لندن ـ «القدس العربي»: غرقت شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي بالإشادة والشكر لكل من دولة قطر وجمهورية مصر العربية بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار وصفقة تبادل للأسرى، وسط تفاؤل بانتهاء دائم للعدوان الإسرائيلي على غزة ووقف حرب الإبادة التي كانت تستهدف القطاع، فيما شكك الكثير من المعلقين في النوايا الإسرائيلية وتساءلوا عن مدى التزام الاحتلال والضمانات بأن لا يعاود استئناف الحرب ضد الشعب الفلسطيني.
وسرعان ما تصدَّرت عبارات من مثل «وقف إطلاق النار» و«انتهاء الحرب» و«غزة تنتصر» قوائم الوسوم الأوسع انتشاراً والأكثر تداولاً على شبكات التواصل الاجتماعي، فيما أشاد الكثير من المعلقين بالوسطاء وجهودهم من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار وإنهاء العدوان الإسرائيلي على غزة، حيث وجه الكثيرون عبارات الشكر والامتنان والثناء لكل من قطر ومصر وتركيا بسبب الجهود التي بذلوها من أجل وقف العدوان.
هل توقف الطوفان؟
وكتب المدير العام السابق لقناة «الجزيرة»، والإعلامي الأردني ياسر أبوهلالة معلقاً على وقف الحرب عبر حسابه على شبكة «إكس» يقول: «عامان من الطوفان، عامان من الخذلان، نعيشها لنرويها.. هل تكون الجائزة أمريكا؟ كيف تغيّر الرأي العام الأمريكي ولماذا؟ هل نتيجة كل ذلك خطة ترمب؟ لماذا قبلت حماس بالخطة؟ وكيف فكر السنوار والقادة الذين خططوا للسابع من أكتوبر وهل كانوا يتوقعون هذه النتيجة؟ هل توقف الطوفان؟».
أما الكاتب الصحافي الفلسطيني ياسر الزعاترة، فكتب معلقاً: «ما أعظمهم.. بعد عاميْن كامليْن من حرب عالمية لم تلتزم بأخلاقيات الحروب، ها إنهم يسلّمون أسراهم كجزء من اتفاق، وبعد عجز الغُزاة عن استعادتهم بالقوة؛ كما توعَّدوا.. وها إن إخوتهم ينظّفون الشوارع ويزيلون الأنقاض، بما تيسر لهم من أدوات، وها إنهم يطاردون عملاء طعنوهم وشعبهم في الظهر، وها إن رئيس أكبر دولة في العالم يعترف بقوّتهم وذكائهم، فيما انشغل منذ بدء ولايته بمطاردتهم».
وأضاف الزعاترة: «أي عظمة يسجّلها هؤلاء الرجال، وأي شعب عظيم منحهم الحاضنة؟ سلام الله عليهم وعلى شعبهم، والخزي والعار لمن يردحون لهم من أتباع قبيلة الـVIP والمتصهْينين والعبيد وفاقدي المروءة والكرامة».
أما الإعلامي المصري أحمد منصور فكتب يقول: «المشاهد التاريخية التي تبثها وسائل الإعلام العالمية لأهل غزة تسطر ملحمة النصر بعد ملحمة الثبات والصبر والصمود والمقاومة على مدى عامين، لقد حفر أهل غزة لأنفسهم مكانة رفيعة في التاريخ الإنساني ستبقى علامة فارقة على مر القرون ومدرسة للأجيال والأمم تتعلم منها الكثير.. غزة انتصرت».
وعلق الدكتور فايز أبو شمالة، وهو أحد أشهر صحافيي قطاع غزة، قائلاً عن الوضع بعد وقف الحرب: «دخلت بضائع التجار إلى أهل قطاع غزة، ولكن لا قدرة شرائية للناس، أهلُ غزة يشاهدون البضائع، ينظرون إليها بإعجاب وفرح، ويتفرجون عليها وكأنها معروضة لالتقاط صورة. ثم يكظمون الوجع، حين يعرفون سعرها».
أما الأكاديمي الموريتاني والناشط محمد المختار الشنقيطي فكتب يقول: «كان واجبُ المسلمين هو التقدم بفيض من السلاح والرجال نصرة لإخوانهم في غزة، فلم تحصل غزة إلا على فيض من الكلام والدموع، وهو أمر مقدَّر على أية حال. وواجب الوقت اليوم هو إغراقُ غزة بفيض من أموال المسلمين، عوناً لأهلها على لملمة جراحهم، وإعادة بناء بلادهم بأحسن مما تخيله ترمب وكوشنر».
وأضاف الشنقيطي في تدوينة ثانية: «للنصر معان مختلفة بحسب أهداف الخصوم وموازين القوة. فقد يكون النصر كسراً لقوة العدو، أو كسراً لإرادته، أو استنزافا له، أو مجرد المحافظة على قوّتك من التدمير، أو حتى مجرد البقاء في وجه محاولة محوك من الوجود. وبهذه المعاني الأخيرة فإن حماس انتصرت نصرا مؤزراً».
أقدامٌ طاهرة حاربت ونزحت
ونشر الكاتب الصحافي المصري مأمون فندي تدوينة على «إكس» يقول فيها: «إلى الناجين من محرقة غزّة، إلى الأقدام الحافية التي أحدث الحصى والمطر فيها شقوقاً لينتعلها أهلها؛ أقدامٌ طاهرةٌ حاربت ونزحت، وسعت بين شمال غزّة وجنوبها أشواطاً في حجٍّ جماعيٍّ نحو الحريّة والكرامة.. إلى الأطفال الذين ذهبوا كقطع لحمٍ بين أيادي أمّهاتهم وآبائهم.. إلى الأسر التي جعلتنا نعرف معنى العائلة الممتدّة، ومعنى الاجتماع البشري وترابط وشائجه. إلى الوجوه الشريفة التي أطلت علينا تحتفل بتوقّف الإبادة بابتساماتٍ مغموسةٍ في صحون الجوع والوجع.. نحن نشارككم إنسانيّتكم، وندمع لألمكم، لكنّنا أضعف منكم بكثير في مواجهة الظلم، نخاف أن نقف في صفّكم، حتى لا يُقال عنّا في الغرب إننا ندافع عن الإرهاب، فنخسر رواتبنا، أو يُقال عنّا في الشرق إننا من الإخوان، فنُنبذ كجربٍ لا يريد أحدٌ الاقتراب منه.. ارفعوا أقدامكم المتشقّقة ليراها العالم، وليتعلّم أنّ نهر العزّة والشرف يجري تحت تلك الأقدام الطاهرة». وعلق الصحافي والباحث الفلسطيني أحمد الحيلة: «ارفعوا رؤوسكم بفخرٍ وثقة رغم الألم والوجع وظلم الظالمين.. نبكي الليل ثِقَل الألم والفقد، ولكنّا نرفع رؤوسنا ونتعالى على الجراح تحت الشمس، التي تفتخر بكم وبعطائكم وبتضحياتكم التي لم ولن تذهب هدراً.. لقد كسرتم القوّة التي لا تُقهر، ومرّغتم أنفها في تراب غزّة العزّة.. تحدّيتم الشر بكل قوّته وكسرتم شوكته، وإسرائيل خرجت وستخرج من غزّة، وهي تلم ذيلها بين قدميها المثقلة بالفشل والخيبة.. العالمُ يقف لكم إجلالاً واحتراماً على صبركم وإرادتكم الفولاذية.. تذكّروا أن العالم لا يحترم إلا الأقوياء، وأنتم الأقوى والمستقبل لكم بإذن الله ولن يَتِرَكم أعمالكم.. تحيّة لغزّة العزّة.. وتحيا فلسطين حرّة بأحرارها الذين علّموا العالم معنى الحريّة».
الشعب الفلسطيني كل مرة يبهرنا
وقالت الصحافية ديمة الخطيب: «خطة اليوم التالي خطة قذرة بشعة وواضحة عين الشمس. طبعاً ما زال الاحتلال سائراً على نفس المسار – بطرقه الملتوية – لتحقيق نفس الأهداف التي فشل في تحقيقها، لكن هذا الشعب في كل مرة يبهرنا، وشعوب العالم التي تقف معه دورها مهم جداً حتى يستمر الضغط».
أما الإعلامي المصري المعروف أسعد طه فكتب تدوينة مختصرة قال فيها: «درس من غزة لحياتك الخاصة: استمر في عملك ودعك مما يقولون، العمل لا الكلام هو ما يحسم الأمور، لن تُرضي الناس أبداً، خصوصا العبيد منهم».
ونشر الشيخ الدكتور محمد الصغير تدوينة انتقد فيها المطالب بنزع السلاح الفلسطيني، وقال: «هل سلاح المقاومة الخفيف أشد ضرراً على المنطقة من السلاح النووي الذي بيد الصهاينة؟ حتى جريمة التسوية بين الجلاد والضحية تم تجاوزها، وإلا فهل يجرؤ رعاة السلام على مطالبة نتنياهو بالتخلي عن السلاح النووي، كما يطالبون المقاومة بتسليم سلاحها؟».
وقال محمد لمين بليلي: «تحية لكل من رفع راية الحق، وأكد أن غزة ليست مجرد جغرافيا، بل رمز للإيمان القوي والصبر والثبات أمام الظلم».
أما الناشط التونسي جلال الورغي فقال: «غزة تنتصر: انهيار كامل لصورة إسرائيل في العالم بشكل لا يمكن مطلقاً ترميمها أو إصلاحها، وتحول الإبادة وجرائم الحرب ليس إلى وسم لإسرائيل وإنما أصبحت جزءاً من هويتها ونسيجها الثقافي والأخلاقي. وتحوّلت القضية الفلسطينية كفكرة للتحرر والاستقلال من فكرة طي النسيان إلى فكرة تغمر العالم كالطوفان.. وفشل هدف القضاء على المقاومة عبر الحرب، تجلى واضحاً في التفاوض معها على المستوى الدولي وليس فقط الاقليمي. وحصلت غزة على اعتراف 157 دولة بحق قيام دولة فلسطينية، بعد أن كان رهان صفقة القرن ونتنياهو على ردم هذا الحق نهائياً عبر الاتفاقيات الإبراهيمية.. وثبت الشعب الفلسطيني في أرضه بعد رهان خائب على تهجيره قسرياً. ونجحت غزة في تحرير مئات الأسرى ممن لم يتخيل الاحتلالُ يوماً أنه سيفرج عنهم ولم يحلم أهاليهم يوماً أنهم سيجتمعون بهم مجدداً.. وجددت غزة في الفلسطينيين وفي الشعوب العربية فكرة المقاومة والتحرير، وصححت مسار قطاعات كبيرة من الشباب بإخراجهم من ثقافة التفاهة والسفاهة إلى ثقافة المقاومة والتحرر».
وعلقت أحلام: «وعدوا الأمة كلها بأن غزة ستكون مقبرة للغزاة وسيخرجون منها مهزومين مقهورين مقطعي الأوصال عقولهم مختلة وقلوبهم مرعوبة.. ووالله حدث بالفعل باعتراف الصهاينة أنفسهم.. طبتم ما حييتم يا رجال غزة، صدقتم الله فصدقكم وعده وفزتم أنتم وشعبكم المرابط بالنصر والشهادة».
وكتب محمد أمين: «كلما شاهدتُ فيديوهات لأهل غزة العائدين لمنازلهم يتملكني شعور بأن العودة الكبرى قريبة، للقدس والمجدل وحيفا ويافا والجليل وجنين، لكل أرضنا التي سطى عليها غرباء في غفلة من التاريخ، لكن المؤكد أن الأرض ستعود لأصحابها، وأن الغزاة عابرون في كلام عابر».
وقال الدكتور أحمد مطهر الشامي: «لو لم يكن من إنجازات طوفان الأقصى إلا الانتصار الكاسح في الحرب الناعمة في الجانب المتعلق بكشف وفضح حقيقة الصهاينة البشعة والمتوحشة وإعادة القضية الفلسطينية للواجهة لكان كافياً، شاهدوا الشعوب غير المسلمة والتي كانت تقدس الصهاينة كيف أصبحت تكرههم».