أنطاكيا – الرقة – «القدس العربي»: قال قيادي في ميليشبا «القاطرجي» التابعة للنظام السوري في شرق البلاد ان مجموعة من المقاتلين انشقوا عن مليشيا القاطرجي، جميعهم من أبناء مدينة الرقة، وأضاف القيادي لـ«القدس العربي» ان عملية الانشقاق جرتْ بعد التنسيق بين افراد المجموعة المنشقة وعناصر من «قسد».
العناصر المنشقة وصلت إلى مناطق سيطرة «قسد» في ريف الرقة، لتحتجزهم «قسد» ليوم واحد، قبل أن تفرج عنهم مقابل تعهدهم بعدم العودة إلى مناطق سيطرة قوات النظام. محمد خير وهو قيادي في قوات «القاطرجي» قال لـ «القدس العربي» ان المجموعة وبينهم قيادي ميداني من قوات «القاطرجي» التابعة لقوات النظام، انشقوا بأسلحتهم الفردية، في بلدة الهيشة في ريف الرقة، بسبب زجهم على الجبهات مع تنظيم «الدولة».
وأشار خير إلى أن غالبية المنشقين فروا من جبهات القتال في البادية السوري، التي تم زجهم فيها مباشرة عقب تجنيدهم للقتال ضد تنظيم «الدولة».
وقال فهد إسماعيل وهو عنصر منشق من ميليشيا القاطرجي لـ «القدس العربي» إنهم تركوا العمل في صفوف قوات النظام وعبروا نهر الفرات إلى مناطق سيطرة «قسد» خشية نقلهم إلى جبهات القتال في البادية السورية، بالإضافة إلى «الإهمال الطبي للجرحى وعدم توفر المواد الغذائية للمجندين في ريف الرقة.
وأكد فهد ان أبناء الرقة غُرر بهم للانضمام إلى ميليشيا القاطرجي بعد وعود وتطمينات بأنها لا علاقة لها بالقتال والمعارك، ومهمتها حماية مصالح ومنشآت القاطرجي النفطية فقط، «إلا أنّ الميليشيا أخلّت بهذا الاتفاق وقامت بنقل المئات منهم إلى جبهات القتال في البادية السوري ضد تنظيم «الدولة» إلى جانب قوات النظام السوري والمليشيات الإيرانية». يشار إلى أنّ عائلة القاطرجي تعمل بتهريب النفط والسلاح بين مناطق النظام السوري ومناطق تسيطر عليها ميليشيا «قسد» على حد سواء، وبتـسهيلات من قبل النـظام السـوري.
وقالت عناصر أخرى منشقة لـAالقدس العربي» ان فرار قائد الميليشيا تاركين العناصر وحدهم خلال المواجهات العنيفة مع تنظيم «الدولة» في البادية، كان من بين الاسباب التي دفعتهم لفقدان الثقة بجماعة القاطرجي وقوات النظام.
وحسب مصادر في «قسد» فإن العناصر المنشقون سيخضعون لدورات تدريبية وإعدادية لمدة 45 يوماً، تمهيداً لضمهم إلى صفوف «قسـد» لاحقاً. وألحق تنـظيم «الدولة» خسـائر فـادحة بـقوات النظـام وميليشيا القاطرجي والدفاع الوطني قُدّرت بمـئات القـتلى والـجرحى.
وأكد مصدر في قرية البوحمد الواقع تحت سيطرة النظام السوري لـ «القدس العربي» ان الشرطة العسكرية التابعة لقوات النظام أقامت حواجز ودوريات لها في محيط قرية البوحمد والشرية وزور شمر في ريف الرقة الشرقي الخاضع لسيطرة قوات النظام، بهدف شن حملة دهم تستهدف منازل العناصر المنشقين.
وفي وقت سابق أمس أرسلت قوات النظام تعزيزات عسكرية من الدفاع الوطني وفيلق العشائر تضم 30 عربة عسكرية، إلى بلدة صفيان جنوب غرب الرقة، والتي تعتبر منطقة عبور بين مناطق النظام و«قسد» وحسب التسريبات فإن سبب هذه التعزيزات يعود لتخوف قوات النظام من هروب عناصر آخرين، بعد انباء عن نية عناصر آخرين الفرار نحو مناطق «قسد».
وتأتي عملية الانشقاق الجديدة ضمن سلسلة من الحوادث المشابهة خلال الأشهر القليلة الماضية، لا سيما مع تكثيف الهجمات التي تستهدف عناصر هذه الميليشيات في المنطقة. وكانت مجموعة من عناصر النظام انشقت وفرت إلى مناطق سيطرة قسد قبل أشهر، نتيجة سوء المعاملة وقلة الموارد التي تُقَدم لهم، إضافة لتردي الوضع الأمني وحالات الاغتيال التي تستهدف عناصر النظام في المنطقة.
وسبق أن شهدت مناطق في ريف الرقة والريف الغربي، عمليات انشقاق لعناصر من ميليشيا «الدفاع الوطني» و«فيلق العشائر» و«الدفاع الوطني» وميليشيات أخرى تابعة لقوات النظام السوري، وهروبهم إلى مناطق سيطرة «قسد» عبر نهر الفرات، بسبب زجهم على الجبهات في ظلِّ الهجماتِ المكثّفةِ التي تشنّها خلايا تنظيم «الدولة» ضدَّ قوات النظام في البادي السوري، وسوء أوضاعهم مقارنة مع عناصر بقية الميليشيات.