بغداد ـ «القدس العربي»: يتعرض رئيس الجمهورية برهم صالح إلى انتقادات شديدة من قبل السنّة، ففيما يوصف أنه «حامي الدستور»، أقدم برأيهم على «خرق الدستور العراقي» بتجاوزه على المدّة المحددة لاختيار رئيس جديد للوزراء، خلفاً لعبد المهدي.
«تحالف القوى» العراقية بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، الممثل الأبرز للسنّة في البرلمان، حذّر أمس من «تراجع رئاسة الجمهورية عن تنفيذ واجباتها التي رسمها لها الدستور النافذ».
وأكد التحالف في بيان، أن «حماية الدستور والنظام من أولى مهام رئيس الجمهورية قانونا، لكنها لا تعطي له الحق بالامتناع أو التمنع أو المناورة لأسباب قد تفسر أنها استجابة لضغوط سياسية أو أجندات خارجية».
وحثّ التحالف في بيانه، رئيس الجمهورية على «الالتزام بواجباته الدستورية واليمين الذي أقسمه، وأن من واجبنا تذكيره بمعاناة العراقيين في مخيمات النزوح والتهجير، وتظاهرات العراقيين في محافظات وسط وجنوب العراق، وهي من أولى الأولويات التي يجب أن يضعها رئيس الجمهورية نصب عينيه قبل أن يفكر في خرق الدستور والتنصل عن تطبيق أحكامه».
ودعا، صالح إلى «تقديم مصلحة العراق أولا، ونطالبه بالالتزام بما رسمه له الدستور وعدم التنصل عن مهامه القانونية أو الارتهان والاستجابة للمشاريع الخارجية الرامية لتقسيم العراق وانهياره».
في الأثناء، اعتبر النائب عن كتلة «التجمع المدني للإصلاح عمل»، زياد الجنابي، أن صالح «يهدم أركان الدستور»، فيما أشار إلى أنه «فشل» في أول اختبار حقيقي كحام للدستور. وقال الجنابي المُنظمّ إلى الكتلة التي يتزعمها رئيس البرلمان السابق سليم الجبوري، في بيان صحافي أمس، إن «رئيس الجمهورية برهم صالح قد فشل في أول اختبار حقيقي لمؤسسة الرئاسة كحامي للدستور، بل على العكس قد ساهمت بعض قراراته غير الحيادية تجاه شعبنا الحبيب بتعطيل الدستور»، مبينا أن «التعمد في تأخير استخدام المهل الدستورية قد ساعد في زيادة إراقة دماء الشهداء الذين يتساقطون الواحد تلو الآخر في ساحات التظاهرات».
وأضاف: «واهم من يظن أن رئاسة دولة ضاربة جذورها في التاريخ آلاف السنين كمن يرأس جامعة أهلية أو يدير مؤسسة خاصة، فهذا العراق بلد الملاحم والأبطال وأن كل من يخطأ بحقه لن يكون بمأمن من أن ينال حسابه في يوم من الأيام»، مشيرا الى أن «ابناء شعبنا الجريح لا يرون في الرئيس برهم ما كانوا يرونه في الرئيس الراحل مام جلال رحمه الله الذي كان صماما للأمان ومفتاحا لحل جميع المشاكل التي كانت تعصف بالبلد حينها، فلو كان بين أظهرنا اليوم لما أحترقت محافظاتنا الجنوبية ولا عانت هذا الأهمال المروع». وبين أن «يتوجب على رئيس الجمهورية تحمل مسؤوليته الكاملة بتكليف رئيس وزراء وحكومة جديدة تعالج مشاكل شعبنا الأبي على جميع الأصعدة، لا سيما مطالب المتظاهرين المشروعة والوطنية وكذلك مشاكل النازحين الذين تم تجاهلهم وإبعادهم عن مناطق سكناهم، فأصبحوا لاجئين في وطنهم ويحلمون بالعودة الى مناطق سكناهم»، موضحا أنه «يتوجب على الجميع تحمل مسؤولية انبثاق حكومة من رحم الشعب مؤمنة».
وتابع أن «يتوجب فتح ملف المغيبين الذين تجاوزت أعدادهم الآلاف دون أن يحاول حامي الدستور، فتح هذا الملف وحماية أبناء الشعب الكرام الذين طالتهم الأيادي الخبيثة وسموم التفرقة والتطرف فأصبحوا مغيبين لا ذكر لهم منذ سنوات عديدة».
واكد أن «العراقيين جميعا أصبحوا مطلعين على الدسائس والمزايدات التي تتم على حساب مطالب الأحرار والشباب الأبطال في سوح التظاهر»، موضحا أن «الألاعيب لن تنطلي مرة أخرى على المجتمع العراقي، خصوصا وإن هذه المطالب ستكون منعطفا حاسما لتقييم اداء الحكومة الجديدة التي يجب أن تضع في أولوياتها تحقيق وتطبيق أسس العدالة والأنصاف وضمان حياة حرة وكريمة تليق بشباب وأبناء الرافدين الأبطال وتوازي قيمة دمائهم الطاهرة التي سالت من أجل تحقيق ذلك».
«التعثّر» في اختيار رئيس وزراء للحكومة الجديدة، التي من المقرر لها أن تكون «مؤقتة»، قد يدفع إلى التوجه صوب تشكيل «حكومة إنقاذ وطني» بإشراف دولي «الأمم المتحدة»، وفقاً للنائب عن محافظة نينوى أحمد الجبوري.
وأضاف في «تغريدة» له أمس، إنه «إذا لم يأتِ رئيس وزراء مقبول من المتظاهرين، فإن الأمور تتجه لحل البرلمان وحكومة إنقاذ، تشرف على تشكيلها الامم المتحدة».
في المقابل، لا تزال القوى السياسية مصرّة على ترشيح شخصية «تابعة لها» لمنصب رئيس الحكومة الجديدة، متحدية رغبة الشارع العراقي المنتفض منذ نحو ثلاثة أشهر.