انتقاد عملية تعيين القضاة في مصر وإشادة بتجربة المغرب ولبنان وإدارات التفتيش القضائي تبتز القضاة غير المؤهلين للتستر على أخطائهم

حجم الخط
0

في مؤتمر عن تدريب وتأهيل القضاة وأثره على الإصلاح والعدالةالقاهرة ـ مكتب ‘القدس العربي’ من محمد نصر كروم: بالتعاون مع مبادرة الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية عقد المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة مؤتمرا بعنوان ‘التدريب والتأهيل المستمر للقضاة واثره على الإصلاح والعدالة القضائية في مصر’ حضره عدد من الخبراء والمختصين والقضاة ورجال القانون.

وأكد الدكتور يحيى الجمل أستاذ القانون الدستوري بكلية الحقوق بجامعة القاهرة على أن ‘المدخل الحقيقي للإصلاح القضائي هو كلية الحقوق، لأنها تعمل في بيئة بالغة السوء، ولا بد من إدخال معايير الجودة في الدراسة القانونية، والمسألة تتلخص في اعداد المدرس والكتاب والمكتبة، ولا بد من التدريب المستمر للأساتذة مهما بلغ سنهم ومكانتهم’. وقال ناصر أمين رئيس المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة ‘أولت المواثيق الدولية بصفة عامة أهمية للمحاكمات العادلة والمنصفة وتم النص عليها في الشرعية الدولية لحقوق الإنسان الأمر الذي يقتضي بالضرورة أن يكون القائمون على هذه المحاكمات، قضاة قد نالوا من التدريب قسطاً يمكنهم من إدارتها باقتدار، كي تصبح لا هي بالمبسترة ولا هي بالمتعجلة التي تضيع معها معالم العدالة’. وأكد على أن مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية التي اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة السابع لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين وأقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة 1985 من أهم المواثيق الدولية التي أولت الاعتبار لمسألة تدريب القضاة بالنص عليها صراحة كشرط للتعيين والترقي.

وأضاف انه على كل دولة أن تولي اهتماما خاصا باختيار وإعداد أجهزة التحقيق لأن التدريب ضرورة لحسن سير العدالة وأهم المقومات التي يجب توافرها فيمن يتولى إدارة المحاكمات، كأن يكون على قدر واف من الحيدة والاستقلال، والذي لا يتوفر إلا من خلال التدريب.

وقال أمين ‘إن وكيل النيابة هو قاضي الدعوى الجنائية الأول ويباشر طبقا لقانون الإجراءات الجنائية مهام قاضي التحقيق ولا يكفي مجرد إجازة الحقوق بالإضافة لبقية الشروط المنصوص عليها في قانون السلطة القضائية كشرط للتعيين في أول السلم القضائي دون اجتياز فترة تدريب معينة، وشرط اجتياز فترة التدريب لعضو النيابة في بداية عمله القضائي تتيح له فرصة أكبر لفهم الدعاوى واسباغ الوصف القانوني الصحيح عليها هذا من جهة، ومن جهة أخرى فان تحقيقاته تكون مؤدية في أغلب الأحيان إلى إظهار الحقيقة في الوقائع المطروحة عليه الأمر الذي يخفف من العبء الواقع على القضاء الجالس من كثرة وتكدس القضايا، ذلك لأن فترة تدريب كافية ومتكاملة تخلق لدى عضو النيابة عقلية قضائية قادرة على إدارة العدالة بالنسبة لوظيفته.

وأشاد ناصر أمين بتجربة بعض الدول في مجال تدريب رجال القضاء فقال ‘إن مسألة شرط اجتياز تدريب معين ليس بغريبة عن القضاء في المنطقة العربية إذ خطت دولة المغرب ولبنان في هذا المجال خطوات نراها جديرة بالدراسة والاهتمام من ناحية شروط قبول وتعيين أعضاء النيابة’. وانتقد ناصر أمين عملية تعيين القضاة في مصر فقال ‘ان عضو النيابة الذي تم تعيينه دون اجتياز فترة تدريب كافية بعد بلوغه السن القانونية لانتقاله من العمل في النيابة العامة الى القضاء يسند إليه العمل في الغالب بإحدى الدوائر دون دراية مسبقة بالفصل في الدعاوى أو كيفية تحرير الأسباب أو مضمونها أو كيفية تطبيق القاعدة القانونية، ويعهد بتدريبه إلى رئيس الدائرة التي يعمل بها بما يشكل عبئا إضافيا عليه الى جانب عمله الأساسي، كما ان الأمر يكون مرهونا بقدرة رئيس الدائرة في توصيل خبراته الى القاضي الحديث وهذا الأمر يحدث في ظل زخم من تكدس القضايا.

من جهة أخرى فان هذه الكيفية في تعيين القضاة تؤدي لأن يجلس القاضي لأول مرة بإحدى المحاكم الجزئية دون أي خبرة مسبقة الأمر الذي ينعكس على حالة العدالة والمتقاضين بصورة مباشرة ويضعف الثقة العامة في القاضي وفي القضاء.

من جهة أخرى لا يمكن لشخص مهما كانت كفاءته أن يفصل في الدعاوى المدنية والتجارية، بعد أن فقد الصلة تماما بالقوانين المدنية والتجارية وبعد أن تكون خبرته تكونت فقط في المسائل الجنائية.

وقال نجاد البرعي الناشط الحقوقي والخبير في مجال حقوق الإنسان ‘إن تدريب القضاة يحتل أهمية بالغة لدى كل المهتمين باستقلال السلطة القضائية، ويمكن القول انه لا يمكن ضمان هذا الاستقلال بغير تدريب محكم ومستمر وفعال للقضاة، فالقاضي غير الكفء لا يضر فقط سير العدالة ولكنه يظل مرتهنا لدى إدارات التفتيش القضائي التي تستطيع ابتزازه عبر التستر على زلاته وأخطائه مقابل القيام بأعمال تضر بالمعارضين وتخل بالعدالة، وهو أمر يظل ممكنا طالما ظلت إدارات التفتيش القضائي في الغالب الأعم تخضع لوزارات العدل في جل الدول العربية إن لم يكن كلها، وعلى الرغم من تنوع الوثائق الدولية التي تضع قواعد أساسية لقياس مستوى استقلال وحياد ومهنية القضاء في أي دولة من الدول ما بين إعلانات صادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى إعلانات صادرة عن مؤتمرات دولية تقيمها الأمم المتحدة إلى قواعد مهنية يضعها خبراء في شكل مواثيق شرف مهنية للقضاة، فانه لا تخلو وثيقة منها من وضع التدريب والتأهيل ضمن المتطلبات الأساسية لضمان استقلال القضاء. وطرح نجاد البرعي عدة توصيات لتطوير التدريب القضائي منها:

السعي إلى تحسين وتطوير البرامج والأنشطة المقدمة في التدريب الإعدادي والمستمر والتخصصي وفقا لأفضل المعايير.

الشراكة، من خلال صنع القرارات بالتنسيق مع الشرائح والمؤسسات ذات العلاقة لتحقيق الأهداف والمصالح المشتركة.

الانفتاح على المحيط الوطني والدولي بما ينمي الذهنية القضائية العربية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية