حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: انتقدت أوساط حقوقية التناقض الذي يطبع الخطاب السياسي الرسمي الفرنسي برفض حكومة باريس استقبال بعض اللاجئين ضحية الثورة الليبية، بينما ترى جريدة لوموند أن ما حققه الرئيس نيكولا ساركوزي من مكاسب سياسية في ليبيا سيخسره بسبب القضية الفلسطينية.
في هذا الصدد، انتقدت جمعيات حقوقية فرنسية الخطاب المزدوج للسلطات الفرنسية بتغنيها تحرير الشعب الليبي من طغيان معمر القذافي بينما تفرض المساهمة في حل حالات تتعلق باللاجئين.
ونقلت وسائل الاعلام الفرنسية عن جونفييف جاك من الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان التي شاركت في الجلسة الثامنة عشر لحقوق الإنسان في سويسرا رفض الحكومة الفرنسية استقبال والمساهمة في إيجاد حل لعدد من حالات اللاجئين ضحية الثورة الليبية وتتجاهل مطالب الممثل الأعلى لوكالة غوث اللاجئين، أنتونيو غوتييريس في هذا الشأن.
جونفييف جاك كشفت عن أكثر من 200 ألف لاجئ ونازح كانوا على الحدود التونسية والمصرية مع ليبيا بعد انفجار الاقتتال في هذا البلد المغاربي، وجرى نقل الأغلبية المطلقة إلى دولهم في جسر جوي ضخم أقامته الدول الأوروبية ولم يبقى سوى 5200 حالة شائكة مازالت في بعض المخيمات مع الحدود التونسية والمصرية وتتعلق بعراقيين وصوماليين وسودانيين وجنسيات إفريقية أخرى. وتبرز في تصريحاتها التي نشرتها عدد من الصحف وموقع الفيدرالية بوجود حل مسبق لحوالي 2500 حتى الآن، حيث التزمت الولايات المتحدة باستقبال 1550 والنروج باستقبال 425 ثم دول أخرى باستقبال ما بين مئات وعشرات وهي السويد وهولندا وبلجيكا وكندا وأستراليا والبرتغال والدنمرك وفلندا.
والمثير أن فرنسا وبريطانيا اللتان تزعمتا الحل العسكري في ليبيا تحت ذريعة تحرير الشعب الليبي امتنعتا عن استقبال بضعة مئات من المهاجرين اللاجئين الذين لا يستطيعون العودة لأوطانهم.
وكانت وزارة الخارجية الفرنسية قد أجابت على استفتار تقدم به النائب البرلماني من الحزب الاشتراكي المعارض جان لوي بيانكو متذرعة بوجود كثرة المهاجرين في فرنسا واعتبرت تقديم ثلاثة ملايين يورو لضمان خدمات الأكل والاعتناء باللاجئينكافية. ووصفت جونفييف جاك موقف فرنسا وجواب وزارة خارجيتها بالتناقض في الخطاب الحقوقي بين الثورة الليبية وعدم تحمل بعض نتائجها مثل حالة اللاجئين.
وفي افتتاحية لها في عددها أول أمس بعنوان ‘محدودية الانتصار الفرنسي-البريطاني’، تناولت جريدة ‘لوموند’ موضوع فرنسا والثورة الليبية، مبرزة غياب استقرار حقيقي في ليبيا لا يسمح بالتغني بالفوز كما جرى في ساحة الشهداء بحضور الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الحكومة البريطانية دفيد كاميرون.
وترى الافتتاحية الحرج الذي وقع فيه ساركوزي، فبعد أيام من الانتصار والاستعراض في طرابلس وبنغازي، يواجه الرئيس الملف الشائك في الأمم المتحدة والمتعلق بالاعتراف بالدولة الفلسطينية.
وواثقة من الانقسام الحاصل وسط دول الاتحاد الأوروبي، ترى ‘لوموند’ أن فرنسا رفقة باقي الأوروبيين ستخسر المكاسب التي حققتها في الثورة الليبية في ملف القضية الفلسطينية.