القاهرة ـ «القدس العربي»: انتهاكات عديدة تمارس داخل سجن استقبال طرة في القاهرة، من سوء معاملة ومنع الزيارة، ومنع المسجونين من الطعام والشراب، فضلا عن حرمانهم من التريض وغيرها من الأشياء التي تعد أبسط حقوقهم المنصوص عليها في لائحة السجون، حسب تقرير لمبادرة خريطة التعذيب.
وذكرت المبادرة في تقريرها، أن التعنت وسوء المعاملة من قبل إدارة سجن استقبال طرة لا يقتصران على المسجونين فقط، بل على أهاليهم أيضا أثناء الزيارة حيث يتركونهم ينتظرون بالساعات في الخارج، والتضييق عليهم أثناء الدخول وأحيانا منعهم رغم حصولهم على تصريح.
وتابع التقرير: سوء المعاملة والتعذيب داخل سجن استقبال طرة ليس أمرا جديدا أو مستحدثا، فمنذ إنشائه عام 1977 بقرار من الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، شهد استقبال السجناء من أصحاب الرأي والرؤى السياسية، وعلى رأسهم تيارات الإسلام السياسي والعديد من قيادات اليسار، وظهرت فيه العديد من الانتهاكات، بينها الحبس الانفرادي، والصعق بالكهرباء، والتجريدة والمنع من الزيارة، وغيرها من الانتهاكات المخالفة للقانون والدستور.
ولفت إلى أنه في عام 1981 شهد سجن استقبال طرة إقبالا شديدا نتيجة سلسلة الاعتقالات التي أمر بها السادات، التي شملت أساتذة جامعات وصحافيين وسياسيين من المعترضين على سياسة السلام مع إسرائيل، وتحول السجن من مكان يضم المعتقلين المتشددين سياسيا والمغضوب عليهم من قبل النظام، إلى مكان يضم صفوة المجتمع المصري. وتم رفع قوة الحراسة بالسجن وألحق به أفراد من القوات الخاصة، ومجندو قوات منطقة السجون والأمن المركزي.
وزاد التقرير: تحول سجن استقبال طرة في عهد الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك إلى مكان عرف عنه التعذيب وسوء المعاملة، حيث اعتقلت فيه قيادات اليسار مع الإضرابات العمالية التي شهدتها مصر عام 89 ونالوا الكثير من أنواع العذاب، واستمر الأمر إلى وقتنا هذا، وعقب ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 شهد سجن استقبال طرة حالة من الهدوء النسبي، لكنها سرعان ما تلاشت بسبب الاعتقالات التي طالت الشباب بعد الثورة، بينهم «أحمد دومة» الذي لا يزال في الحبس الانفرادي داخل سجن استقبال طرة منذ اعتقاله، ليعود السجن مرة أخرى لممارساته القديمة.
وأكد التقرير أن التضييق على المسجونين وسوء المعاملة يؤثران على العديد منهم بالسلب، خاصة على حالتهم النفسية التي قد تدفع البعض للانتحار، مثلما حدث مع أسامة مراد الذي يبلغ من العمر 40 عاما، والمحكوم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات، حيث تعرض خلال اعتقاله للعديد من الانتهاكات فحاول الانتحار باستخدام آلة حادة نتيجة التعدي عليه بالضرب من قبل حراس السجن.
وسبق أن حذرت منظمة «العفو الدولية» من تردي أوضاع سجون طرة عام 2019 وطالبت بفتح باب الزيارة وتحسين أوضاع الاحتجاز. ومؤخرا، بسبب سوء الأوضاع، وتحديدا في 11 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أعلن نزلاء سجن استقبال طرة إضرابهم عن استلام التعيين، بعد تصاعد الانتهاكات التي تقوم بها إدارة السجن ضد المحتجزين.
وحصلت «خريطة التعذيب» على التفاصيل الكاملة للإضراب وأسبابه، حيث كشفت مصادر عن الاعتداء على اثنين من السجناء بالصواعق الكهربائية، يوم 1 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، ووضعهم في التأديب مرتدين الملابس الداخلية فقط.
وبجانب الاعتداء على السجناء، صعدت إدارة السجن من انتهاكاتها ضد النزلاء، حيث جردت الزنازين بشكل كامل من أي طعام وشراب وملابس وجرادل المياه، إضافة إلى إزالة المراوح في بعض الزنازين.
ومنذ يوم 28 سبتمبر/ أيلول الماضي، تم منع زيارة العيادة أو الشراء من الأماكن المخصصة أو التريض، وأيضا منع السجناء من سحب أموالهم من الأمانات بشكل كامل، وأخيرا كلبشة السجناء أثناء الزيارات.
ونتيجة للتعنت ضدهم، رفع السجناء عدة مطالب، منها حضور النيابة وإثبات حالة السجن والتحقيق مع من قاموا بالتعدي بالصواعق الكهربائية على السجناء، وإعادة التريض والسماح بزيارة العيادات والسحب من الأمانات كما كان الحال في السابق، والتوقف عن كلبشة السجناء داخل السجن وأثناء الزيارات، وخروج جميع الذين تم وضعهم في التأديب مع حملة التجريد، وإرجاع كل متعلقات السجناء التي تمت مصادرتها (الملابس، أواني الطعام وسخان الطعام وأغطية النوم والأدوية).
واعتبر العديد من المنظمات الدولية من بينها «هيومن رايتس ووتش» أن سجن طرة بكل ملحقاته من أسوأ السجون في مصر. وهو ما أكدته أ.ح زوجة معتقل في شهادتها، حيث روت عن المعاناة التي يواجهها الأهالي أثناء الزيارة، وسوء المعاملة أثناء تفتيشهم.
وتقول أ.ح: نبدأ في التواجد أمام مبنى السجن من الساعة الخامسة فجرا، لنأخذ دورا في الوقوف في الشمس لحين تجميع البطاقات الخاصة بالزائرين، ثم يرد علينا قرب الساعة الثانية عشرة وأحيانا الثانية ظهرا إذا كان مسموح لنا بالزيارة أم لا، بالرغم أن الجميع لديه تصريح زيارة، والزيارات قانونية وفقا للائحة السجون.
تستكمل حديثها: «أغلب الوقت ترفض الزيارات، وإذا سمح لنا بالدخول نلاقي أسوأ أنواع المعاملة بدءا من التفتيش الذاتي مرورا بمنع دخول الزيارة غالبا لأسباب غير مفهومة، وفقا لتوصية إدارة السجن عن المسجون، لو هناك تعليمات بمضايقة أسرته ومنع دخول مستلزماته أو بالسماح له بدخول كافة احتياجاته، انتهاء بإجبارنا على دفع رشاوى لأمناء الشرطة والعساكر لتسهيل دخول الزيارة، التي لا تزيد عن عشرة دقائق وسط وجود أمني يمنعنا حتى من الحديث الصريح بيننا وبين ذوينا».