انتقادات لفيلم غولدا مائير.. سيرة ذاتية بلا حياة تخفي موهبة هيلين ميرين في سحابة من دخان السجائر

ابراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”: لم يحظ فيلم عرض بمهرجان دولي عن رئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة غولدا مائير بثقة النقاد، وعرض الممثلة البريطانية القديرة هيلين ميرن لانتقادات بأنها قدمت “غولدا” بطريقة أضرت بمسيرتها الفنية، إذ لم تظهر في أي من الأدوار التي قدمتها ميرن على الشاشة، بقناع مطاطي ليعطي صورة مائير اليهودية ويبرز أنفها. ومنح الناقد في صحيفة “التايمز” كيفن ماهر الفيلم نجمة واحدة وهي أدنى درجة تمنح لفيلم من بين خمسة نجوم.

وبدت ميرن طوال الفيلم وهي تمثل دور غولدا مائير من خلف قناع مغطى بمكياج كثيف بحيث ظهرت وكأنها عضو في فريق السكتسشات الإنكليزي المعروف “بو سليكتا”. وقدم الفيلم على شكل استحضار الماضي وأثناء إدارة غولدا مائير حرب أكتوبر عام 1973، وفي الفيلم تسترجع ما جرى في الحرب أمام لجنة أغرنات التي طلبت شهادتها عام 1974 وشكلت لدراسة أسباب الهزيمة الإسرائيلية على يد القوات المصرية.

ويبدأ الفيلم بالتركيز على عينيها ثم شفتها ثم لقطة أوسع لوجهها الذي بدا وكأنه من فيلم رعب جعل المشاهدين له في مهرجان برلين حيث يعرض للمرة الأولى يشهقون. ولعل المخرج حاول استعادة نفس الأسلوب من دور غاري أولدمان لوينستون تشرتشل “الساعة الأكثر سوادا”. وفي الوقت الذي كان فيه وجه أولدمان المستعار من صناعة فنان أمريكي- ياباني موهوب وحائز على جوائز وهو كازورو تسوجي، إلا أن وجه ميرن المستعار لم يكن كذلك. فقد أعدت القناع عاملة مخضرمة في مسلسل “دكتور هو”. وكان حضور مائير في الفيلم غير متجانس من مشهد لمشهد. ولم تكن ميرن قادرة على التحرك، فرأسها وعينيها بديا وكأنهما عالقان في عنق اصطناعي بني اللون والذي بدا وكأنه رقبة طبية.

وربما لم يكن هذا الأمر مشتتا لو بنى المخرج الإسرائيلي غاي ناتيف سردا مقنعا، ولأن القيود المفروضة على ميزانية الفيلم جعلته يقلل من المشاهد الحربية إلى مجموعة من المشاهد الداخلية المعتمة. وتم اختصار الفيلم في سلسلة من المشاهد ومائير جالسة حول طاولة وهي تكرر الشكوى من كلفة الحرب البشرية وخسارتها لمسيرتها السياسية.

وعلى خلاف الحوار الجيد في فيلم تشرتشل، كان هناك حوار تافه لرجل أصلع، وزير الدفاع موشيه دايان الذي هدد وقال “يجب أن نلقن عدونا درسا لن ينساه”. وحتى يغير مزاج الفيلم لاعتقاد ناتيف أنه فارغ، أضاف لقطات عن ابن مسؤولة في الحكومة تعرف أنه قتل في الحرب ثم تجهش بالبكاء، لكن لم يغير صورة ميرن التي ظلت في قناعها الغريب.

وعلى خلاف “التايمز”، منح ناقد “الغارديان” بيتر برادشو الفيلم نجمتين ووصفه بأنه يفتقد الحياة وأخفى موهبة ميرن وسط غيمة من دخان السجائر، ذلك أن مائير كانت مدخنة شرهة. وقال إن الفيلم خانق وأحيانا يصيب الواحد بالغيبوبة، مضيفا أن قيام دور ميرن بدور مائير أثار نقاشا حول أصالة العمل كون ميرن ليست يهودية وأن شخصية غيرها أقدر على تقديم دور مائير. وهنا تساءل هل كان عليهم أن يختاروا ممثلا أبيضا يطلونه بالسواد لكي يمثل دور أنور السادات الأسمر، لكن المشكلة تكمن في مكان آخر وهي الطريقة التي ظهرت فيها ميرن، فهي مدخنة شرهة تؤدي مشاهد حوارية تاريخية مملة إلى جانب قادة عسكريين، في الوقت الذي يشعل فيه كل واحد منهم سيجارته. ويقول إن أفلام الحرب عادة ما تكون مملة، ولكن عندما تكون دراما سياسية عن مائير فهي عرض خامل وسطحي. وقال إن الصور الأرشيفية لمائير الحقيقة تفوقت على ميرن الدرامية.

وتساءل لماذا لم يقم مخرج الفيلم بمعالجة صور الأرشيف دراميا لكي يظهر إبداع ميرن كممثلة. وقال إن اللحظة الوحيدة التي يخرج فيها الفيلم عن رتابته كانت عندما تتحدث مائير مع وزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر وتحاول مداعبته ومداهنته لكي يظهر ولاءه اليهودي ويقنع ريتشارد نيكسون كي يدعمها. ولكنه يرد بدبلوماسية “أنا أولا أمريكي، وثانيا وزير الخارجية، وبالدرجة الثالثة يهودي”. وردت مائير “في هذا البلد نقرأ من اليمين إلى اليسار”، وهي لحظة مشعة في فيلم اتسم بالثقل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية