الرباط ـ ‘القدس العربي’ من محمود معروف:اختتم مساء الأحد بمانهاست بضواحي نيويورك الاجتماع غير الرسمي الخامس بين المغرب وجبهة البوليزاريو الذي عقد بدعوة من المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة دون احداث أي اختراق لاخراج نزاع الصحراء الغربية من المأزق الذي يعرفه منذ 2008.وحسب مصادر الامم المتحدة فإن الهدف من الجولة الخامسة من المحادثات غير الرسمية بحث ‘المقاربات المجددة’، التي تم إطلاقها خلال الاجتماع الثالث الذي عقد في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي ‘من أجل خلق مناخ أكثر ملاءمة لإحراز تقدم’ في المفاوضات الهادفة إلى إيجاد حل سياسي ونهائي للنزاع حول الصحراء.وأعلن كريستوفر روس مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة أن الأطراف بالاضافة لممثلين عن الجزائر وموريتانيا ستلتقي في آذار/مارس المقبل لتطوير ‘أفكار ملموسة’.وأوضح روس أن الطرفين ‘قاما بمناقشات مستفيضة حول أساليب مبتكرة لبناء ديناميكية جديدة في هذه العملية على أساس عقد اجتماعات منتظمة’، مشيرا إلى أن الأطراف قامت بعرض ومناقشة، ‘بصورة أولية، أفكار ملموسة سيتم تطويرها في الجولة القادمة من المحادثات غير الرسمية التي ستعقد في آذار/مارس 2011’.وأضاف أنه تم أيضا الترحيب باستئناف الزيارات العائلية عن طريق الجو، ‘وكما تم الاتفاق عليه في الجولة الثالثة من المحادثات غير الرسمية، تنوي الوفود الأربعة أن تلتقي مع المفوض السامي للاجئين في جنيف في شباط/ فبراير لاستعراض خطة العمل لإجراءات بناء الثقة بصورة كاملة والسير في تنفيذ الزيارات العائلية عن طريق البر’.وقال ان الطرفين ‘دخلا في نقاشات موسعة حول أساليب مبتكرة لبناء ديناميكية جديدة لعملية التفاوض على أساس عقد اجتماعات منتظمة’ وانهما ‘قدما و ناقشا بطريقة أولية أفكاراً ملموسة سيتم تطويرها خلال الجولة القادمة من المباحثات التمهيدية’. وعلى الصعيد السياسي اكد روس ان كلا من المغرب وجبهة البوليزاريو تمسك بمقاربته لتسوية النزاع ويرفض مقاربة الطرف الاخر كأساس وحيد للمفاوضات المستقبلية ضمن إطار قرارت مجلس الأمن ذات الصلة بعملية التفاوض الجارية’.ويقترح المغرب منح الصحراويين حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية كحل دائم ونهائي فيما تتمسك جبهة البوليزاريو باستفتاء الصحراويين لتقرير مصيرهم في دولة مستقلة او الاندماج بالمغرب او التمتع بالحكم الذاتي.وأكد الطيب الفاسي الفهري وزير الخارجية المغربي أن وفد بلاده تقدم مجددا خلال اجتماع مانهاست بتفسير وشرح المقترح الخاص بالحكم الذاتي وبعدد من الأفكار الملموسة لتسريع وتيرة المفاوضات بهدف التوصل إلى الحل السياسي النهائي. وأوضح المسؤول المغربي الذي ترأس وفد بلاده أن هذه الأفكار والمقاربات التي تقدم بها الوفد المغربي تهم مسلسل المفاوضات ولا تهم الحل السياسي، ذلك أن تجربة الأمم المتحدة تبين أنه عندما لا تتوصل الأطراف إلى تقدم ملموس تلجأ إلى مقاربات أخرى في المفاوضات، مثل دراسة بعض النقاط والمجالات لتسهيل وتسريع هذه المفاوضات.وأكد الفاسي الفهري اهمية الأفكار الجديدة التي تقدم بها المغرب المتعلقة بالثروات الحقيقية في المنطقة وطبيعة الموارد الطبيعية وكيف يتم الاستغلال الإيجابي لهذه الثروات لفائدة كل ساكنة الأقاليم الصحراوية، إضافة إلى المجهودات الكبرى للمغرب لإنجاز برامج تنموية تشمل مختلف المجالات وضرورة توسيع الوفود لضم ممثلين عن الساكنة الصحراوية في الأقاليم الجنوبية ودعا الى عدم اقتصار تحركات روس على جولات تفاوضية واعتماد أساليب أخرى معروفة على الصعيد الدبلوماسي.واوضح أنه ‘حتى لا يكون هناك سوء فهم فإن هذه الأفكار الجديدة ليست جديدة بالنسبة للحل النهائي بل هي أفكار جديدة بالنسبة لمسلسل المفاوضات من أجل تسريع وتيرتها’. وقال ‘لا نرى في مواقف الأطراف الأخرى هذه الرغبة في التقدم التي يعبر عنها المغرب دائما، والتي يترجمها قرار مجلس الأمن الداعي إلى مفاوضات تأخذ بعين الاعتبار روح التوافق والواقعية، فما تدعو إليه الأطراف الأخرى ليس هو حل هذا النزاع عن طريق المفاوضات وروح التوافق بل الرجوع إلى مخططات سابقة واستفتاء يعرف المجتمع الدولي بأسره مدى عدم قابليته للتطبيق فوق الأرض لأسباب يعرفها الجميع ومسجلة في سجلات الأمم المتحدة’.من جهته قال خاطري ادوه رئيس وفد جبهة البوليزاريو أن الجولة الخامسة تناولت المقترحات المقدمة من الطرفين لوضع حد للنزاع على قاعدة احترام حق الصحراويين في تقرير المصير واتهم المغرب بالتهرب من الدخول في مفاوضات حقيقية من أجل تكريس ذلك الهدف الذي ما فتئت المجموعة الدولية تطالب به’.وقال ان ‘الطرفين قدما أفكار بغية تنشيط المفاوضات الجارية في أفق الجولة المقبلة دون المساس بالوضع النهائي للاقليم’.من جهة اخرى قالت تقارير صحافية مغربية ان وحدات من الجيش الجزائري قد تشارك في احتفالات تنظمها جبهة البوليزاريو في منطقة تيفاريتي التي تقع شرق الجدار الأمني الذي يزنر الصحراء الغربية وتعتبره الامم المتحدة منطقة عازلة فيما تعتبره جبهة البوليزاريو اراضيَ محررة.وقالت صحيفة ‘الصباح’ المغربية ان ‘شاحنات عسكرية وعتادا جزائريا سيتم نقله إلى تيفاريتي، قصد تنظيم الاحتفالات في شهر شباط/فبراير على مقربة من الجدار الأمني العازل’. كما أن جبهة البوليزاريو ستنقل إلى المنطقة أعدادا من جنودها وعتادا عسكريا وأسلحة لعرضها في افتتاح احتفالات ذكرى إعلان الجمهورية الصحراوية، في إطار سياستها القاضية بفرض الأمر الواقع على المغرب، حسب الصحيفة.