انسحاب الجيش ضروري من جنوب لبنان والا بقينا في المستنقع

حجم الخط
0

انسحاب الجيش ضروري من جنوب لبنان والا بقينا في المستنقع

ما حققناه في لبنان ليس انتصارا ولكنه انجاز.. اولمرت تعلممن اخطاء الحرب وعليه بدء مفاوضات مع الجيرانانسحاب الجيش ضروري من جنوب لبنان والا بقينا في المستنقع لو أن رئيس الوزراء استقبل يوم السبت الأخير بزف البشري لجنوده بانتهاء الحرب، بدلا من توجيه الأوامر لهم بالاجتياح الموسع للعمق اللبناني، لتوجب بأن تلمع هذه الكلمات بأحرف بيضاء وهاجة. ولو أن الدعوة وُجهت لسكان المنطقة الشمالية للعودة الي بيوتهم بدلا من قضاء يوم اضافي في مخيمات اللاجئين، لكُتبت السطور التالية بالمزيد من الحرص والتصميم. ورغم الغضب علي القرار الغريب في أقل تقدير الذي كلف 24 شابا حياتهم ـ نقول أن هذه الحرب لم تكن عبثية وبلا فائدة. رغم المعاناة التي لا داعي لها التي لحقت بسكان حيفا والجليل، فان وضعنا اليوم أفضل بدرجة لا تُقاس مما كان عليه في الثاني عشر من تموز. منذ محادثات السلام مع سورية التي وصلت الي ذروتها في عام 2000، لم تُشرع من الشمال نافذة فرص شبيهة بتلك التي فُتحت مع صدور قرار مجلس الأمن رقم 1701. لولا التصلف والغرور المميز لاولمرت لكان من الممكن ايجاد توقيت أكثر ملاءمة لابعاد تهديد صواريخ حزب الله المتزايد. ولكن قراره الشجاع بالسباحة ضد الاغلبية الهائلة في الرأي العام وفي اوساط الجنرالات والمحللين الذين نظّروا ضد وقف اطلاق النار، يُكفر عن كل تلك الأخطاء وعن سلسلة طويلة من الاخفاقات. لولا التبجح الذي برز عليه عشية يوم السبت الذي طالعنا فيه بأهدافه التلقائية التي وضعها لهذه الحرب، لما كان عليه أن يبذل كل هذا الجهد لتبرير الحرب وتوضيح انجازاتها مع حلول مساء السبت الذي انتهت فيه.رئيس الوزراء وعد الجمهور بأنه لن يعود الي البيت من دون فرض نظام جديد في جنوب لبنان، ونزع سلاح حزب الله، وتخليص الأسري الاسرائيليين، وربما ايضا، الحصول علي رأس حسن نصر الله. وكل ذلك من دون أن يتطرق ولو رمزيا لقوات اليونيفيل، ومن دون اجراء مفاوضات لاطلاق سراح الأسري اللبنانيين. هكذا، بفمه الكبير، وضع اولمرت نفسه علي مستوي لا ينجح حتي رئيس الولايات المتحدة في الاقتراب منه (أنظروا ما حدث في العراق). وعليه، فان تقدير نتائج الحرب بصورة صحيحة يستوجب الابتعاد عن استخدام كلمة الانتصار واستبدالها بمصطلح أكثر تواضعا انجاز ، والفصل بين التوقعات الخيالية وبين الأهداف القابلة للتحقق. الانجاز الأهم لهذه الحرب موجود في تصريحات الرئيس الايراني أحمدي نجاد الذي أطلق علي قرار مجلس الأمن اسما فخريا وأسماه وثيقة صهيونية . ايران لم تزود حزب الله بالصواريخ التي تصل الي ما بعد بعد حيفا، حتي يرفع حسن نصر الله راية بيضاء ويتوسل للقادة العرب حتي يوقفوا النار. آيات الله لم يقوموا بارسال مئات ملايين الدولارات لبناء المخابيء كتلك التي اكتشفت في مارون الراس حتي يتبني اخوانهم الشيعة في لبنان من دون تحفظ، وثيقة النقاط السبع التي طرحها السنيورة. الوثيقة التي ذُكرت عدة مرات في القرار 1701 تقرر أن عهد الدولة داخل الدولة لم ينته فقط من الناحية الرسمية وانما تذكر بصورة واضحة اتفاق الهدنة بين اسرائيل ولبنان في عام 1949، هذا الاتفاق الذي كان حزب الله يرفضه حتي الآن.بتأخير لمدة اسبوعين، وبعد فقدان أرواح، وتآكل القوة الردعية، أدرك اولمرت أن السباحة مع التيار لارضاء الجماهير من خلال استخدام القوة قد تُفقدنا فرصة انقاذ النظام البراغماتي الواهن بقيادة السنيورة. اولمرت ينظر بالجدية الملائمة لخطر تسبب تدمير البني التحتية في بيروت وسيطرة مئات آلاف اللاجئين من الجنوب، ستؤدي الي الفوضي والحرب الأهلية. بهذه الطريقة كنا سنجد نفسنا مع حكومة شيعية ايرانية من الشمال، وحكومة اخوان مسلمين سنية من الجنوب.علي اولمرت أن يبقي لأنه قد تمكن من التعلم أنه لا يكفي في اسرائيل أن يبرهن لمن حوله أن رب البيت يمكن أن يفقد صوابه، ويبدو أنه قد أدرك أن من المهم التوصل الي تسوية سلمية مع الجيران المعنيين بحياة طبيعية، حتي اذا كان الأمر يرتبط بالتنازل عن الانتصار وحتي عن عقارات غير منقولة. العلامة النهائية التي تُعطي لرئيس الوزراء ستتحدد وفقا لاستعداده لاستيعاب هذه الدروس وتطبيقها مع الجيران السوريين والفلسطينيين. وقبل ذلك بالطبع، عليه أن يخرج الجيش من لبنان دون تأخير، وأن يتيح للحكومة اللبنانية ولجيشها تجسيد سيادتهم. وإلا فسنبقي كلنا في المستنقع اللبناني.عكيفا الدارمراسل سياسي للصحيفة(هآرتس) ـ 14/8/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية