انشقاق الجبهة الامريكية يستوجب وحدة المقاومة

حجم الخط
0

انشقاق الجبهة الامريكية يستوجب وحدة المقاومة

كمال مجيدانشقاق الجبهة الامريكية يستوجب وحدة المقاومة لقد جاء خطاب الرئيس الامريكي جورج بوش في 10/1/2007 ليظهر لا فشل امريكا في عدوانها علي العراق فحسب بل ليفضح الانشقاق العميق الذي يعم صفوفه. فمثلاً:1 ـ قبل كل شيء رفض بوش الاشارة، كعادته، الي الحكومة المنتخبة في العراق بل علي العكس حذر المالكي وقادة العراق الآخرين وأنذرهم بأن السياسة الامريكية في العراق ليست بدون حدود فمن الضروري التمسك بالخطة الجديدة للسيطرة علي بغداد وطرد المقاومة منها بما في ذلك جيش المهدي للقائد الشاب مقتدي الصدر. بل ذهبت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس لتعلن أمام مجلس الشيوخ الامريكي عن كون حكومة المالكي تعيش علي وقت مستعار أي انها تجاوزت المهلة الممنوحة لها. وبهذا أكدت رايس علي تبعية هذه الحكومة، بل اعترفت بأنها لا تؤمن بالسيادة الوطنية العراقية قيد شعرة.2 ـ هناك انشقاق في صفوف الشعب الامريكي الذي انتخب جورج بوش. ففي آخر استفتاء للآراء رفض 68% سياسة بوش الجديدة بينما أيدها 29% فقط. (راجع تليتيكس للقناة الثالثة للتلفزيون البريطاني في 12/1/2007). بينما كتبت نيويورك تايمز في 11/1/2007 تقول: في الحقيقة ان حرب بوش في العراق كارثة اعلنها هو وفشل فيها . وخرجت الجرائد والاذاعات المهمة ترفض انتشاله من ازمته.3 ـ هناك انشقاق داخل الحكومة الامريكية مما أدي الي طرد وزير الدفاع رامسفيلد وممثل امريكا في هيئة الامم المتحدة، بولتن. وهناك انشقاق بين الحكومة والكونغرس الذي يسيطر عليه الحزب الديمقراطي، بل خرج حتي السناتور الجمهوري جه ك هيغل ليصرح في 11/1/2007: اذا تم تنفيذ خطة الرئيس (بوش) فسيكون ذلك أخطر تخبط في السياسة الخارجية منذ الحرب الفيتنامية .4 ـ هناك انشقاق في قيادة الجيش الامريكي حين وقف الجنرال جون أبي زيد وكبار مساعديه ضد زيادة عدد القوات الامريكية في العراق فتمت ازاحتهم بالرغم من خبرتهم الميدانية الطويلة ليحل محلهم جنرالات جدد تم ترفيعهم لاقناعهم بتنفيذ اوامر بوش. علماً بأن الجنرال الجديد بيتراوس سبق واعلن عن عدم جدوي زيادة اعداد الجيش في أية حرب فاشلة .5 ـ رفضت الحكومة الامريكية تنفيذ اقتراحات لجنة بيكر ـ هاملتون، تلك التي بعثها بوش لدراسة الاوضاع الميدانية في الساحة العراقية والتي كان وزير الدفاع الجديد، روبرت غيتس، عضواً فيها، وعلماً بأن جيمس بيكر كان وزيراً للخارجية في حكم جورج بوش الأب وهو الذي قاد لجنة الدفاع عن بوش الابن حين تم تزييف الانتخابات الرئاسية في ولاية فلوريدا سنة 2000م.6 ـ هناك ايضاً اختلاف واضح بين الحكومتين البريطانية والامريكية. ففي الوقت الذي قرر بوش تقوية جيشه في العراق، أكدت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بكيت علي عزم حكومتها علي سحب قسم من جيوشها من هناك. وهذا القرار يختلف كلياً عما فعلته الحكومة البريطانية أثناء الهجوم لتحطيم الفلوجة حيث بعثت بأفواجها الي مثلث الموت (المنطقة بين المحمودية واليوسفية والاسكندرية) للسيطرة علي الوضع فيها اثناء انتقال الجيش الامريكي منها الي ساحة القتال.7 ـ هناك الآن انشقاق واضح داخل الكتلة الحاكمة في العراق، بين السيستاني والحكيم من جهة ضد التحالف القائم بين حزب الدعوة والكتلة الصدرية التي عاد وزراؤها الي الدوام بعد أن سبق واعلنت الكتلة تعليق فعالياتها الرسمية. اذ قرر السيستاني اعطاء الضوء الاخضر لموفق الربيعي في 8/1/2007 لضرب جيش المهدي بحجة القضاء علي دور المليشيات السائبة، علما بأن هذا القرار لا يشمل بيشمركة الحزبين الكرديين ولا منظمة بدر، وخاصة أجزاءها التي تسللت داخل الشرطة والجيش بل اخترقت صفوف جيش المهدي لتقوم بالقتل الطائفي والقاء اللوم علي الكتلة الصدرية، كما اعترفت بذلك حتي القيادة العسكرية الامريكية في بغداد. فالانذار الذي وجهه بوش ورايس للمالكي كان لدفعه لفك الارتباط مع الصدر، الامر الذي يؤدي الي استقالة الكتلة الصدرية من الحكومة فسقوطها.8 ـ بالرغم من انتقال افواج عديدة من بيشمركة رغة الحزبين الكرديين الي بغداد للمشاركة في ضرب المقاومة فيها، هناك انشقاق وانتكاسة في صفوف الحزبين بعد أن ضجر الشعب الكردي منهما، لكثرة سرقاتهما ولفشلهما في تجهيز الماء والكهرباء والبنزين للشعب. ثم أن سياسة الحزبين العنصرية في كركوك انتهت بانتشار الفوضي والجرائم في المدينة المنكوبة بهما وبالاحتلال، الي درجة أن الاكراد الذين سكنوا كركوك لعقود أخذوا ينهزمون منها بالجملة. ثم ان استقالة كتلة نوشيروان مصطفي، وهو الشخصية الثانية بعد جلال الطالباني، من حزبه دليل واضح علي عمق الخلافات فيه. وبخصوص مشاركة الحزبين في الحرب العدوانية علي المقاومة، حذرالقيادي الكردي عبد الخالق زنكنة (راجع القدس العربي في 8/1/2007) بأنها ستنتهي الي حرب بين العرب والاكراد. لقد أيده في ذلك الدكتور محمود عثمان حين صرح بالقول: اننا نخشي أن يتحول الصراع في بغداد الي صراع كردي ـ عربي . ( القدس العربي في 12/1/2007)9 ـ فشلت الحكومة الطائفية في السيطرة علي الأزمة القاتلة ولهذا أعلنت كونداليزا رايس عدم جدوي استمرار المالكي في الحكم، علماً بأنهما يدركان فقدان سلطة الحكومة خارج المنطقة الخضراء ويدركان ايضاً عمق الخلافات المنتشرة داخل هذه المنطقة الي درجة اعلان المالكي عن ضرورة تبديل الحكومة بل تصريحه للصحافة الاجنبية بأنه يكره البقاء في السلطة وسوف لا يرشح نفسه رئيساً للوزارة القادمة. ومن الجهة الاخري يخبرنا باتريك كوكبورن (في جريدة الاندبندانت في 12/1/2007) عن ادراك الشعب العراقي في الجنوب فشل الطائفية وحكومتها مما ادي الي تقلص نفوذ السيستاني والحكيم بين الجماهير . هذا وسبق أن ركزت علي تعاون هؤلاء مع المحتل لأسباب طائفية واقتصادية وذلك علي صفحات جريدة القدس العربي بل مراراً علي شاشة التلفزيون الايراني بالانكليزية والعربية والفارسية وشجعت الشعب الايراني الشقيق علي قطع العلاقات مع هؤلاء والتركيز علي التعاون مع المقاومة العراقية الباسلة من السنة والشيعة وذلك دفاعاً عن نفسه ضد التهديدات الامريكية والاسرائيلية المتصاعدة .هذه الحقائق تؤكد بوضوح علي حدوث تبدل جوهري في الظروف الموضوعية والداخلية في العراق، مما يجبر المقاومة العراقية علي دراسة خططها القتالية من جديد لكي تلائم التطورات التي طرأت علي ساحة المعركة. هناك حالة بارزة، يدركها الجميع، وهي أن المخابرات الامريكية، بقيادة نيغروبونتي ومشاركة موفق الربيعي، نجحت في شق الشعب العراقي طائفياً، ألأمر الذي انتهي بظهور مقاومتين، الأولي سنية والثانية شيعية، بقيادة مقتدي الصدر. ثم خطب بوش ليعلن عن عزمه علي ضربهما بحجة محاربة الارهاب. فمن الضروري اذن أن تـــتوحد المقــــاومتان بغية الـــــدفاع عن النفس وعن العراق وشعبه المنكوب بالمعتدي الاثيم. تبدأ عملية التوحيد عن طــــريق الدخول في المباحثات العميقة والطويلة بغية حل الخلافات التي فرضها الامريكان والسيستاني والحكيم. (راجــــع مذكرات بول بريمر للتعرف علي دور السيستاني في توجيه بريمر لضرب جيش المهدي، علماً بأن الخلاف بين المرجعيات المختلفة ليست فقهية بل اقتصادية حيث تنال المرجعية دخلها من جمع الخمس من اتباعها والأرقام بالملايين). ثم ان التوحيد لا يعني توحيد القيادات منذ اللحظة الاولي بل يعني تنسيق فعالياتها. كخطوة اولي يمكن الاتفاق علي امتناع المقاومتين عن الاعتداء علي الناس من الطرفين. يمكن تنفيذ هذه الخطوة الضرورية بقيام الطرفين بطرد المخربين والمأجورين الذين اخترقوا صفوف الطرفين لتعميق الخلاف الطائفي. لا شك أن الأغلبية الساحقة من العراقيين السنة أدركوا أن تحرير العراق لا يتم عن طريق قتل ما لا يقل عن نصف الشعب من الشيعة. ولا شك أن الشيعة أدركوا الآن بأن الأمريكان لم يحتلوا بلدهم للدفاع عنهم او لخلق حكومة، او برلمان، ذي أغلبية شيعية. ثم ان الحكومة الطائفية فشلت فشلاً ذريعاً في انقاذ الشيعة من الموت بالجملة. لقد شاهد العالم كيف رفضت امريكا اعطاء رئاسة الحكومة الي الدكتور ابراهيم الجعفري بالرغم من قيامه باعطاء الضوء الاخضر لامريكا لتحطيم الفلوجة وتلعفر والقائم وعشرات من المدن والقصبات. والآن اظهرت كوندو ليزا رايس غضبها لأن المالكي يتردد، بل يتملص، من ضرب جيش المهدي بغية الحفاظ علي جبهته مع الصدر. وفي صدد تقريب وجهات نظر طرفي المقاومة يستطيع المؤتمر الوطني التأسيسي وآيات الله البغدادي والمؤيد والمالكي القيام بدور ايجابي كبير في عملية الوساطة الضرورية.ثم هناك مشكلة الدعاية ضد ايران والمنتشرة عند بعض القوميين. والمفهوم هو أن الخلاف بين العراق وايران جاء تأريخياً علي يد شاه ايران حين تحمل الدور الرئيسي في حلف بغداد لاسقاط حكومة عبد الكريم قاسم عن طريق مد الحزب الكردي لمصطفي البارزاني بالمال والسلاح وتعيين الجنرال ورهام لقيادة الحركة المسلحة كما شرح جلال الطالباني تفاصيله في مجلة الوسط (العدد 357 في 20/11/1998) بعد ذاك اتفق الحزب الكردي مع حزب البعث سنة 1962 بعد اللقاء الذي حدث بين المرحوم صالح اليوسفي، عضو المكتب السياسي للحزب (الكردي) وممثل البعثيين علي صالح السعدي …. وتم الاتفاق علي أن ندعمهم في حال قيامهم بعمل عسكري ضد عبدالكريم قاسم. وفي الوقت نفسه اتصل المرحوم طاهر يحيي بسكرتير حزبنا ابراهيم احمد، عن طريق المقدم الكردي كريم قرني، واخبره أن هناك حركة تجمع القوميين والبعثيين غايتها اطاحة عبدالكريم قاسم والاتفاق معنا. قدم الاستاذ ابراهيم أحمد شروطاً …. جاء جواب طاهر يحيي بالايجاب كما صرح بذلك جلال الطالباني بالنص في مقابلته في مجلة الوسط (العدد 358، في 7/12/1998، الصفحة 28).ثم تعمق الخلاف نتيجة التدخل الاسرائيلي والامريكي لحث الشاه علي السيطرة علي الضفة الستراتيجية الشرقية من شط العرب. الا أن الطامة الكبري جاءت بعد الثورة الايرانية وانتهت بالحرب التي ادت الي مقتل مليون عراقي وايراني. جاءت هذه الحرب نتيجة لمغبة حكام البلدين ورفضهم الاتفاق علي محاربة امريكا وشركاتــــها التي تســــتغل الشعبين دون رحمة، وكذلك كنتيجة مباشرة لتدخل كيسنجر ورامسفيلد لحث العراق ومساعدته بالاسلحة الكيمياوية وكذلك نتيجة لسفر مكفارلين والكــــولونيل اوليفر نورث الي طهران لاقناع الحكومة الايرانية بعزم امريكا علي التخلص من الحكم العراقي القائم عن طريق الانقلاب العسكري. (راجع التفاصيل في منشورات الكونغرس الامريكي الخاصة باستنطاق العقيد نورث، وراجع ايضاً كمال مجيد، النفط والاكراد، منشورات دار الحكمة، 1997الصفحة 89).وبعد هذه الفاجعة الدموية تعلم الشعبان مغبة العمل مع القطب الاوحد، الا أن المستفيدين، سياسياً واقتصادياً، من الحرب في العراق وايران ما زالوا يحلمون بالماضي. تمت الاشارة اعلاه الي بعض تصرفات السيستاني والحكيم في خدمة الاحتلال وهناك ايضاً داخل ايران كتلة كبيرة من المستفيدين من حركة زيارة العتبات المقدسة، بينها المصابون بالتعصب الطائفي. فلا بد من التمسك بالتوازن العادل والاشارة الي الدور السلبي لما يقوم به بعض القوميين، مستفيدين من التوتر الطائفي، في الالحاح علي استمرار العداء بين الشعبين الشقيقين عن طريق الادعاء بوجود حربين في العراق، واحدة ضد الاحتلال الامريكي واخري ضد ايران التي يدعون، دون تقديم برهان واحد، بانها تحتل جنوب العراق بالتنسيق مع الامريكان! ثم هناك العنصريون الذين ما زالوا يحلمون بامكانية الاستفادة من اطماع امريكا لضرب ايران ويأملون بأنهم سيلعبون دوراً متواضعاً معها في تحطيم عدوتهم التاريخية. لا يختلف هؤلاء عن اتباع السيستاني والحكيم في تطرفهم ويرفضون الاعتراف بأن ادعاءاتهم تخدم العدو الامريكي لا غيره وهم لا يتعلمون مما جلبه هذا العدو من المصائب علي الشعبين باستخدام سياسة فرق تسد .ان وجود الطرفين علي الساحة العراقية بل حتي في صفوف المقاومة يثبت عمق الفاجعة ويستلزم المبادرة بثورة فكرية جبارة وطويلة ضد التطرف والتعصب العنصري والطائفي اللذين جلبا المآسي لشعبنا. تلقي هذه الثورة المهمة العظمي علي عاتق العراقيين الطيبين، وما اكثرهم بين الاغلبية الصامتة، للقيام بدورهم الشريف في تثقيف الجهلة (كانت الامية في العراق 38% سنة 1998 حسب احصائيات هيئة الامم وانتشرت باطراد بعد هذا التأريخ نتيجة الحصار والحرب والاحتلال) فهناك الآن ضرورة ماسة لانقاذ هؤلاء، وغيرهم، من شر الطائفية والعنصرية اللتين ابتلينا بهما بل بصورة دموية منذ الاحتلال. كما هناك مهمة توجيه النقد الايجابي، بنعومة، الي اطراف المقاومة لتنظيف صفوفها من التعصب ومن التعلق بالافكار العتيقة التي تضر شعبنا. فبعد حوالي اربع سنوات لا بد من اعادة النظر في كافة جوانب تصرفاتها.يدرك شعبنا موقع العراق الجغرافي والتصاقه بايران وتركيا ويدرك ايضاً نسيجه القومي والديني والطائفي وضرورة الاعتراف بالوجود العربي والكردي والتركماني ووجود السنة والشيعة والمسيحيين والصابئة واليزيديين والذين دبروا بسلام، عبر القرون، حياة التعايش والتزاوج فيما بينهم، بل دخلوا النضال الموحد ضد الاحتلال البريطاني وضد حلف بغداد ونجحوا في تنظيف البلاد من رجسهما وذلك منذ ثورة العشرين وحتي ثورة 14 تموز 1958. لقد وقفوا موحدين ضد العدوان الامريكي أثناء وبعد حرب الكويت وضد الحصار الاقتصادي الذي قضي علي حياة نصف مليون طفل، نتيجة الجوع والســــرطان اليورانيومي، وتمكنت الايدي العراقية القديرة بسرعة اسطورية، بالرغم من هذا الحصار، من اعادة بناء ما خربه المعتدون في تلك الحرب الجائرة. هذه الحقائق تؤكد علي القدرة العظيمة لشعبنا حين يتحد ضد العدو العطشان للنفط. وها هو العدو الآن، بعد حوالي اربع سنوات من الحرب والاحتلال، مصاب بالفشل والتقهقر والانشقاق. فلنرفض العنصرية والطائفية لانقاذ انفسنا واهلنا من الموت الرخيص. ولتتحد كافة اطراف المقاومة الباسلة وتوجه ضربتها الجبارة لافشال خطة بوش اليائسة وليتقدم شعبنا خطوة اخري نحو النصر والتحرر.ہ كاتب من العراق يقيم في لندن8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية