انتهاء الجدل في المغرب عقب مصادقة الحكومة على على دفتر تحملات الاعلام العمومي

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: واخيرا انطلق الدخان الابيض وصادقت الحكومة المغربية الخميس على دفتر تحملات الاعلام العمومي لتنهي بذلك جدلا ساخنا بين مؤيدين ومتحفظين على النسخة الاولى من الدفاتر التي قدمت في اذار (مارس) الماضي. وقال مصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية ان مجلس حكومي صادق على تعديلات اللجنة الوزارية المكلفة بتعديل دفاتر تحملات الإعلام العمومي تنويها من طرف الحكومة، لما حملته هذه الدفاتر من تعزيز لمقتضيات الحكامة والشفافية والجودة والخدمة العمومية.واكد الخلفي أن هدف الدفاتر التي لم يكشف عن مضمونها هو تعزيز وتقوية مبادئ التعددية والتوازن والتنوع والاستعمال الأمثل للإمكانيات المتوفرة.واوضح إن رئاسة الحكومة احالت دفاتر التحملات الى الهيئة العليا للسمعي والبصري ‘الهاكا’، للمصادقة عليها وستدخل حيز التنفيذ بعد نشرها في الجريدة الرسمية.وأضاف وزير الاتصال المغربي ‘أن مشروع دفاتر التحملات قد تعزز وتقوى وأصبح مشروع حكومة بكل مقوماتها، يمكن من تنزيل مشروع إصلاح الإعلام العموم، دائما مع الحفاظ على المكتسبات والعمل على تطويرها’ وأن اللجنة الوزارية التي سهرت على تعديل مشروع ‘الدفاتر’ عملت طيلة أشهر على دراسة جميع جوانب المشروع المالية منها والقانونية، حتى تتمكن من صياغة مشروع يروم التنافسية، الجودة والحكامة الجيدة في مجال السمعي والبصري.وقال نبيل بن عبد الله وزير السكن والتعمير وسياسة المدينة الذي ترأس اللجنة الوزارية لمراجعة دفاتر مصطفى الخلفي أن اعتماد دفاتر التحملات الخاصة بقنوات القطب العمومي (الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة القناة الاولى وشركة صورياد القناة الثانية) سيشكل فرصة حقيقية لتحسين الجودة داخل هذه القنوات.وأضاف بن عبد الله وهو وزير سابق للاتصال (2002 ـ 2007) أن اللجنة أنهت عملها الذي هم ‘تقوية التوازن والتعددية والانفتاح’ داخل هذه القنوات إضافة إلى تمكينها من التحكم في الإنفاق العمومي’.وأبرز أن اللجنة عملت على ‘معالجة بعض الأمور المرتبطة بالجوانب الدينية سواء في ما يتعلق بقناة السادسة أو بالبرامج الدينية في باقي القنوات’ مشيرا إلى أنه تمت أيضا ‘إعادة النظر في كلفة ونسبة الإنتاج بين ما هو داخلي وخارجي بهدف إعطاء هوية قوية للقنوات العمومية المختلفة’.وعلى عكس الجولة الأولى من الحرب على دفاتر تحملات التلفزيون العمومي، التزمت كل الأطراف الصمت المطبق خلال الجولة الثانية.وقررت الحكومة المغربية في اذار (مارس) الماضي وعلى خلفية جدل واسع حول بعض مضامين دفاتر التحملات التي قدمها مصطفى الخلفي تمديد العمل بدفاتر التحملات القديمة الخاصة بشركتي القطب العمومي السمعي البصري إلى غاية نشر الدفاتر الجديدة في الجريدة الرسمية وذلك بعد إدخال تعديلات عليها. واعلن فيصل العرايشي المدير العام للقطب العمومي وسليم الشيخ مدير القناة الثانية ونائبته سميرة سيطايل الحر ب على دفاتر التحملات التي قدمها وزير الاتصال مصطفى الخلفي ‘كل بطريقته وأسلوبه الخاص انتفت في بعض فصوله اللياقة السياسية المفترضة بين حكومة منتخبة ومؤسسة عمومية لها إرث ثقيل من سوء التسيير ورداءة الممارسة الإعلامية، بدءا بالتصريحات الصحافية وانتهاء بحملة ضغط كبيرة لحشد التأييد لمواقفهم حتى من داخل الحكومة نفسها وأيضا داخل البرلمان من خلال فرق المعارضة’ على حد تعبير احد الكتاب المغاربة. وقال مصطفى الخلفي ابان الهجوم عليه ويرى في دفتره إصلاحا لوسائل الإعلام العمومي المرئي والمسموع إن نسبة البرامج المقترحة من قبل الوزارة في دفاتر التحملات الجديدة بالنسبة للقناة ‘الأولى’ لم تتعد 10 بالمئة، وفي القناة ‘الثانية’ 41 في المئة، كما تم تخصيص نسب محددة من البرامج حول المرأة، والشباب، واعتماد التوازن بين الإنتاج المحلي والأجنبي، واقتراحات في مجال نشرات الأخبار لمواجهة المنافسة الشديدة من قبل الفضائيات العربية.واخذ مناهضو دفاتر الخلفي عليها انها تحمل في طياتها تدخلا حكوميا في عمل القناة وتفرض طابعا دينيا من خلال بث اذان الصلوات الخمس ونقل صلاة الجمعة والاعياد وتقلص من هامش التعددية من خلال تقليص مساحة بث اللغة الفرنسية ومنع حملات الاعلان للمشروبات الروحية او العاب الرهان.الا ان مؤيدي الدفاتر ردوا بان السبب الرئيسي لمناهضة الدفاتر هو تطويقها للفساد وسوء التدبير الذي يعرفه انتاج الاعلام العمومي المغربي وان المسؤولين عن هذا الاعلام الذين اطلقوا تصريحات عنيفة ضد الدفاتر والخلفي بدءا بالتلميح يعبرون عن ‘جهات غير معلومة داخل الدولة دفعت بهم إلى مهاجمة الخلفي ودفاتره، بعدما تأكد فشل النموذج الاقتصادي للقناة الثانية والذي كاد أن يقودها نحو الإفلاس. وامام الحرب التي كانت تستعر نيرانها تدخل الملك محمد السادس واعلن تاييده لدفاتر التحملات بعد ادخال بعض التعديلات عليها وهو ما كلفت به الحكومة لجنة برئاسة نبيل بن عبد الله التي خرجت بالصيغة النهائية للدفاتر بعد مشاروات مع مختلف الفاعلين بالمشهد الاعلامي المغربي وبعد ان حظيت برضا القصر الملكي. وقال موقع كود ان تمرير دفاتر التحملات وعدم الاعتراض عليها من اية جهة يثير الاستغراب ويوحي باحتمالين اثنين: إما أن الحكومة قبلت على مضض بمجموعة من التعديلات بضغوط من جهات متعددة راهنت على الاختلاف السياسي والإيديولوجي والفكري بين مكوناتها الحزبية ولا أدل على ذلك تعيين التقدمي نبيل بنعبد الله على رأس اللجنة التي كلفت بالمراجعة التي شملت أساسا الجوانب الدينية وبالتالي تجد اليوم صعوبة سياسية كبيرة في الدفاع عنها بنفس حماسة الأمس لأنها أصبحت دفاتر بدون لحية.وإما أن الحرب انتهت بلا غالب ولا مغلوب من خلال اقتسام التفاحة مناصفة بين المصالح السياسية للحكومة والمصالح المالية للتلفزيون العمومي خصوصا تلك المتعلقة بصفقات الإنتاج مع الشركات الخارجية، وبالتالي فليس في صالح أي طرف أن يثير الزوبعة من جديد في حالة إذا ما تسربت إلى النقاش العمومي التعديلات المقترحة قبل أن تصادق الهاكا عليها بصفة نهائية، لأن كل الأطراف أصبحت اليوم مواقفهم جد هشة أمام الرأي العام، فحكومة بن كيران تنازلت فعدلت، والتلفزيون العمومي استأسد فافتضح، والهاكا صادقت فعوقبت.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية