انحطاط الفن من انحطاط المجتمع

حجم الخط
0

انحطاط الفن من انحطاط المجتمع

انحطاط الفن من انحطاط المجتمع المطلع علي تاريخ الفن العربي الحديث (خصوصاً الأغنية العربية) يجد مفارقات عدة وتناقضات كثيرة ترتبط ارتباطا وثيقا بمجريات ما نعيش، من كل الجوانب سياسية كانت أو ثقافية أو اقتصادية أو اجتماعية وغيرها. بشكل عام لو أردنا سؤال أي شخص من كبار السن ومن أولئك الذين شهدوا فترات النكبة والنكسة والحروب والفقر المدقع وغيرها من الأمور، لو بادرنا بسؤالهم عن تعريف الزمن الجميل، لأجاب بلا تردد، يوم من تلك الأيام بكل ما فيه أجمل وأفضل من كل أيامكم هذه.يتبادر الي الذهن فواصل كثيرة ونقاط تعجب عديدة، زمانهم ذاك كان رغيف الخبر صعب المنال، حتي أن مكوناته تخلو من القمح، عاشوا بدون اضاءات تلمع، بدون كهرباء، بدون بيوت مشيدة، بدون انترنت وتقنيات حديثة علمية كانت أو عملية، بدون سيارات، لم يكن لديهم أي معني من معاني الترفيه، بل كانت حياتهم كلها عناء ومشقة مع ما يعيشونه من فقر، معاناة، كل هذا ويوم من أيامهم أفضل من كل أيامنا التي نعيش؟الزمن الجميل الذي يتحدث عنه الكثيرون لم يتجسد يوماً بسيارة أو بيوت مشيدة أو انترنت أو أقمار صناعية وأجهزة خلوية، لم يكن مفهوم الراحة والرفاهية والترفيه كما نظنه نحن الآن، علي العكس مما نتصور، وبالرغم من كل ما كان الواحد منهم يعانيه من فقر وصعوبة في العيش الا أن أيامهم كما يقول الكثير أبرك من هذه الأيام فكلها بركة وخير ومحبة. أخذ الفن مجراه في هذا الاطار أيضاً من التغير، فكلامهم لم يخل يوماً من نبرة حزن، يتحدث عن حياته، آهاته وذكرياته، يقرنها بكل الأحداث التي حدثت لهذه الأمة من محيطها الي خليجها وما يلبث الا أن يردد كلمات من أغنية لأم كلثوم أو عبد الحليم حافظ وتارة لفيروز، يلخص فيها كل أيامه وساعاته، احزانه وآهاته، آلامه وأماله، يجسد فيها يوم أي عربي كان يعيش في زمن جميل، جرد الآن من معانٍ كثيرة، بل بات مليئاً بالاسقاطات التي ليس لها مثيل.لو أردنا مقارنة الفن العربي وسرد تاريخه وانجازاته ان صح التعبير في فترتين، فترة ما عاشه أباؤنا وأجدادنا (الزمن الجميل) والفن في زماننا هذا، لوجدنا أن عبد الحليم حافظ مثلاً كان جندياً من جنود الثورة حتي النصر وان لم يتحقق ذلك النصر، وكانت أم كلثوم فدائية عربية ذات طابع مميز، جعلت من صوتها رصاصاً يخترق جسد الأعداء، لو عدنا لوجدنا أن فيروز حصن يطوق مدينة القدس، وأن سيد مكاوي أنطق الأرض بلغة الضاد وجعل كلماته هواء عليلا يتنفسه كل عربي.كان الفن قديماً يتحدث عن واقع، يعالج مشكلة أو يطرح قضية معينة، كان الفن قديماً يلازم الجندي في معركته أين ما ذهب، كان يحكي واقع ما عاشته الأمة بكلمات جميلة، عذبة، مؤلمة وحالمة.في زماننا هذا جرد الفن من كل معانيه مثل كثير من المعاني التي تربينا عليها صغاراً اذ وهي الآن علي خلاف ما تعلمنا، وانقلبت الموازين رأساً علي عقب فبات الفن الآن سلاحاً بيد الأعداء في الوقت الذي كان الفن قديماً سلاحاً ضدهم، فما عاد عبد الحليم حافظ جندياً من جنود الثورة أو ابناً للثورة مثلاً بل أصبح س في هذه الأيام يرقص علي أوتار دماء كل عربي أو مسلم، وما عادت أم كلثوم فدائية عربية بل أصبحت ص من بنات الليل لكشف الغمة عن أبناء هذه الأمة!! وما عادت فيروز حصنا يطوق القدس وما عاد صوت سيد مكاوي يدوي قائلاً الأرض بتتكلم عربي . رسالة من عبد الحليم وأم كلثوم وفيروز وسيد مكاوي الي: س، ص، ع وهـ.حلوا عنا!اسامة نصار طلفاحرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية