بغداد ـ «القدس العربي»: أثار منع ضابط عراقي (ملازم أول) رفع علم إقليم كردستان العراق، في أثناء زيارة وفد كردي لموقع المقبرة الجماعية التي تضم رفات مواطنين أكراد، تم إعدامهم إبان فترة حكم النظام السابق ودفنهم في بادية محافظة المثنى، جنوبي شرق العراق، موجة من ردود الأفعال الغاضبة لدى الأوساط الكردية.
وظهر الضابط في مقطع فيديو وهو يطلب من رجل كردي وضع علم إقليم كردستان العراق كـ»وشاح» حول رقبته، برفعه، مشيراً إلى أن يمنع رفع «العلم الكردي» في هذا الموقع. ورغم أن الرجل أبلغه أن العلم دستوري، غير أن الضابط لم يكترث له.
وعلى إثر ذلك، قررت رئاسة مجلس النواب توجيه طلب إلى الحكومة الاتحادية، بناء على طلب من الكتل الكردستانية، بفتح تحقيق ومساءلة أحد ضباط الجيش الاتحادي في محافظة المثنى، وتوضيح نتائج التحقيق لاحقاً.
وقالت ألماس فاضل، مقررة كتلة الاتحاد الوطني في مجلس النواب، في بيان: «بناء على طلب من الكتل الكردستانية في مجلس النواب، قررت رئاسة البرلمان توجيه طلب إلى الحكومة الاتحادية بفتح تحقيق مع أحد الضباط في الجيش الاتحادي بمحافظة المثنى، معتبرين محاولة إزالة علم إقليم كردستان بغير القانوني والدستوري»، داعية رئاسة البرلمان إلى «إظهار نتائج التحقيق وقراءته في مجلس النواب».
كذلك، اعتبرت كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في البرلمان أن «إهانة» علم كردستان من قبل أحد أفراد القوات المسلحة سيعقد الوضع السياسي، مطالبة رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، بفتح تحقيق بشأن ذلك.
وقالت في بيان: «على الرغم من أننا لم نستفق بعد من هول جرائم النظام البائد تجاه شعبنا في كردستان، والتي تكتشف يوماً بعد يوم في كل بقعة من بقاع أرض العراق، وآخرها اكتشاف مقبرة جماعية أخرى للكرد في صحراء السماوة، ما زلنا نلاحظ بعض التصرفات الشوفينية العنصرية من قبل أناس لا يقدرون التضحيات الكبيرة التي قدمها شعب كردستان في سبيل نيل الحرية».
وأضافت أن «ما قام به أحد أفراد القوات المسلحة من إهانة متعمدة لعلم كردستان، يعد سابقة خطيرة على التعايش السلمي وتحريضاً على نشر الكراهية بين مكونات الشعب العراقي، بل ومخالفة صريحة للدستور العراقي الذي ارتضيناه حكماً فيما بيننا»، مشيرة إلى أن «مثل هذه الممارسات المقيتة سوف يعقد الوضع السياسي والاجتماعي في العراق».
محافظ المثنى يعتذر… ويتعهد بإجراءات قانونية
وأكدت أن «علم كردستان بالنسبة لنا يمثل رمزية خاصة لا يمكن المساس بها»، لافتة إلى أنه «لا يمكن السكوت عن هذه الممارسات التي تعيد بنا الأذهان إلى حقبة مظلمة ولت إلى غير رجعة».
وطالبت الكتلة «القائد العام للقوات المسلحة بفتح تحقيق عاجل وفوري بخصوص الحادثة المشينة التي أساءت إلى شعبنا في كردستان، وبالذات إلى عوائل الشهداء والمؤنفلين، وإنزال العقوبة العادلة بحق من أساء إلى شعب قدم آلاف القرابين من أجل التخلص من نير النظام السابق».
وانتقد النائب مثنى أمين، أمس الأول، في مؤتمر صحافي ممارسة أحد الضباط في مدينة السماوة طلب من أحد ذوي الضحايا الذين حضروا إلى موقع المقبرة الجماعيـة التي تم اكتشافها مؤخراً في السماوة الذي كان يرتدي علم إقليم كردستان، بإنزال هذا العلم الذي يشكل رمزاً دستورياً وقانونياً رسمياً في الدولة العراقية، معتبراً أن سلوك الضابط يثير هواجس من توتر النسيج الوطني ويمس بمشاعر أبناء الشعب الكردي الذين هم جزء من الدولة والمجتمع العراقي بكافة مكوناته.
وقدم محافظ المثنى، أحمد منفي جودة، اعتذاره لشعب كردستان، مؤكداً أن ما قام به أحد ضباط الشرطة من إساءة لعلم كردستان هو تصرف فردي وسنتخذ الإجراءات القانونية بحقه.
وقال في بيان صحافي: «إلى شعبنا الكردي، نيابة عن أبناء محافظة المثنى، أتقدم بالاعتذار لما قام به أحد ضباط الشرطة من تصرف فردي لا يمثل إلا نفسه نعده تجاوزاً على أهلنا وسنتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه». وبين أن «عدد المقابر الموجودة في بادية السماوة في محافظة المثنى تصل إلى العشرات، وأغلب هذه المقابر هي للكرد، وأكثر هذه الجرائم حصلت في الثمانينيات، وقد سألت مسؤول المقابر الجماعية في مؤسسة الشهداء، وقال لي بأنه تم حفر حوالي 200 مقبرة جماعية»، مؤكداً: «لم أر مثل هذه الجريمة البشعة.. نساء وأطفال في مقبرة واحدة، لقد كنا في حالة يرثى لها حينما شاهدنا هذه المقابر».
وأضاف: «نحن والكرد على مسار واحد، فقد كنا مظلومين في زمن النظام المقبور، وهذه المقابر تدل على أن إذا كان للكبار ذنب فما ذنب الصغار»، مبيناً: «أقدم اعتذاري باسم الحكومة المحلية وأبناء محافظة المثنى لما قام به أحد ضباط الشرطة من تصرف فردي لا يمثل إلا نفسه و نعده تجاوزاً على أهلنا، وسنتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه، لأن العلم قد أتى وفقاً للدستور وله دور في استتباب الأمن والنظام، ولا ننسى مواقف الكرد اتجاه العملية السياسية، وأكرر اعتذاري لجميع أهالي كردستان».