بغداد ـ «القدس العربي»: كشف نائب رئيس لجنة التعديلات الدستورية في مجلس النواب، يوسف محمد، وعضو اللجنة القانونية بهار محمود، أمس الإثنين، أن التصويت على تعديل قانون المحكمة الاتحادية كان «خطأ كبير» فيما حذرا من تكرار سيناريو اختيار القضاة لمفوضية الانتخابات في المحكمة.
وقال النائبان في بيان مشترك، أن «التصويت على تعديل القانون رقم 30 لسنة 2005 للمحكمة الاتحادية العليا بالأغلبية البسيطة كان خطأ كبيرا ومخالفة واضحة للدستور، وتحديداً البند ثانياً من المادة 92 منه، والتي نص على أن التصويت على قانون المحكمة الاتحادية العليا يجب ان يكون بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب، ومن منطوق هذه المادة نفهم بأن أي تشريع يخص المحكمة الاتحادية العليا يجب أن يكون بأغلبية ثلثي أعضائه، وهذا ما ذهبت إليه المحكمة الاتحادية العليا في بيان رأيها ذي العدد (107) لسنة 2012 على استفسار اللجنة القانونية النيابية الأسبق، وقرارها رقم (38) لسنة 2019».
واضافا أن «كتلة التغيير طالبت أكثر من مرة أن يكون التصويت بأغلبية الثلثين لكن لم يؤخذ برأيها، وهذا ما جعل منها ترفض المشاركة في جلسة التصويت» معرباً عن امنيتهما بتصحيح هذا الخطأ الفادح لأن «ما بني على باطل فهو باطل».
وتابعا أن «هذا الخطأ سيتسبب بحصول الكثير من الاشكالات مستقبلاً وخاصة عند المصادقة على نتائج الانتخابات المقبلة التي ستكون محل شك وخلاف من قبل الكتل السياسية». ورأى النائبان عن كتلة التغيير النيابية أن «التعديل على قانون المحكمة الاتحادية الذي صوت عليه البرلمان الاسبوع الماضي هو «أهون الشرين، مقارنة مع تشريع قانون جديد للمحكمة ذو اشكاليات أكثر».
في الوقت نفسه، حذرا من تكرار سيناريو اختيار القضاة الأعضاء في مجلس المفوضين لمفوضية الانتخابات، الذي شابه الكثير من الخلل والاشكالات والضبابية في عملية اختيار أعضاء المحكمة الاتحادية، «بل يجب فتح باب الترشح لمن يرغب بذلك ويمتلك الشروط القانونية، واختيار من تنطبق عليهم مواصفات الكفاءة والنزاهة والخبرة والمستوى العلمي، ومراعاة تمثيل المكونات كونه مسالة دستورية والابتعاد عن المحاصصة».
ولم يتمكن مجلس النواب من جمع نصاب الثلثين لتمرير مشروع قانون المحكمة الاتحادية، لذا اضطر لعقد جلسته مساء الخميس الماضي، بحضور 205 نواب فقط، والتصويت على التعديل الأول لقانون المحكمة الاتحادية العليا النافذ (الأمر رقم 30 لسنة 2005) والمقدم من اللجنة القانونية البرلمانية.
«العراق للجميع. ولا يمكن أن نقبل بغير الدولة المدنية» يؤكد النائب عن المكون المسيحي أسوان الكلداني، ويضيف لموقع «كركوك ناو» أن «رفض إضافة خبراء الفقه الإسلامي للمحكمة الاتحادية يأتي من مخاوف ظلم بعض الأقليات في العراق، من القرارات التي ستصدر عن تلك المحكمة».
الكلداني يوضح أن «قرارات المحكمة الاتحادية باتة وملزمة للجميع وغير قابلة للنقض، لذا فانها في حال وجود خبراء الشريعة الإسلامية ستكون بعض قراراتها ظالمة للمواطن العراقي غير المسلم بسبب وجود (فيتو) من هؤلاء الخبراء» مشيرا الى أن «ذلك يتنافى مع قانونية المحكمة الاتحادية وايضا مع حقوق الانسان لباقي المكونات».
لذلك يصر الكلداني على ضرورة ان يكون العراق للجميع، «ونحن نطالب بدولة مدنية» مجددا القول: إننا «كمسيحيين كان هذا الأمر يثير مخاوفنا لكن نجحنا في عدم تمريره، بسبب انقطاعنا عن حضور الجلسات مع بعض النواب والكتل الأخرى ولم يتم تحقيق اغلبية الثلثين، لذا تم التصويت على تعديل القانون النافذ».
وتعديل قانون المحكمة الاتحادية هذا، يرى الخبير القانوني أحمد العباد، يأنه «حافظ على مدنية الدولة من خلال استبعاد رجال الدين وفقهاء القانون والاعتماد على القضاة فقط».
الدستور العراقي لسنة 2005 ينص على أن من يدير المحكمة ويصدر قراراتها هم قضاة فقط، استنادا للمادة 88 التي تؤكد ان القضاة مستقلون، لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون، ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضاء أو في شؤون العدالة، حسب العبادي.
ليس هذا وحسب، بل أن العبادي يشير إلى أن المحكمة الاتحادية كانت ستصبح محل صراع في حال كان رجال الدين والفقهاء من ضمن أعضائها بسبب اختلاف الاحكام والتشريعات بين طائفة واخرى، وبالتالي ستصبح المحكمة محل صراع طائفي وآراء فقهية لن تنتهي، وسيؤدي ذلك إلى تعطيل الكثير من القوانين والتشريعات.