اتهام الجزيرة والصحف المستقلة في مصر بدعم الجماعة.. و صوت الأمة تتهم النظام بممارسة الارهاب والبلطجة و الناصريون يقفون في الوسط
القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس، عن بدء مجلس الشعب مناقشة قضية ميليشيات الاخوان، وعنف في تبادل الاتهامات بين أعضاء الحزب الوطني الحاكم، وأعضاء الاخوان، ورفض نواب الوطني اقتراح الاخوان تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، والموافقة علي تشكيل لجنة من لجنتي التعليم والدفاع والأمن القومي بالمجلس لمناقشة القضية ومطالبة العضو المستقل مصطفي بكري بالافراج عن الطلاب المعتقلين، والقاء الدكتور مفيد شهاب الدين وزير الشؤون القانونية والبرلمانية كلمة، أدان فيها ما قام به الاخوان، وأورد نص رسالة رئيس جامعة الأزهر، الدكتور أحمد الطيب وتقرير الأمن، والتحقيقات الأولية للنيابة، والأحداث المؤسفة بين حركتي فتح وحماس في فلسطين وسقوط ضحايا وهو ما أوجع قلوب الجميع هنا، وأصابهم بحزن عميق، ومقتل عدد من الجنود الأمريكيين في العراق، وزيارة وزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوي للعراق، لاجراء محادثات عسكرية مع اللواء أبو بكر يونس أمين اللجنة المؤقتة للدفاع، وحصول فريق النادي الأهلي علي المركز الثالث في بطولة كأس العالم للأندية، وكان هو الحدث الذي اجتذب اهتمامات الغالبية الساحقة.
واستمرار سفر الحجاج للسعودية والاستعدادات لعيد الميلاد لدي غير الأرثوذكس واجازة نصف السنة وعيد الأضحي، والتحقيقات مع عصابة رمضان التوربيني لقتل أطفال الشوارع، والقبض علي عصابة جديدة في البحيرة ولكنها لا تمارس القتل، وتجديد حبس 18 من الطلاب بجامعة حلوان الأعضاء بجماعة الاخوان، والافراج عن 5 وارتفاع أسعار علف الدواجن وظهور بؤر جديدة لانفلونزا الطيور في محافظة المنوفية.
والي جزء يسير مما لدينا:
ميليشيات الاخوانونبدأ بقضية ميليشيات الاخوان المسلمين التي قال عنها وعن الضجة حولها زميلنا والمحلل السياسي الكبير بـ الأهرام سلامة أحمد سلامة يوم الأحد في عموده اليومي ـ من قريب ـ تصوره البعض علي أنه محاولة لتشكيل وحدات قتالية طلابية بتدبير اخواني يعيد احياء تنظيمهم السري الشهير وهو تصوير لا يعدو في حقيقته أن يكون محاربة لطواحين الهواء، ومن حق الجميع أن يثير المشهد هواجس عديدة، وأن يوجه اللوم الشديد للطلبة الذين استمدوا من قرارات الفصل التعسفي التي تعرضوا لها مبررا لتصرف لا ينبغي أن تكون الجامعة مسرحا له، علما بأن تدريبات الكاراتيه والكونغ فو تتوافر في جميع الأندية الرياضية، ولا تحتاج الي حماس وحزب الله، وليست بالضرورة دليلا علي تشكيلات عسكرية.
ومع ذلك فان سوابق العنف التي وصمت تاريخ الاخوان السياسي، لابد أن تجعلهم أكثر حرصا علي تجنب كل ما من شأنه أن يباعد بينهم وبين مباديء السلوك الرشيد في المجتمع المدني الذي يقوم علي الديمقراطية واحترام الحريات الذي يسعي جميعا لبنائه، ولأن مثل هذه الاستعراضات المريبة تترك انطباعا سلبيا، يجعل المقارنة بينهم وبين أي حكم استبدادي في غير صالحهم.
ومن الثابت أن استخدام القوة وان كان حقا للدولة، الا أن انتهاك الدولة لحقوق الانسان والتضحية بمعايير العدالة، بدعوي الحفاظ علي الأمن والسلام الاجتماعي، هو الذي يشجع علي خلق بيئة العنف والخروج علي القانون، وهو ما ينبغي أن تدركه جميع أطراف المجتمع.
ومن سلامة الي الوفد وزميلنا محمد بحيري وقوله في عموده ـ قضية ورأي ـ وعلي مدي 78 عاما لم تتخل جماعة الاخوان عن حلم الخلافة، لكن جناحها العسكري كان أداؤه الأسوأ، وأخطاؤه هي سبب انتكاساتها المستمرة بداية من الجهاز الخاص الذي قلب الملك فاروق والرئيس عبدالناصر عليهم وصولا بميليشيات الردع التي ظهرت في جامعة الأزهر وأفادت النظام الحاكم، ومن السذاجة أن نعتقد أن الميليشيات التي ظهرت في جامعة الأزهر هي كل الجناح العسكري للاخوان، فالأجنحة العسكرية تعمل في الخفاء ومن ظهروا في الجامعة هم جزء ضئيل يطلق عليه قوة الردع، اذن أين قوة الهجوم؟
النظام يلعب بالاخوان ويلعب بالجميع، فالنظام الذي يستطيع أصغر ضابط فيه تلفيق تهمة حيازة سلاح ناري لأي مواطن لا يعجبه منظره هو نفس النظام الذي اكتفي بـ بونيات حديد و سكاكين مطبخ و فرمانشات ليجهض ثورة الاخوان!! أليست نكتة؟! . ونظل مع صحف الأحد، ففي نهضة مصر المستقلة قال زميلنا أحمد أيوب: بعيدا عن المواجهة الأمنية للخروج الاخواني الغريب علي تقاليد وقوانين الجامعة وحرمها، فانني مازلت مصرا علي أن هذا هو حقيقة الاخوان، وليس آخرهم، فما عندهم أكثر، والمطلوب ليس المواجهة الأمنية وانما المواجهة المجتمعية، فلابد أن يستيقظ المجتمع من غفلته ويعرف أن هذا التيار لا يهدف الي اقامة دولة الاسلام أو تطبيق أحكام الشريعة، كما يتخيلون ولا يسعي الي اقامة العدل والمساواة كما يشيعون، وانما هدفه واضح ومحدد وهو السيطرة علي البلاد والقوة خيار استراتيجي أول له.
ونتركه لنتوجه لزميلنا وصديقنا نائب رئيس تحرير مجلة المصور حمدي رزق، والذي يحب الاخوان حباً لا مزيد له، ويبادله الاخوان حباً بعشق، فقال في نفس اليوم ـ الأحد ـ في عموده اليومي ـ فصل الخطاب ـ ببيانه العاجل لرئيس الوزراء عن ميليشيا الاخوان في جامعة الأزهر، أحرج النائب المستقل مصطفي بكري جميع نواب الشعب اخوان، وأزهريين، وحزب وطني، وأقباط ورئيس الديوان حقيقة كنت أتمني أن تأتي من نواب الجماعة طواعية باحساس ولو نادر بالخجل وكنت أراها واجبا قوميا وحزبيا علي نواب الحزب الوطني ان لم يكن من باب حماية النظام الذي يأكلون في خيره فاتساقا ـ ولو لمرة ـ مع الموقف الشعبي الرافض لما جري، وتمنيتها علي خجل من النواب الأقباط الخجولين بطبعهم، باعتبارهم يعيشون معنا في هذا البلد، ويحسون بفزع ذويهم المروعين مما جري باعتباره بروفة للاستيلاء علي الحكم، ولكني أنتظرها تحديدا من نائبين اثنين لا ثالث لهما، الدكتور زكريا عزمي، رئيس الديوان مفجر ثورة الحجاب والدكتور أحمد عمر هاشم رافع لواء الحجاب يوم السفور.
ملحوظة: للاخوان الشتامين أسسنا لكم ايميلا خاصا.Hamdyـ[email protected] نستــقبل عليه شتائمكم بكل ترحاب، لأن هذا الايميل مشغول بما هو أهم.
والي مجلة روزاليوسف ورئيس تحريرها زميلنا عبدالله كمال الذي سخر من غرور الاخوان بقوتهم ومساندة قناة الجزيرة ونادي وصحف مستقلة لهم، فوقعوا في فخ استعراض قوتهم وأكد أن الاخوان اشترت هذه الصحف، قال: اندفع الاخوان الي نحو بعيد علي سبيل المثال في اتجاه اشعال أزمة نادي القضاة الي أبعد مدي، واستخدمت الجماعة ما لديها من علاقات مع بعض وسائل الاعلام في ترسيخ أبعاد الأزمة، لا سيما من خلال قناة الجزيرة، اتفاقيات شبه معلنة مع بعض الصحف الخاصة التي راحت تقبض مصروفات سرية مؤكدة من التنظيم لكي ينشر كل شيء عن الجماعة، بدءا من خبر زواج بنت المرشد، الي نداءات الافراج عن العريان وما شابه.
وفيما يبدو فان الجماعة صدقت أن الرأي العام الذي تصنعه هذه الصحف التي اشترتها، يوميا وأسبوعيا هو رأي عام حقيقي وصادق ويعبر عن وجودها الحقيقي، وخلطت ما بين المزيف، والواقعي، وتوهمت أن كل هذا الغثاء انما يعبر عن وجودها في الشارع، تماما كما ظنت أن 88 مقعدا في البرلمان هو منتصف الطريق الي الحكم، ومن ثم أضافت هي نفسها عامل غرور جديد الي ذاتها، وخطت خطوات جديدة نحو فخ هي التي حفرته.
وهو يقصد المصري اليوم و الدستور و صوت الأمة، وقد دفعنا عبدالله اليها.
فـ صوت الأمة صدرت وقد خصصت جزءا كبيرا من صفحاتها للتنديد بالنظام، فنشرت صورة لطلاب الاخوان، وحول رؤوسهم عصابة سوداء مكتوب عليها صامدون، وصور لوزير الداخلية وجمال مبارك وأحمد عز وحول رؤوسهم عصابة خضراء مكتوب عليها ـ فكر جديد ـ وعناوين، ميليشيات الطلبة رياضية استعراضية، وميليشيات الأمن والحزب الوطني وحشية ودموية، ونشرت حديثا مع مرشد الجماعة محمد مهدي عاكف أجراه معه زميلنا محمد علي أبو هميلة، قال فيه: لماذا كل هذه الضجة الاعلامية لمجرد خطأ وقع من بعض الطلاب خلال عرض رياضي اعتذروا عنه كما اعتذرت قياداتهم وجماعتهم عنه لأنه تسبب في سوء فهم حرصنا جميعا علي ايضاحه ووضعه في حجمه الطبيعي، فماذا يريدون أكثر من ذلك؟! انه مجرد خطأ اعتذرنا عنه، ولا يقارن بالكوارث والمصائب التي ارتكبها الحزب الوطني الذي قضي علي ثروات البلد وضحي بأبنائه في الداخل والخارج، ولم نسمعه ولو مرة واحدة، يعتذر؟ ولماذا يتجاهل الاعلام الحكومي ميليشيات الحزب الوطني التي تملأ شوارع مصر بداية من عساكر الأمن المركزي والمدرعات التي تغلق معظم الشوارع وانتهاء بالفرق الخاصة التي شاهدناها في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وهي تخترق صفوف المتظاهرين وتحاول تفريق شملهم والقبض عليهم واعتقالهم؟! بينما تصل التفاهة بالنظام لدرجة اعتبار عرض الاخوان السبب في هروب المستثمرين باعتبارها أحداث عنف تطرد الاستثمار من مصر، وتناسوا عن عمد صور جحافل الأمن وهي تغلق الميادين وتحاصر المواطنين، وتعتقلهم:. كما تجاهلوا عددا كبيرا من تقارير منظمات حقوق الانسان في الداخل والخارج عن استمرار التعذيب الوحشي في المعتقلات والسجون حتي الآن في ظل هذا النظام البوليسي القمعي؟ أليس لهذا علاقة بطرد الاستثمار وارهاب المستثمرين؟.
ومن المرشد العام الي رئيس التحرير التنفيذي زميلنا وائل الأبراشي الذي انقض علي أصحاب الحملات ضد الاخوان وعلي النظام بقوله: حتي الانزعاج والغضب يخضع عندنا للواسطة والكوسة، اذا أراد النظام الحاكم أن ننزعج فيجب أن ننزعج علي الفور ونصرخ:
الحقوا، مصر تحترق، البلد ضاعت، من حق ـ بل ومن الواجب علي ـ الجميع أن يغضبوا وينزعجوا ويفزعوا من ظهور طلبة ملثمين يرتدون الأقنعة داخل الجامعة ويستعرضون بتدريبات الكاراتيه والكونغ فو بشرط ألا يكون انزعاجنا انتقائيا خاضعا للواسطة ومشيئة الحكومة، فالذين انزعجوا من السلوك الخاطيء والمراهق لطلبة صغار السن كان عليهم أيضا أن ينزعجوا ويغضبوا للسلوك الوحشي للشرطة وبلطجية الحزب الوطني الذي وصل الي حد الاعتداء علي قاض بالأحذية في سابقة هي الأولي من نوعها والي حد التحرش الجنسي بالمتظاهرات يوم الاستفتاء علي تعديل المادة (76) الي حد مصرع مواطنين أبرياء خلال الانتخابات النيابية، كان علي الذين انزعجوا من سلوك الطلبة أن ينزعجوا لعمليات التعذيب الوحشية والهمجية للمواطنين داخل السجون وأقسام الشرطة والتي وصلت الي حد القتل والانتهاك الجنسي، كان عليهم أن ينزعجوا ويفزعوا لعلاقة الفساد بالسلطة والتي أدت الي قتل مئات المواطنين وتمزيق قلوب آلاف العائلات في كارثة العبارة الغارقة وكوارث قطارات السكة الحديد.
تخيلوا هذه المفارقة الغريبة، أن الطلبة صغار السن الذين أخطأوا وارتدوا الأقنعة داخل الجامعة عوقبوا بالفصل الذي يؤدي الي ضياع مستقبلهم وبالاعتقال الذي يمزقهم ويمزق عائلاتهم وهي عقوبة أشد من تلك التي لحقت بالقتلة الحقيقيين الذين تسببوا في كارثة العبارة وكوارث السكة الحديد.
لست ضد الفزع والغضب ازاء سلوك الطلبة الملثمين ولست ضد عقابهم بشرط أن يأتي العقاب في اطار مراعاة الأسباب والعوامل التي دفعتهم لذلك وفي اطار تحميل النظام المسؤولية الكاملة عن عسكرة المجتمع وعن انتشار العقلية الميليشياوية في مصر وألا يكون العقاب في اطار أسلوب الكيل بمكيالين، أخطأ الطلبة الملثمون ولكن لماذا لا نراعي ولا نضع في الحسبان أنهم تأثروا بالعقلية الميليشياوية التي أشاعها الحزب الوطني ووزارة الداخلية في المجتمع كله، سيقولون كذبا وزورا وبهتانا: كيف تهون من هذا الأمر وهو يحدث لأول مرة داخل الجامعة مع أنهم يعلمون جيدا أن النظام هو الذي عسكر الجامعات وأن الأمن هو الذي يدير ويحكم الجامعات في مصر وأن التقارير الأمنية هي التي تحدد مستقبل الطلبة وأساتذة الجامعات وهي الآمر والناهي. علي الذين تورطوا في عسكرة الجامعات في مصر وتنصيب الأمن حاكما عليها أن يتحملوا مسؤولية تصرفات من هذا النوع وأن يعلموا جيدا أن العسكرة تؤدي الي ما شاهدناه.
ونكتفي اليوم بهذا القدر، وغدا، الباقي، لنتحول لأنصار خالد الذكر.
الناصريون والميليشياتواذا كانت صوت الأمة، اتخذت موقفا واضحا من الموضوع، فان جريدة العربي لسان حال حزبنا العربي الديمقراطي الناصري الذي لم أعد عضوا في لجنته المركزية، تفاوتت مواقفها باختلاف صحافييها، ومن كتبوا فيها من خارجها من الناصريين، فقال زميلنا وصديقنا أكرم القصاص في عموده ـ أول السطر ـ أصبح المصريون بين شقي رحي نظام مستبد يرعي الفساد ويرفض اشراك الشعب في الحكم، وجماعة تسعي لأن تحل مكان النظام لتستبد وتمنع الآخرين من المشاركة، الفرق أن النظام يبرر تسلطه وفساده وتأييده في الحكم بالمصلحة العامة بينما الجماعة تقدم نفسها كناطق وحيد باسم الاسلام كلاهما ـ النظام والاخوان ـ يستبعد الآخرين، ويسعي للانفراد، كلاهما يناور ويكذب، ويقدم خطابا للاستهلاك الاعلامي وآخر لمصالحه، المأساة الحقيقية، هي في الطلاب الذين يدفعون ثمن طموحات تنظيم سري، وعدهم بالجنة من أجل أن يحكم الدنيا، ولا مانع من أن يسعي تيار ما للسلطة بشرط ألا يصادرها لنفسه واذا كنا نعاني من نظام متسلط ومحتكر يستخدم العنف في ضرب معارضيه فان الاخوان يتصرفون بنفس الطريقة، خطاب معتدل في حالة الضعف وعندما تشعر ببعض القوة ينسون الاعتدال وتظهر الجماعة علي طبيعتها والميليشيات تكشف عن استمرار الجانب السري الذي تنفي الجماعة وجوده ويجعل من مشاركتها في السلطة والبرلمان مجرد خطوة تكتيكية في وضع لا تقتنع به، تمارس نشاطها في العلن وتبني تنظيمها في السر، ولا يفيد أن تخرج قيادات الاخوان ليعلنوا أنها مكيدة ويهاجموا كل من ينتقدهم بوصفه من أعداء الاسلام، أو علي الأقل من عملاء الأمن مثلما هو حادث علي شبكة الانترنت. نظام الحكم يدفع ثمن تفريغ الحياة السياسية من العمل العلني وتخليه وسط الفوضي والفساد، واستغل الاخوان كراهية المواطنين له لكسب انتخابات يذهب اليها المحشودون بالمال أو الوعود، واذا كان الناس فقدوا الأمل في أن يتغير نظام أكله السوس، فانهم لا يمكنهم الرهان علي استعداد جماعة الاخوان للتغيير أو التوقف عن رفع المصاحف في مواجهة مخالفيهم في الرأي، ولا يجد أنصار الدولة المدنية بدا من رفض الميليشيات الاخوانية وأيضا السعار الأمني والتوسع في الاعتقالات العشوائية، أو المحاكمات الاستثنائية.
أما زميلنا وصديقنا ونائب رئيس التحرير محمد حماد، فانه في عموده ـ سؤال بريء ـ ركز معظم هجومه علي النظام، قال: ميليشيات لأي جماعة سواء الاخوان أم غيرهم لابد أن تكون في خانة الادانة، السلطة قبل الاخوان مدانة، فهي التي تستخدم العنف في مواجهة خصومها السياسيين وبعض أجهزة الأمن مدانة قبل ادانة أي جهة تابعة للاخوان، فالسلطة وأجهزتها الأمنية لم تكتف باستخدام قوتها الباطشة بل أقدمت علي ادخال البلدة كعنصر حاسم في الانتخابات التشريعية وأدارت مجموعات من البلطجية علي نطاق واسع ومشهود ومسجل بالصوت والصورة وهي التي استجلبت الي ساحات التظاهرات في وسط المدينة بلطجية من الجنسين من النساء والرجال المسجلين خطر علي الأمن، والشواهد معروفة وأذيعت علي الفضائيات!
قادة النظام والمؤسسات الأمنية ليسو مسؤولين فقط عن اشاعة أسلوب البلطجة في الحياة السياسية ولكنهم هم الذين بادروا الي تعميم ثقافة البلطجة، فأجهزة السلطة المنوط بها حفظ الأمن هي التي ترعي عملية استخدام القوة والعنف في مواجهة معارضيها وهي التي سمحت لبعض هؤلاء بانتهاك عرض الصحافيات أمام دار النقابة، وهي التي سحلت بعض القضاة علي مرأي ومسمع من زملائهم، وهي التي أدخلت السنج والمطاوي والسيوف الي الحرم الجامعي تأديبا للطلاب المعارضين، ولذلك فهي أول المدانين في استشراء ظاهرة العنف في المجتمع.! الطلاب الذين استعرضوا قواتهم في الأزهر مخطئون، والقادة المسؤولون عنهم ارتكبوا خطيئة، أما الذين استوفدوا الي ساحة الجامعات ميليشيات البلطجة بالسنج والمطاوي والسيوف والجنازير فانهم مجرمون تجب معاقبتهم ثلاث مرات.
الأقباط وميليشيات الاخوانوالي ردود أفعال أشقائنا الأقباط علي ميليشيات الاخوان، ومنهم زميلنا بجريدة وطني سامح فوزي وقوله يوم الجمعة في مقال له بجريدة روزاليوسف: في برنامج الساعة العاشرة علي قناة دريم طرحت المذيعة اللامعة مني الشاذلي القضية علي عدد من المتحدثين مساء الثلاثاء 12 ديسمبر الماضي جميعهم أدانوا ـ بدرجات متفاوتة ـ التدخل الاداري والأمني في انتخابات اتحاد الطلاب في الجامعات المصرية ـ لم يقبلوا ما فعله الطلاب في ساحة جامعة الأزهر، لكنهم عادوا وأرجعوا سبب ذلك الي شعور هؤلاء الطلاب بالظلم وقارن أحد الكتاب الأفاضل بين فريقين متشحين بالسواد: الأول فرق الأمن المركزي التي تحاصر الجامعة، والثاني الطلاب المتلبسون زي الانتحاريين، المقارنة مغلوطة.
بالطبع لا أحد يبرر التدخل الأمني في الجامعة أو الحياة السياسية أو في أي شأن آخر خارج نطاق عمله الشرطي، ولا خلاف علي أن من حق الطلاب أن يمارسوا حياة جامعية حرة تسهم في تكوينهم وتعدهم قيادات للمستقبل ـ وليس طبيعيا ـ علي الاطلاق ـ مشهد السيارات التي تحمل مئات من جنود الأمن المركزي يصفطون أمام الجامعة، وفي شارع عبدالخالق ثروت، وأحيانا أمام بعض المساجد، مشهد يعبر عن احتقان سياسي أكثر ما يعبر عن حالة حراك سياسي. في الدول المستقرة ديمقراطيا لا تصطف قوات الأمن أمام الجامعات، والسبب ببساطة أن الأخيرة ليست لها أسوار وأبواب، هي في حالة انفتاح علي المجتمع الذي توجد فيه، أما نحن فلم يعد السور اطارا حمائيا كافيا، وبات من الضروري أن تحمي قوات الأمن الجامعة والسور والطلاب من أنفسهم!
ولكنني لا أستطيع أن أقبل التفسير الكسول الذي قدمه البعض من ربط تلقائي بين التدخل الأمني في انتخابات اتحاد الطلاب بالجامعة وبين نزوع الطلاب نحو العنف والبلطجة وأخيرا ارتداء ملابس الانتحاريين، والاستعراض في قلب الحرم الجامعي، لا علاقة بين الأمرين، والدليل علي هذا أن الحركات الطلابية التي نشأت في دول أخري من أجل التغيير والديمقراطية لم تقم بمثل هذه الأفعال ولم تر أن مواجهة الشرطة والادارة الجامعة تكون بالتلويح بعمليات انتحارية أو اللجوء الي العنف والبلطجة.
المستقلون والميليشياتوالي أبرز ما كتبه كتاب وصحافيون مستقلون وأولهم زميلنا وصديقنا بـ الأهرام صلاح منتصر الذي قال أمس في عموده اليومي ـ مجرد رأي ـ أنه هاجم ما قام به الاخوان المسلمون، وطلابهم، لكنه لا يستطيع تجاهل ما يقوم به الأمن ضدهم، وأضاف: حين أجد رجال الأمن يقتحمون بيتي قرب الفجر ويغزون غرفه وينتهكون حرمة ناسه فانني سوف أقف مع ابني ضد الحكومة، لا أعرف من الذي يرتب مواعيد واجراءات وعنف هذه الغزوات لبيوت هؤلاء الضحايا؟ وأقول ضحايا لأننا نعرف أنهم بالفعل ضحايا، وأن هناك من شحنهم بكل هذه الأفكار والشعارات التي جعلتهم يتصورون ما يفعلونه صوابا، وهل أصبح هذا الشباب في تلك السن رهانا خاسرا قرر الأمن الحكم عليه وعلي أهاليهم بالضياع؟ أم أن الأمل مازال ممكنا في استعادتهم واحتضانهم وازالة اللثام من فوق رؤوسهم ليروا خطأهم ويعودوا الي طريق الخير؟ سؤال، أرجو أن تكون اجابته بقاء الأمل.
ونترك صلاح لنري ماذا عند زميلنا وصديقنا محمد فودة رئيس تحرير المساء السابق في عموده اليومي ـ من الواقع ـ فوجدناه يسدد ضربة للمجلس الأعلي للسياسات التابع لأمانة السياسات برئاسة جمال مبارك، ويشيد بالنائب العام بقوله: مبادرة طيبة من المستشار هشام بدوي رئيس الاستئناف لنيابة أمن الدولة العليا بالسماح لستة من طلاب جامعة الأزهر الذين تم القبض عليهم في أحداث الجامعة لأداء امتحانات نصف العام اليوم وغدا حرصا علي مستقبلهم.
لا أقول انها مبادرة طيبة فقط بل أسميها مبادرة أبوية انسانية وطنية، خاصة أنه سوف يسمح لجميع الطلاب المتهمين في هذه الأحداث بتأدية الامتحانات تباعا.
ان التعامل مع هؤلاء الطلاب بهذا الشكل الأبوي الانساني يعطينا دلالة بأن النيابة العامة بكل تخصصاتها بقدر حرصها علي أمن المجتمع وسعيها لاستقراره فانها تضع القضايا في حجمها الصحيح، وهي تفرق بين شباب مغرر بهم وهم مازالوا في مرحلة عمرية غير ناضجة تماما وبين آخرين يتربصون بالمجتمع ويريدون زعزعته.
ان قضية طلاب جامعة الأزهر أخذت مساحة واسعة في الاعلام المصري سواء في الصحافة أو الفضائيات، ولعل ذلك يكون خيرا، لأنه ينبهنا علي أن المجتمع يموج بتيارات كثيرة قد نري أو يجب أن نري صدي وعلاجا لها في الاصلاحات السياسية والدستورية التي تمر بمرحلة مخاض الآن وربما تظهر بين وقت وآخر.
ان الحزب الوطني ـ ممثلا في المجلس الأعلي للسياسات ـ يعقد اجتماعات متوالية لبحث قضايا الاصلاح الدستوري، وهي اجتماعات مغلقة حتي الآن لم تتسرب منها أية أنباء حول الآراء التي يطرحها أقطاب الحزب في هذا الشأن.
وكنت ـ بصفة شخصية ـ أتمني أن نعلم شيئا عما يدور في كواليس الحزب حول هذه الاصلاحات حتي يدلي المواطنون والمفكرون من أبناء الحزب وغيرهم بآرائهم فيها لتوضع هذه الآراء علي مائدة المناقشات لعل وعسي تكون هناك فكرة يستقيها المجتمعون تساعد في وضع التصور الأمثل لهذه الاصلاحات.
الساخرون والميليشياتوالي الساخرين وميليشيات الاخوان، وأولهم زميلنا وصديقنا مدير تحرير الأحرار عصام كامل الذي قال يوم السبت في احدي فقرات بابه اليومي المتميز ـ فيتو ـ المضبوطات التي أعلنت وزارة الداخلية أنها كانت بحوزة المقبوض عليهم من الطلاب الاخوان، شوية سكاكين مطبخ، ويبدو أن المضبوطات التي لم يعلن عنها كميات كبيرة من البصل.
أما الأسبوع فنشرت رسماً لزميلنا وصديقنا رسام الكاريكاتير الموهوب بمجلة روزاليوسف عمرو سليم لمواطن غلبان، يتفاذفه الأمن والاخوان، رجل الأمن مكتوب عليه، كاراتيه الأمن المركزي، وشاب من الاخوان ملثم مكتوب عليه، كونغ فو الاخوان.
الساخرونوالي الساخرين وزميلنا محمد حلمي، في بابه ـ سَمّعنا ضحكتك ـ بملحق أخبار اليوم ـ النهاردة اجازة ـ وقد لاحظت خفة ظله منذ أن بدأ يكتب في الملحق، وهو ما لاحظت عكسه تماما عندما كان يكتب في جريدة آفاق عربية، لسان حال الاخوان المسلمين، قبل غلقها وباب ـ سمعنا ضحكتك ـ يتكون من عدة فقرات، متنوعة، فمثلا في ـ أخبار عاجلة ـ قال:* قال الخبر ان الحمار نفق، فاحتجت هيئة مترو الانفاق.* قررت هيئة مترو الانفاق تطوير وتحسين خطوط المترو ولهذا سترسل بعثة من مهندسيها الي معهد تحسين الخطوط.
وفي فقرة اشمعني وكانت عن قافية الكمبيوتر قال:* لما تبص علي بنت الجيران.
ـ اشمعني؟
ـ تقفل في وشك الويندوز* من زهقهم منك يقولوا.
ـ اشمعني؟
ـ ياهوو.
وتحت عنوان ـ طرقعة ـ قال: دخل رجل غني المسجد، وبعد أن فرغ من الصلاة أخذ يدعو: يارب وسع في رزقي، فسمعه رجل فقير، فقال له: ياعم كفاية بقي، هو أنت خليت لنا حاجة؟.
وكان كاتبنا الساخر الكبير أحمد رجب قد أمتعنا يوم الأربعاء بقوله في بابه اليومي بـ الأخبار ـ نص كلمة ـ عن هكذا حكومة وهكذا قردة: بدلا من الزج باسم يسرا في طلب احاطة وبدلا من مناقشات الحلال والحرام التي أصبحت تستغرق كل حياتنا أتمني أن يهتم المجلس ولو قليلا بمأساة أطفال الشوارع التي هزتنا جميعا والتي تُسأل عنها الحكومة بحكم الدستور في حماية المواطنين، واذا كنا نخجل كمجتمع من اغتيال براءة الطفولة علي هذه الصورة فاننا لا ننتظر من الحكومة أي خجل فعندنا مثل يقول: قالوا للقردة اتبرقعي قالت دَاوش واخدع الفضيحة.
ونظل مع القرود، اذ قال جحا في بروازه بـ الأحرار يوم السبت: قال الدكتور أحمد عكاشة أستاذ الطب النفسي، اننا لو رشحنا شمبانزي أمام الحزب الوطني لانتخبه الناس، ولا أعرف سر احتقار د. عكاشة للشمبانزي.
الرئيس مباركوأخيرا الي رئيسنا، بارك الله فيه ورعاه، وسدد علي الطريق خطاه، وحماه من شر الحاسدين والنفاثين في العقد وأصحاب الأعمال السفلية والعكوسات، والصدمة المروعة، التي أصابتنا من كاريكاتير نشرته جريدة علمت فيما بعد أن اسمها العربي، يصدرها حزب لم أعد عضوا في لجنته المركزية وأفكر جديا في الاستقالة من عضويته القاعدية ورسمه ويا للأسف ـ من اسمه شكري، عن اثنين أحدهما يسأل الآخر:
اللي بيغتصب واحدة بياخد مؤبد لاعدام، انما اللي بيغتصب سبعين مليون ياخد ايه؟
فرد عليه زميله الأسخف منه بقوله: تلاقيه واخد مصنع فياغرا، ورسم آخر بعنوان ـ التوربيني زعيم العصابة يعتدي علي خصومه جنسيا، واثنين سخيفين يقول أحدهما للآخر: ابتديت احترم الرئيس حسني مبارك، فهل هذا كلام؟ ولم تكتف تلك الجريدة بذلك، انما نشرت حديثا أجراه زميلنا ماهر حسن مع صديقنا المؤلف والسيناريست محفوظ عبدالرحمن، أغضبني منه وأفكر في التخلي عن معرفته، طبعا، لأنه قال: مبارك لم يقل ذات مرة انه قرأ كتابا، ولا أي شخص في النظام الحالي يهمه أن يدرك اذا كان لمصر دور ريادي ثقافي أم لا، باستثناء فاروق حسني كمثقف بالطبيعة، وكوزير للثقافة وأسامة الباز الذي يحضر العروض المسرحية والمعارض التشكيلية، ولم يستشهد الرئيس مبارك في أي خطبة بعبارة من كتاب، ولست مقتنعا بأن يحكم أحد شعبه طول ربع القرن في بلد ما، الا اذا كان نظام هذا البلد نظاما ملكيا ولا نعترض علي أي نظام ملكي فهو موجود في أكثر الدول تقدما، لكن علي أن يكون صاحب الصلاحيات هو رئيس وزراء منتخب، لكنني لا أتصور أن أحداً لديه فكر متجدد حوله عالم متغير، يظل في موقع الحكم ربع القرن، وبأمانة شديدة وفي غير مجال السياسة فأنني أشعر أن العالم كله يتغير لكننا نعود للوراء.
واستمر محفوظ في اغاظتي بالقول عن رئيسنا: من بعض القصص التي سمعتها أن هناك من يجمل له الصورة وهناك في النظام من تعامل مع قضايا التوربيني باعتبارها حادثا كبيرا مثل حادث ريا وسكينة قديما، وأعتقد أنه عبر العصور كلها أن حاشية السلطان تضلله وتخفي عنه الحقيقة وهذا الدور متنام جدا.
ومن الذين بدأت استعد للتخلي عن صداقتهم، لشكوكي فيهم زميلنا وصديقنا وخبير الترجمة بالأمم المتحدة، محمد الخولي لأنه قال ـ وأغضبني بما قال ـ في عموده ـ آخر زمن ـ بنفس عدد هذه الجريدة عن زيارات رئيسنا للبلدان الأجنبية: قل لنا، أرجوك، ما معني زيارة رئاسية تمت مؤخرا وتكلفت الشيء الفلاني، كما قد يقال الي دولة اسمها ايرلندا لا هي في المصير الأوروبي ولا في النفير الدولي، دع عنك أن يكون وزير صحتها في استقبال الركب الرئاسي الميمون ساعتها شرعت كتائب النفاق الاعلامي العاجز الركيك أسلمة الركاكة ومضت تنشر أشعارها الساذجة حول عظمة ايرلندا وأهمية ايرلندا، ناهيك بالانجازات التاريخية للزيارة الرئاسية، التي أسفرت عن اتفاقيات بيع وشراء كان يمكن أن ينجزها بحكم وظيفته البيروقراطية، السيد وكيل وزارة الاقتصاد أو المالية أو التعاون الدولي أو السيد وكيلها الأول علي أكثر تقدير، والاعتراض ايضا علي عشرات الزيارات التي تمت لأوروبا في دول بعينها من غرب أوروبا بالذات وجاء ذلك علي حساب زيارات رئاسية ايضا كان لابد وأن تتم لأصقاع أهم بالنسبة لمصالحنا القومية وعلاقاتنا الدولية في أمريكا اللاتينية وطبعا في القارة الأفريقية وهي بقاع وأصقاع لا تروق لمزاج السادة الذين بيدهم مقاليد الحل والربط في الرئاسة والحكومة والحزب الديناصوري.