انشقاق سياسي بين اولمرت وبيريس داخل كديما بسبب خطة الانطواء
25 بالمئة من اعضاء الكنيست فقط يؤيدون حلا احادي الجانبانشقاق سياسي بين اولمرت وبيريس داخل كديما بسبب خطة الانطواء سيلتقي رئيس الحكومة ايهود اولمرت اليوم الثلاثاء الرئيس بوش. علي حسب جميع المؤشرات وتحليلات المحللين سيكون ذلك في الأساس لقاء تعارف وأدب، وهو مهم ايضا لكنه لن يكون أكثر من ذلك، فبوش يجر معه كيسا من المشكلات الداخلية، وهو لا يريد الآن اولمرت علي رأسه، بالرغم من أنه سيمنحه جميع التكريم. وكذلك القاعدة السياسية المشتركة ليست موجودة. فاجراء اولمرت الأحادي لا تقبله الادارة، والانطواء في الكتل الاستيطانية لا يشبه الانفصال من غزة، الذي كان انسحابا مُرادا نحو خطوط 1967.بوش سيفرح لكل خطة لتقويض المستوطنات، لكنه لن يستطيع ولا يريد التزام الحدود الدائمة.يصل اولمرت الي واشنطن بعد فوز في الانتخابات، لكن لا يوجد في الكنيست تأييد تام لخطة انطوائه. علي العكس. تعارض أكثرية كبيرة من اعضاء الكنيست انفصالا أحاديا آخر. فأحزاب اليمين المتشدد، والاتحاد الوطني والمفدال، تعارض الانسحاب مهما كان. وأحزاب اليمين والحريديون: الليكود، واسرائيل بيتنا، وشاس ويهدوت هتوراة، ربما تكون مستعدة لاحتمال انسحاب مراقب، ولكن مع اتفاق حذر فقط. عارضت جميع هذه الاحزاب، كما تذكرون، الانفصال من غزة معارضة حازمة. وعلي ذلك فان انسحابا من اماكن مثل شيلا والون موريه لن تكون مقبولة عليها.في معسكر المركز واليسار توجد معارضة كبيرة ايضا. في كديما يأخذ في النمو انشقاق سياسي غير سهل بين اولمرت وشمعون بيريس، نائب رئيس الحكومة. فاولمرت ورامون وتسيبي لفني يؤيدون اجراء من طرف واحد بعد أن يئسوا، مثل شارون لحينه، من كل اتفاق ممكن مع الفلسطينيين. أما بيريس فيفكر تفكيرا مخالفا، ويحاول أن يجتذب الي معسكره وزراء من مثل شطريت وديختر. تقوم الفلسفة السياسية لبيريس علي التعاون واتحاد المصالح. كان بيريس دائما أحد المعارضين البارزين لجدار الفصل. إن انفصالا آخر من ناحيته يقرب من كارثة تاريخية، وهو يخلد النزاع فقط ولا يحله. اذا ما مضيت الي جنازة صديق، فلا يجب عليك أن تدخل التابوت معه ، يقول بيريس، مُعرضا بالخطط السياسية لشركائه.لقي بيريس أمس الاول في شرم الشيخ أبو مازن، بدعوة وزيرة الخارجية لفني. كان الحديث في الأساس اقتصاديا، ولم يصبح تفاوضا. يري بيريس في خياله منطقة تجارة حرة علي امتداد الحدود مع الاردن. فالمصانع والمشروعات التي ستقام هناك ستجتذب مئات آلاف العمال الفلسطينيين، الذين سيخرجون الي اماكن عملهم الجديدة بفرح وبلا حواجز، متحررين من المطاردات التي لا تنقطع للشرطة وحرس الحدود.النمو الاقتصادي، بحسب خطة بيريس، سيهدم العالم القديم الذي بُني في المناطق. لن تجد حماس مكانها في واقع نمو وتطور، وسيسارع الفلسطينيون أنفسهم الي نفيها الي غزة. تستطيع خطة الانطواء ايضا أن تتحول تحولا ايجابيا وأن تكون جزءا من اتفاق اسرائيلي ـ اردني ـ فلسطيني.يطلب حزب العمل انسحابا مع اتفاق. قال الوزراء اوفير بينس، واسحق هرتسوغ ويولي تمير اقوالا واضحة في هذا الموضوع. وميرتس والاحزاب العربية، التي تعتبر مؤيدة للائتلاف، تعارض ايضا بشدة خطة الانطواء. يقول محمد بركة من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة وبحق، أنه لا يمكن أن يكون الفلسطينيون جزءا من المشكلة ولا يستطيعون أن يكونوا جزءا من الحل. لست أعرف المواقف السياسية لجميع اعضاء حزب المتقاعدين، لكنني أعرف اعضاء كنيست من كديما، من مثل زئيف ألكن، ممن لم يرفعوا يدا تأييدا لخطة انفصال اذا لم تكن مصحوبة باتفاق سياسي ذي أهمية. باختصار عام، يمكن أن نقول إن ربعا من بين اعضاء الكنيست فقط وبصعوبة سيفرحون بانفصال أحادي آخر، من غير محاولة جدية لمفاوضة الفلسطينيين. واذا ما أضفنا الي المزاج السياسي العام في البلاد مواقف الولايات المتحدة والأسرة الاوروبية نخلص الي استنتاج أن الانطواء بعيد جدا. ومن جهة ثانية، يمكن أن نتذكر دائما أن الانفصال من غزة ايضا اتُخذ في بداية الطريق مع عدم رضي دولي.شالوم يروشالميكاتب في ا لصحيفة(معاريف) 22/5/2006