بغداد ـ «القدس العربي»: تصاعدت حدّت الانتقادات البرلمانية، على قرار الإمارات الأخير، القاضي بتعليق منح تأشيرات الدخول للمواطنين العراقيين، إلى حدّ المطالبة بـ«التعامل بالمثل» وقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
النائب عن ائتلاف «دولة القانون» منصور البعيجي، دعا الحكومة العراقية برئاسة مصطفى الكاظمي، إلى التعامل بالمثل مع الإمارات وتعليق منح تأشيرة الدخول لمواطنيها وقطع العلاقات الدبلوماسية معها.
«استهداف للسيادة»
وأضاف، في بيان صحافي أمس الأحد، «استغرب قرار الإمارات الأخير بتعليق تأشيرة الدخول للعراقيين إلى أراضيها» معتبرا هذا القرار «استهدافاً لسيادة العراق ومواطنيه الراغبين بالدخول إلى الإمارات، ولا يوجد سبب يدفع الإمارات باتخاذ هذا القرار الذي يعتبر مساساً بسيادة البلد».
وشدد النائب المنتمي لائتلاف المالكي، على الحكومة العراقية أن «لا تقف مكتوفة الأيدي تجاه هذا القرار الإماراتي بتعليق تأشيرة الدخول للعراقيين الراغبين بالدخول إلى أراضيها، وأن تتعامل بالمثل معها وترد بتعليق منح تأشيرة الدخول إلى أراضيها وتقطع العلاقات الدبلوماسية بأسرع وقت».
وأكد أن «المطالبة باستدعاء السفير وتسليمه مذكرة احتجاج إجراء غير كاف، بل يجب أن يكون الرد الحكومي أقوى ضد الإمارات لقيامهم بهذه الخطوة غير المبررة ضد العراق وشعبه، وقطع العلاقات الدبلوماسية معها، وطرد سفيرها أقل رد حكومي يتناسب مع قرارها».
وأشار إلى أن «من غير الممكن أن يمر هذا القرار الإماراتي بدون رد أو صمت حكومي اتجاهها، لأن، من غير المعقول أن يتم منع المواطنين العراقيين من دخول الأراضي الإماراتية، وهم يصولون ويجولون داخل أراضينا، لذلك يجب أن ترد الحكومة العراقية بأسرع وقت حفاظاً على سيادة البلد وأمن مواطنيه تجاه هذا القرار الإماراتي غير المبرر، الذي يعتبر استهداف صارخ لسيادة البلد ومواطنيه».
«غير منطقي»
وسبق للنائب، حسين علي، أن دعا الحكومة أيضاً للتعامل بالمثل مع قرار الإمارات بشأن منع دخول العراقيين.
وأضاف في تصريحات صحافية، أن «قرار الإمارات بعدم دخول العراقيين أراضيها ومنع منح الفيزا أمر يؤسف عليه» داعيا الحكومة للتعامل بالمثل مع دولة الإمارات. وأضاف أن «الحكومة عليها أن تسلم السفير الإماراتي لدى بغداد مذكرة احتجاج على قرار بلاده الأخير» مبينا أن «القرار مفاجئ وغير منطقي من الإمارات تجاه العراقيين».
في حين، عدّ النائب كتلة «الصادقون» النيابية، محمد البلداوي، اتخاذ الإمارات قرار منع العراقيين من الحصول على تأشيرة الدخول بـ«الضد من موقف العراق الرافض للتطبيع».
وأضاف في تصريح لمواقع إخبارية أن «القرار الإماراتي بعيد جدا عن الخلق الإنساني والعرف الاجتماعي والمعاهدات والمواثيق الدولية، وأيضا بعيد عن الأخلاق العربية الأصيلة، وكذلك الأخلاق الإسلامية».
وأشار النائب، الذي ينتمي للكتلة التي يتزعمها قيس الخزعلي، أن «العراق وقف يدافع عن هذه الدول ضد الأخطار سواء من تنظيمات القاعدة وعصابات داعش الإرهابية، وقدم في سبيل ذلك عشرات آلاف من أبنائه الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم ودمائهم دفاعا عن الإنسانية وعن دول المنطقة».
وتابع أن «التنظيم الإرهابي ولولا العراق وتصديه الرائع وفتوى الجهاد لاجتاح الدول العربية» مبينا: «القرار من الجانب السياسي هو رفض العراق للتطبيع مع الكيان الصهيوني، والإمارات اتخذت هذا القرار بالضد من موقف العراق الرافض للتطبيع».
«موقف مخز»
ورأى أن «هذا الموقف مخز، بالإضافة إلى موقف التطبيع مع الكيان الصهيوني» لافتا إلى أن «الموقف هدفه دفع الدول اتجاه التطبيع مع الكيان الصهيوني».
وأوضح النائب عن كتلة الصادقون أن «هذا القرار يزيد الفجوة بين هذا البلدان في المنطقة التي يسعى العراق أن يمد جسور التواصل معها، لكن مع الأسف مواقف الإمارات من دعمها للإرهابيين وداعش والعدوان الأمريكي على العراق، والدفع باتجاه التأجيج داخل العراق ووجود العديد من الهاربين والمطلوبين للعدالة داخل الأراضي الإماراتية وعناصر البعث المقبور، كل ذلك يسجل كحالات سلبية على دولة الإمارات». وفي نهاية الاسبوع الماضي، أعلنت وزارة الخارجية العراقية، أنها لم تُبلغ رسميا بإجراءات الإمارات الخاصة بإيقاف منح سمات الدخول للمواطنين العراقيين.
وقال المتحدث باسم الوزارة أحمد الصحاف في بيان حينها، إن «الوزارة لم تبلغ رسميا بإجراءات دولة الإمارات العربية المتحدة فيما يخص إيقاف منح سمات الدخول للمواطنين العراقيين».
وأضاف أن «قائمة إيقاف سمات الدخول ضمت مجموعة دول من بينها العراق» مشيرا إلى أن «الوزارة تتابع الأمر عبر القنوات الدبلوماسية، وأن وزير الخارجية وجه سفارة جمهورية العراق في أبوظبي بمتابعة الأمر».
وعلقت الإمارات إصدار تأشيرات لمواطني 13 دولة، معظمها دول ذات أغلبية مسلمة، منها إيران وسوريا والصومال وفقا لوثيقة أصدرها مجمع أعمال حكومي.
وأشارت الوثيقة، التي وزعت على شركات عاملة في المجمع، إلى منشور من إدارة الهجرة الإماراتية بدأ العمل به يوم 18 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.
وقالت إن طلبات الحصول على تأشيرات عمل أو زيارة، معلقة للموجودين خارج البلاد من مواطني 13 دولة منها أفغانستان وليبيا واليمن حتى إشعار آخر. وتابعت أن حظر التأشيرات يسري كذلك على مواطني الجزائر وكينيا والعراق ولبنان وباكستان وتونس وتركيا.
ولم يتضح ما إذا كان هناك أي استثناءات للحظر. وقال مصدر مطلع على الأمر لوكالة «رويترز» إن الإمارات أوقفت مؤقتا إصدار تأشيرات دخول لمواطني أفغانستان وباكستان وعدة دول أخرى لاعتبارات أمنية. ولم يوضح المصدر ما هي هذه الاعتبارات الأمنية، لكنه قال إن الحظر لفترة محدودة.