كان هذا أمراً نشعر به منذ فترة طويلة. لا أحد اعتقد أن هذه الخطوبة غير الطبيعية منذ بدايتها ستبقى قائمة حتى موعد الانتخابات، التي تظهر الآن أبعد من أي وقت مضى. ولكن انسحاب جدعون ساعر وحزبه “أمل جديد” من “المعسكر الرسمي” لبني غانتس، فاجأنا، خصوصاً في التوقيت. إذا كان ساعر وبحق ينوي الوفاء بتصريحاته غير البعيدة والتي بحسبها لا ينوي إنقاذ نتنياهو، فليس واضحاً ما الذي دفعه إلى الانفصال الآن بالذات عن غانتس وآيزنكوت، اللذين دخل على ظهرهما إلى حكومة الطوارئ، وبذلك إضعاف قوة مساومتهما في الحكومة، وبالأساس تعزيز قوة نتنياهو.
مكان في كابنت الحرب – الهدية التي يطلبها ساعر من نتنياهو، الذي قد يقبله بسبب معروفه الكبير الذي أسداه له، يعتبر ذخراً. لكن ولأن خطوة ساعر تؤجل أي موعد للانتخابات، فمن الصعب أن نفهم ماذا سيجني منها ومتى.
جدعون ساعر هو في الحقيقة يميني أيديولوجي جداً، أفكاره بعيدة عن أفكار آيزنكوت. ومنذ 7 تشرين الأول كان من الواضح أن الفجوة بينهما تتعاظم. هو أيضاً من السياسيين الأكثر ذكاء وموهبة في سياسة إسرائيل. بالتالي، فإن السؤال المطروح هو: ما الذي يحاول ساعر تحقيقه على المدى البعيد؟
ساعر الذي كان من الدعامات الأساسية في حكومة التغيير، والمناضل العنيد والحازم في حرب المكائد ضد نتنياهو، سينجح بهذه الخطوة، خاصة في هذا الوقت بالذات، في ضعضعة الثقة به من قبل من كانوا أعضاء في معسكره. إذا لم يقرر بعد الاستسلام أمام نتنياهو وإعادة ابتلاعه مرة أخرى في حزب الليكود، وهكذا سحق العلامة التجارية التي بناها لسنوات كخيار يميني رسمي مناهض للبيبية. يصعب إيجاد في هذه الخطوة أي منطق لخطوته هذه. هناك بالفعل عدد كبير من أحزاب اليمين – جميع أحزاب الائتلاف التي تحصل معاً على عدد قليل جداً من المقاعد في الاستطلاعات، وتتجنب مثل تجنب النار أن تطلب ثقة الجمهور مرة أخرى. ما الذي يميز ساعر ككيان سياسي مستقل عن سموتريتش وبن غفير أو الليكود نفسه؟
إن انسحاب ساعر لن يؤثر بشكل دراماتيكي على مكانة غانتس في الاستطلاعات، لأن بضاعة ساعر وحزبه الانتخابية لم تكن مؤثرة ذات يوم.
ولكن الاستطلاعات هي استطلاعات، والآن هي ليست أكثر من تسلية افتراضية. التأثير الكبير هو من ناحية قدرة نتنياهو على البقاء. ساعر أعطى نتنياهو، ليس وجبة أوكسجين، بل أسطوانة كاملة.
عندما يكون في وضع خطر، وعندما يكون ملوثاً بالمسؤولية عن أكبر فشل في تاريخ الدولة، وكارثة من أكبر الكوارث في تاريخ الشعب اليهودي، يتمكن نتنياهو ثانية أن يكون هو نفسه – إثارة الصراع والتقسيم بين خصومه السياسيين والبقاء على قيد الحياة.
ما الذي يؤدي إلى اختبار “المعسكر الرسمي”. في ظل غياب أي تأثير أساسي في موضوع إعادة المخطوفين بعد أربعة أشهر على الصفقة الأولى، وفي ظل غياب تأثير أساسي على سرقة الميزانية وعلى سياسة إسرائيل لـ “اليوم التالي”، والتوتر المتزايد مع الولايات المتحدة، يطرح سؤال: ما الذي يجدر القيام به. حتى لو بقي ساعر خلفهم، فالأمور تسير إلى هناك كما يبدو، السؤال هو: هل على “المعسكر الرسمي” أن يضع خاتم شرعيته على مشروع إنقاذ نتنياهو؟
رفيت هيخت
هآرتس 13/3/2024