انسحاب متبادل من قوات الحكومة اليمنية و«الانتقالي» في أبين وتظاهرات لعودة هادي في تعز

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز ـ «القدس العربي» ـ ووكالات: شهدت محافظة أبين اليمنية، ظهر أمس الجمعة، انسحابات متبادلة من القوات الحكومية وقوات «المجلس الانتقالي الجنوبي» من خطوط التماس، تنفيذاً للشق العسكري في اتفاق الرياض.
يأتي ذلك غداة إعلان التحالف العربي (الذي تقوده السعودية) استيفاء كافة ترتيبات تنفيذ آلية تسريع الاتفاق.
وقال متحدث القوات الخاصة الحكومية في أبين (جنوب) أمين حسين، أن «قوات اللواء 89 (التابعة للحكومة) انسحبت من جبهة الشيخ سالم (منطقة مواجهات مسلحة) بحضور اللجنة السعودية المشرفة على العملية، وقائد القوات المشتركة (حكومية) اللواء سند الرهوة».
وتابع: «قوات اللواء 89 في طريقها الآن إلى مدينة لودر شمالي مدينة زنجبار (عاصمة أبين)».
أما محمد النقيب، المتحدث العسكري للمجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً فقال: «باشرت وحدات (لم يحدد عددها) من قواتنا في محور أبين العودة إلى مواقعها السابقة» دون أن يوضح إلى أين ستعود.
وأضاف في تغريدة عبر «تويتر» أن ذلك يأتي «التزاماً من القوات المسلحة الجنوبية (المجلس الانتقالي) بتنفيذ الشق العسكري لاتفاق الرياض».

«تسير حسب المخطط»

وفي وقت لاحق، نقلت قناة «الإخبارية» السعودية الرسمية عن قيادة التحالف العربي قولها إن «‏خطوات تنفيذ الشق العسكري بفصل وخروج القوات (الحكومية والتابعة للانتقالي) تسير حسب الخطط».
ولفتت إلى أن «هناك التزاماً وجدية من الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي في تنفيذ الشق العسكري من اتفاق الرياض».
ولم تذكر المصادر الثلاثة أي تفاصيل أخرى بشأن آلية الانسحاب، والخطوات التي ستعقب ذلك.
والخميس، أعلن «التحالف العربي» توافق المكونات السياسية اليمنية في «اتفاق الرياض» على إرسال قوة عسكرية سعودية إلى أبين، لتنفيذ الشق العسكري منه.
وبعد نحو 9 أشهر على توقيع الاتفاق، لم تنفذ بنوده على أرض الواقع؛ مما دفع التحالف إلى الإعلان عن آلية لتسريعه، شملت تنفيذ ترتيبات عسكرية وأمنية، ثم تشكيل حكومة كفاءات مناصفة بين الجنوب والشمال.
وشملت الآلية استمرار وقف إطلاق النار بين الحكومة و«الانتقالي» وإخراج القوات العسكرية من محافظة عدن، إضافة إلى فصل قوات الطرفين في محافظة أبين، وإعادتها إلى مواقعها السابقة.
لكن تنفيذ الآلية اصطدم بعقبات، أبرزها تضارب المواقف بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، والترتيبات العسكرية والأمنية، فضلاً عن تجدد الاشتباكات بين الطرفين في أبين.

الشرعية ترحب بقرار واشنطن فرض عقوبات على 5 من قيادات الحوثي

في الموازاة، طالب متظاهرون في محافظة تعز الساحلية (وسط غرب) الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، بضرورة العودة إلى البلاد وإدارتها من الداخل.
ودعا المتظاهرون، عقب صلاة الجمعة، إلى ما سموها «هبة شعبية لتحسين وضع العملة المحلية التي انهارت أخيراً بشكل كبير» وطالبوا الحكومة اليمنية والتحالف السعودي الإماراتي بالتدخل لإنقاذ الريال اليمني، وفق موقع «الجزيرة نت».
كما جدد المتظاهرون مطالبهم للحكومة والتحالف باستكمال استعادة السيطرة على بقية مناطق تعز، الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

«انتصار للضحايا»

إلى ذلك، أعلنت الحكومة اليمنية، أمس، ترحيبها بقرار الإدارة الأمريكية فرض عقوبات على 5 من قيادات جماعة الحوثي الانقلابية في العاصمة اليمنية صنعاء، بتهم ارتكاب انتهاكات جسيمة ضد مدنيين تندرج ضمن انتهاكات حقوق الإنسان وترقى بعضها إلى جرائم حرب.
وقالت الخارجية اليمنية إن «هذه الخطوة الأمريكية تأتي انتصاراً للضحايا من المدنيين ضد طغيان وجرائم هذه الميليشيات الإرهابية». معربة عن تطلعها إلى أن «يتخذ المجتمع الدولي خطوات مشابهة لردع هذه الميليشيات الإرهابية (جماعة الحوثي) التي لم تتوقف عن ارتكاب الجرائم والانتهاكات الجسيمة من تفجير للمنازل ودور العبادة واعتقال وتعذيب الصحافيين والناشطين السياسيين وحصار المدن وزراعة الألغام في البر والبحر واستخدام المنشآت الصحية والتعليمية للأغراض العسكرية».
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية أعلنت، أمس الأول الخميس، عن اتخاذها قراراً بفرض عقوبات على 5 من قيادات الأجهزة الأمنية في جماعة الحوثي، وذلك تماشياً مع قانون «ماجنتسكي» الخاص بانتهاكات حقوق الإنسان.
وذكر بيان صحافي نشره موقع وزارة الخزانة الأمريكية بأن العقوبات الأمريكية التي ستطال القيادات في جماعة الحوثي ستشمل كلاً من عبد الحكيم الخيواني، نائب وزير داخلية التابعة لجماعة الحوثي، عبد الرب جرفان، الرئيس السابق لجهاز الأمن القومي التابع لجماعة الحوثي، مطلق عامر المرّاني، النائب السابق لرئيس جهاز الأمن القومي الحوثي، عبد القادر الشامي، المدير السابق لجهاز الأمن السياسي الحوثي، سلطان زابن، مدير إدارة التحقيقات الجنائية الحوثية.
وأرجعت الوزارة أسباب اتخاذها لهذا القرار إلى أن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية التابعة لجماعة الحوثي الانقلابية ارتكبت انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان ضد المدنيين، وشاركت في الممارسات السائدة المتمثلة في الاحتجاز التعسفي والتعذيب للمواطنين اليمنيين.
وأكدت أن هذه الانتهاكات استهدفت الأطفال والنساء والصحافيين ونشطاء حقوق الإنسان والعاملين في المجال الإنساني والمعارضين السياسيين لها وأعضاء الطائفة البهائية وأن الاعتقالات كانت تعسفية بشكل غير قانوني والتي شهدت سوء المعاملة للمعتقلين في مراكز الاحتجاز التي تديرها هذه الأجهزة الأمنية التابعة للحوثيين.
وكانت منظمات محلية ودولية لحقوق الإنسان رصدت ووثقت الآلاف من الانتهاكات لحقوق الإنسان خلال فترة الحرب الراهنة في اليمن، سجلت أغلبها ضد جماعة الحوثي، كأبرز المنتهكين لحقوق الإنسان في مختلف الجوانب والمناطق اليمنية، شملت انتهاكات حقوق الأطفال والمرأة وحرية التعبير والحرمات من الحقوق الأساسية للمدنيين كالحق في الحياة والعدالة والتعليم وغيرها. وجاء القرار الأمريكي نتيجة للضخ الهائل من التقارير الحقوقية لهذه المنظمات ضد جماعة الحوثي والتي نشرتها خلال السنوات الخمس الماضية ووثقت من خلالها أغلب الانتهاكات التي تمكنت من الوصول إليها عبر راصدين ميدانيين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية