القاهرة ـ «القدس العربي»: تواصلت في مصر على مدار اليومين الماضيين، جلسات تجديد الحبس الاحتياطي لمعتقلي الرأي، في ظل انتقادات شديدة وجهتها منظمات حقوقية لسير الجلسات، من حيث غياب المتهمين في بعضها واتخاذ قرار تجديد الحبس دون حضورهم أو سماعهم، فضلا عن عدم السماح للمحامين بالترافع عن المتهمين في جلسات أخرى.
وقالت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» أمس الأربعاء، إن هيئة الدفاع عن المحبوسين في القضية رقم 488 لسنة 2019 أمن دولة، انسحبت من أمام المحكمة، احتجاجا على طلب القاضي أن يترافع محام واحد عن أكثر من 50 متهما، الأمر الذي رفضته هيئة الدفاع.
جاء ذلك خلال نظر محكمة جنايات القاهرة، تجديد حبس 50 متهما، بينهم المحامية ماهينور المصري، والصحافيتان إسراء عبد الفتاح، وسولافة مجدي، في اتهامات تتعلق بـ«بث ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، وإساءة استخدام وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي الفيسبوك، ومشاركة جماعة مع العلم والترويج لأغراضها».
وقال المحامي الحقوقي نبيه الجنادي، إنهم تحدثوا جميعا أمام المحكمة، وأثبتوا ما يتعرضن له في محبسهن من انتهاكات، وجاء على لسانهن تجريدهن من كافة المتعلقات الشخصية سواء الملابس أو الأغطية منذ أسبوع تقريبا.
ونقل عن سولافة قولها إنها نامت لفترة على سرير صاج دون فرش، وتتعرض للتنمر والتعذيب النفسي بسبب ما يحدث لها من انتهاكات داخل السجن.
كما عبرت ماهينور المصري، حسب قوله، عن رفضها لارتفاع الأسعار داخل السجن، وأنه قد أصبح مؤسسة ربحية، وأن هناك سجينات غير قادرات على الإنفاق في السجن بسبب الأسعار.
ولفت الجنادي إلى قرار هيئة الدفاع عن المتهمات في القضية بالانسحاب من أمام المحكمة، مرجعا ذلك لإصرار المحكمة على خروج المتهمين من غرفة المداولة دون سماع الدفاع. وألقت قوات الأمن القبض على ماهينور في 22 سبتمبر/ أيلول 2019 أثناء خروجها من مقر نيابة أمن الدولة، وظهرت في اليوم التالي متهمة على ذمة القضية المشار إليها بعد احتجازها لمدة 24 ساعة في مكان غير معلوم.فيما ألقت قوات الأمن القبض إسراء عبد الفتاح في منتصف شهر أكتوبر/ تشرين الثاني 2019 بعد توقيف سيارتها في أحد شوارع منطقة الدقي. ولحقت بها سولافة مجدي يوم 26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019 بعد اقتحام المقهى الذي كانت تجلس فيه مع زوجها المصور حسام الصياد وصديقه محمد صلاح.
تجديد الحبس
في السياق، قالت «المفوضية المصرية للحقوق والحريات» إن نيابة أمن الدولة العليا، قررت، في جلستها أمس الأول الثلاثاء، تجديد حبس الباحث أحمد سمير سنطاوي، 15 يوما احتياطيا في القضية رقم 65 لسنة 2021 أمن دولة.
وأضافت أن قرار تجديد سمير جاء على الورق فقط دون عرضه على النيابة أو إحضاره من محبسه.
ويواجه سمير اتهامات بـ«مشاركة جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، وتمويل هذه الجماعة، ونشر وبث أخبار وبيانات كاذبة».
وفي 23 يناير/ كانون الثاني 2021 داهمت قوة من الأمن الوطني منزل عائلة سمير في منطقة التجمع، شرقي القاهرة، أثناء وجوده في إجازة في إحدى المناطق السياحية في محافظة جنوب سيناء.
وحسب مؤسسة «حرية الفكر والتعبير» فتشت القوة الأمنية منزله وقامت بتصوير هوية الموجودين في المنزل، وطلبوا من أسرته إبلاغه بضرورة الحضور إلى قسم شرطة التجمع الخامس، كما قاموا بالتحفظ على جهاز التسجيل الخاص بنظام المراقبة التابع للعقار، وعقب عودته ذهب سمير إلى قسم التجمع الخامس استجابة لطلب القوة الأمنية إلا أنهم طلبوا منه العودة لمنزله والحضور في اليوم التالي، وهو ما فعله، قبل أن يتم احتجازه وتغيب أي معلومات رسمية عنه منذ ذلك التاريخ وحتى عرضه على نيابة أمن الدولة في 6 فبراير/ شباط 2021، تنقل خلالها بين عدة مقرات تابعة للشرطة منها مكتب الأمن الوطني داخل قسم التجمع الخامس، والذي وجد فيه حتى صباح 3 فبراير/ شباط بعدها تم نقله إلى قسم التجمع الأول، قبل أن يتم نقله إلى مكان غير معلوم مساء 4 فبراير/ شباط.
قضايا سياسية
كذلك بينت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» أن محكمة جنايات القاهرة نظرت عددا من جلسات تجديد حبس متهمين في قضايا سياسية، بين محامين وصحافيين وسياسيين.
وقالت في بيان: في القضية رقم 741 لسنة 2019 حصر أمن دولة، نظرت المحكمة أمر تجديد حبس المحامي الحقوقي هيثم محمدين والمحامي الحقوقي عمرو نوهان.
وحسب البيان: اقترب هيثم محمدين من إكمال عامين في الحبس الاحتياطي منذ القبض عليه في 13 مايو/ أيار 2019 وحبسه منذ ذلك الحين، فيما ألقت قوات الأمن القبض على نوهان في يونيو/ حزيران من العام نفسه.
وتابعت: نظرت المحكمة أمر تجديد حبس المهندس يحيى حسين عبد الهادي، في القضية رقم 277 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا.
ويواجه عبد الهادي في القضية اتهامات بـ «بث ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، ومشاركة جماعة إرهابية مع العلم والترويج لأغراضها، وإساءة استخدام وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي».
وتجاوز عبد الهادي مدة الحبس المنصوص عليها في القانون بـ24 شهرا، حيث ألقت قوات الأمن القبض عليه في يناير/كانون الثاني 2019 ومنذ ذلك الحين وهو رهن الحبس الاحتياطي.