د. محمد صالح المسفر ( 1 ) لم اكن متحمسا منذ البداية لدخول القوات السعودية ‘قوات درع الجزيرة’ او اي قوة عسكرية اخرى الى البحرين ابان المسيرات السلمية التي نظمتها القوى السياسية البحرينية المطالبة باصلاحات سياسية واجتماعية في مملكة البحرين، ولم نسعد بالفزعة الكويتية في ارسال قوات بحرية مسلحة الى البحرين. وكنت اتمنى من كل دول مجلس التعاون الخليجي ان تهب لمساعدة اهلنا في البحرين للوصول الى حلول ترضي جميع الاطراف بمعنى اقناع القيادة السياسية في البحرين باجراء اصلاحات فورية كاطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، واصلاحات دستورية، واخراج كل من اتهم بالفساد ايا كان مركزه او قربة من العائلة الحاكمة من الادارة الرسمية فبقاء الوطن موحدا ومتحدا في جبهة داخلية متماسكة اهم من بقاء فرد او مجموعة من الافراد في السلطة ولو كان اقرب المقربين الى جلالة الملك حمد بن عيسى حفظه الله. تناقلت وسائل الاعلام في الاسبوع الماضي ان المملكة امرت بسحب قواتها من البحرين وكذلك فعلت دولة الكويت اذ سحبت قواتها البحرية المسلحة التي كانت متمركزة في مياه مملكة البحرين وبذلك اسدل ستار تواجد قوات عسكرية مسلحة استدعيت الى البحرين من دول مجلس التعاون لمؤازرة القوات البحرينية في التصدي للمظاهرات السلمية المطالبة بالاصلاح والتي تطورت الى مسيرات اتسمت بالعنف الامر الذي لم يكن مخططا له مما ادى فيما بعد الى تزايد المخاطر على الممتلكات العامة والخاصة مما دفع بالسلطة السياسية في البحرين للاستنجاد بشركائها في مجلس التعاون. موضوعي اليوم ليس البحث في السبب والمسببات وانما الدعوة الى تجاوز تلك المرحلة من كل الاطراف وخاصة القيادة السياسية لان بيدها كل وسائل القوة وهي القادرة على تضميد الجراح وبيدها ادوات الاصلاح الوطني وفي ذات الوقت فان على القوى الوطنية المطالبة بالاصلاح ان تكون على وعي كامل بطبيعة تركيبة النظم السياسية في المنطقة فالمهم عندي التركيز على حق الوطن والمواطنة والحقوق والواجبات والمشاركة في صناعة القرار السياسي. ( 2 ) اعلن في البحرين عن انطلاقة ‘الحوار الوطني بلا شروط’ ويشارك في هذا الحوار ممثلون عن جميع القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني بغية الوصول الى اتفاق من اجل البدء في ‘عملية الاصلاح الشامل’ في مملكة البحرين. يثور في البحرين الى جانب امور اخرى في شأن الاصلاح موضوع ‘التجنيس’ اي منح الدولة جنسية البحرين لافراد او جماعات عربية. يثير البعض في هذا المجال التخوف من تغيير التركيبة السكانية لصالح طائفة ضد طائفة اخرى. والحق ان اصحاب هذه النظرة يخطئون في نظرتهم تلك. ان مصلحة الوطن فوق مصلحة الطائفة او الافراد وحتى فوق مصالح الحاكم الذاتية ومن هذا المنطلق فان منطقة الخليج العربي برمتها يجتاحها طوفان من العمالة الاجنبية تقدر باكثر من 16 مليون انسان في الوقت ذاته هناك ندرة سكانية خليجية تحتاج الى قرار جريء وشجاع من صناع القرار في مجلس التعاون الخليجي لردم تلك الفجوة السكانية.
ان دول مجلس التعاون الخليجي تحتاج الى منح الجنسية لاصحاب المهن والمؤهلات واصحاب الحرف من اخواننا العرب وخاصة الذين اقاموا او يقيمون او توالدوا على ارض الخليج العربي في خلال العشر سنوات الماضية وحتى اليوم، ويقدرالكاتب العدد المطلوب بـ 20 مليونا في خلال العشر سنوات القادمة تكون اغلبيتهم في الدول الاقل سكانا في المنطقة. لقد من الله علينا بالخير الوفير وسعة في الارض وقلة في السكان فلماذا نبخل بجنسيتنا على مؤهلين من اخواننا العرب والذين نحن بحاجتهم وهم بحاجة لنا. ان القول بان الوافدين او المقيمين العرب في الخليج قد جلبوا معهم كل عقائدهم وثقافاتهم السياسية وقد تربك السلم الاهلي والوطني وبذلك يدعون اصحاب هذه الافكار الى الاقلال من تواجد الشخصية العربية في هذه المنطقة. ونقول من واقع التجارب الحية ان العمالة العربية لم يسجل تاريخها انها اضربت عن العمل في اي دولة من دول الخليج وتحدت رجال الامن واعتدت على ممتلكات خاصة او عامة، بينما يسجل تاريخ العمالة الاسيوية الكثير من تلك الاضرابات والاحتجاجات والاعتداء على ممتلكات عامة وخاصة بهدف تحقيق مطالب تلك العمالة وتدخلت دولهم لدى حكومات خليجية واجبرتها على التنفيذ الحرفي للعقود ودفع تعويضات عن ما اصاب تلك العمالة في الاضطرابات التي حدثت في بعض الدول الخليجية، لن اقول عن تلك المليارات النقدية التي سحبت من بنوك خليجية من قبل اسيويين متنفذين في بعض دول مجلس التعاون. اخر القول: هيبة الامم تكمن في الكثافة السكانية ووفرة الموارد والمجال الحيوي وكلها متوفرة في خليجنا العربي الا الكثافة السكانية ولدينا القدرة لردم تلك الفجوة السكانية فهل نفعل؟