منّا أن نؤكد في هذه المناسبة على ضرورة الشروع بتنفيذ اتفاق سنجار وتطبيع الأوضاع في المدينة، بما يضمن إخراج الميليشيات المسلحة الخارجة عن القانون لإنهاء آلام ومعاناة نازحي سنجار تمهيداً لعودتهم إلى بيوتهم برأس مرفوعة».
أما رئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، مسعود بارزاني، فأعرب عن أسفه لعدم تنفيذ الاتفاق بين حكومتي بغداد وأربيل حول سنجار، مؤكداً أنها المدينة ما تزال تحت سيطرة مجموعات من المسلحين الذين يمنعون الناس من العودة لاعادة بناء مدينتهم وقراهم.
ورأى، حسب بيان صحافي، أن «الخطوة الأولى لتضميد جراحها (سنجار) وجراح أهلها، هي عودتها الى أصحابها الأصليين، ومغادرة المسلحين والميليشيات التي استولت عليها، وتنفيذ اتفاقية سنجار».
وأضاف: «من المؤسف في هذه الذكرى الأليمة وعلى الرغم من الاتفاق بين حكومة الإقليم والحكومة العراقية على مستقبل وإدارة شنكال (سنجار باللغة الكردية)، إلا أنه لم يتم تنفيذ ذلك الاتفاق لحد الآن»، مشدداً على أهمية «اتخاذ تدابير لمنع تكرار الكوارث والظلم والجرائم ضد الإيزيديين وبقية المكونات مرة الأخرى».
في السياق عيّنه، أعلن ديندار زيباري، منسق التوصيات الدولية في حكومة كردستان، أن نحو 3000 إيزيدي ما يزالون في عداد المفقودين منذ أن هاجم التنظيم قضاء سنجار في صيف العام 2014، مؤكدا نزوح 1400 أسرة من القضاء المذكور جراء عدم الاستقرار الأوضاع الأمنية في سنجار.
وقال، في مؤتمر صحافي عقده أمس في أربيل، إن «مجلس وزراء حكومة إقليم كردستان أصدر القرار رقم 5170 بتاريخ 21/8/2014 بتشكيل لجنة عليا لتعريف الجرائم المرتكبة ضد الإيزيديين على أنها إبادة جماعية. عملت اللجنة على مر السنين لتدويل القضية و رفع شكاواهم إلى المحكمة الجنائية الدولية».
وأضاف أن «أعيد تفعيل اللجنة في الحكومة الحالية وتواصل تهيئة الظروف للاعتراف بمأساة الإيزيديين ومكونات سهل نينوى كونها إبادة جماعية وتقديم إرهابيي داعش إلى العدالة، اضافة الى ذلك تم تكليف مكتب منسق التوصيات الدولية بالتنسيق مع فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة في جرائم داعش يتواصل مكتب المنسق مع المؤسسات المعنية وقد تم تقديم العديد من الوثائق ذات الصلة إلى الفريق الاممي حتى الآن».
الإيزيديون يحيون الذكرى الثامنة «للإبادة»… ومسلحون يعيقون عودة المهجرين
وحول تعريف «جرائم داعش» على الصعيد الدولي، قال منسق التوصيات الدولية: «وثقت حكومة إقليم كردستان ملفات آلاف المختطفين الإيزيديين وبدأت أرشفة وثائق المخطوفين الإيزيديين في 1 كانون الأول (ديسمبر) 2021 وانتهت في 3 نيسان/ أبريل، خلال هذه الفترة تم أرشفة 3،543 حالة (5،393) صفحة، كما تم تقديم الدعم النفسي لأكثر من (2،234) ضحية».
لتوثيق جرائم التنظيم قال المسؤول الكردي، إن «حكومة إقليم كردستان نسقت مع يونيتاد، ومن خلال لجنة التحقيق وجمع الأدلة والمعالجة (CIGE)، قامت بأرشفة أكثر من 73،912 صفحة من الأدلة إلكترونياً لهذه الجرائم، بالإضافة إلى ذلك، تم تقديم (4206) قضايا إلى المحاكم كشكاوى. ومن بين هذه الحالات، تم اكمال (1778) قضية، ويجري العمل على (2428) قضية».
وبشأن المختطفين، أن «حكومة إقليم كردستان بذلت جهودا دؤوبة للإفراج عن المختطفين، فشكلت لجنة لجمع المعلومات والتحقيق في قضايا المخطوفين وخصصت ميزانية لهذا الغرض. اعتبارًا من تموز-يوليو 2022، تم إنقاذ 3554 شخصًا: من بينهم 1207 من النساء و339 من الرجال و1051 من الإناث و957 من الأطفال الذكور، بالإضافة إلى ذلك لا يزال 2717 شخصًا في عداد المفقودين».
وأشار إلى التعاون القائم بين حكومة الإقليم و»اليونيتاد»، قائلا: «كجزء من مشروع الأرشفة الإلكترونية لجرائم داعش، ساعدت حكومة إقليم كردستان يونيتاد في الوصول إلى المحفوظات الوثائقية المتعلقة بجرائم داعش التي تم جمعها وحفظها من قبل حكومة إقليم كردستان، بما يتماشى مع التزام العراق بقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2379 لمحاكمة داعش على المستوى الدولي».
كما زودت حكومة إقليم كردستان «اليونيتاد» بتقارير ومعلومات مستفيضة عن قيادة التنظيم وموارده المالية «حتى يتمكنوا من بدء تحقيقاتهم القانونية»، وفقا لزيباري.
ونوه إلى جهود الحكومة الكردية للعودة الآمنة الى سنجار والمناطق الاخرى قائلا: «قدمت قوات البيشمركه والقوات الامنية لحكومة اقليم كردستان تضحيات جسيمة في الدفاع عن المناطق التي سيطر عليها داعش وتحريرها بلغت ما يقارب (1719) شهيدا و (10369) جريحا و (47) مفقودا، رغم ذلك ما يزال أوضاع تلك المناطق معلق لحد الآن، وأبرمت حكومة الاقليم والحكومة الاتحادية بإشراف الأمم المتحدة في تشرين الأول/ أكتوبر 2020، اتفاقاً يهدف إلى إعادة الاستقرار إلى سنجار، منها إخراج المجاميع المسلحة غير القانونية من المدينة».
وقال زيباري إن «للأسف لم تُنفذ الاتفاقية لأن عناصر حزب العمال الكردستاني والميليشيات المسلحة ما زالوا يتمركزون في المدينة، وهو ما سبب أجواء من عدم استتاب الأمن واستحالة تقديم الخدمات والمشاريع اليها».
ومضى يقول: «نتج عن عدم تنفيذ اتفاقية سنجار نزوح حوالي 1400 أسرة من سنجار صوب مناطق ومدن الإقليم، كما خلق فراغا أمنيا واسعا استغله الإرهابيون للقيام بأعمال ارهابية، ففي عام 2021 فقط قامت الجماعات الارهابية بتنفيذ (257) هجمة على المناطق المحررة التي تشهد فراغا امنيا نتج عنها 387 شهيدا 518 جريحا و 37 مفقودا».
ودعا الجهات المعنية الى «ضمان عودة النازحين من الايزديين والمكونات الاخرى والطوائف، الذين أجبروا على الهجرة بسبب الهجمات الإرهابية والتهديدات، كما يجب تذليل العقبات السياسية والإدارية التي تعيق إعمار مناطقهم».
وتضامناً مع الإيزيديين، دعت بعثة الأمم المتحدة في العراق «يونامي»، إلى وجوب إنهاء معاناتهم و»آلامهم النفسية» بعد سنوات من الأَسر والتعذيب والعنف الجنسي والاسترقاق.
وذكرت البعثة الأممية في بيان صحافي، إنه «بعد ثماني سنوات من مواجهة هجومٍ وحشيّ من قبل ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، لم يتحقق للمجتمع الإيزيدي السلام والازدهار الذي يستحقه حقاً».
وأضافت أن «آلاف الإيزيديين لم يعودوا بعدُ إلى عائلاتهم وأحبائهم. وما يزال مكان وجودهم مجهولاً. وما يزال الكثيرون منهم يعانون من آلامٍ نفسية بعد سنوات من الأَسر والتعذيب والعنف الجنسي والاسترقاق، فضلاً عن معاملةٍ لاإنسانيةٍ إلى حدٍّ بعيد. وما يزال عددٌ لا يُحصى من الآخرين يكافحون للتأقلم مع حقيقةِ فقدان أحد أحبّتهم من أفراد الأسرة، إن لم يكن أفراد الأُسرة جميعاً. في غضون ذلك، ما يزال العديد من الإيزيديين نازحين من مناطقهم الأصلية. وبسبب التوترات المستمرة، ما يزال موطنُ أجدادهم في سنجار محروماً من الاستقرار الأساسي اللازم لإعادة بناء حياتهم، بعيداً عن الخوف والترهيب».
إنهاء معاناة الإيزيديين
فيما أشارت إلى أنه «ينبغي أن يكون واضحاً أن من مسؤولية الجميع العملُ بلا هوادةٍ لضمان انتهاء محنة الإيزيديين المستمرة الآن، وبذل كل جهدٍ ممكنٍ لتوفير فرصٍ لأهالي سنجار من أجل مستقبلٍ أفضل. الدولة هي مظلّةٌ للجميع، وسلطتها هي الضامن لكل مواطن في هذا الوطن، بغضّ النظر عن انتمائه السياسي أو الديني أو الإثنيّ. ولا يجوز أن يكون أي إيزيدي أو أي عراقي آخر بيدقاً في منافسةٍ بين قوى محلية أو إقليمية».
وأكدت أهمية «تنفيذ اتفاق سنجار بالكامل دون مزيدٍ من التأخير»، معتبرة إن «هيكليات الحكم والأمن المستقرة هي أمرٌ حيوي. وهو ما سيتيح للنازحين العودة أخيراً إلى ديارهم وتسريع جهود إعادة الإعمار وتحسين توفير الخدمات العامة».
كما لفتت إلى أنها «ستواصل تعزيز المساءلة عن جرائم داعش ضد الإيزيديين لإعادة العدالة لجميع الذين عانوا من هذه الجرائم الشنيعة. وتسير الحرية والعدالة جنباً إلى جنب مع السلام والتنمية».
ومضت تقول: «نُحيّي صمود الإيزيديين في الحفاظ على ثقافتهم وإرثهم على الرغم من محاولات داعش لمحوهما، وعلى الرغم من التحديات التي لا تعدّ ولا تحصى التي ما زال المجتمع يواجهها. لن ننسى من قُتلوا أو جُرحوا أو أُصيبوا بصدمةٍ نفسية، ولا أولئك الذين بقوا في عداد المفقودين: إذ يجب أن يستمر البحث عنهم حتى ينتهي هذا الفصل المؤلم».