انتقادات لاذعة في الصحف الاسرائيلية لصناع القرار في تل ابيب
لأول مرة منذ العام 48 يضطر الإسرائيليون للاختباء بالملاجئ لأيام طويلةانتقادات لاذعة في الصحف الاسرائيلية لصناع القرار في تل ابيبالناصرة ـ القدس العربي من زهير اندراوس:علي الرغم من ان العدوان البربري الاسرائيلي علي جنوب لبنان ما زال مستمرا، وعلي الرغم من ان الصحافة العبرية في اسرائيل اعلنت عن ولائها الكامل للمؤسسة الامنية والسياسية في الدولة العبرية، الا انه بدأت تتعالي الاصوات التي تغرد خارج السرب في الصحافة الاسرائيلية وتوجه سهام نقدها اللاذع الي صناع القرار في تل ابيب حول كيفية ادارتهم للازمة. فعلي سبيل الذكر لا الحصر، وتحت عنوان العودة الي ارض الواقع شبه رافي مان، محرر كبير في صحيفة معاريف الاسرائيلية المواجهة مع حزب الله كحرب مع الجن الذي يخرج من الظلام مشيرا الي كمائن حزب الله والعبوات الناسفة والمروحيات المتصادمة مع بعضها البعض والمصابين من جنودنا بنيران رفاقهم.وشكك الكاتب بما تقوله القيادة الإسرائيلية، إذ يقول: إذا لم يحدث تغير دراماتيكي في الوضع فستخرج (إسرائيل) من هذه الحرب مع إنجازات شحيحة في أحسن الأحوال، ومضي قائلا: بإمكان المسؤولين عن المخازن في حزب الله أن يسجلوا انخفاض مخزونهم بثلاثة آلاف صاروخ، ولكن ما زالت لديهم في باطن الأرض عشرة آلاف قطعة فتاكة. ولا يخفي الكاتب الاسرائيلي حقيقة القيادة المتماسكة والواثقة التي يمثلها أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله لهذه المواجهة. يقول الكاتب: حسن نصر الله، القائد والرمز، العباءة والابتسامة، سيبقي أمام شاشات التلفاز. رسائله تبقي حادة وواضحة مثل الصاروخ، وفي أغلبية الأحوال ما زالت دقيقة.وتساءل: كم مرة يتوجب أن نذكر أن الصدام بين جيش مسلح بطائرات اف ـ 15 ودبابات المركباه، وهي اكثر دبابة تطورا في العالم، وبين تنظيم عصابات، لن ينتهي بانتصار ذلك الجيش الضخم. ولماذا يدخل الجيش (الإسرائيلي) الي معركة لم يستعد لها ولم يجهز نفسه لها؟. من ناحيته سخر المحلل السياسي المعروف لصحيفة هآرتس عكيفا الدار من تصريحات قادة إسرائيل وحديثهم المتكرر عن النصر، معتبرا بالمقابل أن حزب الله هو الذي يعلن انتصاره.يقول الكاتب: لأول مرة منذ حرب الاستقلال، (أي النكبة الفلسطينية في العام 1948) يضطر الإسرائيليون الي الاختباء في الملاجئ لأيام طويلة، بينما تسني لبعضهم أن يذوق طعم اللجوء المرير. الجيش (الإسرائيلي) احتاج لستة أيام فقط في حزيران (يونيو، 1967) حتي يخضع جيوش مصر وسورية والأردن، بينما لا ينجح الآن مع قدراته المتطورة جدا في إخضاع الميليشيات اللبنانية علي مدار ثلاثة أسابيع متواصلة. حزب الله يطلق الآن علي قرية مارون الراس التي شهدت معارك عديدة اسم (مرفوعة الرأس). ومهما كان موعد انتهاء الحرب في الشمال، فقد تبوأ (حزب الله) مكانة محترمة ومشرفة في ألبومات الانتصار العربية. ويتابع الدار قائلا: أضف الي ذلك أن حزب الله سيخرج من هذه الحرب (حتي بناء علي الخطة التي تحملها وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس) مع تحرير الاسري اللبنانيين ومزارع شبعا من أيدي (اسرائيل) والبقاء في نفس الوقت مع جزء ملموس من ترسانة السلاح التي يمتلكها.ويسخر الكاتب والمحلل ناحوم برنياع، في مقالة بصحيفة يديعوت احرونوت ، وهي اوسع الصحف الاسرائيلية انتشارا من وزير الامن الإسرائيلي عمير بيرتس، الذي كان يصنف بأنه من الحمائم وكذا الأمر بالنسبة للإخفاقات التي يمني بها جيشه. ويذكر الكاتب بأن بيرتس كرئيس الوزراء اولمرت ليست لديه الخبرة الكافية (نصرالله ذكر ذلك في مؤتمره الصحافي بعيد عملية أسر الجنديين). يقول برنياع عن بيرتس: ليشرب الماء.. ليهدأ.. ليكف عن تهديد نصر الله. للأسف الشديد، تسمع هذه التهديدات الصادرة عنه جوفاء. ويضيف: سيحسن اولمرت وبيرتس العمل اذا لم يصغيا الي كل التصريحات الحماسية في قنوات التلفاز والمقالات الحماسية في الصحف. في اليوم الذي يتغير فيه المزاج العام سينسي المتحمسون كل ما قالوه، وسيأتون لمحاسبتهما، علي حد تعبير المحلل الاسرائيلي.