القاهرة – «القدس العربي»: أعلنت الهيئة الوطنية المصرية للانتخابات، انتهاء التصويت في انتخابات مجلس الشيوخ، التي جرت على مدى يومين، عقب غلق رؤساء اللجان الفرعية باب الاقتراع في تمام الساعة التاسعة مساء أمس الأربعاء.
وقال المستشار لاشين إبراهيم، رئيس الهيئة، إن أيام الاقتراع في انتخابات مجلس الشيوخ مرت بشكل هادئ دون رصد معوقات أو مخالفات من شأنها التأثير على سلامة العملية الانتخابية برمتها، لافتا إلى أن غرفة عمليات الهيئة المشكلة برئاسة المستشار أسامة غازي مدير الجهاز التنفيذي للهيئة، اطمأنت على عمليات الاقتراع منذ انطلاقها في التاسعة صباحًا وحتى غلق باب الاقتراع في التاسعة مساء.
وكانت عملية الاقتراع، أجريت على مقاعد أول مجلس شيوخ في مصر بعد التعديلات الدستورية الأخيرة، بالنظامين «الفردي والقائمة» وبدأت عملية الفرز فور غلق صناديق الاقتراع تمهيدًا لإعلان النتائج يوم 19 أغسطس/ آب الجاري.
وتنافس في الانتخابات 787 مرشحا بالنظام الفردي، فيما لم تترشح سوى قائمة واحدة موالية للنظام المصري، ولا تحتاج سوى 5% ممن لهم حق التصويت ليعلن فوزها.
وحدد الجدول الزمني للعملية الانتخابية الخميس 20 أغسطس/ آب الجاري لاستئناف الدعاية بجولة الإعادة على المقاعد الفردية فقط حال حصول القائمة الوحيدة المرشحة في الانتخابات على نسبة الأصوات المطلوبة، على أن تبدأ عملية التصويت يومي الأحد والإثنين 6 و7 سبتمبر/ أيلول المقبل في الخارج ويومي الثلاثاء والأربعاء 8 و9 من الشهر نفسه على أن تعلن النتائج النهائية يوم 16 سبتمبر/ أيلول المقبل.
ويشكل مجلس الشيوخ من 300 مقعد طبقًا للقانون، ينتخب ثلثا أعضائه بالاقتراع العام السري المباشر أي يتم انتخاب 200 عضو، ويعين رئيس الجمهورية الثلث الباقي، بواقع 100 عضو، مع ضمان تمثيل مناسب للمرأة، ما لا يقل عن 10% من إجمالي عدد المقاعد.
ووفقًا لقانون مجلس الشيوخ جرى تقسيم مصر إلى (27) دائرة تخصص للانتخاب بالنظام الفردي، و(4) دوائر تخصص للانتخاب بنظام القوائم، يخصص لدائرتين منهما (15) مقعدًا لكل منها، ويخصص للدائرتين الأخريين (35) مقعدًا لكل منها، كما تم تحديد نطاق ومكونات كل منها على النحو المبين بهذا القانون، وينتخب عن كل دائرة منها الأعضاء الذي يتناسب وعدد السكان والناخبين بها، بما يراعي التمثيل العادل للسكان والمحافظات.
ووفقًا للقانون تتضمن كل قائمة انتخابية عددًا من المترشحين يساوي العدد المطلوب انتخابه في الدائرة وعددًا من الاحتياطيين مساويًا له، ويتعين أن تتضمن كل قائمة مخصص لها (15) مقعدًا ثلاث نساء على الأقل، كما يتعين أن تتضمن كل قائمة مخصص لها (35) مقعدًا سبع نساء على الأقل.
غرفة عمليات المجلس «القومي لحقوق الإنسان» وهي منظمة حقوقية حكومية، أكدت على ضعف إقبال الناخبين على المشاركة في عملية الانتخابات، حيث جاءت دون المتوسط.
وأرجعت الأسباب إلى أنها قد تكون ناتجة عن عدة عوامل أبرزها، ارتفاع درجات الحرارة خلال النهار، والازدحام المروري الذي أثر سلبًا على المشاركة خلال اليوم الانتخابي، وصعوبة تعرف الناخبين على المرشحين بالنظام الفردي نظرًا لاتساع نطاق الدوائر الانتخابية.
وقالت الغرفة في بيان: أسفرت الجولات الميدانية التي أوفدها المجلس، على عدد من الملاحظات جاء أبرزها منع متابعي المجلس القومي لحقوق الإنسان من دخول لجنة مدرسة الجليل النموذجية بدائرة الزيتون في محافظة القاهرة من قبل قوات الشرطة علمًا بأنهم يحملون تصاريح المتابعة من الهيئة الوطنية للانتخابات.
وتضمنت الملاحظات عدم كفاية سيارات الإسعاف والكراسي المتحركة لذوي الإعاقة وكبار السن ببعض اللجان الانتخابية، وقيام عدد من أنصار حزب مستقبل وطن بتوجيه الناخبين أمام اللجان للتصويت مرشحي الحزب بمحافظة الجيزة، واستمرار الدعاية الانتخابية لبعض المرشحين أمام اللجان ببعض الدوائر الانتخابية.
ورصدت الغرفة تصرفًا غير مبرر من قبل رئيس إحدى اللجان في منطقة شبرا الخيمة في محافظة القليوبية أثناء طلب بعض الناخبين مساعدتهم للإدلاء بأصواتهم، حيث قام بوضع بطاقات الاقتراع الخاصة بهم داخل الصندوق دون تصويت.
ومجلس الشيوخ جاء نتاج تعديلات دستورية أُقرت في نيسان- أبريل 2019 تسمح ببقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي، في السلطة حتى 2023 وسط رفض واسع من المعارضة، فيما قالت الحكومة مرارا إن المجلس «خطوة لترسيخ الديمقراطية، وإثراء التجربة النيابية» في البلاد.
ووفق انتقادات المعارضة، يتشابه المجلس الجديد مع «مجلس الشورى» (1980ـ 2012) الذي تم إلغاؤه نهائيا في 2014 بدعوى اتهامه بـ«الفساد السياسي» و«انعدام الصلاحيات» و«تحميل موازنة الدولة أعباء مالية» إضافة إلى أن ثلث نوابه معينون من رئيس البلاد.