انشاء سلطة عليا للصحافة في موريتانيا والصحافيون منقسمون بشأنها

حجم الخط
0

تتألف من ستة أعضاء يعينهم رئيس الدولة ورئيسا مجلسي النواب والشيوخ

نواكشوط ـ “القدس العربي” من عبد الله السيد:

أنشأت الحكومة الانتقالية الموريتانية بموجب قانون يعرض الأسبوع القادم علي المجلس العسكري الحاكم سلطة عليا للصحافة والسمعيات البصرية.

وأكد بيان حكومي أن انشاء هذه السلطة يأتي تطبيقا لتوصيات اللجنة الوطنية الاستشارية المكلفة باصلاح الصحافة والسمعيات البصرية، وطبقا للتعهدات التي قطعها المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية علي نفسه في مجال ترقية حقوق الانسان ودعم دولة القانون.

وأرجع البيان تأسيس هذه السلطة لاهتمام الحكومة بتوصيات الايام الوطنية للتشاور التي نظمتها الحكومة الانتقالية في نواكشوط من 25 الي 29 تشرين الاول/اكتوبر 2005 وشارك فيه مندوبون عن الأحزاب والمجتمع المدني.

وتتمتع السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي. وتشمل صلاحياتها مجالات متعددة بينها الصحافة المكتوبة العمومية والحرة والاتصال السمعي البصري العمومي والخصوصي والاشهار عن طريق الصحافة الحرة والسمعيات البصرية ووسائل الاعلام الدولية التي تبث علي التراب الموريتاني مهما كانت الوسائل التي تصل بها الي الجمهور.

وأكد وزير الاتصال الموريتاني، الذي سلبته هذه الهيئة صلاحياته، أن السلطة العليا ستضمن استقلال وتجرد وسائل الاعلام العمومية، و ستسهر علي استفادة الاحزاب السياسية والرابطات والمواطنين بالتساوي من الوسائل الرسمية للاعلام والاتصال. وتتألف هذه الهيئة التي تنشأ لأول مرة في موريتانيا من ستة أعضاء يعينهم رئيس الدولة ورئيسا مجلسي النواب والشيوخ.

وقد تلقي الصحافيون الموريتانيون تأسيس هذه الهيئة بترحيب ممزوج بالتوجس لكونهم غير راضين عن الخطوات التي اتخذتها الحكومة الانتقالية في مجال اصلاح قطاع الصحافة.

ويقول الصحافي أحمد يعقوب من يومية الأخبار في تصريح لـ “القدس العربي” ان اللجنة العليا للصحافة مثل قانون الصحافة، غير واضحين، اذ كل ما يقام به من أجل اصلاح هذا القطاع يلفه الغموض وبالنسبة للهيئة الجديدة في اعتقادي أنها رسمية وبالتالي فهي لا تعنينا.

وأضاف أحمد يعقوب ان التعامل مع الصحافة والصحف ما زال ينقصه بعض الاحترام (..) فالادارة غير جادة والبعض ما زال يسعي لتمييع الصحافة اذ هناك خلط بين الصحافة المستقلة والجادة والمؤسساتية.

وقال هناك نقطة مهمة تتعلق بفتح مصادر لأخبار أمام الصحافة وهي قضية تعهد بها رئيس الدولة وكلف بها الوزير الأول ووزير الاتصال، ولم يتم فيها شيء لحد الساعة وهي مهمة جدا لهذا القطاع.

ويري الاستاذ الحسين ولد محنض المدير الناشر ليومية الأمل الجديد أن مشروع القانون القاضي بانشاء السلطة العليا للصحافة جيد لكن المادة 14 منه تنص علي أن رئيس السلطة العليا وحده هو الموظف دون باقي الأعضاء، وهو ما لا ينبغي. وقال اذا لم يكن بقية الأعضاء موظفين، فالهيئة محكوم عليها بالفشل لان الحصانة وحدها دون دعم مادي لا تكفي. وطالب ولد محنض بمراجعة هذه المادة قبل أن يحال القانون للمجلس العسكري.

أما محمد عالي ولد عبادي مدير تحرير يويمة السفير فانطباعه جيد عن انشاء هذه السلطة، وقد أعرب عن أمله بأن تكون السلطة بداية فعلية لاصلاح قطاع الصحافة وتطبيق المرسوم القانوني الذي أنشئ لهذا الخصوص.

وكان تقرير للجنة تشاورية فنية قد انتقد مؤخرا واقع الصحافة الموريتانية وأكد أن ظهور التعددية السياسية النسبية في موريتانيا عام 1991 لازمه انتشار صحافة مستقلة قليلة الخبرة والمهنية تعاني من انعدام التكوين وعدم احترام قواعد المهنة وهشاشة ظروف العمل. وفي الجانب الخاص بأخلاقيات المهنة أكد التقرير علي ضرورة التزام الصحافيين الموريتانيين بمجموعة من القواعد الصارمة منها البقاء خارج الأحداث المنقولة او التعليق عليها والابتعاد عن الاشهار المقنع خلال الخبر ورفض أي تعويض مقابل تحرير او نشر مقالات مجاملة والامتناع عن مهاجمة الأشخاص في حياتهم الخاصة والالتزام بالتصحيحات وبحق الرد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية