ادموند بلير:
القاهرة ـ تمثل حالة عدم اليقين بشأن من سيقود مصر بعد الرئيس حسني مبارك (82 عاما) الذي يتولى السلطة منذ نحو ثلاثة عقود من الزمان الخطر الأكبر الذي يتعين متابعته عن كثب خلال العام الحالي مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في ايلول سبتمبر عام 2011. يضاف إلى ذلك بعض المخاوف المستمرة بشأن الحكم الرشيد والاضطراب الاجتماعي والتشدد الاسلامي.
فيما يلي بعض المخاطر السياسية الرئيسية التي تواجه مصر.. انتقال السلطة.. ليس لمبارك – الذي خضعت حالته الصحية لعملية تدقيق من جديد منذ ان أجريت له جراحة لازالة الحوصلة المرارية في اذار مارس 2010 – خليفة معين ولم يفصح عما إذا كان سيسعى لخوض الانتخابات لفترة جديدة عام 2011. ويشير مسؤولون إلى ان السيناريو الارجح ان يخوض الانتخابات. وإذا لم يفعل فان أكثر وجهات النظر شيوعا هي انه سيسلم السلطة لابنه جمال (46 عاما) وهو سياسي في الحزب الوطني الحاكم.
وقد يسعد هذا مجتمع الأعمال إذ أن حلفاء جمال في الحكومة يقفون وراء إجراءات تحرير الاقتصاد التي ساهمت في تحقيق نمو سريع خلال السنوات الست الماضية. لكن نجل الرئيس ليست لديه خلفية عسكرية وهو ما يمكن أن يمثل عقبة في بلد يحكمه ضباط كبار سابقون في الجيش منذ عام 1952. وقد يسهم ذلك في التأثير على اي قرار من جانب المؤسسة الحاكمة بحيث يتجه صوب مرشح لديه خلفية او خبرة عسكرية.
شهدت مصر أول انتخابات رئاسية تعددية عام 2005 لكن القواعد تجعل من المستحيل تقريبا على أي شخص أن يخوض محاولة حقيقية للترشح دون مساندة من الحزب الحاكم. وبالتالي لا يزال من المرجح أن تتم عملية اختيار أي رئيس جديد خلف الأبواب المغلقة وليس عبر صناديق الاقتراع.
وفي الماضي كان الانتقال الرئاسي يتم دون أي فترة فراغ في السلطة. فقد كان هناك نائب للرئيس عام 1970 حينما توفي الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر وأيضا عام 1981 حين اغتيل الرئيس السابق أنور السادات. لكن مبارك لم يختر نائبا له مما يشيع حالة من عدم اليقين عن كيفية انتقال السلطة. ولا يتوقع معظم المحللين حدوث اضطرابات اجتماعية لكن التساؤلات لا تزال مطروحة.
أما جماعة الاخوان المسلمين وهي جماعة معارضة محظورة يقول محللون إنها الوحيدة القادرة على حشد الالاف من الأنصار في الشارع فإنها تتحاشى الدخول في مواجهة مفتوحة مع الحكومة. لكن ربما تتحول إلى قوة فعالة إن هي غيرت أسلوبها. وعقب انتخابات مجلس الشعب الاخيرة في تشرين الثاني نوفمبر فقدت صوتها في البرلمان وكانت توجه من خلاله الانتقادات للحكومة. واصبح نشطاء الانترنت من اشد منتقدي الدولة ويقودون دعوات للتغيير السياسي ولكن لم يتحولوا بانشطتهم على شبكة الانترنت إلى الشارع بعد.
وجمعت حملة يقودها المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي تدعو إلى تغييرات دستورية قد تسمح له بترشيح نفسه للرئاسة نحو مليون توقيع ولكنها لم تفرز اي احتجاجات ضخمة.
وتضع مؤسسات التصنيف الائتماني الكبرى مصر دون درجة التوصية بالاستثمار فيها مباشرة. ويقول محللون إن مخاطر الخلافة لا تشكل ضغوطا قوية ولكنها تمثل قيدا على تصنيف ائتماني أعلى لمصر. ما يجدر متابعته..- تدفق رأس المال. ظهور أي مؤشر على تراجع الاحتياطي النقدي بعد أن ارتفع إلى أكثر من 35 مليار دولار سيكون مؤشرا على أن البنك المركزي المصري كان يدافع عن الجنيه المصري في مواجهة بائعيه في الداخل أو الخارج. وسجل الجنيه أدنى مستوى في خمس سنوات أمام الدولار. وفي الوقت الحالي ينحى باللائمة على مخاوف بشأن الاسواق الناشئة ولكن حالة عدم اليقين السياسي تتصاعد.- السندات الأجنبية. ضمنت الديون الخارجية المحدودة اقبالا كبيرا على السندات الاوروبية في 2010. وظل عائد السندات مستقرا في آذار/مارس رغم شائعات عن صحة مبارك. لكن تزايد المخاوف بسبب مسألة الخلافة ربما ترفع العائد.- التأمين على الديون والأسهم. ربما ترتفع تكلفة التأمين على ديون مصر في حالة العجز عن السداد في ظل مخاوف متعلقة بصحة مبارك لكن من المرجح أن تكون وتيرة ارتفاع هذه التكلفة أقل من وتيرة الصعود في البورصة. وشهدت الأسهم المصرية انتعاشا بالفعل عندما بدأت ترتفع عقود مقايضة مخاطر الائتمان بسبب تكهنات متعلقة بمبارك بعد الجراحة التي أجريت له في اذار مارس.- تحركات في الشوارع. متابعة امكانية حشد جهود نشطاء الانترنت أو ما إذا كان الاخوان سيغيرون أسلوبهم. وحتى الآن لا توجد اي مؤشرات على الزخم لحركة في الشارع يمكن أن تعطل انتقال السلطة لجمال او اي شخصية أخرى من المؤسسة. سلامة الاستثمارات والفساد.. زاد تدفق رأس المال خلال السنوات الخمس الماضية التي شهدت خطوات لتحرير الاقتصاد بالرغم من أزمة ائتمان. يشير هذا إلى أن المستثمرين الأجانب يأمنون على أموالهم. ولكن دون المزيد من اجراءات المراقبة والمساءلة السياسية قد تزداد تكلفة أنشطة الأعمال.
وصنفت مؤسسة الشفافية الدولية – التي تراقب مستويات الفساد- مصر في المركز 98 بين 178 في عام 2010 بعد ان كانت في المركز 111 في مؤشر الفساد لعام 2009 حيث تصنف الدولة الحاصلة على المركز الأول بانها الأقل فسادا. ورغم تحسن تصنيفها قالت المؤسسة في ايار/مايو إن محاباة الأقارب والرشوة والمحسوبية أمور شائعة في مصر.
واثار قلق المستثمرين حكم صدر في حزيران/يونيو بعدم قانونية بيع أرض لمجموعة طلعت مصطفى لأنه لم يتم بيعها في مزاد. والغى مجلس الوزراء هذا الاتفاق ويعيد تخصيص الأرض لنفس المجموعة قائلا إن له الحق في التصرف بما يتفق مع الصالح العام. ولا يزال يقلق المستثمرون صفقات أراض مشابهة قد تواجه قضايا مماثلة. وأقيمت بعض الدعاوى القانونية ويترقب المستثمرون خطوات طويلة الاجل لتسوية القضية. ما يجدر متابعته..- تأجيل صدور تشريع جديد لحل النزاع على الاراضي أو صدور أحكام ضد صفقات اخرى لبيع اراض مملوكة للدولة قد تثير مشاعر سلبية بين مستثمرين اجانب وغيرهم وتثير شكوكا بشأن سلامة العقود الحكومية. التضخم والاحتجاجات.. قفز معدل التضخم في مصر إلى 23.6 في المئة في آب/أغسطس 2008 تحت وطأة الارتفاع في أسعار السلع الأولية على مستوى العالم. وشابت الاحتجاجات العمالية أعمال عنف قابلتها الحكومة في البداية باجراءات أمنية صارمة ثم بوعود برفع الأجور.
وانخفض معدل التضخم بالرغم من أنه لا يزال يتشبث بمستوى يزيد عن عشرة بالمئة.
وارتفعت أسعار الغذاء نحو 20 في المئة وفي دليل على قلق الدولة سارعت بجمع مخزون من القمح مع ارتفاع اسعاره عقب وقف الصادرات الروسية واكدت للمصريين الحفاظ على إمدادات الخبز المدعم.
لكن زيادة الأسعار لا تزال قضية حساسة في بلد يصارع معظم سكانه البالغ عددهم 79 مليونا لتلبية احتياجاتهم الأساسية ويعيش خمس مواطنيه على أقل من دولار في اليوم. وأصبحت الاضرابات المطالبة بتحسين الأجور أمرا عاديا على نحو متزايد بالرغم من اخفاق مساعي النشطاء لتشجيع توحيد الجهود. ما يجدر متابعته..- تحرك عمالي منسق. ستشير اضرابات عمالية واسعة إلى أن النشطاء يحشدون الجماهير بطريقة أكثر فاعلية وسيشكل ذلك تحديا أكبر للحكومة. التشدد الاسلامي.. قاتلت قوات الأمن وسحقت حركة مسلحة شنها إسلاميون متشددون في التسعينات استهدفوا بنوكا ووزراء وكبار المسؤولين. وفي 1997 قتل الاسلاميون بالرصاص 58 سائحا في معبد بالأقصر. وسجنت شخصيات كبيرة في الجماعة الاسلامية التي قادت الحملة المسلحة لكن أطلق سراح كثيرين منهم في وقت سابق من العقد الجاري بعد أن نبذوا ايديولوجية العنف.
ولا يرى المحللون مؤشرات تذكر على عودة حركة إسلامية متشددة منظمة للظهور لكنهم يقولون إن من المرجح وقوع تفجيرات من وقت لآخر مثل تلك التي هزت منتجعات سياحية في سيناء من 2004 الى 2006. وأسفر آخر هجوم عن مقتل سائحة في القاهرة عام 2009. وتراجعت السياحة التي تمثل 11 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بعد هجمات عام 1997 لكن الأثر الذي أحدثته الهجمات اللاحقة كان محدودا ويرجع هذا جزئيا الى أنه حتى نيويورك ولندن ومدريد تعرضت لهجمات.
غير أن عمليات التمشيط الأمني الكثيرة التي تستهدف أي نشاط للإسلاميين تعكس مخاوف رسمية من أنهم قد يعيدون تنظيم أنفسهم في مصر مسقط رأس الكثير من المفكرين الإسلاميين البارزين وايضا أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة.
كما تتصاعد التوترات الطائفية كما اشارت دراسة اصدرتها جماعة حقوقية في 2010. احيانا تندلع اعمال العنف بسبب قضايا من بينها بناء كنيسة او علاقات بين نساء ورجال ليسوا من نفس الطائفة. ويشكو المسيحيون من معاملة غير عادلة.
وكان حادث تفجير كنيسة في أول أيام العام الجديد أضخم من اعمال العنف الطائفية المعتادة واتسم بتخطيط أكثر دقة ولكن محللين قالوا ان مشاعر التمييز تعني ان المسيحيين يرون اي هجوم من منظور الطائفية. ويقول محللون ان هذا ربما يشجع إسلاميين متشددين على استهداف اماكن مسيحية كنقطة ضعف لضرب الدولة. ما يجدر متابعته..- حملة تفجيرات. يمكن أن تبرهن سلسلة من الهجمات وليس تفجيرا فرديا على أن المتشددين أعادوا تنظيم صفوفهم.- المزيد من الهجمات على الكنائس او اماكن يرتادها المسيحيون تبين عزم إسلاميين متشددين استغلال نقطة ضعف اجتماعي. (رويترز)