الناصرة ـ «القدس العربي»: شهدت دولة الاحتلال خلال العام 2021 أحداثا هامة من ناحية الصراع مع الشعب الفلسطيني والعلاقات بين العرب واليهود داخلها ومسيرة التطبيع والخروج من دائرة الانتخابات المتكررة وسقوط نتنياهو من سدة الحكم وبدء محاكمته بتهم فساد وتفاقم المواجهة مع إيران علاوة على تطورات داخلية أخرى.
وعيّن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السابق في أيار/مايو ديفيد برنيع رئيسا جديدا لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد» وهو منصب رئيسي وحساس في إسرائيل يتصدى للتهديدات الخارجية بالنسبة لها ولا سيما من إيران. وانضم برنيع (56 عاما) الذي خدم كجندي مقاتل في وحدة استطلاع هيئة الأركان العامة المعروفة باسم «سايرت ماتكال» إلى جهاز «الموساد» في 1996. وظل لمدة 6 سنوات (2013- 2019) قائدا لشعبة «تسوميت» المسؤولة عن تجنيد الجواسيس، قبل أن يتم تعيينه في 2019 نائبا لرئيس الجهاز، وفق وسائل إعلام إسرائيلية. وكشف تحقيق تلفزيوني للقناة العبرية 13 تحقيقا عن تورط رئيس الموساد السابق يوسي كوهن بفضيحة علاقات غرامية مع مضيفة طيران وتسبب بتفكك أسرتها وقام خلال ذلك بتبليغها بمعطيات سرية عن نشاطه وعن فعاليات الموساد.
حارس الأسوار
على مستوى الصراع والعلاقات مع الشعب الفلسطيني شنت إسرائيل حرب «حارس الأسوار» على غزة بعدما انتصرت حركة حماس عقب انتهاكات الحرم القدسي الشريف ومحاولة طرد فلسطينيين من حي الشيخ جراح. وطالت الحرب أقل من أسبوعين فاجأت فيها حركة حماس إسرائيل بالمبادرة لهذه المواجهة بخلاف جولات سابقة عبر إطلاقها صاروخا نحو القدس المحتلة تطبيقا لتهديدها بذلك بحال لم تتوقف الاعتداءات على القدس والمقدسيين.
وتميزت هذه الجولة بنجاح حماس في المعركة على الوعي وبضم المقدسيين وفلسطينيي الداخل لحلبة الصراع. فقد شهدت البلاد هبة الكرامة وشهدت المدن الفلسطينية التاريخية اشتباكات بين العرب واليهود أسفرت عن قتلى وجرحى في الجانبين مست بهيبة الدولة وسيادتها وكشفت عن نقاط ضعفها وعن وجود «طابور خامس» في قلبها كما يحلو للكثير من المراقبين والمسؤولين الإسرائيليين في وصفهم ما جرى.
الاعتراف بالدولة اليهودية
وشهدت أراضي 48 هزة أخرى تمثلت بانضمام القائمة العربية الموحدة للائتلاف الحاكم بقيادة نفتالي بلينيت ويائير لابيد والذي أسقط بنيامين نتنياهو عن سدة الحكم وترى الموحدة نفسها «بيضة القبان» بهذا الائتلاف الذي يدعم من قبل قائمة عربية للمرة الأولى منذ الكنيست الأول عام 1949. وزادت الانتقادات الموجهة للموحدة من جهة فلسطينيي الداخل في ظل تصريحات إشكالية لرئيسها النائب منصور عباس الذي أثار زوبعة من ردود الفعل الغاضبة قبل أسبوع بعدما دعا ضمنيا للاعتراف بإسرائيل دولة لليهود.
ورغم مشاركة القائمة العربية الموحدة في الإئتلاف الحاكم كشفت معطيات رسمية لجمعية أهلية أن بيوت الفلسطينيين البدو تعرضت للهدم خلال العام الجاري أكثر مما شهدته السنة الفائتة وقد هدمت قرية العراقيب هذا العام عشرات المرات وعاد سكانها بقيادة الشيخ أبو عزيز الطوري ببنائها من جديد.
في المقابل أطلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي سراح الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية المحظورة إسرائيليا في منتصف الشهر الحالي بعدما أمضى 28 شهرا في السجن معظمها داخل سجن انفرادي معزول حيث تعرض لمحاولة إخراجه عن طوره والمساس بالناحية المعنوية النفسية لديه كما أكد في حديث خاص لـ«القدس العربي». في الشهور الأخيرة نشر معهد إسرائيلي يعنى بالوثائق التاريخية «معهد عكيفوت» مستندات تدلل على سياسات التطهير العرقي وعلى ارتكاب مذابح وجرائم قتل واغتصاب وسلب ونهب بحق الفلسطينيين في النكبة بعضها لم تكن تفاصيلها معروفة.
الحرمان القدسي والإبراهيمي
وعلى المستوى الإسرائيلي الداخلي أيضا أنهى رئيس دولة الاحتلال رؤوفين ريفلين ولايته كرئيس إسرائيل بعد سبع سنوات في هذه الوظيفة وقد استبدله رئيس حزب العمل الأسبق يتسحاق هرتسوغ الذي سارع في مطلع الشهر الجاري لزيارة الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل المحتلة مما أثار انتقادات فلسطينية على طرفي الخط الأخضر علاوة على بعض الجهات الإسرائيلية خاصة من المجتمع المدني الذي وجه له إصبع الاتهام بأنه يساهم في بناء نظام تمييز عنصري من البحر للنهر في البلاد. وشهد العام المنقضي ارتفاعا خطيرا في انتهاك حرمة الأقصى الشريف من خلال زيارات وصلوات تلمودية قام بها آلاف المستوطنين بدعم من حكومة الاحتلال وكانت هذه خلفية عمليات ثأرية فلسطينية تصاعدت خلال الشهر الأخير ضد جنود ومستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.
على المستوى الإقليمي صعدت إسرائيل هجماتها ضد أهداف إيرانية وسوريا على الأراضي السورية وتصاعدت لهجة التراشق بين الجانبين الإسرائيلي والإيراني خاصة عشية وخلال مفاوضات حول المشروع النووي الإيراني في فيينا وفي المقابل وصل عدد من المراقبين الإسرائيليين الكبار التحذير من أن تفشي خطاب الكراهية والتشظي لدى الإسرائيليين وتوسع الهوة بينهم وبين فلسطينيي الداخل ينطويان على تهديد داخلي لا يقل خطورة عن قنبلة طهران.
وزار رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينيت ووزير خارجيته يائير لابيد ووزراء آخرون في الشهور الأخيرة الإمارات لتعميق التطبيع وزيادة التعاون في الاقتصاد والسايبر والأمن والتنسيق ضد إيران.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر الماضي قام رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينيت بزيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي استقبله في القاهرة بحفاوة وقيل إن الهدف المعلن هو زيادة التعاون الاقتصادي غير أن غزة كانت محور اللقاء بينهما طبقا لتسريبات إسرائيلية. وقبل ذلك دارت مفاوضات متقدمة بين الجانبين الإسرائيلي والمصري بغية إنشاء خط جديد لنقل الغاز الطبيعي من البلاد إلى القاهرة، إلى جانب الخط القديم المملوك لشركة غاز المتوسط.
غانتس عباس
وقام وزير الأمن في حكومة الاحتلال بيني غانتس بزيارة رام الله ولقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرتين في الصيف والخريف الماضيين وتباحثا في قضية الأزمة الداخلية للسلطة الفلسطينية خاصة المالية وبحث سبل دفع التنسيق الأمني والمحافظة عليه دون تطرق للقضية الفلسطينية. وسبقه وزير الخارجية الإسرائيلي، يائير لبيد، في زيارة العاصمة المصرية القاهرة وتباحث مع نظيره المصري سامح شكري، ملف «التهدئة» مع قطاع غزة، وإمكانيات إعادة إعمار غزة وصفقة تبادل الأسرى. كما التقى لبيد بداية مع الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، وبعد ذلك مع شكري، وفقا بيان للخارجية الإسرائيلية.
في التزامن وبخلاف ما كان في فترة حكم بنيامين نتنياهو قام زير حكومة الاحتلال بتغيير التوجهات الإسرائيلية نحو الأردن وقام في حزيران/يونيو الماضي بزيارة سرية لعمان التقى خلالها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. ومن أجل تحسين العلاقات مع الأردن عملا بتوصيات المؤسسة الأمنية لأهمية العلاقات الطيبة معه بسبب طول الحدود الآمنة اتفقت معه على ضخ كمية مضاعفة من مياه بحيرة طبرية للجانب الأردني بسعر مخفض علاوة على الكشف في الشهر الفائت عن توقيع اتفاق بين إسرائيل والأردن والإمارات لبناء منشآت طاقة شمسية تزود إسرائيل بالكهرباء والتي بدورها تزود الأردن بالماء ضمن مشروع استثماري تموله الإمارات.
وأجرى الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر المنصرم محادثة هاتفية مع نظيره التركي، رجب طيب اردوغان، وشكره على الإفراج عن الزوجين الإسرائيليين، نتالي وموردي أوكنين، اللذين كانا معتقلين في تركيا بشبهة التجسس في أعقاب تصويرهما قصر اردوغان. ورغم التوتر المذكور توقع مراقبون إسرائيليون تحسنا في العلاقات الثنائية بين أنقرة وتل أبيب.